حبارات: هل رصيد الإحتياطي الأجنبي لدى المركزي كافي ومطمئن للتأثير إيجاباً في سعر الصرف ؟

333

كتب: نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً

يرى الكثيرين وحتى من المختصين والمهتمين بالشأن الاقتصادي إن رصيد الإحتياطي الأجنبي لدى المركزي والمقدر ب 45 إلى 55 مليار دولار كافي ومطمئن ومن شأنه أن يؤثر إيجاباً في سعر صرف الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية وذلك إذا ما أراد المركزي ذلك مبررين أرائهم بمقارنته بحجم الإحتياطي الأجنبي لدى دول عدة كتونس الذي يقدر ب 7 مليار دولار ومصر الذي يقدر إحتياطيها ب 33 مليار دولار وكذلك تركيا التي يقدر إحتياطيها ب 28 مليار دولار وغيرها من الدول .

نظرياً تلك الأراء قد تكون صحيحة لكن عمليا واقتصادياً فالوضع مختلف تماماً فمن جهة حجم الإحتياطي ليس وحده المؤشر والمؤثر الوحيد في سعر الصرف ومن جهة أخرى هناك مؤشرات عدة سبق وأن تطرقنا إليها في منشورات سابقة أبرزها .

1- حجم فاتورة الواردات
2- حجم فاتورة الصادرات وما مدى تنوعها
3- مدى تدفق الإسثتمارات الأجنبية المباشرة والغير مباشرة للبلاد
4- حجم الإنفاق العام
5- حالة ميزان المدفوعات
6- حجم الإيرادات السيادية ونسبتها من إجمالي الإيرادات العامة
7- حجم النفقات الخارجية الحكومية .
8- حالة البنى التحتية للبلاد ومدى جودة قطاعيها العام والخاص.

وللأسف جميع ما ذكر من مؤشرات لا تخدم الإحتياطي الأجنبي لدى المركزي ، فالبلد يعتمد كلياً على صادرات النفط في تمويل ميزانيته العامة وفي حصوله على العملات الأجنبية كما إنه يستورد تقريباً كل إحتياجاته من الخارج والنفط أسعاره متقلبة ولا يمكن التنبؤ بها والتعويل عليها في تمويل الإنفاق العام المتزايد فيه نوع من المجازفة .

وصراحةً ما تم ذكره حقيقة ومن واقع تجربة مرت بها الجزائر الدولة النفطية التي ناهز إحتياطيها من النقد الأجنبي في منتصف 2014 م قرابة 294 مليار دولار مستفيدة من الطفرة النفطية التي شهدتها الأسواق النفطية خلال الأعوام 2010 ، 2011 ، 2012 ، 2013، 2014 م ، لكن تراجع أسعار النفط بشكل متواصل منذ نهاية 2014 حتى نهاية 2017 م وهبوطها بشكل حاد إلى ما دون 30 دولار خلال العام 2020 م بسبب وباء كورونا وذلك بعد تعافيها نسبياً خلال عامي 2018 و2019 م كل ذلك أدى إلى إنخفاض الإحتياطي الأجنبي للجزائر و بشكل كبير إلى قرابة 40 مليار دولار فقط أي خسارته لما يقارب 254 مليار دولار وبما نسبته ‎%‎87 من حجمه الذي سجله في منتصف 2014 م .

واليوم وعلى الرغم من التعافي النسبي الذي طراء على أسعار النفط خلال العامي 2021 و 2022 م فإن رصيد الإحتياطي الأجنبي للجزائر لم يتجاوز حاجز 60 مليار دولار .

وفي الختام وبناء على ما تم توضيحه نستخلص إن رصيد الإحتيلطي الأجنبي للمركزي بالفعل غير كافي للتأثير إيجاباً في سعر صرف الدينار للأسباب والمبررات المشار إليها سلفاً وبالطبع دون إغفالنا لحالة عدم اليقين أو Uncertainty Situation التي تغيم على المشهد الليبي منذ قرابة تسع سنوات فحتى إحتمالات توقف التصدير والإنتاج مجدداً تبقى واردة لأي سبب من الأسباب .