
| مقالات اقتصادية
مع تحذيره السابق بالخصوص.. “اشنيبيش”: الدعوات لتخفيض أسعار النفط قد تفضي إلى أزمة قاسية للاقتصاد الليبي خلال 2025
في يناير الماضي، حذّر الأستاذ أنس اشنيبيش في تصريح لموقع “صدى الاقتصادية” من أن الدعوات المتزايدة لتخفيض أسعار النفط، والتي وصلت حد التوجه المباشر إلى منظمة “أوبك” من قبل إحدى أكبر الدول المنتجة، قد تُفضي إلى أزمة قاسية للاقتصاد الليبي خلال عام 2025.

حيث قال: “تتوارد الأخبار منذ أيام عن دعوات تخفيض أسعار النفط العالمية، بل تم توجيه الخطاب إلى منظمة الأوبك مباشرة من قبل رئيس دولة تمتلك أعلى معدل إنتاج للنفط في العالم، بين هذا الأمر الذي إن تم تنفيذه بالشكل الملح الذي شاهدناه، فإنه سيكون الأقسى على الاقتصاد الليبي والوضع المالي بشكل عام خلال 2025.”
وأضاف موضحاً التأثيرات المباشرة: “في دولة تعتمد على اقتصاد ريعي مصدره النفط وتعاني من أزمات اقتصادية متتالية وعجز في الموازنة منذ سنوات، فإن خفض أسعار النفط سيؤثر بشكل كبير ومباشر على الوضع الاقتصادي في ليبيا نظرًا لاعتماد الاقتصاد الليبي بشكل كبير على عائدات النفط كمصدر رئيسي للإيرادات العامة.”
وقد أوضح أن التأثيرات المحتملة تشمل انخفاض الإيرادات الحكومية، وزيادة عجز الموازنة، وتراجع الاحتياطيات من النقد الأجنبي مما قد يضغط على سعر صرف الدينار الليبي، إلى جانب تأثيرات اجتماعية تشمل البطالة وركود المشاريع التنموية.
واليوم، ومع الانخفاض الحاد الذي سجلته أسعار النفط في أبريل، نجد أنفسنا أمام ترجمة فعلية لهذا التوقع. فقد هبط خام برنت إلى ما دون 66 دولاراً للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ سنوات، متأثراً بالتوترات التجارية العالمية وزيادة المعروض من قبل تحالف “أوبك+”.
إن ما يمر به الاقتصاد الليبي الآن ليس مفاجئاً، بل هو نتيجة منطقية لتراكم السياسات الريعية والاعتماد المفرط على مصدر وحيد للدخل، دون تنويع حقيقي في قاعدة الإنتاج. وفي ظل هذه الضغوط، لم يعد من الممكن تأجيل الإصلاحات.
من أبرز الحلول التي اقترحها “اشنيبيش” حينها: تنويع الاقتصاد، تقليص الإنفاق العام، دعم القطاع الخاص، التوجه للطاقة المتجددة، تعزيز الشفافية، وتحسين إدارة النقد الأجنبي، وهي حلول لا تزال قابلة للتطبيق إذا وُجدت الإرادة السياسية والوعي المجتمعي.
وفي النهاية، فإن انخفاض أسعار النفط ليس مجرد أزمة طارئة، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة الاقتصاد الليبي على التحول من التبعية إلى الاستقلالية، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج.