كتب: الخبير الاقتصادي “عطية الفيتوري“
هناك من ينادي بضرورة وضع خطة اقتصادية شاملة استعدادًا للفترة القادمة بعد توحيد البلاد، حيث أن ذلك يعتبر التخطيط للمجهول، ولكنني أرى أنه من الصعب وضع خطة اقتصادية شاملة فى هذه الظروف المحيطة بالاقتصاد، المكبلة له، بحيث تكون قابلة للتطبيق في المستقبل.
هناك الكثير من الأمور والقضايا التى لا نعلم كيف ستكون فى المستقبل، وهناك قضايا مستعجلة تتطلب الحلول، ولكن لا نعلم كيف ستكون حلولها، لأن لها أكثر من حل وهي تؤثر على المسار الاقتصادى المستقبلي.
بالتالي فإن البديل هو وضع خطط جزئية مستقلة عن بعضها تمكن بعد ذلك من وضع خطة شاملة للاقتصاد، بحيث تكون كل هذه القضايا الجزئية معروفة ومستقرة.
هذه القضايا الجزئية يمكن أن تتناول بعض العراقيل التى يجب التخلص منها فى أقرب الأوقات، مثال ذلك:
– قضية وباء الكورونا الذي بدأ ينتشر فى ليبيا في الأيام الأخيرة وتحديد سبل التخلص منه.
– النظام الإدارى والسياسي الذي ستكون عليه البلاد، هل هو فيدرالي، أم مركزي، أم لا مركزي، لأن ذلك يؤثر على نمط التخطيط الشامل.
– موضوع الإعمار وإعادة الإعمار للمدن المتضررة وعلى رأسها مدينة بنغازي.
– موضوع توحيد المؤسسات السيادية فى ليبيا مثل الحكومة نفسها والمصرف المركزى …إلخ.
– موضوع الدعم وهل سيكون نقدًا أم يستمر الحال على ما هو عليه.
– موضوع سعر صرف الدينار الليبي، فهل يبقى الرسم على بيع العملة أم يخفض أو يتم تخفيض سعر الصرف الرسمي، وغيره من الموضوعات التى يمكن أن تعالج بشكل جزئي.
بعد ما يتم الانتهاء من تحديد هذه الموضوعات التى ربما يمكن تصنيفها على أنها سياسات للإصلاح الاقتصادي، حيث أن الإصلاح الاقتصادي يهدف إلى معالجة موضوعات محددة، وبالتالى هو جزء من الخطة الاقتصادية الشاملة.
يمكن وضع خطة شاملة تتضمن :
النمو الاقتصادي فى الناتج المحلي الإجمالي، استخدام أدوات السياسات الاقتصادية المختلفة، سياسات تحفيز الاستثمار، تنويع مصادر الدخل والصادرات، تطويع التشريعات لتحقيق النمو الاقتصادي المطلوب، تحديد الموارد المالية اللازمة ومجالات إنفاقها على النشاطات المختلفة ……. الخ.
الخطة الاقتصادية الشاملة يجب أن تتضمن الاستراتيجيات المناسبة لتحقيق الأهداف المنشودة، حيث أنه قد يكون هناك أكثر من طريق واحدة لتحقيق الهدف.
إذًا ما نحتاجه الآن هو مجموعة من الخطط الجزئية للخروج بالاقتصاد من دائرة مشاكله الحالية، التى تشهده للخلف، تمهيدا للانطلاق للتنمية المستدامة ورفع المستوى المعيشي الإنسان الليبي.