
| أخبار
“الشريف” يكتب حول مطالبة البعض بتعويم الدينار الليبي وترك قيمته تتحدد في السوق وفقًا لآليات العرض والطلب دون تدخل من المركزي
كتب الخبير الاقتصادي “إدريس الشريف” بأنه مادام المصرف المركزي هو المصدر الوحيد المحتكر لبيع العملة الأجنبية في السوق، ومادام الاقتصاد الليبي أحادي الجانب يعتمد على سلعة تصديرية وحيدة تُباع بالدولار، فلا يوجد أسلوب آخر مناسب لتحديد سعر الصرف إلا أسلوب (سعر الصرف الثابت) الذي يحدده المحتكر (المصرف المركزي) ويقوم بتعديله متى شاء!.
وتساءل “الشريف”: من سيطلب الدينار الليبي لو تم تعويمه وترك قيمته تتحدد وفقًا لآليات العرض والطلب؟، وهل توجد لدينا سلع تصديرية أخرى غير النفط (المحتكر من الدولة والمقوم والمباع بالدولار) يمكن أن يخلق تصديرها طلبًا على الدينار من المشترين الأجانب؟وهل سيؤدي تعويم سعر الصرف في ظروف ليبيا الحالية إلى خلق هذه السلع أو زيادة إنتاجها وتصديرها؟
وتابع: هل توجد عندنا حاليًا سياحة يمكن أن تخلق طلبًا على الدينار من السائحين الأجانب؟، هل يوجد لدينا تدفق من الاستثمار الأجنبي إلى الداخل ليخلق طلبًا على الدينار؟، هل يوجد لدينا عمالة بالخارج أو رجال أعمال يحولون عملات أجنبية إلى الداخل ويخلقون طلبًا على الدينار الليبي؟
وأوضح “الشريف” بأنه بمعنى أنه سيكون هناك عرض كبير من الدينارات دون أن يقابله طلب عليه، ما يعني انهيار قيمة الدينار تمامًا إذا ما تم تعويمه!، هل هناك شرح مبسط أكثر من هذا لمن يطالبون بالتعويم الفوري دون فهم أو إدراك لأبسط قوانين الاقتصاد، وأهمها قانون العرض والطلب!
وأضاف: حتى الدول النفطية الأخرى التي تمكنت من تنويع اقتصاداتها بشكل كبير، وتتمتع باستقرار سياسي وبمؤسسات وتشريعات عالية الكفاءة، مثل الإمارات والسعودية، لا زالت تعمل بنظام سعر الصرف الثابت، ولم تفكر بتعويم عملاتها حتى الآن!، نعم، توجد لدينا مشكلة في سعر الصرف ناتجة عن سياسات اقتصادية خاطئة استمرت لعقود (فاقمتها أوضاع سياسية مضطربة)، ولا يمكن حصر العلاج في هذا المقترح الذي سيفاقم المشكلة حتمًا بدل أن يؤدي إلى علاجها.