| أخبار
خاص.. “السنوسي”: المركزي يجب أن يُجبر البرلمان على إقرار ميزانية موحدة .. وما نعيشه اليوم فشل الحكومات والمركزي معًا
تحدث الخبير الاقتصادي “محمد السنوسي” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية فيما يتعلق بتعديل سعر الصرف، حيث قال: قرار المصرف المركزي هو تكرار للفشل، وهو تجربة جديدة من ضمن التجارب التي يقوم بها منذ سنوات، والتي يكون واضحًا للمتخصصين من البداية أنها تجارب ستفشل قبل حتى أن تبدأ، ورغم أنها تثبت فشلها بعد ذلك، إلا أنه لا يتم تغييرها ولا حتى محاسبة الفاشلين، بل يتم تكرارها وانتظار نتائج مختلفة.
أضاف بالقول: يجب أن أؤكد هنا أن المشكلة الاقتصادية في ليبيا هي مشكلة مالية بالدرجة الأولى وليست نقدية، مشكلة مالية تتمثل في إنفاق منفلت وإيرادات نفطية تُسرق ولا يتم تحويلها بالكامل للمصرف المركزي. وبالتالي الحل الجذري هو أن يكون الإنفاق وفق ميزانية معتمدة من البرلمان، هذا البرلمان الذي استطاع أن يفرض ضريبة على الليبيين يفترض به أن يكون قادرًا على فرض ميزانية موحدة للحكومتين.
قال كذلك: وعلى المركزي أن يُجبر البرلمان على إقرار ميزانية موحدة تكون فيها النفقات أقل من الإيرادات، كما استطاع أن يُجبر الكثير من الجهات العامة على التعامل مع منظومة «راتبك لحظي»، فهو قادر على إجبار البرلمان على إقرار ميزانية موحدة وتحويل كامل إيرادات النفط إليه، وذلك من خلال تعديل سعر الصرف إلى سعر يستطيع الدفاع عنه حتى لو كان هذا السعر عشرة دنانير، أما التعديل الحالي وفرض الضرائب فهذا سيزيد الأمر سوءًا، لأن الفرق بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء سيستمر ويتزايد، وسيستمر فساد الاعتمادات، ولن يستطيع المركزي مواجهة الطلب على الدولار. وبالتالي ما فعله المركزي الآن وكأنه أخذ نصف العلاج، ونصف العلاج لن يعالج الحالة السيئة التي وصل لها الاقتصاد الليبي.
وبحسب “السنوسي”: يجب على المركزي أن يتوقف عن السكوت والحياد، وأن يتخذ موقفًا قويًا يحمي من خلاله الاحتياطيات، ويعدل سعر الصرف لأرقام كبيرة يستطيع الدفاع عنها إلى أن يتحسن الوضع المالي. في حال تم إقرار ميزانية موحدة أقل من الإيرادات، وتم تحويل الإيرادات بالكامل للمصرف المركزي، عندها فقط يستطيع المركزي تخفيض سعر الصرف.
تابع قوله: الآن المركزي يتحمل المسؤولية كاملة بسبب حياده، وبسبب مسايرته للحكومات، وبسبب عدم مواجهته للوضع المالي المنفلت. ولكن إذا قام بتوضيح الوضع للشعب الليبي وتعديل سعر الصرف إلى أرقام كبيرة، سيتحول الضغط الشعبي في هذه الحالة من على المصرف المركزي إلى البرلمان والحكومات، وستكون مجبرة على تخفيض النفقات.
اختتم قائلاً: أخيرًا، وجود سعرين للصرف هو دليل فشل المصرف المركزي، أما وجود سعر واحد للصرف وانخفاضه فهو نتيجة الأوضاع المالية والفساد والتهريب. وبالتالي إذا تم القضاء على الفرق بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء، في هذه الحالة يكون المصرف قد قام بدوره.
أما إذا وجدنا أن السعر الرسمي انخفض من 6 إلى 8 ثم إلى 10، وهذا السعر في المصرف مساوي للسعر في السوق الموازية، فهذا يعني أن الحكومات هي التي فشلت وليس المصرف المركزي، ما نعيشه اليوم هو فشل الحكومات وفشل المركزي معًا .