رغيف الخبز .. قوتٌ للجوعان أم مسبّب للسرطان!

87

انتشرت في الآونة الأخيرة تقارير قامت بإدراجها عدد من صفحات التواصل الاجتماعي قيل أنّها تعود لتحاليل المركز الليبي المتقدم للتحاليل الكيميائية لعيّنات من الخبز وبلغ عددها (8) عينات دقيق في مختبر ” لاب ڤيت ” بتونس و جاءت نتيجة جميعها بنسب عالية من مادة ” برومات البوتاسيوم”!، وأن بعض العينات وصلت النسبة فيها إلى 26 ملغرام، بنسبة زيادة مابين 300 و 1300 ضعف عن الحد الطبيعي.

ورداً على هذه الأخبار أقام مركز الرقابة على الاغذية والأدوية في مؤتمراً صحفيّا أكدّ فيه على أخذ عينات من 50 مدينة ليبية من يناير 2021 وحتى يناير من هذا العام؛وقد توصّل إلى خلو الخبز من مادة “برومات البوتاسيوم”.

وأضاف المركز خلال المؤتمر الصحفي استغرابه من نشر بيانات غير دقيقة -حسب وصفه- عن ثبوت وجود مادة برومات البوتاسيوم في الدقيق، كما أشار أنّه سينسق مع مكتب النائب العام لإعادة سحب العينات ليُطمئنَ المواطنين على سلامة الخبز.

ليخرج بعدها مدير المركز الليبي المتقدم للتحاليل الكيميائية “ناجي جمعة قريش” ليؤكد وجود مادة برومات البوتاسيوم بنسب متفاوتة في عينات من الخبز والدقيق أرسلت إلى مختبر معتمد دولياً بتونس في يونيو الماضي.

وفي ذات السياق كشف وزير التعليم العالي بحكومة الوحدة الوطنية “عمران القيب” أن تحليلات الهيئة الليبية للبحث العلمي أثبتت وجود برومات البوتاسيوم في عينات الخبز؛ قائلاً بإنّه سيتم إعادة نتائج الفحوصات للخروج بنتيجة ثابتة بشأن وجود برومات البوتاسيوم في الخبز.

وفي ظل تباين التصريحات في هذا الشأن تواصلت صحيفة صدى الاقتصادية مع المسؤولين ذوي الاختصاص بوزارة الاقتصاد والتجارة وأصحاب المخابز.

صرّح مدير إدارة التجارة الداخلية بوزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة “مصطفى بن قدارة” أنّ الوزارة أصدرت العديد من القرارات لمنع توريد مادة برومات البوتاسيوم للأسواق الليبية وحظر استعمالها، كما تم تشكيل لجنة لمتابعة وزيارة المطاحن والمخابز وأخذ عينات من الدقيق ورغيف الخبز؛ ووجدنا هناك محسنات ولكن تضاف بنسب معتمدة عالميًا -وفقًا لقوله-.

وأضاف: “نحن مستهلكون قبل أن نكون مسؤولين، وإذا تأكد الخبر فكل الليبيين سيصابون بالأمراض الخبيثة”.

كما صرّح نقيب الخبازين “بوخريص محمد” لصحيفة صدى الاقتصادية حيث قال:”أوضحنا أنّ المسألة قد تابعتها الجهات المعنية كالاقتصاد والنقابة وحماية المستهلك والرقابة على الأغذية والأدوية وتم تشكيل لجنة وقامت بعدّة زيارات للعديد من المخابز وأخذ عيّنات من كل المخابز التي قامت بزيارتها وتم التحليل عن طريق معامل متخصّصة؛ حيث أكدت النتائج على أنّ هذه المادة غير موجودة في دقيق الخبز”.

وأضاف: “ما أُثير هذه الفترة هي معلومات غير واضحة ولم يُفهم القصد منها؛ ولكن من خلال متابعتي للمؤتمر الصحفي لمركز الرقابة على الأغذية والأدوية سيتم تكثيف الجهود وأخذ عيّنات أخرى للتأكيد”.

كما قال مدير إدارة التفتيش والمتابعة بوزارة الاقتصاد “خليفة بلاعو” لِصدى الاقتصادية: “قمنا بسحب عدد من المحسنات الموجودة التي تتداول لشركات توريد الغذاء ومن خلال جمع هذه العينات قمنا بإحالتها إلى مركز الرقابة على الأغذية والمركز المتقدم للتحليل، ومن خلال هذه التحاليل وردت إلينا النتائج وكانت كلها سالبة وتثبت عدم وجود مادة برومات البوتاسيوم”.

وأضاف: “أما حسب ما ورد في تقرير من وزارة التعليم العالي بأننا لم نأخذ عينات من الشهر الأول في العام الجاري فهذا دور الرقابة على الأغذية والأدوية، وأطمئن الشعب الليبي بأنه لا وجود لهذه المادة حاليًا”.

وفي رصدٍ لردود الأفعال من الجهات الأمنية المختصة بهذا الجانب تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية على نسخة من مراسلة رئيس جهاز الأمن القومي الليبي بخصوص قضية الخبز والتي تضمنت توصياته تشديد عقوبة الغرامة والحبس لمستوردي ومستعملي مادة برومات البوتاسيوم، كما طالب الجهات العلمية وكافة المهتمين اصدار منشورات واتخاذ إجراءات وترتيبات بشأن خطورة هذه المادة.

ومن جانبه أيضاً أمر النائب العام بمباشرة إجراءات التحقيق فيما تناولتها التقارير الحكومية والعلمية ذات صلة بمادة الخبز الغذائية.

حيث قرَّر تشكيل لجنة لبدء إجراءات جمع الأدلة والتحقيق المبدئي حول واقعة توريد مادة برومات البوتاسيوم المحظور استيرادها إلى البلاد؛ واستعمالها كمضافٍ في بعض المواد الغذائية المتاحة على نطاق واسع للمستهلك، والتحقيق في نتائج استقصاء المركز الليبي المتقدم للتحاليل الكيمائية والتي أشارت إلى استعمال مادة برومات البوتاسيوم بنسب غير آمنة في صناعة الخبز والمعجنات عموماً.

فمن يتملك الوجه الحقيقي للأمر وأيّ الكلام أقرب للواقع؛ ومن الأدرى بوجود المادة من عدمها، وهل حقاً وصل بنا الحال إلى جعل الخطر يصل إلى لقمة الشعب ورغيفه؟ أم أنّها مجرد إشاعات وراءها ما وراءها من تصفية حسابات وتمريرٍ لصفقات.