Skip to main content
الدريجة: "سعر صرف واحد للجميع دون زيادة الرسوم"
|

الدريجة: “سعر صرف واحد للجميع دون زيادة الرسوم”

كتب: الخبير الاقتصادي “محسن الدريجة”

من أهم وظائف الأسواق أنها تضع من خلال العرض والطلب إلى سعر للسلع والخدمات ولكن عندما تتدخل الحكومة لفرض أسعار محددة لابد أن يكون ذلك لسبب واضح، مثل وجود احتكار أو تلاعب بالأسعار خارج إطار العرض والطلب الحقيقي.

وجود أكثر من سعر في السوق يعني وجود فرصة للربح بدون مجهود، ولهذا تعدد الأسعار إن وجد يختفي من خلال حركة السوق، أي أن العرض يتجه لحيث الطلب والسعر المرتفع حتى يحدث توازن.

ولكن ما لا يستطيع التعامل معه السوق هو وجود سعرين بفارق كبير تبيع عندهما مؤسسات الدولة سلعة (أو عملة).

فإن توفرت العملة بالسعرين ستصبح من خلال البيع والشراء بسعر واحد وهو متوسط السعرين، أما إذا لم تتوفر السلعة (أو العملة) بالسعر الأدنى ستصبح مصدرًا للكسب السهل وبدون مجهود لكل من يتحصل عليها، وهذا باب من أبواب الخلل الجسيم في أي اقتصاد.

لماذا يوجد أكثر من سعر للدولار؟ عملية فرض الرسوم دون تغيير سعر الصرف الرسمي والاتفاق أن تعفى بعض نفقات الحكومة من الرسوم جعل هناك سعرين عملياً.

سعر لاستيراد السلع بأنواعها للقطاع الخاص وسعر آخر لشراء الوقود وبعض المعدات التجهيزات الأخرى للدولة النتيجة أن من 24 مليار دولار استعملت العام الماضي، 10 مليار دولار تم استعمالها من القطاع الخاص والمواطنين في شكل اعتمادات أو حوالات شخصية خضعت للرسوم (3.68 دينار).

بينما الباقي تم بيعه بسعر الصرف الرسمي وشملت مستحقات ارباب الأسر وواردات الوقود والشركات العامة وأجهزة الدولة، وهذا يعني أن تحصيل الرسوم تم على حوالي خمسيْ (2/5) العملة التي تم بيعها وهذا يوضح أن وجود سعرين لم يؤدي إلى خفض الديْن العام وإصلاح الوضع المالي للدولة.

بعد إيقاف تصدير النفط التي تلاها تدني أسعاره أصبح من الضروري تحقيق توازن بين الوضع الاقتصادي والوضع المالي، فلا يمكن إنفاق 24 مليار دولار من الاحتياطيات ولا يمكن أن تتوقف عملية بيع العملة لتوريد المواد الغذائية والوقود والحاجات الأخرى.

التوازن يكون بتوحيد سعر الصرف لجميع الأغراض لتحقيق عائدات كافية لدفع المرتبات والنفقات التسيرية والحفاظ على القدرة الشرائية للدينار الليبي مما سيساعد على استقرار الوضع المعيشي للمواطنين.

الترتيبات المالية المعتمدة لهذا العام بلغت 38.5 مليار دينار ليبي يمكن تغطيتها ببيع 10.5 مليار دولار بالسعر الموحد (3.68 دينار) يضاف لهذه القيمة مبيعات 3 مليار دولار أخرى لتغطية تكلفة الدعم التي سترتفع بسبب إلزام كل مبيعات العملة للرسم المقرر من قبل المجلس الرئاسي بالإضافة إلى احتياطي لمواجهة ارتفاع تكلفة بعض البنود الأخرى التي تخص المؤسسة الوطنية للنفط والشركة العامة للكهرباء.

هذا يعني أن 13.5 مليار دولار ستكون كافية لتغطية الترتيبات المالية ودعم المحروقات، وإذا تبقى شئ من هذه القيمة يذهب تجاه إطفاء الدين العام.

إذا استمر إغلاق تصدير النفط يمكن إعادة النظر في الرسم المفروض على مبيعات النقد الأجنبي للمحافظة على الاحتياطيات والعمل بنفس الآلية التي توحد سعر الصرف لجميع الاستعمالات.

مشاركة الخبر