Skip to main content
"حلمي القماطي": اليوم ليبيا بين توحيد الإنفاق أو إعادة إنتاج الأزمة
|

“حلمي القماطي”: اليوم ليبيا بين توحيد الإنفاق أو إعادة إنتاج الأزمة

كتب: أستاذ الاقتصاد “د.حلمي القماطي” مقالاً

البيان الصادر عن مصرف ليبيا المركزي مرحب بتوقيع الاتفاق التنموي الموحد واللي فيه توحيد لبنود الإنفاق العام خطوة في ظاهرها إيجابية، لكن في حقيقتها تمثل اختبار حقيقي للدولة الليبية. فبعد أكثر من 13 سنة من الانقسام، مشكلتنا مش في غياب الحلول… مشكلتنا في التنفيذ.

خلينا نحكوا بصراحة، توحيد الإنفاق (مرتبات، تسيير، تنمية، دعم) خطوة مهمة، لكن ما تعني شيء إذا ما كانش فيه قاعدة واضحة إن ما نصرفوش أكثر من اللي عندنا. لأن اللي صار لسنوات إننا نصرفوا أكثر من الإيرادات، والفرق؟ يندفع من سعر الصرف ومن جيب المواطن. فالحقيقة اللي لازم انقولوها راهو أي دينار ينصرف بلا غطاء حقيقي هو ضغط مباشر على الدينار، حتى لو ما بانش اليوم بيبان بكرة.

فالاتفاق يقول إن الإنفاق حيكون حسب القدرة الفعلية للدولة، كلام ممتاز، لكن الأسئلة المهمة: وين سقف الإنفاق؟ وين الشفافية في الأرقام؟ وين الرقابة على التنفيذ؟ من غير هذين الاتفاق ممكن يتحول من حل إلى مجرد واجهة.

المصرف المركزي يقدر يساعد، بس ما يقدرش يصلح اقتصاد ينزف من جهة الإنفاق، ولا فيه احتياطي في العالم يقدر يحمي عملة لو السياسة المالية مش منضبطة. بالنسبة للإشارة لدور الولايات المتحدة الأمريكية في دعم الاتفاق، تبين إن فيه اهتمام دولي، لكن في النهاية اللي بيدفع الثمن هو المواطن الليبي.

اليوم نحنا قدام لحظة فاصلة، يا إما نبدوا فعلاً في ضبط الإنفاق ونمشوا لاقتصاد حقيقي، أو نردوا لنفس الحلقة لكن بشكل أكثر ترتيب. يجب نوقن الدولة اللي ما تضبطش إنفاقها ما تقدرش تحمي عملتها، وأي إنفاق خارج القدرة الحقيقية هو أزمة بس مؤجلة.

مشاركة الخبر