| مقالات اقتصادية
“القماطي”: حوالات صغار التجار إجراء مساعد لأزمة الدولار وليست إصلاحًا جذريًا لاستقرار سعر الصرف
كتب: أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي “حلمي القماطي” مقالاً
رأيي في قرار الحوالات الخارجية لصغار التجار، في تقديري، لايمثل هذا القرار حل لأزمة الدولار في ليبيا بقدر ما يمثل محاولة لتحسين إدارة أحد مظاهرها فالاقتصاد لا يستقر بمجرد فتح قنوات جديدة للحصول على النقد الأجنبي، وإنما عندما تصبح هذه القنوات قادرة على تلبية الطلب الحقيقي بصورة منتظمة وبتكلفة معقولة.
وفي إطار سياسة نقدية ومالية متسقة المشكلة الجوهرية أن السوق الموازية لا تعيش فقط على المضاربة، بل تتغذى أيضاً من اختلال العلاقة بين السيولة المحلية والمعروض من النقد الأجنبي ومن فجوات التخصيص وضعف الثقة في استمرارية التغطية الرسمية ولذلك فإن السماح بالحوالات المباشرة قد يخفف الضغط عن بعض التجار لكنه لا يضمن انخفاض الدولار ما لم يقل الطلب غير الملبّى في السوق الموازية.
اقتصادياً هناك فرق جوهري بين إعادة توزيع الدولار وزيادة عرضه الفعلي فإذا كانت الحوالات الجديدة ستمول من الموارد نفسها فإننا نكون بصدد إعادة تنظيم الطلب لا معالجة الاختلال الذي أنتجه أما إذا ساهمت في تقليص اللجوء إلى السوق الموازيةوخفض تكلفة الاستيراد وتحسين المنافسة فهنا يمكن الحديث عن أثر اقتصادي إيجابي حقيقي.
وفي تقديري فإن الاختبار الأصعب أمام مصرف ليبيا المركزي ليس إصدار المزيد من المنشورات بل إثبات قدرته على تحقيق ثلاثة أمور.
أ/ انتظام التغطية المصرفية
ب/ تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي
ج/ تحويل أي انخفاض في تكلفة الاستيراد إلى منفعة ملموسة للمستهلك.
ولايمكن فصل ذلك عن السياسة المالية فاستمرار التوسع في الإنفاق المحلي دون انضباط يتناسب مع الموارد المتاحة قد يعيد إنتاج الطلب على الدولار مهما تعددت قنوات الحصول عليه.
أنا شخصياً أتعامل مع القرار بوصفه إجراء مساعد لا إصلاح جذري وقد ينجح في خدمة شريحة من التجار لكنه لن ينجح في استعادة الاستقرار النقدي ما لم يكن جزءاً من معالجة أوسع لاختلالات المالية العامة وإدارة النقدالأجنبي والثقةفي المؤسسات.
فالمعيار الاقتصادي ليس كم قناة فتحنا للحصول على الدولار بل لماذا ما زال الدولار سلعة نادرة في القنوات الرسمية ومرتفعة الثمن في السوق الموازية.
فاستقرار سعر الصرف لا تصنعه القرارات المنفردة بل تصنعه سياسة اقتصادية متكاملة تعالج أسباب الاختلال لا أعراضه فقط.




