Skip to main content
رغم تدني الإيرادات وارتفاع العجز.. حكومة الدبيبة تروّج لإنجازات نفطية .. تابع التفاصيل
|

رغم تدني الإيرادات وارتفاع العجز.. حكومة الدبيبة تروّج لإنجازات نفطية .. تابع التفاصيل

قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة إن قمة الطاقة تمثل محطة سنوية مهمة في قطاع الطاقة، وتؤكد عودة ليبيا إلى موقعها الطبيعي ضمن منظومة الطاقة الإقليمية والدولية، مشددًا على أن الدولة الليبية تتعامل مع ملف الطاقة باعتباره قرارًا سياديًا واقتصاديًا يحدد قدرة الدولة على الاستقرار والنمو وتحسين الخدمات.

وأوضح الدبيبة أن حكومة الوحدة الوطنية ركزت خلال الفترة الماضية على تثبيت انتظام الإنتاج، ورفع كفاءة المنظومة التشغيلية، وتهيئة بيئة أكثر وضوحًا للشركات والاستثمار.

وأشار إلى أن قطاع النفط والغاز سجل خلال عام 2025 مؤشرات أداء ملموسة، إذ شهد العام أعلى معدل إنتاج يومي بلغ مليونًا و74 ألف برميل، وهو الأعلى منذ أكثر من اثني عشر عامًا، إلى جانب إدخال عدد من الحقول الجديدة إلى الإنتاج، من بينها: إيراون، مدخودش، حقل الخير، الحمادة 47، وحقل سيناون.

وفي جانب الاستكشاف، أعلن الدبيبة عن إطلاق جولة العطاء العام لمنح امتيازات البحث والاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز في اليابسة والمياه المغمورة، على أن يتم الإعلان عنها خلال الأسبوع الثاني من شهر فبراير، وبمشاركة واسعة من الشركات العالمية.

وفيما يخص ملف الغاز، أكد الدبيبة أن الدولة منحته أولوية خاصة باعتباره عنصرًا حاسمًا للاستقرار الاقتصادي والخدمي، مشيرًا إلى توقيع اتفاقية حقلي (أ، وها) في المياه المغمورة، بهدف تعزيز إنتاج الغاز، ودعم احتياطات السوق المحلي واستقراره، ودعم منظومة توليد الكهرباء والشبكة الوطنية.

وبيّن أن القمة تنعقد بوصفها منصة عمل تنتج اتفاقيات واضحة ومشاريع طويلة المدى، حيث تشهد نسختها الرابعة توقيع حزمة من التفاهمات والاتفاقيات ذات الأثر الاقتصادي المباشر، وفي مقدمتها التعديل الأول على اتفاقية عودة الشركات للمؤسسة الوطنية للنفط، وهي شركات: الواحة، توتال إنيرجي الفرنسية، وكونوكو فيليبس الأمريكية. ويمتد هذا الاتفاق لمدة خمسٍ وعشرين سنة، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار، ويستهدف رفع القدرة الإنتاجية إلى 850 ألف برميل يوميًا، مع توقع صافي إيرادات تتجاوز 376 مليار دولار خلال فترة الاتفاقية.

كما تشمل الاتفاقية مذكرة أعمال مع شركة شيفرون الأمريكية لفرص الاستثمار في الاستكشاف وتطوير الحقول ورفع معدلات الإنتاج والاسترداد.

وأضاف الدبيبة أن أعمال القمة تتضمن مذكرة تعاون مع دولة مصر في مجالات الاستكشاف والإنتاج والخدمات اللوجستية المصاحبة، موضحًا أن التوقيعات ذات الطابع الأمريكي تأتي بإشراف مباشر من حكومة الوحدة الوطنية وبحضور كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأكد رئيس الحكومة أن الدولة تمضي قدمًا في توسيع الشراكات الدولية، حيث أتاحت المؤسسة الوطنية للنفط تعزيز التعاون مع كبرى الشركات العالمية بما يدعم تعويض الاحتياطات وتعزيز الإنتاج وتحقيق القيمة المضافة للاقتصاد الوطني الليبي.

كما أطلقت الدولة استراتيجية الطاقات المتجددة في إطار التزاماتها بمواجهة التغير المناخي وخفض الانبعاثات الكربونية، وتأمين مصادر طاقة متنوعة تلبي احتياجات الاستهلاك المحلي القريب والبعيد.

وفي الشأن البيئي، قال الدبيبة إنه جرى منذ عام، وبالشراكة مع عدد من مديري الشركات الأجنبية، إطلاق مبادرة “خُضار ليبيا” لزراعة 100 مليون شجرة، التزامًا مباشرًا بحق أبناء ليبيا في بيئة نظيفة.

وأوضح أن المبادرة انطلقت فعليًا، وتم تحديد مواقع الزراعة والمجتمعات المحلية المساهمة في دعم المشروع، وهي جاهزة للتنفيذ، داعيًا إلى مضاعفة الوتيرة وعدم الاكتفاء بالبدايات، ومطالبًا بمساهمات أكبر وتنفيذ أسرع، ونتائج تُقاس على الأرض خلال أسابيع لا أشهر.

حيث أكد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، أن رؤية المؤسسة تنطلق من قناعة راسخة بأن النفط والغاز معًا يشكلان ركيزة سيادية أساسية، ليس فقط للاقتصاد الوطني، بل أيضًا لاستقرار أسواق الطاقة إقليميًا ودوليًا، مشيرًا إلى أن المؤسسة تعمل على بناء قطاع طاقة متكامل وقوي ومستقر وشفاف، قادر على جذب الاستثمارات النوعية، والالتزام بأعلى المعايير الدولية في الحوكمة والسلامة والاستدامة.

وأوضح سليمان أنه رغم التحديات التي واجهها القطاع خلال السنوات الماضية، تمكنت المؤسسة، بجهود كوادرها الوطنية وبدعم حكومة الوحدة الوطنية وبالتعاون مع شركائها، من تحقيق إنجازات ملموسة في قطاعي النفط والغاز، حيث تم الحفاظ على استمرارية الإنتاج وتحقيق زيادة في معدلاته، لافتًا إلى أن الإنتاج التراكمي للنفط الخام خلال عام 2025 بلغ أعلى مستوى له خلال الثلاثة عشر عامًا الماضية، بإنتاج تجاوز 500 مليون برميل.

وأضاف أن المؤسسة أعادت تشغيل عدد من الحقول والمصانع، وحققت تحسنًا في الأداء التشغيلي، إلى جانب تعزيز إجراءات السلامة وحماية الأصول.

وأشار رئيس المؤسسة إلى تحقيق عدة اكتشافات مهمة للنفط والغاز خلال العام الماضي في حوضي غدامس ومرزق، إضافة إلى تنفيذ مسوحات سيزمية ثلاثية الأبعاد على مساحة تقارب أربعة آلاف كيلومتر مربع، مؤكدًا أن هذه الإنجازات تحققت بفضل الكوادر الفنية المؤهلة والمدربة.

وبيّن سليمان أن المؤسسة تولي قطاع الغاز اهتمامًا خاصًا نظرًا لأهميته المتزايدة في مزيج الطاقة العالمي، مؤكدًا أن ليبيا تمتلك إمكانيات واعدة في الغاز، سواء في الحقول البرية أو البحرية، ويتم العمل على تطويرها بما يحقق التوازن بين تلبية الطلب المحلي، ودعم الصناعات الوطنية، وتعزيز دور ليبيا كمورد موثوق للأسواق الإقليمية والدولية.

وكشف أن المؤسسة ستشرع خلال هذا العام في تطوير قطاع عروس البحر، وحقل شمال جالو، وامتياز NC-7 (إنسي أورتي سيفن) وغيرها، إضافة إلى تشغيل مصفاة رأس لانوف، إحدى أكبر المصافي في شمال إفريقيا، إلى جانب تنفيذ عدد من المشاريع الاستراتيجية المهمة.

وفي مجال الغاز، أوضح سليمان أن لدى المؤسسة مشاريع استراتيجية على اليابسة وفي البحر المتوسط، من أبرزها استكمال المرحلة الثانية من تطوير حقل بحر السلام (A وE)، إلى جانب حقل السلام الجنوبي، بالشراكة مع شركة إيني.

وأكد سعي المؤسسة الجاد إلى الحفر الاستكشافي للمصادر غير التقليدية للغاز (الغاز الصخري)، مشيرًا إلى أنه وفي إطار الحفاظ على البيئة وتقليل الانبعاثات الكربونية، نجحت المؤسسة في تحويل نحو 100 مليون قدم مكعب من الغاز المحروق يوميًا إلى منظومة الاستفادة منه في إنتاج الكهرباء والصناعات البتروكيماوية، مع خطة لتحويل كميات إضافية تتجاوز 120 مليون قدم مكعب يوميًا خلال هذا العام، ما يرفع نسبة تنفيذ خطة خفض الانبعاثات إلى أكثر من 60%، وصولًا إلى معدل حرق شبه صفري.

وفيما يتعلق بتطوير المصافي المحلية، أكد سليمان أن المؤسسة تعمل على سد احتياجات السوق المحلي من المحروقات عبر صيانة وتطوير المصافي القائمة وإنشاء مصافٍ جديدة، إلى جانب تطوير صناعة البتروكيماويات، داعيًا الشركاء الدوليين إلى الاستثمار في هذه المجالات الحيوية.

وشدد رئيس المؤسسة على أن الاستقرار يمثل العامل الحاسم لنجاح هذه الرؤية، موضحًا أن المؤسسة تعمل كمؤسسة مهنية مستقلة تضع مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار، وقد لمس الشركاء تحسنًا واضحًا في بيئة العمل واستقرارها النسبي، وهو ما تسعى المؤسسة إلى تعزيزه لضمان استدامة الإنتاج وجذب الاستثمارات.

وحول جولة العطاء العام، أوضح سليمان أنها تمثل رسالة واضحة باستعادة ليبيا لمكانتها على خريطة الاستثمار العالمي في قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن نتائج الجولة ستُعلن بكل شفافية في الحادي عشر من فبراير المقبل، ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز تنافسية ليبيا في استقطاب رؤوس الأموال العالمية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا.

وأشار إلى اعتماد نموذج متطور لاتفاقيات الاستكشاف ومقاسمة الإنتاج، صُمم خصيصًا لتحسين الجدوى الاقتصادية وتسريع العوائد، بما يتيح للمستثمرين المشاركة في الإيرادات منذ المراحل الأولى للعمليات، مع اعتماد أسلوب تدريجي مرن بدل مستويات الإنتاج الجامدة، بما يحقق توازنًا عادلًا بين مصلحة الدولة وجاذبية الاستثمار، متوقعًا أن يصل معدل العائد الداخلي للمستثمرين إلى نحو 35% في الأصول عالية الأداء.

وختم سليمان بالإشارة إلى أن الجولة حظيت باهتمام واسع من كبرى الشركات الدولية، حيث تأهلت 37 شركة عالمية، مؤكدًا أن المؤسسة تستهدف رفع إنتاج النفط الخام إلى 1.6 مليون برميل يوميًا كمرحلة أولى قصيرة المدى، ثم إلى 2 مليون برميل يوميًا كمرحلة متوسطة المدى، بما يعزز مكانة ليبيا كفاعل رئيسي وموثوق في أسواق الطاقة العالمية.

وفي الوقت ذاته يشهد العجز ارتفاعاً إلى 9 مليار بحسب بيانات المركزي، بسبب تدني في الإيرادات الموردة من مؤسسة النفط إلى المركزي ونقصها على مدى السنوات والتأخر في توريدها والتساؤل المستمر عن أسباب ذلك!

مشاركة الخبر