“الغزيوي” يكتب: ماهي أهم أسباب عدم تطور قطاع التأمين الليبي ؟

467

كتب: أكرم عبدالله الغزيوي مدير فرع التأمين التكافلي في شركة النماء الليبية للتأمين

أن قطاع التأمين في جميع دول العالم هو من أهم القطاعات الحيوية التي تساهم  بشكل كبير في النمو الاقتصادي، حيث من المهام الرئيسية لشركات التأمين هو التشجيع المستثمرين من خلال توفير غطاء حماية من الأخطار المتوقع حدوثها مما يشجع علي الاستثمار، وأيضاً توفير  غطاء للمصارف التجارية لتغطية أخطار  الإقراض حتي يتسنى للمصارف التوسع في منح القروض الاستثمارية  .

كما يساعد قطاع التأمين في أنشاء محافظ استثمارية من خلال تكوين رؤوس الأموال التي تتكون من الاقساط حيث يدفع منها في التعويضات ويحول جزء منها في الاحتياطيات الفنية والمتبقي توجه إلى الاستثمار .

ولكن لماذا شركات التأمين الليبية ليس لها دور كبير في التنمية الاقتصادية وما هي الأسباب التي تعيق تطور هده القطاع ؟

للإجابة عن هدا التساؤل يجب معرفة أهم نقاط التطوير لأي قطاع في العالم خدمي كان أو سلعي تقتصر في النقاط الآتية

1/القوانين واللوائح والقرارات المنظمة له
2/العنصر البشري المؤهل
3/رأس المال والتكنولوجيا
4/حجم السوق المحلي
5/الاستراتيجية والخطط المستقبلية وتطوير المنتجات

من هنا نجد أن سوق التأمين الليبي يفتقر للعديد من القواعد الأساسية للتطوير حيث أن القوانين واللوائح المنظمة لم يتم النظر فيها من سنة 2005 أي من حوالي 18سنة سابقة حتي اللوائح والقوانين المعمول بها تحتاج للكثير من التعديل ولو نظرنا إلى الوثائق المعتمدة في السوق الليبي نجدها لم يتم تطويرها وهي بنفس النمط المعمول بها من أكثر من 40سنة مضت ستجدها واضحة حتي من العبارات المكتوبة بالوثائق في التغطيات الاستثناءات وعند قراءتها وخاصة من الشباب ستجد الكثير من المصطلحات غير مفهومة مع التغير الفكر والتطور البيئ والاجتماعي والتكنولوجي التي حدث خلال السنوات السابقة أما بالنسبة للتأمين التكافلي لايوجد إلى الوقت الحاضر قانون ينظم أعماله بل يوجد قرار صادر من وزارة الاقتصاد وهو قرار 60لسنة 2021 لتنظيم اعمال التأمين التكافلي وهو  يستند عليه جميع الشركات و النوافذ التأمين التكافلية بالرغم من عدم تغطيته لجميع الجوانب المتعلقة للتأمين التكافلي .

أما بالنسبة للعنصر البشري فهناك شح كبير في السوق التأمين الليبي للعناصر الفنية المؤهلة ودلك بسبب  أعطاء التراخيص والموافقات خلال العشرة السنوات الأخيرة للعديد من الشركات  التأمين حيث زادت عدد الشركات من 12شركة إلى حوالي 28شركة مما زاد الطلب على العناصر الفنية في مجال التأمين  وكل هده الشركات سعت لاستقطاب العنصر البشري المؤهل دون الاهتمام بعناصر جديدة واعادة تأهيلها  وذلك بسبب هاجس الخوف من تأهيل عناصر جديدة ويتم استقطابها من شركات أخري والمشكلة الأخرى أن النظام التعليمي في ليبيا لم يهتم بتخصص التأمين كعلم مستقل يدرس في المعاهد والجامعات.

أما بالنسبة لرأس المال والتكنولوجيا المستخدمة في قطاع التأمين الليبي فهناك ضعف كبير للكثير من الشركات في رأس المال وخاصة أن القانون يحدد قيمة عشر مليون دينار فقط لتأسيس شركة تأمين أي مايعادل أثنان مليون دولار وهو مبلغ بسيط بالنسبة للمؤسسات مالية مثل شركات التأمين
أما لعنصر التكنولوجيا والرقمنة في هذه القطاع فجل شركات التأمين لم تطور نفسها في هدا المجال إلى بعض الشركات وبشكل بسيط حيث هناك شركات تفتقر حتى للمنظومات الفنية والمالية وتتبع الطرق البدائية في الاصدار ومن أهم الأسباب التي جعلت الكثير من هده الشركات لم تلجأ لتطوير نفسها في مجال التكنولوجيا ورقمنة الوثائق هي التكاليف الباهظة الثمن للحصول على منظومات متطورة وضعف شبكة الاتصالات الإنترنت في ليبيا.

حجم السوق الليبي
أن السوق المحلي الليبي سوق محدود وخاصة بعد هجرة الشركات الأجنبية من سنة 2011بسبب الأوضاع الأمنية مما جعل المنافسة شرسة بين شركات التأمين أداء إلى ضعف جودة الخدمة وتهرب العديد من الشركات في دفع التعويضات ووضع أسعار غير مناسبة للأخطار المغطاة وخاصة بعد زيادة عدد شركات التأمين المحلية وذلك بسبب عدم الدراسة الجيدة من المشرفين على هدا القطاع وعدم وضع قوانين جزائية صارمة تخالف المخالفين بل أصبحت هناك زبائن تفرض شروط تعجيزية لشركات التأمين للحصول على وثائقها .

الاستراتيجية والخطط المستقبلية
أن قطاع التأمين لو استمر بهذا الحال سيؤدي إلى انهيار العديد من الشركات بل لو لم تتضافر الجهود بين شركات التأمين ووضع خطط وميثاق عام للعمل التأمين ووضع استراتيجيات للسنوات القادمة لتطوير القطاع فنيا و إداريا وماليا والاتفاق علي تطوير قوانين جديدة منظمة للعمل التأمين وتطوير منتجات جديدة تتناسب مع الأخطار الحالية مع الاحتياجات  المستحدث وكبح الفساد التي تفشي في القطاع وأيقاف العبث من الزبائن وخاصة الوثائق ذات أقساط مرتفعة واجبار شركات التأمين بشروط تعجيزية واقساط متدنية لاتتناسب مع حجم  الأخطار  وخاصة في مجال التأمين الصحي والعمل علي فتح معهد متخصص في علوم التأمين وتطوير الكوادر البشرية والعمل على تطوير منظومة متكاملة ومتطورة فنياً ومالياً وخاصة في هذه الفترة حيث هناك استقرار سياسي وأمني ملحوظ وزيادة في نسبة المشاريع للدولة واحتمالية دخول شركات أجنبية للسوق وزيادة نسبة العقود للبنية التحتية .

أدا لم تكن هناك خطوات جادة للتطوير فأن القطاع سينهار بمجرد دخول شركات أجنبية متخصصة في مجال التأمين وبكوادر ومنظومات متطورة  ستقضي علي جل الشركات المحلية.

وستنهار العديد من الشركات المحلية لعدم قدرتها على المنافسة وبقبولها أخطار بقيم متدنية وبدون دراسة حقيقية للخطر ولنا عبرة في شركات كانت تحتل حصة سوقية عالية في السوق الليبي والأن لا وجود لها .