الشنباشي لصدى: الشرعية القانونية في تولي منصب رئيس هيئة الرقابة الإدارية

826

كتب المستشار القانوني “د. زياد الشنباشي”: الشرعية القانونية في تولي منصب رئيس هيئة الرقابة الإدارية.

تمثل هيئة الرقابة الادارية أحد أهم الأذرع البرلمانية للرقابة على الأداء المالي والإداري للجهات الحكومية والخاصة في ليبيا، كما تجمع هذه الهيئة بين العمل الإداري والقضائي من رقابة وجمع استدلالات وتحقيق ومحاكمات تأديبية بالإضافة إلى إختصاصها بالنظر في القضايا الجنائية التي يتم الكشف عنها بشكل عارض عند نظر المخالفة الإدارية والترافع فيها أمام المحاكم المختصة ليكون لرئيسها صفة النائب العام تجاه تلك القضايا الجنائية المرتبطة بالمخالفة الإدارية، هذا وغيره مما يبرر أهمية هذه المؤسسة الرقابية وخطورة دورها لتتوجه الأنظار نحو الشخصية المكلفة بقيادتها والإشراف على أعمالها فنيا وإداريًا لتحقيق أهدافها.

نشهد اليوم نزاع حول الشرعية لتولي منصب رئيس هيئة الرقابة الادارية بين ثلاثة شخصيات أساسية وهم السيد خالد المبروك والسيد سليمان الشنطي والسيد عبدالله قادربوه، يبدي كل منهم تمسكه بحججه التي يطالبون من خلالها بتوليهم مهمة رئاسة هيئة الرقابة الادارية، ليثور التساؤل حول الشرعية ومن له الحق القانوني بتولي هذا المنصب الرقابي الهام لاكتساب صلاحيات رئيس الهيئة؟

للإجابة عن هذا التساؤل سنبدأ بإذن الله بطرح القاعدة القانونية التي تحكم عملية تولي هذا المنصب وعكسه على كل حالة وصولا لمعرفة الأحق بتولي هذا المركز القانوني.

حيث جاء في نص المادة الثالثة من قانون انشاء هيئة الرقابة الادارية رقم 20 لسنة 2013 بأن مسألة تعيين رئيس الهيئة وإعفاءه يقع ضمن اختصاصات الجهة التشريعية، وبالرجوع لإتفاق الصخيرات تحديدا في المادة الخامس عشر منه نجد أن المقصود بالجهة التشريعية في هذه الحالة هو عملية التوافق بين مجلسي النواب والدولة ليكون مايصدر عنهما معبرا عن السلطة التشريعية فيما يتعلق بالاعفاء والتكليف بهذا المنصب، عليه فرئيس الهيئة هو من يتحصل على موافقة المجلسين البرلمان والأعلى للدولة.

وبعكس هذه القاعدة على الواقع نجد أن التكليف الذي تحصل عليه السيد خالد المبروك قد تحصل عليه من البرلمان دون موافقة من المجلس الأعلى للدولة الأمر الذي يفقده حجية المطالبة بهذا المركز القانوني لعدم اكتمال متطلبات هذا المنصب، كما أن تكليفه بالتجاوز للقانون قد يهدد بانقسام الهئية بين شرق وغرب ومايتبعه من اهدار للمال العام وفقد الهيئة لسلطانها.

وأما فيما يتعلق بمطالب السيد سليمان الشنطي، فهي كذلك تفتقد للشرعية وذلك لحصوله على إعفاء من منصبه وعدم حصول توافق بين المجلسين التشريعيين لتوليه هذا المركز فهو بذلك يفتقر لمتطلبات هذا المركز القانوني، ناهيك عن مسألة العمر حيث تجاوز سن التقاعد وفق جميع القوانين الليبية وأن مسألة التمديد في سن التقاعد الذي تحصل عليه من البرلمان يثور حولة الجدل القانوني.

اما في الحالة الأخيرة المتعلقة بمطالبة السيد عبدالله قادربوه بهذا المنصب فهو في مطالبته بها يعد الأقرب للشرعية وذلك لجمعه بين موافقة البرلمان والمجلس الاعلى للدولة وفق ما نص عليه صريح القانون، فقد تحصل على تكليفه بهذا المنصب بقرار صادر عن برلمان طرابلس وهو قرار التكليف رقم 13 لسنة 2021، وقد نص محضر إلتئام مجلس النواب الذي تم من خلاله توحيد البرلمان وإنهاء حالة الانقسام، من خلال المادة الثالثة منه على أن كافة القرارات الصادرة عن مجلس نواب طرابلس أثناء الانقسام تعد نافذه وشرعية، مايعني حصول السيد قادربوه على تكليف صريح من البرلمان، وما يميز ويبرر مطالبة السيد قادربوه بمنصب رئاسة هيئة الرقابة الادارية هو حصوله على موافقة المجلس الأعلى للدولة بما يتوافق مع قرار البرلمان، الأمر الذي يتحقق معه القاعدة التي تحكم تولي هذا المنصب وبالتالي يجعل منه الأحق بتوليه نظرا لتوافر عناصر القوة المكسبة لهذه الصفة.

إلا أنه لايزال هنالك تساؤل آخر أثار ضجة كبيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول الحكم الصادر في الاشكال في التنفيذ لصالح سليمان الشنطي، ماذا يعني ذلك؟

صدر فيما سبق حكم قضائي لصالح السيد قادربوه وهو الحكم رقم 1176 لسنة 2021 من محكمة إستئناف طرابلس، حيث صدر الحكم لصالح السيد قادربوه بعد النظر في موضوع الدعوى ليحكم له فيها، بالمقابل فإن الحكم الصادر مؤخرا لصالح السيد الشنطي هو حكم استشكال في التنفيذ، وهذا الإجراء هو من إجراءات التنفيذ التي لا تفصل في أصل الحق، بمعنى أن هذا النوع من الاحكام لا ينهي المسألة المتنازع فيها بشكل نهائي بل ولا يمس حتى بأصل الحق وموضوعه، ولم يتضمن الحكم في الاستشكال الصيغة التنفيذيه، هذا الامر يعني ان الحكم في حقيقته صادر لصالح السيد قادربوه ومثبت لحقه الموضوعي في توليه لرئاسة هيئة الرقابة الادارية.

ختاما لما سبق، حدد إتفاق الصخيرات و قانون إنشاء الهيئة آلية تكليف وإعفاء رئيسها، وفي النزاع المشهود حاليا نرجع للقاعدة التي تحكم أحقية تولي عمل الهيئة لنجدها متمثلة في اتفاق مجلسي النواب والدولة وهو ما اجتمع في السيد قادربوه ما يجعله الأحق بتولى هذا المركز القانوني وحامل الشرعية لمزاولة مهامه، بالاضافة إلى تمكنه على أرض الواقع من مباشرته لأعماله المنصوص عليها كرئيس للهيئة بناء على سبق وتحقيقا للنفع نوصي بالتالي:

أولا/ إنشاء طرق اتصال و تقريب مسافة الاتفاق بين مجلسي النواب والدولة وتغليب المصلحة العامة ونبذ الخلافات تجنبا لوقوع نزاعات مشابهة تجر البلاد نحو منحدرات كارثية.

ثانيا/ أوصي المجلس التشريعي بالعمل على توحيد الهيئة في جسم واحد تحت رئاسة واحدة وعدم إقحامها في النزاعات السياسية

ثالثا/ الاتفاق وتوحيد الصف نحو دعم من يمتلك الشرعية ويعمل على أرض الواقع سعيا نحو تحقيق رقابة فعالة.

رابعا/ تسهيل عمل السيد قادربوه بإعتباره حاملا للشرعية و مفعلا لها على أرض الواقع وذلك من خلال إعطاءه كافة صلاحيات الرئيس والتعاون معه من قبل باقي الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة في الدولة.

خامسا/ أوصي مجلس النواب بالتريث في عملية التكليف والإلغاء لمرشحي المناصب السيادية وأن يكون ذلك بعد حصول التوافق مع المجلس الأعلى للدولة وفق ما تضمنه اتفاق الصخيرات والقوانين المنظمة لعملية التكليف ونزعه.