Skip to main content
خاص.. "حسني بي": تعديل سعر الصرف وضريبة الإنتاج وضريبة المبيعات… إدارة أزمة لا إصلاح اقتصاد
|

خاص.. “حسني بي”: تعديل سعر الصرف وضريبة الإنتاج وضريبة المبيعات… إدارة أزمة لا إصلاح اقتصاد

قال رجل الأعمال الليبي “حسني بي” في تصريح خص به صحيفة صدى الاقتصادية: في ظل الجدل الواسع حول قرار تعديل سعر صرف الدينار وهوامش بيع العملة، يقدّم هذا البيان قراءة صحفية نقدية للإطار الحقيقي الذي صدر في ظله القرار، بعيدًا عن الخطاب التبريري أو العناوين التقنية، ومن زاوية اقتصادية مباشرة تضع المسؤوليات في سياقها الصحيح.

أضاف: مصرف ليبيا المركزي بين ضغط الإنفاق وعجز الخيارات، حيث يجد مصرف ليبيا المركزي نفسه اليوم محاصرًا بين واقعين متناقضين لا يمكن التوفيق بينهما بسياسات جزئية أو قرارات إدارية، الواقع الأول هو إنفاق عام منفلت، متعدد القنوات، يشمل: مرتبات متضخمة 70 مليار دينار، ونحروقات 98 مليار دينار، دعمًا واسعًا وغير موجّه مع 18 مليار إضافية متنوعة، وإنفاقًا تسييريًا 14 مليار، وتنمويًا مفتوح السقف ولا يقل عن 60 مليار دينار،

وهو إنفاق جرى تمويل جزء كبير منه عبر التوسع في خلق النقود، والتضحية بالاحتياطيات، لا عبر موارد حقيقية أو نمو اقتصادي فعلي يساهم في التنوع ويحقق الاستدامة، أما الواقع الثاني، فيتمثل في الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات الدولارية، التي تشكّل نحو 93% من مصادر تمويل الإنفاق العام من خلال بيع النفط، والذي لا يودع جلّه بحساب الخزانة لدى المركزي، وهي إيرادات أحادية المصدر، شديدة التقلب، ومرتبطة بعوامل خارجية لا تخضع لأي سيطرة داخلية.

تابع بالقول: اقتصاديًا، هذه معادلة مختلّة بطبيعتها، ولا يمكن معها الحديث عن استقرار مالي أو نقدي حقيقي، وفي ظل هذا الاختلال، يصبح تعديل سعر الصرف أداة اضطرارية لإدارة الأزمة، لا خيارًا إصلاحيًا مدروسًا حتى يرجع العقل، لذلك خفض سعر الصرف نتيجة حتمية لا قرار سيادي، خفض سعر صرف الدينار بنحو 14%، من 5.40 إلى 6.35 دينارًا للدولار، مع إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي، لا يمكن تقديمه كإنجاز أو خطوة إصلاحية، كما لا يجب انتقاده حيث كان أمرًا واقعًا منذ أبريل 2024، بل يجب قراءته كتحصيل حاصل لمسار مالي غير مستدام بدأ منذ عام 2023، حين جرى تمويل الإنفاق العام من قبل الكبير عبر خلق 40 مليار نقود من العدم، بالإضافة إلى 30 مليار دينار طباعة روسيا، وبدل معالجة الخلل في وقته أي عام 2016 والربع الأول من عام 2024.

قال “بي” كذلك: ورغم تسجيل نمو ملحوظ في الاحتياطيات الأجنبية والذهب خلال الفترة من 2018 إلى 2023، فإن القوة الشرائية للدينار واصلت الانهيار، في دليل واضح على أن تراكم الاحتياطيات لا يعني تلقائيًا قوة الاقتصاد، ولا يحمي العملة في ظل سياسات مالية مختلّة، القيمة الحقيقية للدينار لا تُفرض بقرار إداري، بل يحددها السوق، بوصفها انعكاسًا مباشرًا لمعادلة الإيرادات مقابل الإنفاق، لا لحجم الاحتياطي المعلن.

أضاف: من يدفع الثمن؟ المواطن دائمًا بعيدًا عن الخطاب الرسمي، تبقى الحقيقة الاقتصادية واحدة: كل التكاليف، إن كان تمويلًا بالعجز، أو تخفيض سعر صرف، أو ضريبة إنتاج، أو ضريبة مبيعات، وكل الرسوم بما فيها الفجوة السعرية وحرق الصكوك، وكل ذي علاقة بسعر العملة والصرف، يدفعها المواطن، لا تخسر الحكومة فعليًا، ولا يتحمل التاجر الخسارة على المدى المتوسط، ولا توجد فئة بعينها تتحمّل العبء وحدها، الكلفة تُعاد توزيعها على المجتمع بأكمله عبر: ارتفاع الأسعار، تسارع التضخم، تآكل القوة الشرائية، وتراجع مستوى المعيشة، وأي عبء يقع مؤقتًا على جهة ما، يُعاد تمريره تلقائيًا إلى المستهلك النهائي، لأن السوق يعيد تحميله على الأغلبية دون استثناء.

تابع بالقول: هوامش بيع العملة، تفصيل إداري لا يحكم السوق، الجدل حول هوامش بيع العملة (2% أو 4%) يتجاوز حجمها الحقيقي، فهذه الهوامش: ليست سياسة تسعيرية، ولا أداة لضبط السوق، ولا تمثل حلًا للاختلال النقدي، بل هي مجرد تكلفة خدمة، أما السعر الحقيقي، فيبقى رهين توازن العرض والطلب، وفي ظل استمرار خلق النقود واختلال السوق، فإن أي هامش رسمي لن يمنع تشكّل سعر فعلي آخر خارج الإطار الرسمي، ولن يلغي السوق الموازي.

قال أيضاً: تخفيض سعر الصرف والفجوة السعرية وحرق الصكوك، ليست إلا ضريبة غير معلنة، من منظور اقتصادي، لا يختلف تخفيض سعر الصرف عن فرض ضريبة غير مباشرة. كما أن الفجوة بين السعر الرسمي والموازي تمثل ضريبة مقنّعة أخرى، الاختلاف الوحيد هو: من يتحصل على العائد، في الفجوة السعرية، قد يكون المستفيد فردًا أو جهة حصلت على عملة بسعر تفضيلي عام أو خاص بملايين الدولارات، أو فرد من خلال 2000 دولار، وفي الضريبة الرسمية أو في تغيير سعر الصرف، يكون المستفيد هو الخزانة العامة، أما في الحالتين، فالدافع واحد: المواطن الليبي.

استطرد بالقول: الخلل الحقيقي أعمق من سعر الصرف الخلل في سعر الصرف ليس أصل الأزمة، بل انعكاس مباشر لاختلال أعمق في: السياسات المالية، هيكل الإنفاق العام، عدم توريد مبيعات النفط، وطريقة تمويل العجز، وطالما لم تُعالج هذه الجذور، فإن: تغيير سعر الصرف، أو فرض رسوم، أو تعديل هوامش بيع، ستبقى جميعها أدوات لإدارة الأزمة لا لحلّها.

اختتم قائلا: الخلاصة، تعديل سعر الصرف في ليبيا ليس إصلاحًا اقتصاديًا، بل إجراء اضطراري فرضه واقع مالي غير قابل للاستمرار، وطالما استمر: الإنفاق العام المنفلت،

الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات الدولارية، وتمويل العجز عبر خلق النقود، فإن الكلفة ستنتقل دائمًا إلى المواطن، وسيبقى سعر الصرف مرآة تعكس عمق الاختلال، لا أداة لمعالجته، الاستقرار الحقيقي لا يتحقق بالتصريحات ولا بالحلول الجزئية، بل فقط عندما يكون الهدف واضحًا: نمو اقتصادي حقيقي، استقرار مالي ونقدي، وتحسين فعلي ومستدام لمستوى معيشة المواطن، وموضوع تفويت ضريبة المبيعات وضريبة الإنتاج ليس إلا تشوّهًا آخر لإعادة إنتاج فيلم قديم يتكرر منذ عام 1982، كان بالإمكان تفاديه، أعلم حسن النوايا، ولكن للأسف لا نتعلم من أخطائنا السابقة والمتكررة.

مشاركة الخبر