
| مقالات اقتصادية
بعرة يكتب: “الدولة ملزمة قانوناً وفي الحال بإنشاء هيئة لجبر المضرورين وصندوق لتعويض الممتلكات الخاصة”
كتب المستشار القانوني وأستاذ القانون العام د. طه بعره مقالاً بعنوان “الدولة ملزمة قانوناً وفي الحال بإنشاء هيئة لجبر المضرورين وصندوق لتعويض الممتلكات الخاصة” .. وهذا نص المقال:
بعد انحسار الحرب عن المدن الآهلة بالسكان في كافة انحاء الدولة، وعودة النازحين إلى مساكنهم ومزارعهم ومحالهم وكافة أرزاقهم، يدق السؤال الأكبر وهو من سيعوض ويعين المواطنين في مصابهم ويمكنهم من استئناف حياتهم بعد أن تكبدوا ما يكفي من ضرر مادي استنزف مذخراتهم، وضرر معنوي استنزف صحتهم..
وإذا كنا متفقين على أن جبر الضرر والتعويض الكافي والعاجل هو السبيل الوحيد الذي يخفف من وطأة مخلفات الحرب ويطفئ جزءًا من نارها، ويعين الدولة كذلك على إعادة إعمار المناطق عن طريق سكانها، فإن هذا يستتبع طرح أسئلة أكثر دقة مثل تحديد الملزم بالتعويض، والأساس القانوني لإلزامه بالتعويض، والآلية الضامنة لنجاعة التعويض، ووضعه في محله بشكل بعيد عن الإفراط والتفريط.
كل تلك الأسئلة نجد إجاباتها في خزينة التشريعات الليبية، التي صدرت وأرشفت دون أن تتحول من كلمات إلى حركات، وأهمها يكمن في إنشاء (هيئة لتقصي الحقائق وصندوق للتعويضات)، المشار إلى وجوب إنشائهما تنفيذاً لأحكام القانون رقم 29 لسنة 2013 بشأن العدالة الانتقالية، الذي ألزم الهيئة بدراسة أوضاع النازحين في الداخل والخارج، والعمل على إعادتهم وحل مشكلاتهم، واتخاذ القرارات اللازمة لتوفير حياة كريمة لهم، وتعويضهم مادياً بالشكل المناسب، وعلاجهم، وتقديم الخدمات الاجتماعية لهم، كل ذلك عبارة إدارة لشؤون النازحين ولجنة لتقدير التعويضات تجبر ضررهم من ميزانية صندوق التعويضات، كل ذلك في إطار معالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وترسيخ السلم الاجتماعي والتأسيس لدولة الحق والقانون المحلي والدولي الحامي لحقيْ الملكية والأمان.
ولذلك نوصي السلطة التشريعية بسرعة تشكيل مجلس إدارة الهيئة الوطنية لتقصي الحقائق، وإنشاء صندوق التعويضات، وإقرار اللائحة التنفيذية لقانون العدالة الإنتقالية، والأهم من كل ذلك هو عدم الركون للأسلوب التقليدي للتصدي لمشكلات الحرب بتشكيل اللجان العاجزة، وتأخير مقايسة الأضرار إلى حين اختفائها، والتنسيق الوثيق بين كافة أجهزة الدولة ليكون عمل الهيئة هو الحلقة الثانية بعد حلقة نزع المتفخرات والمخلفات، وتكون الحلقة الثالثة هي عودة النازحين إلى منازلهم، بالتزامن الفوري مع تعويضهم.