من أين أتى الوقود؟ .. وأين تذهب الأموال “الدوادي” يرفض التعليق وبلومبيرغ تكشف العديد من التفاصيل

717

ذكرت صحيفة بلومبيرغ الأمريكية اليوم الإربعاء أنه في شهر سبتمبر عام 2022 غادرت سفينة “كوين ماجدة” وهي ناقلة باهتة اللون باللونين الأزرق والأبيض محملة بزيت الغاز البحري تبلغ قيمتها أكثر من 2 مليون دولار ميناء بنغازي وانطلقت إلى بورتو رومانو في ألبانيا على بعد 600 ميل بحري إلى الشمال .

وقالت الصحيفة أن القبطان الليبي زهير الكوفي تعامل مع الرحلة مثل الرحلات السابقة التي قام بها كان لديه شهادة موقعة توضح أن الوقود صدر في ليبيا من شركة البريقة لتسويق النفط وهي ذراع المؤسسة الوطنية للنفط .

وأضافت الصحيفة أنه بعد أربعة أيام عندما دخلت السفينة المياه الألبانية رأى الكوفي قاربًا صغيرًا يظهر في الأفق كما روى لاحقًا كانت سفينة تابعة لخفر السواحل وعندما صعد أحد الضباط على متنها كان ينظر إلى وثائق الشحن وقال أنه لا توجد مشكلة ثم جاءت إلى جانبهم سفينة أكبر لخفر السواحل “وهذا يبين أن هناك خطأ ما يحدث .

وأوضحت الصحيفة أبحرت السفينة “كوين ماجدة”، التي تحمل قيمته مليوني دولار من زيت الديزل البحري من بنغازي 8 سبتمبر 2022 وبعد أربعة أيام تم اعتراضها عندما دخلت المياه الألبانية.

وتلقى الكوفي تعليمات باصطحاب السفينة إلى ميناء دوريس، حيث كان ينتظرها صف من سيارات الشرطة وتم نقله هو وبعض أفراد طاقمه المكون من 10 أفراد إلى مركز الشرطة ووجهت إليهم تهمة التهريب.

وقال المدعون الألبان وأفراد الطاقم إن المتلقي المقصود هو Kastrati Group SH.A وهي شركة نفط تدير شبكة من محطات الوقود في جميع أنحاء البلاد ولو يتم الشحن من خلالها وتبين أيضا أنه لم يكن مالك السفينة نوري الدوادي رجل الأعمال الليبي الذي يظهر في ملفه الشخصي على فيسبوك وهو يصور مع سيارات ويخوت أجنبية .

قامت شركته Eldawadi Shipping Ltd بتشغيل السفينة ماجدة كوين خارج تركيا حتى أوائل عام 2022 وهي الآن مسجلة في جزر مارشال وفقًا لقاعدة بيانات المنظمة البحرية الدولية وفي يونيو عام 2022 قام بتغيير علم السفينة من ليبيا إلى الكاميرون التي اعتبرتها الصناعة البحرية مدرجة على القائمة السوداء بسبب افتقارها إلى الرقابة .

وأكدت Kastrati Group SH.A في رسالة بالبريد الإلكتروني أنها تلقت شحنات من الغاز وذلك من سفينة كوين ماجدة في شهري يوليو وأغسطس وتم التعاقد عليها من خلال شركة في دبي لكن Kastrati قالت إنها ليس لديها عقد شراء للشحنة التي كانت تحملها سفينة الملكة ماجدة وقت احتجازها .

وقالت متحدثة باسم الشركة لقد أجرت مجموعة Kastrati كل المعاملات التجارية بمنتهى النزاهة والشفافية ولم يستجب الدوادي لطلبات التعليق .

أثار احتجاز السفينة تساؤلات حول تهريب الوقود المزعوم أكثر مما أجاب من يقف وراءه؟ ما مدى انتشار السرقة؟ لماذا كان من الممكن أن يحدث؟ من أين أتى الوقود؟ وأين كانت الأموال تذهب ؟ كل هذه الإسئلة لم يكن لها جواب إلى هذه اللحظة .

وأكدت الصحيفة الأمريكية أنه سوف يستغرق الأمر ما يقرب من عام للإجابة على هذه الأسئلة لكن تحقيقًا أجرته وكالة بلومبيرغ استنادًا إلى سجلات الشحن والمقابلات مع مسؤولين ليبيين وأشخاص مطلعين على أعمال النفط الليبي وأفراد الطاقم وجد أن ما يصل إلى 40٪ من الوقود يتم استيراده إلى البلاد بموجب برنامج دعم حكومي أو حوالي 5 دولارات مليار دولار سنويا يتسرب من خلال التجارة غير المشروعة.

ويأتي معظم هذا الوقود المستورد من روسيا ويتم تحويله إلى دول في أوروبا التي حظرت استيراد تلك المنتجات نفسها .

وقال مدير التحقيقات في شركة سنتري تشارلز كاتر أدى إغلاق الأسواق الأوروبية في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا والعقوبات الغربية إلى زيادة حادة في صادرات النفط الروسي المكرر إلى شمال أفريقيا وهي منطقة تعاني من ندرة المصافي .

وبحسب الصحيفة نشرت منظمة غير ربحية مقرها واشنطن مؤخرًا تقريرًا عن تصاعد الفساد والأنشطة غير المشروعة في ليبيا وقدمت المساعدة البحثية لهذه القصة “يرتبط هذا التدفق من الواردات” النفطية ارتباطًا مباشرًا بعمليات تهريب الوقود المزدهرة في ليبيا .

وأشارت الصحيفة إلى أن كان الكابتن الكوفي قد أجاب على الأسئلة عبر تطبيق الواتساب ونفى ارتكاب أي مخالفات قائلا : إن التحقق من الأوراق ليس من وظيفته وقال إنه تم تعيينه في أبريل 2022 بعقد مدته خمسة أشهر مقابل 3500 دولار شهريًا وقال الكوفي: “نحن عمال بموجب عقد بيننا وبين الشركة ونحن لسنا أصحاب السفينة أو الشحنة .

وقالت الصحيفة بحسب التحقيقات كان القبطان قد أشار إلى أنه سيكون على استعداد للتحدث أكثر شخصياً لكنه توقف عن إعادة التواصل في يونيو ولم يتم العثور عليه في أي مكان بعد ظهر ذلك اليوم في دوريس وبدلاً من ذلك خرج عماد الشعلة ضباط السفينة وكان مترددًا في التحدث في البداية قائلاً إنه لا يريد إزعاج مالك السفينة وقال إنه كان يدفع أتعاب محامٍ يمثل الطاقم .

لكن خلال الأيام القليلة التالية قال إنه بعد ستة أشهر في السجن سُمح له ولأفراد الطاقم الآخرين بالعودة إلى السفينة تحت الإقامة الجبرية لقد افتقد ابنته التي ولدت قبيل إبحاره من بنغازي وكانت تقترب من عيد ميلادها الأول .

بدأ عماد الشعله وهو بحار ذو خبرة من طرابلس العمل على السفينة كوين ماجدة في يوليو عام 2022 وقال إن السفينة قامت بتسليم شحنات إلى ألبانيا دون وقوع حوادث وإنه فوجئ عندما تم احتجازها في سبتمبر وقال: كان الأمر نفسه نفس الأوراق ونفس المشتري ونحن لم نفعل أي شيء خاطئ .

ليس بعيدًا عن المكان الذي رست فيه سفينة الملكة ماجدة يوجد مبنى من طابقين مع العلم الإيطالي عند المدخل إنها موقع استيطاني لـ Guardia di Finanza وهي قوة شرطة تحقق في الجرائم الاقتصادية والمالية ويعمل أفراد الجيش الإيطالي هناك بشكل وثيق مع خفر السواحل الألباني لمراقبة الأنشطة المشبوهة على البحر الأدرياتيكي الذي يفصل بين البلدين .

على مر السنين قام المكتب بالتحقيق في الاتجار بالمخدرات والبشر وفي عام 2022 بدأ الضباط في رؤية اتجاه آخر: حيث انخرطت سفن الصيد الألبانية في عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في البحر مع حصول القوارب على شحنات الوقود المهربة من ليبيا .