| مقالات اقتصادية
“بعرة” يطالب المركزي بصرف مبلغ إضافي لأرباب الأسر للعام الحالي ومعالجة وضع الليبيات المتزوجات من أجانب
كتب الخبير القانوني “طه بعرة” مقالاً حول “ضرورة الواقع تفرض على المركزي تخصيص مبلغ إضافي لأرباب الأسر للعام الجاري رغم غياب الإلزام القانوني”.
من خلال تتبع المسار المستندي لبيع مبالغ العملة الأجنبية بالسعر الرسمي للمواطنين، نلاحظ بأنه وبتاريخ 01 فبراير 2017م صدر منشور مصرف ليبيا المركزي القاضي ببيع مبلغ (400) دولار أمريكي لكل رب أسرة وأفراد أسرته المدرجين بمنظومة الأحوال المدنية الحاصلين على أرقام وطنية، معللاً ذلك بسعيه إلى تحقيق العدالة في الحصول على النقد الأجنبي.
وبتاريخ 21 ديسمبر 2017م صدرت الرسالة الدورية لمصرف ليبيا المركزي القاضية ببيع مبلغ (500) دولار أمريكي لكل رب أسرة وأفراد أسرته المشار إليهم، ولذات العلة السابقة وهي السعي نحو تحقيق العدالة في الحصول على النقد الأجنبي.
وبتاريخ 12 سبتمبر 2018 عقد الاتفاق بين كل من رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، ورئيس المجلس الأعلى للدولة، ونائب رئيس المجلس الرئاسي، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، على تنفيذ برنامج للإصلاحات الاقتصادية تكون من اثنى عشر بنداً، تضمن الأخير منها بيع مبلغ (500) دولار أمريكي (إضافية) لكل رب أسرة وأفراد أسرته عن العام (2018م).
بتاريخ 20 أغسطس 2019 صدرت تعليمات محافظ مصرف ليبيا المركزي التي أشار بأنها تمت بالتنسيق مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، والقاضية ببيع مبلغ (500) دولار أمريكي لكل رب أسرة وأفراد أسرته المشار إليهم.
ومما لاشك فيه بأن نص المادة التي أضافت مبلغ (500) دولار أمريكي للعام 2018م، قد جاءت صريحة بأنها فقط متعلقة بهذا العام ولا تمتد للأعوام الآخرى.
هذا ومن خلال إجراء بحث تحليلي ووصفي لأزمنة بيع تلك المخصصات وقيمتها، يتبين بشكل جلي بأنها قد أقرت تحت تأثير الواقع الاقتصادي الذي تذبذب بين الشح والانفراج.
فأقر المبلغ الأدنى في العام 2017 كنتيجة واضحة لشح الموارد المالية للدولة التي قدرت بحوالي (22.337) مليار دينار ليبي، وما تزامن معها من تباين كبير في سعر صرف النقد الأجنبي بين السعر الرسمي والسعر الموازي، الذي تجاوز العشرة أضعاف، وما صاحب ذلك من فساد واتساع لهامش اللا عدل واللا مساواة في الحصول على النقد الأجنبي.
ثم جاء العام 2018 بزيادة لتلك القيمة من 400 إلى 500 دولار أمريكي، كأثر ناتج عن ارتفاع معدل بيع النفط الخام، وتزايد الواردات من النقد الأجنبي، والذي بلغ حوالي (23.942) مليار دينار ليبي.
واختتم العام 2018 بزيادة أخرى بنسبة 100% عقب إبرام برنامج الإصلاح الاقتصادي، وارتفاع سقف التوقعات من الموارد المالية التي ستجنى من رسم بيع النقد الأجنبي للأغراض التجارية، وهذا ما حدث فعلاً حيث بلغ حجم الإيراد العام حوالي (26.943) مليار دينار ليبي.
بيد أنه وفي العام 2019 ورغم استمرار ارتفاع قيمة الواردات من النقد الأجنبي نظير بيع النفط الخام، ومن النقد المحلي نظير بيع العملة الأجنبية للأغراض التجارية، والتي بلغت في إجمالها حوالي (49.142) مليار دينار ليبي، إلا أن شهر ديسمبر قد أوشك على الانتهاء ومصرف ليبيا المركزي وشريكه في الإصلاح الاقتصادي لم يبادروا إلى إقرار أي زيادة في هذه القيمة بالتساوي مع السنة الماضية كحد أدنى.
لذلك فإننا نوصي مصرف ليبيا المركزي وحكومة الوفاق الوطني بتجديد قرارهما السابق ببيع مبلغ (500) دولار أمريكي إضافية لصالح كافة أرباب الأسر الليبية وأسرهم، ومعالجة وضع المواطنات الليبيات المتزوجات من أجانب، والآتي لا يعتبرن ربات أسر لعوائلهم وفق القانون رقم (44) لسنة 1971 بشأن نظام كتيب العائلة.