بين الضياع والتلف والاستيلاء.. مصلحة التسجيل العقاري تلملم ماتبقى من أرشيفها

160

صرح مدير مشروع الأرشفة الإلكترونية بمصلحة التسجيل العقاري “عبدالمنعم البسكري” خلال لقاء له مع صحيفة صدى الاقتصادية بخصوص نظام الأرشفة القديم بمصلحة التسجيل العقاري ،حيث قال :

أن النظام القديم لمصلحة لعمل التسجيل العقاري كان لا يعتمد على نظام الأرشيف أو الاحتفاظ بنسخ احتياطية مما سبب العديد من المشاكل التي لازالت البلاد تعاني منها إلى حد الآن ومن أشهر هذه المشاكل ماحدث سنة 1985 من حرق الملفات والسجلات العقارية رغم أن ليبيا كانت تعتبر من أوائل الدول التي كانت تعتمد توثيق للملكية العقارية وفي تلك الفترة كان يتم إعتماد النسخة الأصلية من المستند أو مايعرف بالحجة لدى السجل العقاري وماحدث في هذه الحدث سبب في فقدان ليبيا كل الأصول الأصلية للمستندات العقارية مما ترتب عليه عدم استقرار الملكية العقارية وأزمة كبيرة لازالت تعاني منها البلاد إلى حد هذه اللحظة بالإضافة إلى قانون رقم 4 المعروف بقانون البيت لساكنه .

أما بخصوص ماحدث من تلاعب واستيلاء على الأصول العقارية بعد سنة 2011 قال “البسكري :

في فترة مابعد 2011 هناك تلاعب وتزوير كبير حصل بوثائق التسجيل العقاري كما حصل بباقي مؤسسة الدولة ولكن الإدارة الحالية تسعى إلى وضع أليات لاسترجاع الأصول التي تم سرقتها والاستيلاء عليها ولتأكيد ملكية هذه الأصول سيتم الاعتماد على المشروع القومي لتطوير التسجيل العقاري وتحديته الذي أنطلق سنة 2009 التي كانت تقوم بتنفيذه شركة ازري العالمية وشركة KBJ الإنجليزية والتي قامت هذه الشركات باخذ صورة ضوئية لبعض الإدارة العقارية الكبرى وستقوم مصلحة التسجيل العقاري بإستعمال هذه السجلات وكشف التلاعب الحاصل بوثائق السجل العقاري وبمجرد تفعيل عمل السجل العقاري ستقوم الإدارة المختصة بإرجاع الأمور إلى نصابها وكشف كل التزوير بالمستندات المسجلة من بعد سنة 1985 إلى غاية 2011 باعتبار ضياع كامل المستندات المسجلة قبل سنة 1985 .

وعن مشروع التحول الرقمي والأرشفة الإلكترونية بمصلحة التسجيل العقاري تحدث قائلًا:

وتابع “البسكري” قائلا أن المصلحة تعمل على مشروع التحول الرقمي و الأرشيف الاكتروني لكافة مستندات العقارية بمصلحة التسجيل العقاري في كامل مدن ليبيا وبلغت نسبة إنجاز المشروع 40‎%‎ ومساعد علي بلوغ هذه النسبة عدم انقسام مصلحة التسجيل العقاري طيلة السنوات الماضية ، وأن العمل حاليا جاري في أغلب فروع المصلحة على أرشفة كامل المستندات عن طريق المسح الضوئي للمستند وإضافة رمز QR مشفر به كامل البينات المستند ،ويعتبر هذا المشروع هو تجهيز لما بعد تفعيل عمل مصلحة التسجيل العقاري .

وأوضح “البسكري” حول آلية الأرشفة المعتمدة بالمصلحة قائلاً:

أن مصلحة التسجيل العقاري أعتمدت آلية أرشفة معتمدة في اغلب دول العالم بنظام QR الذي يمكن جميع المواطنين من الكشف على كامل معلومات الملف العقاري وسهولة معرفة اي تلاعب بالمستندات أو تزوير فوري وإمكانية كشف صحة الوثيقة العقارية عن طريق الويب سايت الخاص بالمصلحة بناءً على مشروع الأرشفة الالكترونية .

وفي ذات السياق أوضح “البسكرى” بخصوص أولوية عمل المشروع قائلاً:

أن المصلحة قامت بأرشيفات أكبر الإدارة العقارية وهيا إدارتي شمال وجنوب طرابلس والتي تحتوي على أكبر الأصول العقارية التابعة لدولة ومن المعروف أن الأصول الخاص بالدولة هي من أكثر الأصول التي تعرضت للاستيلاء عليها والتزوير والتلاعب من قبل بعض المواطنين ولكن المصلحة قامت بتوثيق كامل أصول الدولة العقارية وسيتم في المرحلة القادمة استهداف كافة أصول الدولة العقارية في باقي الإدارات.

وبخصوص العراقيل والصعوبات التي تواجه المشروع قال “البسكري” :

أن المصلحة تواجه بعض العراقيل لأكمل هذه المشروع ومنها عدم توفير الموارد المالية للمصلحة بإعتبار أن المصلحة تصرف له ميزانية بسيطة ولكن المصلحة تتعامل وفق المتاحة له وتحاول إكمال أرشيف الإدارات الحساسة التي تقع في مناطق خطرة والمناطق التي ذات أهمية في ثمن العقار .

وأضاف “البسكري” قائلًا بخصوص الجدول الزمني للمشروع:

أن الجدول الزمني المتوقع لي إنهاء المشروع وأرشفة كامل الأصول والمستندات العقارية للبلاد وفقاً للوعد المتاحة لتوفير الميزانيات سيكون مع بداية سنة 2023 وبهذا تكون كافة المستندات مؤمنة من الضياع أو التزوير والتي تقدر بحوالي 25 مليون مستند .

كما تحدث أيضا خلال اللقاء بخصوص إيقاف تفعيل التسجيل العقاري وتداعيات هذا الإيقاف ، حيث قال:

إيقاف تفعيل التسجيل العقاري سبب العديد من المشاكل الكبيرة منها عدم إمكانية الاقتراض والرهون والاستثمار العقاري التي تعتمد عليها أغلب الدول للنهوض بالاقتصاد، كما اضاف أن تأخر في صرف القروض العقارية التي أعلن عنها رئيس حكومة الوحدة الوطنية هو عدم تفعيل التسجيل العقاري وعدم استطاعة الحكومة تقديم ضمانات لمصرف الادخار والاستثمار العقاري لتباشر العمل على صرف القروض ، وأن اقفال التسجيل العقاري يساهم في زيادة حجم مشكلة التلاعب في التصرفات العقارية التي قدرها خبراء بالمصلحة بأكثر من 50 الف تصرف بالعقارات في مدينة طرابلس فقط وقياساً عليها باقي المدن .

و أختتم “البسكري” حديثه قائلا أن مصلحة التسجيل العقاري من أهم المؤسسات في الدولة التي تحمل على عاتقها مسؤولية ضمان حقوق المواطنين والدولة من التعديات الغير مشروعة وعلى الجهات المسؤولة الإسراع في عملية إعادة تفعيل عمل التسجيل العقاري .