في مشهد اقتصادي ينذر بالخطر، تواصل الحكومتان سياسة الإنفاق المزدوج بلا سقف، فيما تتآكل الإيرادات العامة بوتيرة مقلقة، لتكشف بيانات مصرف ليبيا المركزي أن الإيرادات النفطية والنقدية لم تتجاوز حتى اليوم 482 مليون دولار فقط
وفي وقت تُستنزف فيه المليارات على أبواب صرف مفتوحة بلا ميزانية موحدة ولا رقابة فعلية، هذا الخلل العميق بين إنفاق متضخم ودخل شحيح وضع الاقتصاد الليبي على حافة الانفجار، وفرض على السلطات النقدية قرارات قاسية يدفع ثمنها المواطن مباشرة، بين تعديل سعر الصرف، وإلغاء الضريبة، وفرض حزمة جديدة من الرسوم والضرائب على السلع والخدمات، في محاولة لاحتواء أزمة صنعتها الفوضى المالية واستمرار الانقسام
حيث كشف مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية عن تحديد سعر الصرف الرسمي مقابل الدولار في حدود 6.36 دينار للدولار ، كما يحدد هامش البيع الحد الأقصى من شركات الصرافة 4% مضافة لهذا السعر على أن يكون هامش البيع النقدي 4% وعن طريق الصكوك والحوالات 2.5 % بمعنى البيع بالصكوك والحوالات بسعر أقل من البيع النقدي .
وقد أعلن المركزي اليوم عن تعديل سعر الصرف رسمياً مع إلغاء الضريبة ، وذلك للتطورات الاقتصادية والمالية التي يشهدها الاقتصاد وتراجع أسعار النفط وانخفاض الإيرادات النفطية
كما قرر البرلمان فرض ضريبة رسمياً على عدد من السلع ومواد الخام مع فرض ضريبة على الأغراض الشخصية بنسبة 15٪ وتتمثل في:
أولاً: ضريبة الإنتاج: • القمح الطري: 2٪ • القمح الصلب: 2٪ • الأعلاف (الصويا، الذرة): 2٪ • المواد الخام لأغراض الصناعات الغذائية: 2٪ • مواد التشغيل لأغراض الصناعات الغذائية: 2٪ • السكر لأغراض الصناعات الغذائية: 7٪ • مواد خام لأغراض زراعية: 7٪ • مصنع الحديد والصلب: 7٪ • زيت مخلوط: 2٪ • معجون طماطم: 2٪ • أرز حبة قصير: 2٪ • تن وسردينة: 2٪ • البقوليات: 2٪ • حليب مكثف: 2٪ • أجبان: 2٪ • زبدة: 2٪ • سمن: 2٪ • حليب ومشتقات ألبان أخرى: 2٪ • مواشي حية: 2٪ • لحوم مجمدة: 2٪ • بيض مخصب: 2٪
ثانياً: ضريبة الاستهلاك: • زيت ذرة وعباد الشمس: 7٪ • شاي: 7٪ • بن: 7٪ • كاكاو: 7٪ • توابل: 7٪ • أرز فاخر: 7٪ • فواكه وخضروات: 7٪ • سكر للاستهلاك: 7٪ • مواد تنظيف: 12٪ • الصوابين والمبيضات والمطهرات بجميع أنواعها: 12٪ • حفاظات الأطفال: 12٪ • الأدوية: 2٪ • المستحضرات الطبية ومستلزمات المختبرات: 2٪ • القرطاسية والأدوات المدرسية: 12٪ • الورق لجميع الأغراض: 12٪ • قطع غيار السيارات والإطارات والنواضد: 12٪ • كماليات وسائل النقل والزيوت والشحوم والطلاء ومحسنات الوقود: 12٪ • المكسرات والشوكولاتة: 25٪ • أسماك حية بحرية: 25٪ • الملابس والأحذية والمنسوجات: 25٪ • الأثاث: 25٪ • قطاع الطيران: 25٪ • قطاع الخدمات: 25٪ • الأجهزة المنزلية: 25٪ • مواد البناء والتشييد: 25٪ • أغذية الحيوانات الأليفة: 35% • الأجهزة الإلكترونية: 30٪ • السيارات أقل من 20 حصان: 25٪ • السيارات من 20 إلى 30 حصان: 30٪ • السيارات أكثر من 30 حصان: 35٪ • الحُلي والمجوهرات والذهب والمعادن الثمينة: 35٪ • التبغ والسجائر ومستلزماتها: 35٪
كما أن المقترح مقدم من وزارة اقتصاد الوحدة الوطنية والتي يترأسها “محمد الحويج”
ويقول المصرفي “نعمان البوري”: قرار تعديل سعر الصرف اليوم كان متوقعًا في ظل الاستمرار في الإنفاق المفرط وتدني دخل الدولة مع وجود حكومتان، وللأسف استخدام سعر الصرف لتمويل الميزانية أمر خطير جدًا وقد يدخلنا في نفق مظلم يصعب الخروج منه.
وتابع البوري: يجب معالجة المشكلة من جذورها، وهو إصدار ميزانية واحدة لا تتعدى دخلنا والحد من الإنفاق المفرط، والوضع اليوم أصبح يحتاج إلى معالجات جذرية، وإلا سوف نجد أنفسنا أمام تعديل سعر الصرف من جديد خلال أشهر
وأضاف البوري: السؤال الأهم الآن: هل يستطيع المركزي تلبية الطلب عند هذا السعر أم أنه سوف يضع عراقيل وقيود، مما ينتج عنها نمو السوق الموازي وارتفاع السعر.
قال محلل اقتصادي في تصريح خص به صحيفة صدى الاقتصادية أن قرار مجلس النواب خطوة في الاتجاه الصحيح كانت منتظرة من سنوات ، وفرض الضريبة سيغلق ملفات الفساد في الاعتمادات وتهريب العملة و سينهي السوق السوداء ويخفف من استنزاف الدولارات ، الضريبة على سلع كمالية كانت تهرب للخارج لأن تكلفتها رخيصة والآن لن تكون هناك منافسة مع الأسواق الخارجية والدول المجاورة الاستيراد حسب احتياج السوق الليبي
وهذا سيؤثر على تراجع الطلب وانخفاض سعر الدولار في السوق وستكون موجة مضاربة في البداية لارتفاع السعر لكن لن يصمد السوق وسينهار الدولار
كما قال أستاذ الاقتصاد “علي الشريف” لصدى الاقتصادية أن الإنفاق الحكومي المرتفع وتراجع عوائد النفط يمثلان الجذور الحقيقية للأزمة، ومن دون معالجة جادة لهذين العاملين ستتكرر عملية تخفيض سعر الصرف خلال العام القادم.
كما توقع الخبير المصرفي “عمران الشائبي” إضافة ضريبة أخرى على النقد الأجنبي قبل نهاية العام الحالي في حال عدم إحداث أي اصلاحات اقتصادية