تأثير الحجز الإداري على إيرادات النفط الليبي وتداعياته!

682

تعتبر صناعة النفط من أهم قطاعات الاقتصاد الليبي، حيث تشكل مصدرًا رئيسيًا للإيرادات وتسهم بشكل كبير في الناتج القومي الإجمالي، ومع ذلك، فإن القطاع النفطي في ليبيا يشهد تحديات عدة تؤثر على استقراره وسلامة عمليات الإنتاج والتصدير ومن هذه التحديات هي الحجز الإداري على إيرادات النفط الليبي الذي أعلن عنه رئيس الحكومة الليبية المكلفة من قبل البرلمان برئاسة “أسامة حماد” والتي تصل قيمتها إلى أكثر من 130 مليار دولار ويهدف هذا الإجراء إلى منع أي التلاعب بتلك الأموال حسب وصفه من قبل حكومة الوحدة الاقتصادية ، وأشار البيان إلى أنه سيتم تعيين حارس قانوني لحماية المال المحجوز ومنع تدفق النفط والغاز، وتعليق صادراتهما في حال الضرورة.

في ذات السياق أيدت محكمة استئناف بنغازي إجراءات وزير التخطيط والمالية في الحكومة الليبية، والتي تتضمن الحجز الإداري على حسابات المؤسسة الوطنية للنفط. ورفضت المحكمة الطعن الذي تقدمت به المؤسسة لإلغاء هذا الحجز.

هذا وصرح عضو مجلس الدولة “سعد بن شرادة ” حصرياً لصدى الاقتصادية أن ملف إيرادات النفط ليس وليد وقته وفي ظل انقسامات الحكومات والسلطات التنفيذية يجب أن يكون هناك توزيع عادل للنفط حيث أن المركزية المقيتة والتركيز على مناطق معينة سبب ضمور واضح في باقي مناطق ليبيا

مضيفًا أن التوزيع العادل بات اليوم ضروري، خاصة في ظل الفقر الذي يعيشه الناس ونهب أموال الدولة الليبية هنا وهناك من قبل الحكومات المتعاقبة والانقسامات.

وأشار بن شرادة قائلاً أنه وبخصوص قرار المحكمة أن هذا القرار أُحادي إذ ينص الاتفاق السياسي على أنه في مثل هذه القرارات تكون بالتشاور مع المجلس الأعلى للدولة، ناهيك عن أن الدائرة الدستورية حكمت ببطلان القرار السابق.

كما لوحت الحكومة الليبية وعدد من أعضاء مجلس النواب إلى إمكانية إقفال النفط في حال عدم التزام المؤسسة الوطنية لنفط وحكومة الوحدة الوطنية بقرار المحكمة .

وعبّر الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي، في تصريح حصري لصحيفة صدى الاقتصادية، عن قلقه إزاء تجدد دعوات إيقاف إنتاج النفط في ليبيا.

وأكد أن توقف الإنتاج غير مقبول وغير مسموح به، نظرًا لأن النفط يعد مصدرًا رئيسيًا للدخل والمساهمة الأكبر في الناتج القومي الإجمالي.

وأضاف أن هذا الإجراء سيكون عملية انتحارية جماعية تحمل مخاطر كبيرة، مشيراً إلى أن الجهات الدولية غير قادرة على التدخل في قرار إيقاف تصدير النفط الليبي من الناحية الفنية، بسبب التحديات التقنية المتعلقة بإيقاف عمليات الإنتاج وتفريغ الخزانات وإعادة تشغيل المضخات.

كما أشار إلى أن تكرار توقف النفط سيؤدي إلى مشاكل تقنية في الإنتاج وستؤثر على القدرة على الإنتاج في حقول النفط.

وأوضح الشحومي أن تعليق صادرات النفط سيهز الثقة في السوق الليبية وسيؤثر على الصادرات الليبية، حيث سيتعرض العديد من المشترين لتأخير في شراء النفط الليبي أو تخفيض في السعر نتيجة عدم الانتظام في التصدير.

ومن الناحية الاقتصادية والمالية، ستؤدي تعليق وتعثر إنتاج النفط إلى تأثير سلبي على توافر الإنفاق العام وستضعف قدرة الحكومة على تلبية النفقات، وسيكون هناك ضغوط كبيرة على مصرف ليبيا المركزي لتلبية نفقات الحكومة من خلال الدين العام. ومن المتوقع أن ينعكس ذلك على ميزان المدفوعات.

من جانبه عبّر وزير النفط والغاز في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، محمد عون عن قلقه من تجدد دعوات إيقاف إنتاج النفط في البلاد.

وأكد عون أن الشعب الليبي سيكون المتضرر الأول من هذا التوقف سواء من خلال فقدان المستوردين للنفط أو تأثيره على إمدادات الكهرباء بالغاز مشدداً على أن الأوضاع ستكون مريرة.

وأشار عون إلى أن تعليق النفط الخام سيؤثر أيضًا على إنتاج الغاز، مما سيؤثر على محطات الكهرباء.

وكشف عن قدرة الشركة العامة للكهرباء على تحسين أوضاع عمل الشبكة، وأنها لم تشهد أي انقطاعات في الكهرباء خلال الأشهر الماضية.

وأشار إلى أن تكرار التهديد بإيقاف النفط يجعل المستوردين يخشون عدم استقرار الإمدادات من عدم استقرار الإمدادات وقدرتهم على الاعتماد على ليبيا، وهذا يجبرهم على البحث عن بدائل أخرى.

وفي هذا السياق أعرب السفير نورلاند عن رغبة الولايات المتحدة في أن يتفادى القادة الليبيون تصعيد الأزمة ويعملوا على إيجاد آلية شاملة للتحكم في إيرادات النفط، بهدف تحقيق توزيع عادل وشفاف للثروة الوطنية وتلبية التظلمات المرتبطة بتوزيع العائدات النفطية.

من جانبه أصدر عيسى العريبي، رئيس لجنة الطاقة والموارد الطبيعية في مجلس النواب الليبي، بيانًا ردّ فيه على تصريحات السفير الأمريكي مستنكرًا تدخله في الشؤون الداخلية للبلاد.

وأشار العريبي إلى أن السفير الأمريكي يركز بشكل غير متوازن على قضية تدفق النفط والغاز، دون أخذ معاناة بعض المناطق الليبية ومستوى الفساد الحكومي في الاعتبار.

وأوضح البيان أن قرار إغلاق النفط هو قرار سيادي لليبيا، وأنه يجب عدم التدخل في هذه القضية.

ورحب العريبي بدعم أي جهود تهدف إلى حماية الثروات الوطنية وتحقيق استقرار الإنتاج والصادرات النفطية.

وفي تصريح لقائد القوات المسلحة بالمنطقة الشرقية “خليفة كشف قال بالأمس بوجوب تشكيل لجنة عليا لإدارة العائدات المالية خلال المدة القليلة القادمة وإذا تعثر عملها فسيكون الشعب في الموعد للمطالبة بحقه.

كما أكد “حفتر” بأن المبعوث الأمريكي إلى ليبيا تطاول وأثبت فشله الذريع في تحقيق أي نتيجة تساهم في حل الأزمة الليبية بل عمق الخلاف بين الليبيين، مع مطالبة الليبيين السفراء الأجانب بضرورة الابتعاد عن حشر أنفوهم في الشأن الليبي فلا نحتاج لدروس ومواعظ.

وكشف بأن حل الأزمة الليبية ليبي ليبي فالسفراء الأجانب فقدوا أي رؤية في مساعدة الليبيين في حل أزمتهم، مع منح مهلة إلى نهاية أغسطس في حال لم يتم تقسيم عائدات النفط بشكل عادل .

كما علق الخبير الإستراتيجي الإيطالي “دانييلي روفينيتي” اليوم الثلاثاء لصحيفة صدى الاقتصادية حيث قال: أن قائد القوات المسلحة شرق البلاد خليفة حفتر من الواضح أنه يريد حكومة جديدة لأنه يريد تقسيم عادل لعائدات النفط في البلاد بين الشرق والغرب .

وأضاف من جانبه أن التوترات بين الشرق والغرب بشأن النفط هي انعكاس للتوترات السياسية وحفتر يدعو إلى التوزيع العادل لعائدات النفط ويدعو لتشكيل حكومة موحدة جديدة وعلى الرغم من ذلك هناك خطر ملموس من أن الشرق قد يأمر بإغلاق الآبار النفطية من جديد .

وفي تعليق من الخبير الاقتصادي “علي الصلح” قال حصرياً لصدى الاقتصادية بأن إيرادات النفط والغاز يحكمها نظام مالي وإداري في الدولة ، فضلاً عن أنها الممول الرئيسي للميزانية العامة للدولة ، وفي سياق ماسبق فإن الميزانية العامة للدولة تعتمد من مجلس النواب ويتم تنفيذها من قبل الحكومة في شكل أبواب وبنود، عليه فإن المراحل المعتمد لدى الدولة تنبثق عن شكل الخطة المالية للدولة خلال سنه ما.

وتابع قائلاً: وهنا سبب الأزمة الظاهرة في شكلها المالي وفي مضمونها السياسي، بمعني آخر أن الآمر يتعلق باعتراف الأجسام السياسية القائمة على مراحل الميزانية العامة للدولة بين الاعتماد والتنفيذ والرقابة… الخ ووللتعليق على ذلك فإن الذهاب إلى الاتفاق ينطلق من إعتراف الأجسام السياسية بمشروعيتها ..