Skip to main content
"الفارسي": ليبيا 2026.. فخ النفط أم فرصة الإصلاح !!
|

“الفارسي”: ليبيا 2026.. فخ النفط أم فرصة الإصلاح !!

كتب أستاذ الاقتصاد “أيوب الفارسي” مقالاً قال خلاله:

ليبيا 2026.. فخ النفط أم فرصة الإصلاح!! بداية الرهان القديم الجديد متعلقة بسوق الطاقة العالمي الذي يرسم المشهد الاقتصادي في ليبيا منذ عقود، ومع توقعات زيادة المعروض من النفط في عام 2026 جراء زيادة الانتاح من دول خارج أوبك+، الأمر الذي يرجح المنحى الهبوطي للأسعار في هذا العام.

.التحدي الأكبر هو للمؤسسة الوطنية للنفط التي تعاني من عدم القدرة على زيادة الانتاج والشكوى من عدم دعم المؤسسة بميزانية تشغيلية للتوسع في الانتاج.

.الأسعار المنخفضة ستمتص وتخفي أي زيادة في الإنتاج ولكن زيادة الإنتاج ستكون مهمة جدا في الأجل القريب كون الأسعار حتما ستعود للصعود في المستقبل القريب.

. لا يتوقع أي تأثير إيجابي على ارتفاع الأسعار بسبب ما حصل في فنزويلا كون النفط الفنزويلي أصبح  بيد الولايات المتحدة الأمريكية بصورة غير مباشرة وسياسة ترامب دائما هي خفض اسعار النفط.

 الانعكاسات على الاقتصاد الليبي:

أولا يجب الاشارة إلى أن إدارة الموارد في ليبيا غير رشيدة وهي لا تستغل فترات ارتفاع الأسعار إلا في مزيد من الإنفاق الاستهلاكي ، لذلك سيجتمع في عام 2026 سوء إدارة الموارد مع انخفاض الايرادات.

المتوقع :

* عدم القدرة فعليا للوصول لمستويات الإنفاق الضخمة كما كان في العامين الماضيين في ظل نفس المعطيات السابقة من حيث أسعار وكميات الإنتاج ومستوى سعر الصرف.

*انخفاض هامش المناورة بالاحتياطيات الأجنبية التي تم السحب منها عام 2025 وعلى المركزي إرسال رسائل واضحة بعدم تمويل الميزانية بالعحز أو من خلال تعديل سعر الصرف.

الخطوط العريضة لادارة الأزمة 

كون السياسات الاقتصادية مرتبطة ومتكاملة مع بعضها فإن البداية يجب أن تكون من السياسة المالية التي أصبح لزاما وليس خيارا أن تقوم على ميزانية موحدة وأن تتسم بالتالي :

1-ان تكون مبنية على حجم الايرادات المتوقعة وأي زيادة فوق الايرادات المتوقعة يجب على الحكومة تدبيرها من خلال أدواتها المتوقفة تماما مثل الضرائب والاتصالات والجمارك وغيرها والتي لا تشكل في مجملها شيئا على الإطلاق من الايرادات العامة للدولة وليس من المنطقي أن تكون مساهمتها بهذا الحجم.

2- تغليب الجانب التنموي والإنتاجي على الجانب الاستهلاكي استعدادا للمستقبل للتقليل من التبعية المفرطة لقطاع النفط.

3-تقليل مصروفات الأجهزة الحكومية التي تستهلك جزءا من ميزانية الدولة دون أثر اقتصادي لهذه النفقات خصوصا نفقات السفارات والميزانيات التسييرية  للوزارات ضمن حزمة متكاملة من برنامج ضبط لملف الإنفاق.

سياسات اقتصادية مكملة:

. على وزارة الاقتصاد تحديد الكميات التي يحتاجها السوق من السلع الأساسية والضرورية وتتبع الشحنات التي تورد بالاعتمادات لمساعدة المركزي في تقليل استخدامات النقد الأجنبي لهذا الغرض فتحديد الكميات والأصناف من اختصاصات وزارة الاقتصاد.

. ضبط الأسعار والتسعير وفقا للسعر الرسمي وليس السوق الموازي بعد تفعيل منظومة التجار لطلب الاعتمادات.

. تحديد السلع المستهدفة بالاعتمادات واستبعاد السلع غير الضرورية والكمالية في ظل هذه الظروف الاستثنائية.

 . إطلاق برنامج وطني لدعم المشاريع الصغرى والمتوسطة تستهدف إخراج موظفي الدولة خصوصا في القطاعات ذات الكثافة في التوظيف والتي لا تقدم قيمة مضافة للاقتصاد بل تشكل عبئا على الميزانية العامة وكذلك تقدم دخل متدني للمواطن فهي ( لا حققت رفاهية للمواطن ولا قدمت قيمة مضافة للاقتصاد) ودعم القطاع الخاص يحقق فرصة للمواطنين لرفع مستوى معيشتهم وإنشاء كياناتهم الاقتصادية الخاصة بهم.

. ضبط ملف المحروقات بتحديد الاحتياج الفعلي واستحداث آلية جديدة لضمان وصول الكميات للمستحقين إلى أن يتوقر المناخ المناسب لعلاج هذا الملف بعد الوصول لدرجة مرضية من  الحوكمة والشفافية.

. مكافخة آفة الفساد التي هي مكمن الداء في كل ما يعانيه الاقتصاد الليبي من مشاكل.

الدرس المستفاد من تقلبات اسعار النفط هو أن الدولة الليبية ليست غنية إلا بمقدار تحويل هذا الريع لاقتصاد حقيقي ومنتح ومتنوع.

مشاركة الخبر