كتب المحلل المالي “خالد الزنتوتي” مقالًا قال فيه: إيراد وإنفاق 2025… فشل اقتصادي رهيب!
لا أريد أن أدخل في تفاصيل قائمة الإنفاق والإيراد عن سنة 2025، والصادرة عن مصرف ليبيا المركزي منذ يومين، ولكن أود أن أركّز على بعض الأرقام وبعض البنود، وذلك لأهميتها ومحاولة تفصيلها مع مقارنتها بالمتوسطات العالمية المنشورة بهذا الخصوص، بهدف المساعدة في تحديد أسباب الإشكالات المالية والاقتصادية التي نعاني منها، والتي من خلالها يمكننا التفكير جميعًا في الحلول الممكنة وسبل التعامل معها، خاصة من جانب الإخوة التشريعيين والتنفيذيين، وعلى اختلاف مجالسهم وحكوماتهم.
أولًا: بعض بنود الإيراد:
1- بلغ إجمالي إيرادات المبيعات النفطية لسنة 2025، طبقًا لبيان المصرف المركزي، حوالي 99 مليار دينار، وهو ما يعادل تقريبًا، وطبقًا للسعر الرسمي في 2025، حوالي 18 مليار دولار.
بينما نجد أن مبيعاتنا النفطية، وطبقًا لما نشرته الجهات المعنية، كانت بمتوسط يومي لسنة 2025 حوالي 1.375 مليون برميل، وحيث إن متوسط سعر خام برنت كان حوالي 68.8 دولارًا للبرميل (طبقًا لبعض الإحصائيات المنشورة)، وبعد استقطاع حصة الشريك الأجنبي وما تم تحويله كنفط خام للمصافي المحلية، نجد أن كمية مبيعاتنا اليومية كمتوسط تبلغ حوالي 975 ألف برميل.
975 × 365 يومًا × 69.8 = 24.8 مليار دولار
وهو ما يجب توريده لحساب المصرف المركزي بالمصرف الليبي الخارجي.
من هنا نجد أن الفاقد حوالي 6.5 مليار دولار، أي ما يقارب 35 مليار دينار، وهو رقم كبير يمثل حوالي 35% فاقدًا من قيمة المبيعات النفطية.
وهنا نتساءل، وببراءة: أين هذا المبلغ؟
2- بلغ إيراد الضرائب حوالي 2.8 مليار دينار فقط، وهو رقم ضئيل جدًا إذا ما أخذنا في الاعتبار أن المتوسط العالمي للضرائب كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي يصل إلى 15%.
وحيث إنه، ووفقًا لصندوق النقد الدولي، فإن الناتج المحلي الإجمالي الليبي يبلغ حوالي 260 مليار دينار (48.9 مليار دولار)، فإن الضرائب، وطبقًا للمتوسط العالمي، يجب أن تكون حوالي 39 مليار دينار.
للأسف، كانت إيراداتنا فقط 2.8 مليار دينار، أي حوالي 7% فقط مما يجب أن تكون عليه الضرائب طبقًا للمتوسط العالمي!
3- إيراد الاتصالات يُعد في دول العالم من أهم مكونات الإيرادات السيادية، سواء عن طريق بيع التراخيص أو الإدارة المباشرة لقنوات الاتصال، وقد تجاوز في بعض الأحيان 12% من الناتج المحلي الإجمالي للدول.
وإذا ما أخذنا حالتنا الليبية في الاعتبار، فإنني (وطبقًا لبعض الملاحظات اليومية) أرى أننا نستهلك وسائل الاتصال بمختلف أنواعها بمتوسط أكثر من أي شعب آخر.
وإذا لم تصدقوني، فانظر يمينك وشمالك، ومن أمامك وخلفك، في الطريق العام وأنت تقود سيارتك، ستجد ما لا يقل عن 70% منهم يستعمل هاتفه الخلوي، رجالًا ونساءً.
ودعنا نفترض أن إيراداتنا من الاتصالات يجب أن تكون 10% من الناتج المحلي الإجمالي، أي حوالي 26 مليار دينار، بينما بلغت قيمة الإيراد الفعلي 224 مليون دينار فقط… فقط، أي ما نسبته 0.000000008% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم مخزٍ.
فأين مليارات الاتصالات؟
أما عن إيراد الجمارك، فلا تسأل… مثله مثل إيراد الاتصالات!؟
أما بخصوص جداول الإنفاق لسنة 2025، وحسبما ورد في بيان المصرف المركزي، فإنني أخص بالذكر باب المرتبات، إذ التهم ما يربو على 53% من إجمالي الإنفاق، وما يزيد على 28% من الناتج المحلي الإجمالي، في الوقت الذي لا يزيد فيه المتوسط العالمي للمرتبات الحكومية عن 8%!
وحقيقةً، لا أعتبرها مرتبات، بل هي توزيع للثروة، والتي يجب أن تكون عادلة وللجميع!
أما الإنفاق القطاعي، فدعني فقط أشير إلى أن تكلفة العضو الواحد في بعض الجهات (Cost per head) من البابين الأول والثاني تصل إلى ملايين الدنانير سنويًا، مع أننا إذا عرضنا بعض أولئك في “السوق”، فلن تصل قيمته حتى إلى ألف دينار!
مع احترامي للصف الأمامي…!
وللحديث بقية.. .