“حبارات” يكتب مقال حول الدين العام وحساب الإحتياطي

256

كتب: نورالدين حبارات المهتم بشأن الاقتصادي مقالاً

في ظل غياب قانون الميزانية العامة إيرادات النفط تستنزف دون إستقطاع حتى جزء منها  لسداد الدين العام ولحساب الإحتياطي العام.

يلزم القانون رقم (15) لسنة 1986 م بشأن الدين العام الحكومة أو بالأحرى وزارة المالية بضرورة إستقطاع ما نسبته ‎%‎05 من إجمالي الإيرادات النفطية لسداد أقساطا الدين العام .

والدين العام أو Public Dept لا يقصد به فقط قيمة السلف المالية المتراكمة على الحكومة لصالح المركزي والمقدرة ب 153 مليار دينار والتي تعول الحكومة على إطفائها من خلال إعادة تقييم أصول مصرف ليبيا المركزي جراء تخفيض سعر صرف الدينار عند 4.48 عملاً بأحكام المادة 27 من قانون المصارف بل الدين العام يشمل أيضاً الإلتزامات المالية المتراكمة على الخزانة العامة لصالح المواطنين والقطاع الخاص والتي خلفتها الحكومة السابقة والمتعاقبة بالمخالفة للقوانين والتشريعات المالية النافذة منها على سبيل المثال لا الحصر الديون لصالح بعض الشركات المحلية والأجنبية والتعويضات المالية تنفيذاً لأحكام قضائية نهائية إلى جانب التسويات ولمرتبات والعلاوات المتأخرة لعديد من العاملين والمواطنين .

وهذه الإلتزامات كبيرة ولا حصر لها ومن الصعب الوقوف على صحة و دقة قيمتها في ظل غياب الحساب الختامي للدولة Final Account لأكثر من عشر سنوات ، فهذا الحساب مهم جداً حيث من خلاله يمكن الوقوف على ما للدولة من حقوق وما عليها من إلتزامات مالية .

كما يلزم القانون رقم 127 لسنة 1970 م بشأن الإحتياطي العام وتعديلاته في مادته التانية الحكومة بضرورة تخصيص حصة من دخل النفط لا تقل نسبتها عن  ‎%‎15 لحساب الإحتياطي العام على أن يحدد مجلس الوزراء بقرار منه هذه الحصة .

وحيث إن الإيرادات النفطية مقومة بالدينار عند سعر صرف 4.48 عن العامي 2021 و 2022 م بلغت قرابة 103 مليار دينار و 124 مليار دينار على التوالي فإن الحكومة لم تستقطع حتى جزء بسيط من هذه الإيرادات التي وصفتها بالأعلى والقياسية لسداد الدين العام المتراكم ولم تخصص أي جزءً منها لحساب الإحتياطي العام وذلك في ظل غياب قانون الميزانية العامة الذي يلزم الحكومة بالصرف عند سقف معين وفي أغراض وأوجه محددة سلفاً  بل وقبل كل ذلك يلزمها بتخصيص نسب من إجمالي الإيرادات النفطية لسداد الدين العام و لدعم حساب الإحتياطي General Reserve Account .

كما إنه وفي ظل غياب القانون المذكور أي قانون الميزانية العامة لم تقم الحكومة بإحالة قيمة الإيرادات النفطية المجمدة عن العام 2020 م والمقدرة ب 16 مليار دينار إلى حساب الاحتياطي العام وذلك بعد أن أدرجتها ضمن مشروع ميزانيتها للعام 2021 م كمصدر تمويل لنفقاتها ، كما لم يتضح لنا ما هي الإجراءات التي أتخذتها الحكومة إزاء الفائض في الإيرادات النفطية عن العام 2021 م والمقدر ب 18 مليار دينار وذلك بعد إنفاقها لقرابة 86 مليار دينار خلال العام المذكور .

وفي الختام فالسؤال هو ، إلى متى الإستمرار في إستنزاف الإيرادات النفطية دون توظيفها في تنويع مصادر دخل البلاد وتحسين مستوى معيشة مواطينها ولا حتى إستخدامها في إستهلاك رصيد الدين العام ولا في دعم حساب الإحتياطي ؟
إلى متى الإستمرار في ذلك؟