Skip to main content
خبير اقتصادي يكتب عن الآليات الخفية وراء تسعير النفط عبر تتبع سعر خام برنت والحاجة إلى ربط سياسات الإنتاج باستراتيجيات التسعير
|

خبير اقتصادي يكتب عن الآليات الخفية وراء تسعير النفط عبر تتبع سعر خام برنت والحاجة إلى ربط سياسات الإنتاج باستراتيجيات التسعير

كتب: الخيبر الاقتصادي “محمد أحمد”

في يوم 21 أبريل 2020 الكثير من المراقبين بما فيهم النفطيين علقوا إما شامتين أو مشككين بمصير النفط في ظل وصول سعر بيع البراميل الورقية للخام الأمريكي في بورصة نيويورك إلى -37 دولار للبرميل (سعر سالب أي أن البائع يدفع للشاري قيمة تخزين النفط للتخلص منه). كنت قد كتبت وقتها أن السعر السالب هو سعر ورقي غير حقيقي نتج عن وضعية squeeze أو اختناق في انسياب البيع الورقي مقابل إمكانيات التسليم الحقيقية للخام الأمريكي الأمر الذي ترتب عنه تسويات حرجة من المتعاملين في السوق كانت خسارتهم لجزء من استثمارهم في لحظة معينة نتيجة المضاربة على مواقفهم التجارية أفضل على المدى الأطول من انسحابهم من السوق.

ربما آنذاك قابل البعض ما قدمت من تحليل بنبرة من الشك، لو انتقلنا لما حدث في المقابل في سوق برنت الذي لم يكن وضعه يهيئ للنزول تحت الصفر ولكن أسعار خام برنت انهارت بشدة مسايرة لما حدث في الخام الأمريكي.

كما مبين في الشكل فإن سعر خام برنت الفوري انخفض إلى 11.40 دولار للبرميل في يوم 21 ابريل 2020،..ولكن -كما هو مبين في الشكل الثاني- السعر المستقبلي لخام برنت لشهر يوليو 2020 بقا في مستوى 25.66 دولار للبرميل أي بفرق 14.26 دولار للبرميل عن السعر الفوري أعلاه، ولا يمكن بأي حال من الأحوال ارجاع هذا الفرق إلى تكلفة تخزين لمدة 3 أشهر أبريل-يوليو والتي هي على أعلى تقدير 4.5 دولار للبرميل.

نظريا هناك 9.76 دولار للبرميل استفادة لشخص ما في السلسلة، شخص مضارب أو سمسار استطاع أن يكسب من الجهتين بتغيير موقفه في آخر لحظة، هذا الشخص لا يمكن أن يكون المنتج النفطي أو المكرر النفطي، لأنهم لا يتمتعون بمزية المرونة، اليوم رجع فرق السعر نسبيا إلى المستويات المعقولة والتي تعكس تكلفة التخزين 1.95 دولار للبرميل وإن كانت تميل قليلا للارتفاع. وبينما تراجع العديد من الحكومات سياستها الاقتصادية والمالية في ظل أزمة الكوفيد 19، بعكس مبادئ السوق الحرة وميل تدريجي إلى الاقتصاد الاشتراكي أو ذا التخطيط المركزي، فأن على أوبك أن تقيم سياسات انتاجها وربطها باستراتيجيات التسعير في الفترة القادمة.

أن مواصلة الاعتماد على آليات السوق الآجلة والبورصات الدولية تسحب مبالغ جسيمة من المنتجين النفطيين باتجاه المضاربة، النظام الرأسمالي وليس النظام الاشتراكي اليوم يحتاج إلى عملية تخطيط مركزي لسياسات الإنتاج عن طريق تنظيم وضبط الأسعار والحد من نشاطات الوسطاء والمضاربين ومنظمة أوبك مرشحة للعب هذا الدور بقوة بالتعاون مع روسيا، كما فعلت في بداية السبعينات للحد من التأثير الاحتكاري للشقيقات السبع على سوق النفط العالمية وأسعاره.

مشاركة الخبر