حبارات يكتب: بيان الإيراد والإنفاق الحكومي عن العام 2021م وإزدواجية المعايير

63

كتب: نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً

نصت المادة (31) من القانون رقم (1) لسنة 2005 م بشأن المصارف ، بإن الدينار الليبي هو وحدة النقد في ليبيا ويحدد المصرف المركزي القيمة التعادلية للدينار بوحدات حقوق السحب الخاصة أو بأي عملة أجنبية قابلة للتحويل أو وفقاً لقوى العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي .

وعلى هذا الأساس فالدينار الليبي هو العملة الرسمية المعترف بها والمعمول في الدولة الليبية وهو أيضاً رمز لسيادتها ، فتقديرات بنود الميزانية العامة و أعتمادها يتم تقويمها بالدينار الليبي بما فيها إيرادات النفط التي يتم بيعها بالدولار ، وكذلك الحساب الختامي الدولة والقوائم المالية لكافة مؤسساتها .

لكن الغريب في الأمر هو إن حكومة الوحدة وفي مناسبات عدة أعتمدت الدولار الأمريكي كعملة للقياس والمقارنة بشأن بيانها عن الإنفاق العام عن السنة المالية 2021 البالغ حجمه قرابة 86 مليار دينار والذي أعتبرته الأقل على مدى السنوات العشر الماضية وذلك إستناداً على إن حجم هذا الانفاق لا يتجاوز ما قيمته 19 مليار دولار أمريكي .

والحقيقة هذه مغالطة كبيرة و الدليل قدرة هذه الحكومة على إستئناف صرف علاوة الأبناء المتوقفة منذ قرابة سبع سنوات وزيادتها لمرتبات قطاعات وجهات عدة وإعادتها لخصم المرتبات الذي تم إستقطاعه خلال مايو من العام 2020 م والمقدر ب بنسبة ‎%‎20 وذلك بسبب تهاوي الايرادات النفطية جراء توقع انتاج النفط أنذاك ( 2020 م) و هبوط أسعاره إلى ما دون 30 دولار للبرميل بفعل تفشي وإنتشار وباء كورونا .

فضلاً عن إنفاقها لمبالغ تقدر ب 6 مليار دينار خصماً من باب الطوارئ وإنفاقها لقرابة 17 مليار دينار خصماً من باب التنمية إلى جانب إنفاقها لمبالغ على برنامج دعم الزواج تقدر ب 2 مليار دينار خصماً من باب الدعم .

وصراحةً جميع هذه القرارات أو الإلتزامات عجزت الحكومات السابقة عن تنفيذها أو صرفها لعدم توفر الموارد المالية الكافية لذلك إلى درجة إن حكومة الوفاق الوطني سابقاً أقرت ترتيبات مالية تقشفية للعام 2020 م لا يتجاوز سقفها 38،5 مليار دينار .

فكيف يكون إتفاق بحجم 86 مليار دينار هو الأقل ؟
وفي الجانب الأخر أعتبرت حكومة الوحدة إنها الحكومة التي أستطاعت تحقيق أكبر إيرادات خلال السنوات العشر الماضية بحصيلة قدرها 115 مليار دينار مستندة في مقارنتها على الدينار الليبي في القياس والمقارنة وليس الدولار كما هو في بيان الإنفاق .

وهذه أيضاً مغالطة كبيرة ، فالحكومة لم تقم أو تقر أي خطط وإستراتيجيات لتنمية الإيرادات العامة بشقيها النفطي والسيادي .

فالايرادات السيادية عن العام 2021 م من ضرائب وجمارك لم تتجاوز حصيلتها 2.350 مليار دينار ، كما إن الايرادات النفطية لم تتجاوز ما قيمته 25 مليار دولار بما فيها قيمة الايرادات النفطية المجمدة عن العام 2020 م و المقدرة بقرابة 4 مليار دولار .

وبالتأكيد حصيلة الايرادات النفطية عن العام 2021 م لم تتجاوز حصيلة العامي 2018 و 2019 م أبان حكومة الوفاق الوطني .

لكن يبقى السؤال هو ؟ ما الذي حدث حتى تصل إيرادات العام 2021 م إلى قرابة 115 مليار دينار ؟
الجواب بسيط جداً لإنه لم يحدث أي شيء عدا التغير والانخفاض الذي طراء على سعر صرف الدينار عند 4.48 الدولار بدلاً من 1.40 والذي تم العمل به منذ مطلع العام ذاته ( 2021 ) .

فقيمة إجمالي الايرادات النفطية عن العام 2021 م والمقدرة ب 25 مليار دولار تعادل بالدينار الليبي ما قيمته 113 مليار دينار على سعر صرف 4.48 ، في حين قيمة هذه الايرادات عن العامي 2018 و 2019 تعادل 35 مليار دينار فقط .

لكن في الختام هناك مفارقة مهمة يجب الإشارة إليها , فوفق القواعد والنظريات الاقتصادية زيادة الدخل حتماً ستؤدي إلى زيادة الإنفاق ولو بمعدلات متفاوتة سواء كان يتعلق الأمر بالمواطن أو بالحكومة .

فلو أفترضنا جدلاً حكومة ما دخلها 60 مليار دينار وأنفقت 48 مليار دينار ، فإن زيادة دخلها إلى 100 مليار دينار يترتب عنه زيادة إنفاقها إلى قرابة 90 مليار دينار وذلك بهدف النهوض بالتنمية وإنعاش الاقتصاد وتحفيز الطلب .

وأخيراً فالسؤال هو ، كيف لحكومة تحقق أكبر دخل وإنفاقها هو الأقل ؟