كتب: الخبير القانوني في مجال النفط “عثمان الحضيري” مقالاً
إن إقدام حكومة الأمر الواقع على تجاهل قرار صادر عن السلطة التشريعية يقضي بمنع الاستثمار في الثروة النفطية إلى حين تشكيل حكومة عبر انتخابات حرة ونزيهة، يُعد تجاوزًا خطيرًا على الشرعية الدستورية واعتداءً مباشرًا على إرادة الشعب التي يمثلها البرلمان.
إن هذا السلوك لا يمكن تفسيره إلا باعتباره تمردًا سياسيًا مكشوفًا على السلطة التشريعية، وإصرارًا على إدارة شؤون الدولة بمنطق الأمر الواقع والقوة، في استخفاف واضح بالقانون والتشريعات وبمفهوم الدولة ذاته. وعندما تصبح قرارات البرلمان بلا قيمة تنفيذية، فإننا نكون أمام حالة انهيار فعلي لمبدأ الفصل بين السلطات، وتحويل المؤسسات الدستورية إلى مجرد واجهات فارغة.
إن الاستمرار في التصرف في الثروة النفطية خارج إطار الشرعية والرقابة الوطنية يُشكّل نهبًا مقنّعًا للثروة العامة، ويحمّل القائمين عليه المسؤولية السياسية والقانونية الكاملة عن أي أضرار تطال مستقبل البلاد واقتصادها وسيادتها. فالثروات الوطنية ليست ملكًا لحكومة مؤقتة أو سلطة مفروضة، بل حق أصيل للشعب والأجيال القادمة.
إن صمت البرلمان عن عدم تنفيذ قراراته، أو عجزه عن متابعتها، يضعه بدوره أمام مسؤولية تاريخية، إذ لا قيمة لقرارات لا تُدافع عنها أدوات دستورية وإرادة سياسية حقيقية.
وعليه، فإن ما يجري اليوم ليس مجرد أزمة سياسية عابرة، بل مسار خطير يقود إلى تفريغ الدولة من مضمونها، وتقويض سيادتها، وتحويلها إلى كيان مستباح تُدار ثرواته بلا شرعية ولا محاسبة، وإن استمرار هذا الواقع سيقود حتمًا إلى تعميق الانقسام، وفقدان ما تبقى من الثقة بين المواطن والدولة، إنها صورة سوداوية نتائجها مؤسفه على الجميع.