“حبارات” يكتب: حول ضرورة إصلاح سعر الصرف

472

كتب: نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً

تلجأ جميع البنوك المركزية وحكومات دول العالم إلى تشديد السياسة النقدية لكبح جماح التضخم وذلك عبر رفع سعر الفائدة على الودائع بهدف سحب جزء من الكتلة النقدية المتسربة خارج النظام المصرفي لتخفيض الضغوطات على الأسعار وهذه أهم وأنجع أدواتها .

ولعل رأينا كيف تعاطى الفيدرالي الإحتيلطي الأمريكي والمركزي الأوربي وبنك إنجلتراء وكذلك بنوك مصر والمغرب ودول عدة مع موجة التضخم التي أرتفعت وتيرتها العام الماضي بسبب إرتفاع أسعار الطاقة و الغذاء ً ذلك بفعل الحرب الروسية الأوكرانية جراء تعطل الإمدادات وقبل أن تتباطأ وتيرتها مؤخراً  .

وحيث إن سعر الفائدة كأداة للسياسة النقدية محظورة لدينا بموجب القانون رقم (1) لسنة 2013 م بشأن منع الفوائد والمعاملات الربوية ، فإنه لم يبقى أمام المركزي والحكومة إلا خيار واحد للتعاطي مع موجة التضخم التي تشهدها البلاد سيما في السلع و الخدمات الأساسية وذلك من خلال العمل على إصلاح سعر صرف الدينار أمام الدولار وباقي العملات الأجنبية وهذا في رائي ممكن جداً.

وليس من الصعب وذلك إذا ما تم إعتماد تدابير اقتصادية مالية Financial and Economic Measures منسقة بينهما ترتكز على الأتي .
1- ضبط فاتورة الإنفاق العام وعدم التوسع فيه مع تركيزه على الإنفاق التنموي .
2- تحسين و تنمية الإيرادات السيادية من ضرائب وجمارك وفوائض شركات عامة وبما يرفع من نسبة مساهمتها في الميزانية العامة .
3- ضمان إستمرار تدفق إنتاج وتصدير النفط 4- العمل على تنويع صادرات البلاد من النقد الأجنبي وعدم إقتصاره على النفط الذي تتقلب أسعاره من فترة إلى أخرى .
4- تقنين فاتورة الإستيراد بحيث تقتصر على إستيراد السلع الاساسية من غذاء ودواء ومواد خام و مستلزمات تشغيل وإنتاج .
5- الحد من إستنزاف النقد الأجنبي في شكل أغراض شخصية عبر وضع ضوابط لذلك .
6- ضبط النفقات المتعلقة بالبعثات الدبلوماسية الليبية بالخارج وذلك عبر تقليص السفارات وأعداد العاملين بها إلى الحد الضروري اللازم لتسير مهامها.
7- الحد من تفاقم الدين العام والعمل على إستهلاك أقساطه أولاً بأول
8- إحالة الوفورات المالية الناتجة عن زيادة الإيرادات العامة عن الإنفاق العام إلى حساب الإحتياطي العام وبما بؤدي إلى تراكمه  .
9- خلق بيئة ملائمة للإسثتمار المحلي والأجنبي وذلك عبر تشجيع القطاع الخاص وإعادة هيكلة الجهاز الاداري فضلاً عن تطوير النظام المصرفي والعمل على إستقطاب الإسثتمارات الأجنبية وتحسين أداء القطاعات .

وعليه تبقى تلك التدابير والإجراءات ممكنة لكن تبدو عكس ذلك ما لم ترتكز على حل سياسي دائم Permanent Political Solution يرسي الإستقرار في كافة ربوع البلد و يوحد كافة مؤسساته .

وفي الختام يجب التذكير إن إنخفاض معدلات التضخم لدينا قياساً أو مقارنةً بدول الجوار ودول عدة هذه المقارنة تبقى غير عادلة في ظل الدعم الحكومي لأسعار الوقود والغاز والكهرباء ومن ثمة أي مقترحات مستقبلاً لرفع أو إستبدال دعم الوقود يجب أن تأخذ هذه الحقيقة في الإعتبار .