خاص.. في لقائه مع صدى “الطاهر” يكشف عن أسباب تقرير صندوق النقد الدولي

298

في لقاء خاص لصدى مع الخبير النفطي “محمد الطاهر” بخصوص تقرير صندوق النقد الدولي قال:

حيث قال بأن أوضاع العالم على غير ما يرام، حيث أن الأوضاع السياسية غير مستقرة والخلافات التى كانت تحت السطح أصبحت ظاهرة على الجدران والأوضاع الاقتصادية هي الأخرى ليست بأفضل حال والأمر هذا ليس وليد اللحظة بل نتيجة تراكمات لمسائل اقتصادية لم تعالج منذ فترة، كانت بدايتها أزمة الرهن العقاري فى الفترة 2007-2008 مما نجم عنه إفلاس شركات كبرى وبنوك بل شبه إفلاس دول منها قبرص واليونان وإسبانيا، وحينها سارعت دول الاتحاد الأوروبي وعلى رأسها ألمانيا لمساعدتها بقروض تجاوزت 500بليون دولار واخرجتها حقا من الإفلاس الفعلي ولكن خلقت دائرة أخرى من القروض والفوائد.

وأضاف بالقول: غير ذلك تباطؤ معدل الاستثمار في أماكن عديدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأمريكا اللاتينية ( فنزويلا )، وتنامت ظاهرة الهجرة غير الشرعية من دول عديدة نتيجة موجة الربيع العربي وتشير بعض الاحصائيات المتخصصة إلى أن تكلفة تلك الأحوال غير المستقرة كلفت الاقتصاد الدولي خسارة بلغت 1.7 ترليون دولار حصة الدول العربية منها  830 مليار دولار .

وكذلك حال تعافي بعض الدول من أزمة الرهن العقاري وثورات الربيع العربي داهم العالم أجمع وباء كورونا ( كوفيد 19 )،   حيث تم قفل الحدود بين الدول وانهار قطاع النقل البحرى والجوي، وأيضاً قطاع السياحة والحسنة الظاهرة من وباء كوفيد 19 هي فقط استخدام شبكات الإتصال والتواصل عن بعد منا دفع بزيادة الاستثمار في قطاع التقنية .

حيث واجهت كل دول العالم كوفيد 19 وبالفعل انتصرت إرادة الإنسان على الوباء بتسخير الخالق تبارك في علاه وبدأ العالم يتشافى وعادت قطاعات الاقتصاد للعمل بكل إصرار غير أن نشوب الحرب في أوكرانيا في ربيع 2022 وقف حجر عثرة لكل طموحات النمو الموعود.

كما لم تقف آثار حرب أوكرانيا على منطقة بذاتها بل أصبحت شبه حرب عالمية غير معلنة بين الصين وروسيا من جانب والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي من جانب آخر  مما نجم عنه إرتفاع أسعار الطاقة نتيجة فرض عقوبات على روسيا، حيث أصبح عزوف المستثمرين ظاهراً للعيان وبدأ شبح الركود العالمي فى الأفق خاصة في أوروبا وسارعت الولايات المتحدة الأمريكية درء للتضخم بإتخاذ إجراءات عاجلة احادية الجانب، وذلك برفع سعر الفائدة من بنك الاحتياطي الفدرالي ولمرات عديدة متسارعة حتى وصل معدل الفائدة الى 4% وهى النسبة الأعلى منذ أزمة الرهن العقاري في سنة  2008، ونتيجة ذلك ارتفعت تكلفة الدولار وزادت قيمته مقابل العملات الأجنبية حتى وصلت قيمته  تقريباً قيمة اليورو وأقل بقليل من الجنية الاسترلينى.

وأيضاً المشكل الرئيس هو زيادة تكلفة القروض على الدول المقترضة والبالغة حوالي 400 مليار دولار منها دول عربية ورغم أن جل الدول الأوروبية تضررت بشكل مباشر من زيادة نسبة الفائدة من الاحتياطي الفدرالي وارتفاع قيمة الدولار إلا أن بريطانيا كانت على رأس القائمة، حيث خسر قطاع التجزئة فى شهر ديسمبر فقط حوالى 9.5 مليار دولار وزادت موجة الاضرابات في شهر ديسمبر حتى بلغت أكثر من 60 حالة إضراب فى كل القطاعات وعلى رأسها قطاع النقل والمواصلات والصحة.

وفي الجانب الأخر يقدر بعض العارفين من مؤسسات دولية أن حوالي 54 دولة تعاني من ديون شديدة وهي تشكل ما نسبته 18% من عدد سكان العالم نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة والركود الاقتصادي في أوروبا وخاصة بريطانيا التي تعرف بأنها السوق المرن للمعاملات المالية الدولية من شرق آسيا حتى أمريكا اللاتينية مروراً بأوروبا والشرق الأوسط .

إلى جانب أن الركود الاقتصادي أصبح ظاهراً للعيان مما نجم عنه تراجع حاد للانشطة الاقتصادية بسبب تهاوي معدلات الناتج المحلى الإجمالي من سلع وخدمات .

كما أن بعض المحللين يرون أن الأمر سوف يزداد سوء إذا ما أصبحت هناك مواجهة عسكرية فعلية بين المعسكر الغربي والصين وحلفاؤها خاصة وإن ولأول مرة ترصد الولايات المتحدة الأمريكية ميزانية للدفاع تبلغ 850 مليار دولار لسنة 2023.

ومن جانب أخر سوف تعاني جميع الدول من ضيق في العيش وفشل فى رأب ارتفاع معدلات تكلفة المعيشة خاصة التى تواجه قروض مستحقة الأداء أو في طريقها لذلك، وتؤكد بعض المصادر أن عدد من يعيش في خط الفقر بلغ  345 مليون نسمة فى سنة 2022 مقارنة بحوالي 135مليون نسمة فى سنة 2019، حيث بلغت الديون الحكومية حوالي 97 ترليون دولار في سنة 2022 ما نسبته 94.4% من حجم إجمالي الناتج العالمي بزيادة عن 2019 بحوالى 10% وتبلغ الديون الحكومية في الوطن العربي 1.5 ترليون دولار .

وفي ختام قوله: فإن العالم فعلاً يعاني من عدم استقرار سياسي واقتصادي بل الأكثر من ذلك غياب الثقة أصبحت ظاهرة بين القوى الاقتصادية الدولية الفاعلة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية والصين وهذا ما سوف يقود الى زيادة التوتر الدولى وغياب فرص الاستثمار الآمنة مما يقود إلى زيادة معدلات الفقر دولياً، وقد يقود ذلك إلى صراع أشد اقتصادياً بين الاقتصاديات الصناعية فى أمريكا وأوروبا، من جانب والصين وروسيا من جانب آخر، ولكن في تصوري كل هذا الصراع لن يكون هناك منتصر بل كل الدول خاسرة، وقد ينجم عنه في وقت ما إعادة ترتيب النظام العالمي الجديد وعلى رأس ذلك النظام النقدي الدولي .