
| أخبار
“حسني بي” يكتب: حول أولويات الإصلاح المالي في ليبيا من دعم الأسعار إلى الدعم النقدي وتعزيز الاستدامة المالية
كتب رجل الأعمال الليبي “حسني بي” منشوراً قال فيه: حول أولويات الإصلاح المالي في ليبيا: من دعم الأسعار إلى الدعم النقدي وتعزيز الاستدامة المالية، في ضوء التطورات الأخيرة المتعلقة بتوحيد الميزانية العامة لعام 2026، والتقديرات المتداولة حول حجم الإنفاق العام، يؤكد رجل الأعمال حسني بي أن المرحلة الراهنة تتطلب تحوّلاً جذرياً في فلسفة إدارة المالية العامة، يقوم على ترشيد الإنفاق، وإعادة توجيه الدعم، وتعزيز الاستدامة الاقتصادية.
تشير التقديرات إلى أن الإنفاق العام قد يبلغ نحو 147 مليار دينار، ويتجاوز فعلياً 220 مليار دينار عند احتساب تكاليف المحروقات والغاز، وهو مستوى مرتفع يعكس توسعاً مالياً كبيراً مقارنة بالإيرادات المتاحة. وفي المقابل، لا تتجاوز الإيرادات الصافية القابلة للاستخدام نحو 21.4 مليار دولار، ما يخلق فجوة تمويلية تضغط على سعر الصرف وتغذي الطلب على النقد الأجنبي والمضاربة في السوق الموازية.
ورغم أهمية خطوة توحيد الميزانية في إنهاء الانقسام المالي وتحسين كفاءة إدارة الموارد، فإن نجاحها يظل مرهوناً بالالتزام الحقيقي بالانضباط المالي، ووجود رقابة فعالة على الإنفاق، إضافة إلى ضرورة توريد كامل عائدات النفط والغاز.
الدعم: من عبء مالي إلى أداة إصلاح
في هذا السياق، يشدد حسني بي على أن بند دعم المحروقات والطاقة، الذي يمثل نحو 33% من الإنفاق العام، لم يعد قابلاً للاستمرار، نظراً لما يسببه من:
هدر مالي واسع
تهريب للوقود عبر الحدود
استفادة غير عادلة لشرائح غير مستحقة
تشوهات في الأسعار المحلية
وعليه، فإن التحول إلى الدعم النقدي المباشر في جميع الحالات يمثل الخيار الأكثر كفاءة وعدالة، كونه:
يصل مباشرة إلى المواطن
يقلل من الفساد والتسرب
يعزز العدالة الاجتماعية
يدعم الاستقرار النقدي عبر تقليص الطلب غير الحقيقي على الدولار
وقد أثبتت التجربة المحلية نجاح هذا التوجه من خلال:
علاوة الأبناء (100 دينار)
علاوة الزوجة (150 دينار)
حيث تحقق هذه البرامج متوسط دعم يقارب 500 دينار شهرياً للأسرة، بتكلفة إجمالية تتجاوز 7 مليارات دينار سنوياً، مع أثر مباشر وملموس على تحسين مستوى المعيشة.
لا أنصح بأي دعم سعري، لا للمحروقات ولا للطاقة ولا للمواد الغذائية، وإن أردنا دعم المواطن فليكن الدعم نقداً حتى لا تُسرق الحقوق باسم الفقير.
وفي إطار تطوير منظومة الدعم، يقترح حسني بي نموذجاً يقوم على الدعم النقدي كقاعدة عامة.
ويهدف هذا الطرح إلى:
حماية الأمن الغذائي وقدرة المواطن على مواجهة التضخم
والحد من التهريب بسبب المضاربة على أسعار العملة والمحروقات والمواد المستوردة
كما يشير إلى أن توجه المصرف المركزي لضخ الدولار نقداً قد يسهم في تهدئة مؤقتة لسوق الصرف وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي بنسبة تصل إلى 21%، إلا أنه لا يمثل حلاً جذرياً، في ظل استمرار الاختلال بين الإنفاق والإيرادات وسياسات التضييق في بيع النقد الأجنبي بسعر لا يمثل سعر السوق الحر.
ويؤكد أن تحقيق سعر صرف توازني في حدود 6.38 دينار للدولار يتطلب:
ضبط الإنفاق العام
وقف التمويل بالعجز
تعزيز الإيرادات غير النفطية
إدارة رشيدة للنقد الأجنبي
الخلاصة
إن الاقتصاد الليبي يقف أمام مفترق طرق حقيقي، حيث لم يعد بالإمكان الاستمرار في سياسات الدعم التقليدية والتوسع في الإنفاق دون إصلاحات هيكلية عميقة.
وعليه، فإن الأولويات العاجلة تتمثل في:
التحول الكامل إلى الدعم النقدي
إلغاء الدعم السعري للمحروقات والطاقة والمواد
ترشيد الإنفاق العام
تعزيز الشفافية والانضباط المالي
إن هذه الإصلاحات ليست خياراً، بل ضرورة لضمان الاستقرار الاقتصادي، وتحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع على جميع المواطنين.





