كتب: المحلل المالي “خالد الزنتوتي” مقالاً
في الوقت الذي تم فيه فتح منظومة الأغراض الشخصية وتم أيضًا فتح الكثير من الاعتمادات (والتي اعتقد أن نسبة عالية منها يتم تركها كاش في حسابات بعض تجارنا -الأمناء – سامحهم الله) ليتم ايداعها في حساباتهم الدولارية خارج الوطن أو توريد جزء منها إلى سوق المشير وڤينيسيا، وكذلك بدء تنظيم وعمل شركات الصرافة خلال المدة الأخيرة، أعتقد أن كل هذا يجب أن يساهم في زيادة المعروض من الدولار، وطبقا لقوانين العرض والطلب، فإن زيادة المعروض (وفي الظروف العادية) يجب أن يساهم في خفض سعر الدولار مقابل الدينار، ولكن الذي يحدث للأسف، هو ارتفاع قيمة الدولار في السوق الموازي وبشكل ملفت خلال الأيام الماضية!
لعل الحقيقة المرة هي أننا حالة خاصة لا تتعامل مع المعطيات الاقتصادية وفق النظريات الاقتصادية، بل أنه توجد لدينا معطيات ومتغيرات خاصة لا علاقة لها بعلم المالية والاقتصاد، ولا يستطيع أي مصرف مركزي التعامل معها، حتى لو تم تسخير كل ادوات السياسة النقدية لمعالجة نموذجنا الخاص الليبي!
أهم تلك العوامل هو غسيل الأموال الفاسدة، وهنا تجد من يطلب الدولار بأي سعر وذلك بهدف غسيل أمواله المنهوبة بشكل أو آخر، ولذا مهما ارتفع عرض الدولار، فان الفاسدين مستعدين لالتهامه بأي سعر وذلك بتحويله إلى تركيا أو الامارات أو ربما دول أخرى كثيرة.
السبب الآخر هو ربما وجود (تنظيم غير رسمي) يشترى الدولار بأي سعر وبأي كميات وذلك لسداد التزامات مقابل خدمات أو سلع أو حتى مشاريع لصالح شركات وربما دول أجنبية.
العامل الآخر هو المضاربة ومحاولة بعض تجار العملة تحقيق أرباح من خلال بيع وشراء العملة .
والعامل الأخير وليس بآخر، هو أصحاب الاعتمادات الوهمية الذين يحاولون الحصول على أكبر سعر ممكن لدولارهم (الفاسد) لشراء أصول ثابتة بالدينار الليبي وتعزيز سيطرتهم على أسواق العقارات المحلية.
في الوقت الذي أتعاطف فيه مع المحتاجين فعلا للدولار بغرض العلاج مثلا، إلا أني أرى أن كل الفئات الأخرى والتي تقتني الدولار وبأي سعر، هي التي تحرك الدولار في اتجاه تصعيدي ويجب أن تخضع للعدالة والقانون.
السؤال هنا، هل يستطيع المركزي لوحده مجابهة هذه العوامل والفئات المستفيدة من ارتفاع قيمة الدولار!؟ الإجابة قطعا لا، لأن هذا يحتاج لتظافر كل الجهود، من الوزرات والمؤسسات ذات العلاقة الاقتصادية والتجارية والمالية والأمنيّة، والتي تكفل محاربة الفساد ومريديه!؟ المشكلة ليست في مواطن بسيط يسعى لعلاج إبنه، المشكلة في من يتهافت على الدولار وبأي سعر لغسل فساده وسرقاته وتهريب دولاره لخارج الوطن!!