Skip to main content
خاص.. "البرغوثي": تنظيم شركات الصرافة خطوة لتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي
|

خاص.. “البرغوثي”: تنظيم شركات الصرافة خطوة لتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي

صرّح الخبير الاقتصادي “محمد البرغوثي” حصريًا لصحيفة صدى الاقتصادية، بأن ليبيا تشهد خلال المرحلة الراهنة جهودًا لإعادة تنظيم قطاع النقد الأجنبي، في إطار مساعٍ تهدف إلى ضبط السوق باستخدام عدة أدوات، من أبرزها استحداث وتنظيم عمل شركات الصرافة ضمن منظومة رقابية أكثر وضوحًا، بما يسهم في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي، وتحسين انسيابية الحصول على النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية.

وأوضح “البرغوثي” أن آلية عمل شركات الصرافة تقوم على الالتزام بهوامش ربح محددة وتحت إشراف مصرف ليبيا المركزي، حيث تم تحديد هامش بيع أقصى يقدّر بنحو 4% لعمليات النقد، وأقل من ذلك للعمليات التي تتم عبر التحويلات، في محاولة لخلق سوق منظمة تتيح توفير العملة الأجنبية بصورة قانونية ومنضبطة، والحد من الاعتماد الكلي على السوق الموازي.

وفيما يخص الوضع الحالي لسعر الصرف، أشار “البرغوثي” إلى أن السوق تمر بمرحلة حساسة عقب تعديل سعر الصرف الرسمي مؤخرًا ليصل إلى ما بين 6.3 و6.4 دينار مقابل الدولار، في حين ظل سعر الصرف في السوق الموازي أعلى من ذلك بشكل ملحوظ، حيث تجاوز في فترات سابقة 9 دنانير للدولار نقدًا، و10.5 دنانير عبر الصكوك والتحويلات، ما يعكس استمرار الاختلال بين العرض والطلب على النقد الأجنبي.

وبيّن أن هذه التعديلات في سعر الصرف جاءت نتيجة عوامل هيكلية معروفة، في مقدمتها غياب ميزانية موحدة لفترات طويلة، وارتفاع الإنفاق العام بمعدلات تفوق قدرة الاقتصاد على التمويل، إلى جانب تأثر الإيرادات النفطية بتقلبات الأسعار العالمية، الأمر الذي شكل ضغوطًا مباشرة على قيمة الدينار ومستويات الاحتياطيات الأجنبية.

وأكد “البرغوثي” أن نجاح شركات الصرافة الجديدة لا يرتبط فقط بفتح السوق أو زيادة عدد الشركات، بل يعتمد بالأساس على ثلاثة عناصر رئيسية، تتمثل في الالتزام برقابة صارمة تحول دون استخدامها كقنوات لتغذية السوق الموازي، وتوفر فعلي للنقد الأجنبي عبر المنظومة الرسمية وليس على المستوى النظري فقط، إضافة إلى اتباع سياسة مالية منضبطة تقلل الضغوط على سعر الصرف على المدى المتوسط.

وأشار إلى أنه في حال تنفيذ هذه العناصر بشكل متوازن، يمكن لشركات الصرافة أن تؤدي دورًا إيجابيًا في الحد من التشوهات بسوق العملة وتعزيز الثقة في المنظومة المالية، أما في حال غياب الإصلاحات المالية والاقتصادية الشاملة، فسيظل تأثير هذه الشركات محدودًا مهما كان الإطار التنظيمي محكمًا.

واختتم “البرغوثي تصريحه” بالتأكيد على أن سوق الصرف في ليبيا لا تزال تعكس واقع الاقتصاد الكلي، وأن أي استقرار حقيقي ومستدام لسعر الصرف يظل مرهونًا بإصلاح المالية العامة، وتوحيد السياسات الاقتصادية، وتحقيق استقرار مؤسسي طويل الأجل.

مشاركة الخبر