
| تقارير
تحافظ على مظهر من الشرعية وفي الخفاء سرقة تهريب وتزوير.. مركز “ستيمسون” الأمريكي العديد من التفاصيل
كشف مركز ستيمسون الأمريكي اليوم الخميس أنه ما بدأ كخلل تقني تحوّل إلى ظاهرة أكثر اكتشاف وذلك دراسة حالة حول كيفية استيلاء هياكل السلطة الليبية على أهم أصول الدولة مع الحفاظ على مظهر من الشرعية حيث تُعدّ “قضية أركنو” نافذة تُطلّ على كيفية إعادة هندسة اقتصاد النفط الليبي قطعة قطعة، إلى نظام هجين تتعايش فيه المؤسسات الرسمية مع الشبكات غير المشروعة بل وتخدمها في كثير من الأحيان وفي جوهرها لم تكن أركنو حالة شاذة. بل كانت تطور .
وبحسب ستيمسون أن بحلول عام 2024، كانت ليبيا تستورد ما يقارب 37 مليون من الوقود يوميا بينما كان استهلاكها المحلي يقارب 24 مليون لتر لم يختفِ الوقود المفقود ببساطة بل تم تحويل مساره وبحسب أسعار السوق السائدة يُترجم هذا إلى خسارة تُقدّر بنحو 6.7 مليار دولار سنويا من الوقود وحده وإذا أضفنا إلى ذلك تحويلات النفط الخام واتفاقيات المقايضة المبهمة والصادرات غير المُبلّغ عنها يصبح حجم التسرب التراكمي هائلا .
وبحسب التقارير تعاملت الشركة مع ملايين البراميل في غضون أشهر من بدء عملياتها محققة مئات الملايين من الدولارات كقيمة تصديرية ومع ذلك، تجاوز جزء كبير من هذه الإيرادات البنك المركزي .
وقال المركز تشير التقديرات إلى أنه بين أواخر عام 2024 وأوائل عام 2026، ربما تم تحويل أكثر من 3 مليارات دولار عبر قنوات مرتبطة بعملياتها لم يكن هذا سرقة بالمعنى التقليدي بل كان استغلالا ممنهجا ومؤسسيا محميا بطبقات من الشرعية الرسمية للدولة .
وأشار المركز إلى أن كانت الظروف المواتية لهذا المستوى من السيطرة جغرافية وإدارية ومالية في شرق ليبيا وجنوبها حيث عززت شبكات موالية لعائلة حفتر سلطتها على الموانئ وممرات النقل ومراكز رئيسية في شبكة توزيع النفط الليبية وقد مكّنها ذلك من إدارة نظام مزدوج فظاهريا أشرفت على توزيع الوقود وأمنه بينما مارست بشكل غير رسمي فرض الضرائب على تدفقات الوقود وإعادة توجيهها وإعادة تصديرها على نطاق واسع .
وتابع المركز بالقول شهدت الطرق البحرية إعادة تصدير شحنات ناقلات النفط بأكملها أحيانًا عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في المياه الدولية مما أخفى مصدرها وملكيتها ويمكن لسفينة واحدة أن تحمل عشرات الملايين من اللترات مما جعل التهريب البحري العمود الفقري لعمليات التحويل واسعة النطاق أما على البر فكان النظام أكثر دقة ولكنه بنفس القدر من الفعالية فقد فرضت نقاط التفتيش ضرائب غير رسمية وتم التلاعب بحصص التوزيع وافتُرض نقص مصطنع لدفع الوقود إلى الأسواق السوداء .
وأوضح المركز من جانبه أن هنا يتجلى دور أركنو بوضوح ليس فقط كمشارك في هذا النظام بل أيضاً كميسر لطبقته المالية فمن خلال عملها ككيان خاص يتمتع بامتيازات وصول مميزة أنشأت جسرا بين الإنتاج الذي تسيطر عليه الدولة وقنوات الإيرادات الخارجية الخاصة وبذلك، ساهمت في تحويل منظومة التهريب المجزأة إلى ما يشبه اقتصاد الظل المتكامل .
السؤال إذن لماذا استمر هذا الوضع بل لماذا استغرق الأمر وقتاً طويلاً لمواجهته؟ وفقا للمركز .





