مشاريع الصحة المتوقفة .. بابٌ للفساد أم استغلال لموارد البلاد!

101

ترِّكة كبير من ملفات الفساد تركها الوكيل السابق لوزارة الصحة “محمد هيثم” وزاد عليها وزير الصحة بحكومة الوحدة الوطنية “علي الزناتي” الموقوف لدى النائب العام منذ يناير هذا العام بعد فرار الأول عند صدور أمر القبض عليه بتهمة الفساد وإهدار المال العام.

وزارة الصحة هي إحدى الوزارات التي أصبحت من أكبر معاقل الفساد في ليبيا بعد استشراء الفساد في جميع مؤسسات الدولة في ظل غياب الرادع والضمير الإنساني .

عقودٌ لمشاريع إنشاء وتطوير المستشفيات والمراكز الصحية وتجهيزها تم توقيعها تحديدًا في العام 2019/2020 وذلك بالتكليف المباشر في كل مناطق البلاد كان أغلبها لشركات كان لها إرتباط مع الوكيل العام السابق لوزارة الصحة ومن لم يكن له إرتباط تعرض للابتزاز من موظفين الوزارة ومن وكيلها السابق، ناهيك عن مخالفة كراسة الشروط والمواصفات المعمول بها .

أكثر من عامين على إيقاف استكمال مشاريع وزارة الصحة رغم تعاقب الوزراء على هذه الوزارة واستمرار الوعود للمناطق التي يعاني سكانها من انعدام المرافق الصحية بسبب البدء في صيانة هذه المرافق وعدم استكمالها وتسوية أوضاع الشركات المنفذة للمشاريع.

وللحديث أكثر حول هذا الموضوع تواصلت صحيفة صدى الاقتصادية مع أحد مدراء الشركات المتعاقدة مع وزارة الصحة حيث صرح لصحيفة صدى الاقتصادية أن أغلب الشركات يتعرضون لإبتزاز من موظفين وزارة الصحة بشأن تسوية أوضاع المشاريع المتعاقد عليها فترة الوكيل العام السابق لوزارة الصحة “محمد هيثم” .

وأضاف المصدر قائلاً أن الشركات تعاني من ضياع واختفاء ملفات بعض المشاريع المتعاقد عليها وضياع جميع محاضر المشاريع التي تم توقيعها سنة 2019 و2020 وتهرب إدارة المشروعات بالوزارة والمهندسين المشرفين على المشاريع من مسؤوليتهم بشأن حصر المشاريع المتوقفة أو التي تم إنجازها .

وأشار المصدر أيضًا إلى أن الوزارة تتحجج بعدم وجود تغطية مالية لاستكمال المشاريع المتوقفة رغم إستمرار الوزارة بالتعاقد بمشاريع جديدة ناهيك عن تعاقدات جديد لنفس المشاريع المتعاقد عليها سابقا دون تسوية أوضاع الشركات أو إلغاء التعاقد السابق .

وتابع المصدر قائلاً أن هناك العديد من الشركات قامت بتنفيذ بعض المشاريع دون الانتهاء من التعاقد مع وزارة الصحة رغم وجود رسائل تكليف مبدئية لشركات من قبل والوكيل العام السابق للوزارة ماوضع الشركات في صراع مع إدارة المشروعات بالوزارة وبالأخص بعد توقيف مدري إدارة المشروعات بالوزارة .

وأضاف المصدر أن الشركات تعاني من خطر إعلان الإفلاس بسبب عدم صرف مستحقاتها المالية في ظل الفوضى داخل الوزارة وعدم وضوح الإجراءات التي ستتخذها الوزارة أو الجهات الرقابية .

صرح عميد بلدية طرابلس “إبراهيم الخلايفي” لصحيفة صدى الاقتصادية بخصوص المشاريع وزارة الصحة المتوقفة بالبلدية قائلاً: إن أغلب المشاريع تم التعاقد بها مع الشركات كانت بالتعاقد الشفوي مع الشركات المنفذة خلال فترة وكيل وزارة الصحة السابق “محمد هيثم” مثل: مشروع مستشفى الجلاء والمركز الصحي هايتي ومستشفى طرابلس المركزي.

وأضاف “الخلايفي”: بأن البلدية راسلت وزارة الصحة العديد من المرات لإجراء التعاقدات مع الشركات المنفذة أو استكمال المشاريع لكن دون جدوة.

وأشار “الخلايفي” إلى أن ضعف أداء وزارة الصحة وعدم وجود تغطية مالية وتسوية أوضاع الشركات المتعاقد يحول دون استكمال هذه المشاريع .

هذا وحاولت صحيفة صدى الاقتصادية التواصل مع مسؤولين بوزارة الصحة وإدارة المشروعات بالوزارة الا إنهم رفضو التواصل مع الصحيفة والرد على التساولات بخصوص ملفات الفساد واليات العمل على استكمال وتسوية أوضاع الشركات

كما صرح مصدر مسؤول من هيئة مكافحة الفساد لصدى الاقتصادية بأن جميع العقود الموقعة فترة الوكيل العام السابق لوزارة الصحة “محمد هيثم” كانت بالتكليف المباشر وكانت أغلب الشركات مرتبطة ارتباط غير مباشر مع “محمد هيثم” وأخيه “مالك نوفل” إضافةً إلى أن هذه الشركات مخالفة الاختصاص العمل تم تحويل جميع ملفات الشركات إلى مكتب النائب العام ولم يتم الفصل في جميع هذه القضايا .

وأضاف المصدر أن مكافحة الفساد رصدت العديد من المشاريع التي تم تنفيذها كمصنع الأكسجين بالمستشفى الجامعي المخالف لكراسة المواصفات المعتمدة لدي وزارة الصحة إضافةً إلى تسديد كامل قيمة المشاريع لبعض المشاريع الغير مكتملة .

كما أكد قائلًا: تغلغل الفساد داخل إدارة وزارة الصحة وإدارة المستشفيات كقسم الولادة المستشفى الجامعي طرابلس الذي به 62 حضانة لحديثي الولادة وبه ثلاث غرف عمليات تستطيع أن تستقبل 112 حالة ولادة في وقت واحد وتم إفتتاحه ثلاث مرات ولا يزال مغلق إلى حد هذه اللحظة ناهيك عن قسم التصوير والإشاعة ومايحدث به كما تم إيقاف العديد من الشركات وتحويلهم لمكتب النائب العام كشركة الفاء وشركة الصدى التي وجدنا إرتباطها بمحمد هيثم والتي صرف لها أكثر من 645 مليون دينار وعقود أخرى تم إلغائها وصلت قيمتها أكثر من 151 مليون يورو .

وأشار المصدر إلى أن هيئة مكافحة الفساد تتعرض إلى ضغط كبير من بعض المسؤولين لمحاولة إيقاف عمل الهيئة وكشف ملفات الفساد في مؤسسات الدولة وما يحدث من نهب لأموال الدولة وصل إلى إيقاف ملفات مرتبات الموظفين بالهيئة وهذه الضغوط هي من تصعب العمل ولا تمكنا من العمل على ملفات الفساد بالصورة الصحيحة .

وأوضح كذلك بأن الهيئة وحسب الفقرة الثالثة من المادة السابعة مهمتها التحري والكشف والبحث عن المعلومة ولديها سلطة الاشتباه وينتهي عمل الهيئة بإحالة الملفات إلى النائب العام.

وأضاف المصدر في ختام حديثه بأن الوضع في ليبيا وضع استثنائي ولم يتم الفصل في هذه الملفات لأن من يحكم في ليبيا هو قانون العرف والقوة

كما تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية على عقود مزدوجة لمشروع تنفيذ غرفة العمليات الرئيسية بالمستشفى الجامعي طرابلس والتي تم توقيعها فترة توالى “محمد هيثم” لوكيل عام وزارة الصحة
وكشفت العقود التي تحصلت عليها صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً توقيع عقد تغليف غرفة العمليات الرئيسية بقسم الولادة بالمستشفى الجامعي طرابلس والأعمال المصاحبة لها رقم 37 لسنة 2020 بقيمة 4.972 مليون دينار الموقع بين الوكيل العام السابق لوزارة الصحة وشركة أجواء العالم للمقاولات العامة والاستثمار العقاري بتاريخ 14 /5/2020 .

كما تحصلت صحيفة صدي الاقتصادية على عقد تحوير وتطوير غرفة العمليات الرئسية بقسم الولادة بالمستشفى الجامعي طرابلس رقم 39 لسنة 2020 والموقع بين الوكيل العام السابق لوزارة الصحة “محمد هيثم” وشركة الأصول الليبية للمقاولات والاستثمار العقاري بتاريخ 14/5/2020 ويشير تاريخ التوقيع إلى نفس اليوم الذي تم فيه توقيع العقد السابق .

وتحصلت صحيفة صدى الاقتصادية أيضاً على محضر تسليم الموقع من وزارة الصحة إلى شركة الأصول الليبية للمقاولات والاستثمار العقاري بتاريخ 20 /10 /2020 .
حيث تم إفتتاح غرفة العمليات لقسم الأولاد بالمستشفى الجامعي طرابلس من قبل الوكيل العام السابق لوزارة الصحة “محمد هيثم” بتاريخ 10 يونيو 2020 للمرة الاولى ، وتم إفتتاح القسم للمرة التانية من قبل وزير الصحة بحكومة الوحدة الموقوف على ذمة قضايا فساد “علي الزناتي” بتاريخ 17 نوفمبر 2021 وتم إفتتاح للمرة الثالثة من قبل رئيس حكومة الوحدة الوطنية “عبدالحميد الدبيبة” بتاريخ 17 يناير 2022.

وكشف مصدر رقابي في تصريح حصري لصحيفة صدى الاقتصادية أن المبالغ المذكورة في العقود قد تم صرفها ورغم الافتتاحات المتكررة لقسم الولادة بالمستشفى لا يزال القسم مقفل مما يضع تساؤلاً “أين ذهبت الأموال” ومن المسؤول عن إختلاسها !!

مشاريع متوقفة صُرف عليها ملايين الدينارات وازدواجيةٌ في العقود، وشركات تخالف الاختصاص وشركات تعرضت للابتزاز وأجهزة رقابة لا تتحركُ إلا بعد فوات الأوان وسلطة قضائية لا تستطيع الفصل في ملفات الفساد بوزارة الصحة .