“طه بعرة” يُحلل قضيّة سد درنة 

512

كتب “د. طه بعرة” أستاذ القانون: قضيّة سد درنة ليست مُجرد قضية إهمال أو عدم احتراز أو عدم مراعاة للقوانين واللوائح أدت إلى مُصاب جللٍ فحسب، وهي ليستْ مجرد جُنحة قتل خطأ أو إتلاف عن غير عمد، إنما هي قضية جِراح دولة غلىٰ فيها كل شيء ورخُص فيها أهم شيء (المواطن).

لذلك فإني أضم صوتي لكافة الجُهود والأصوات الوطنيّة المُنادية بالتحقيق الجاد والناجِز على النحو التالي:-

  • زمانياً يجب أن يبدأ من العام 2007 وحتى تاريخها.
  • شخصياً يجب أن يطال جميع الأشخاص الطبيعيين والإعتباريين الليبيين والأجانب، ممن ارتبطوا بشكل مباشر أو غير مباشر بالتخطيط العمراني ومراقبة السدود وتقدير كفايتها وطلب ورصد وإنفاق الميزانيات لترميمها ومناقلتها لغيرها والتعاقد بشأنها، وايضاً يجب أن لا يغفل مُحاسبة الأجهزة الرقابية المختلفة.
  • قضائياً فضلاً عن الكشف والمُعاينة وندب الخبراء وضبط المستندات وسماع الشهود وحفظ الحمض النووي، يجب إتخاذ كافة الإجراءات الإحترازية تجاه المسئولين المحتملين كالمنع من السفر وحظر إرتياد أماكن معينة كجهات العمل وجهات الضرر، والإستعانة بالخبرات الدولية الفنية لإثبات الأضرار المادية والمعنوية للدولة والأفراد، وتحديد زمن تقديري بالأشهر لإنهاء التحقيقات.
  • أول الحقائق التي يجب أن نُقر بها بأن الإمكانيات اللوجستية والفنية الليبية لا تكفي لإنجاز تحقيقات وإظهار نتائج دقيقة وسريعة توفر عدالة ناجزة لجميع ضحايا الكارثة وجميع الليبيين، ولنا في السوابق مثال (طائرة الخطوط الجوية الإفريقية وغيرها)، وكذلك قدرات جهات إنفاذ القانون المحدودة التي قطعاً لا تستطيع أن تطال جميع المتورطين، فلا مبرر لتجنب الإمكانات الدولية ولا خير في حق لا نفاذ له.
  • إجتماعياً يتعين الإعلان بشكل واضح للجمهور بأن أي مواطن ليبي يقوم بالتوسط لصالح أي شخص طالته أو قد تطاله التحقيقات، سوف يحاسب ويعاقب على وجه السرعة بموجب قانون تجريم الوساطة والمحسوبية.
  • للأمم المتحدة وأجهزتها واجب تجاه ليبيا بموجب ميثاقها وبموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي نص على واجب الحماية القانونية للحق في الحياة، وواجب التحقيق في الحالات المُحتملة من الحرمان التعسفي من الحياة، وملاحقة المسئولين عنها ومعاقبتهم وتوفير كامل سبل جبر الضرر، بشكل مستقل ومحايد وفوري وشامل وفعال وذو مصداقية وشفافية، يكشف المسئولية القانونية لكبار الموظفين عما ارتكبوه او ارتكبه مرؤوسوهم من انتهاكات الحق في الحياة.

لكل ذلك يجب دعم الجهود الوطنية لإنجاز مهامها بالتكامل مع الإمكانيات والخبرات الدولية في زمن محدد.