
| مقالات اقتصادية
“البوري”: الإصلاح الناجح لا يترك الموظف في الشارع بل ينقله من وظيفة غير منتجة إلى وظيفة منتجة
كتب: الخبير المصرفي “نعمان البوري” مقالاً نريد جدول مرتبات موحد؟ ممتاز لكن الترتيب يجب أن يكون:
الكادر أولًا → إعادة الهيكلة → إعادة توزيع الفائض → التقاعد والخروج الطوعي → وقف التوظيف العشوائي → ثم جدول المرتبات.
وحتى لا يتحول الإصلاح إلى أزمة اجتماعية، يمكن بناء برنامج خروج وانتقال اقتصادي:
🔹 شراء الخدمة:
من يرغب في مغادرة الوظيفة العامة يحصل على مقابل مالي محسوب مقابل سنوات خدمته، وفق ضوابط واضحة، بدل أن يفقد مصدر دخله فجأة.
🔹 الخروج الطوعي بحوافز حقيقية:
ليس مجرد «استقل واذهب». بل حزمة انتقالية تشمل، حسب الحالة، تعويضًا ماليًا، معاشًا تقاعديًا، واستمرار التأمين الصحي لفترة محددة.
🔹 إعادة التأهيل وإعادة التوزيع:
الموظف الذي تحتاجه مؤسسة أخرى يُنقل إليها بدل الاستغناء عنه.
🔹 شراكة مع القطاع الخاص:
من يستقطب موظفين خارجين من الجهاز الحكومي يمكن أن يحصل على حوافز ضريبية وضمانات تمويلية، خصوصًا للمشروعات التي تخلق وظائف مستدامة.
🔹 تمويل الانتقال إلى الإنتاج:
توفير التمويل والتدريب لمن يريد تحويل خبرته إلى مشروع خاص بدل البقاء معتمدًا على المرتب الحكومي.
لكن هناك نقطة غالبًا ما يتم تجاهلها:
الموظف لا يكلف الدولة راتبه فقط.
تكلفة الـ Headcount الحقيقية تشمل الراتب، والتأمينات والمزايا، والمكاتب، والتجهيزات، والكهرباء، والإدارة، والتدريب وغيرها.
وبالتالي، قد تصل التكلفة الفعلية للموظف إلى 2.7–3 أضعاف راتبه المباشر.
أي أن موظفًا راتبه 2,000 دينار قد تصل تكلفته الفعلية على الدولة إلى نحو 5,400–6,000 دينار شهريًا.
وهنا تصبح قضية تضخم الكادر أخطر بكثير مما تبدو عليه في كشف المرتبات.
ثم نصل إلى الهدف:
دولة بعدد موظفين تحتاجهم فعلًا، ورواتب عادلة للوظائف الحقيقية، وقطاع خاص يستوعب جزءًا من العمالة.
لأن المشكلة ليست فقط:
كم ندفع للموظف؟
بل:
كم موظفًا ندفع له أصلًا؟ وكم يكلفنا فعليًا؟
كل وظيفة حكومية غير ضرورية تعني إنفاقًا عامًا إضافيًا.
والإنفاق الزائد يضغط على الموازنة، ويزيد العجز، ويخلق ضغوطًا على التمويل، ثم تظهر آثار ذلك في التضخم وسعر الصرف والقوة الشرائية للمواطن.
وإذا رفعنا المرتبات لتعويض التضخم الذي ساهم في خلقه تضخم الإنفاق، سندخل في دائرة لا تنتهي:
زيادة مرتبات → زيادة إنفاق → عجز → تضخم → تراجع القوة الشرائية → المطالبة بزيادة جديدة.
لذلك السؤال الحقيقي ليس:
«كم نزيد المرتبات؟»
بل:
«كم وظيفة تحتاج ليبيا فعلًا؟»
إصلاح الكادر الوظيفي يجب أن يسبق إصلاح جدول المرتبات.
والإصلاح الناجح لا يترك الموظف في الشارع…
بل ينقله من وظيفة غير منتجة إلى وظيفة منتجة



