Skip to main content
"أبوشيحة": ليبيا تنفق 5.5 مليارات دولار على محروقات الكهرباء خلال 7 أشهر.. والاقتصاد يستهلك ولا يُنتج
|

“أبوشيحة”: ليبيا تنفق 5.5 مليارات دولار على محروقات الكهرباء خلال 7 أشهر.. والاقتصاد يستهلك ولا يُنتج

قال وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية “سهيل أبوشيحة”، إن الاقتصاد الليبي ما يزال يعتمد بصورة أساسية على النفط، رغم ارتفاع الإنتاج خلال السنوات الأخيرة من نحو 900 إلى 950 ألف برميل يومياً إلى قرابة 1.4 مليون برميل يومياً، إلى جانب نمو إنتاج الغاز، موضحاً أن المشكلة في الاقتصاد الليبي لا ترتبط بحجم الموارد المتاحة بقدر ما ترتبط بالنموذج الاقتصادي المعتمد، والذي يركز بصورة أكبر على دعم الاستهلاك بدلاً من دعم المواطن والإنتاج، الأمر الذي يحد من قدرة الإنفاق العام على خلق قيمة مضافة مستدامة وتنويع مصادر الاقتصاد.

وأوضح أبوشيحة أن المواطن لا يقيس نجاح الاقتصاد من خلال الأرقام والمؤشرات الاقتصادية الكلية، وإنما من خلال راتبه وقوته الشرائية وسعر الصرف وقدرته على توفير احتياجاته الأساسية، مشيراً إلى أن امتلاء الأسواق بالسلع لا يعني بالضرورة تحسن الوضع الاقتصادي، إذا كان تراجع القوة الشرائية يحول دون قدرة المواطن على شراء تلك السلع وتوفير احتياجاته.

وأشار وزير الاقتصاد إلى أن إنتاج الكهرباء ارتفع من نحو 7 آلاف إلى قرابة 9 آلاف ميجاوات، إلا أن هذا الارتفاع تزامن مع إنفاق يقارب 14 مليار دولار على منظومة الكهرباء، متسائلاً عن القيمة الاقتصادية التي عاد بها هذا الإنفاق على الدولة والمواطن، وما إذا كان هذا الإنفاق قد انعكس على إنتاج السلع والخدمات وخلق قيمة اقتصادية حقيقية.

وكشف أبوشيحة أن قطاع الكهرباء استلم خلال الأشهر السبعة الأولى من العام أكثر من مليوني طن من الديزل، بقيمة تتجاوز ملياري دولار، إضافة إلى نحو 500 ألف طن من الزيت الثقيل بقيمة تقارب 300 مليون دولار، فضلاً عن قرابة 200 مليار قدم مكعب من الغاز بقيمة تقدر بنحو 3 مليارات دولار، لتصل القيمة الاقتصادية الإجمالية لمحروقات قطاع الكهرباء خلال هذه الفترة إلى نحو 5.5 مليارات دولار.

وأكد أن هذه القيمة الكبيرة من الموارد تدخل إلى الاقتصاد، لكنها لا تنعكس بالقدر نفسه على إنتاج السلع والخدمات، معتبراً أن جوهر المشكلة يكمن في طريقة توجيه الموارد وليس في حجمها، وأن استمرار ضخ الموارد في القطاعات الاستهلاكية دون تحقيق قيمة مضافة حقيقية يحد من قدرة الاقتصاد على النمو والاستدامة.

ويرى أبوشيحة أن الحل يكمن في تغيير النموذج الاقتصادي من اقتصاد يدعم الاستهلاك إلى اقتصاد يدعم المواطن والإنتاج، وإعادة توظيف موارد النفط والغاز بطريقة تخلق قيمة اقتصادية أكبر، وتدفع نحو الاستثمار وتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط والواردات.

وفي ما يتعلق بدعم المحروقات، أوضح أبوشيحة أن المشكلة لا ترتبط بالدعم في حد ذاته فقط، وإنما بآليات توجيهه والرقابة عليه، مشيراً إلى أن كميات من المحروقات قد تُخصص لقطاعات مثل المخابز، ثم يُعاد بيع جزء منها في السوق الموازية، ما يؤدي إلى تحويل الدعم عن هدفه الأساسي.

وشدد على ضرورة الانتقال من نموذج دعم الاستهلاك إلى نموذج يوجه الموارد بصورة مباشرة وأكثر قابلية للقياس والرقابة نحو المواطن والإنتاج، بما يضمن وصول الموارد إلى مستحقيها وتحقيق مردود اقتصادي فعلي منها.

وبشأن أزمة الدينار، قال أبوشيحة إن الأزمة مستمرة منذ عام 2014، وإن المعالجات التي جرت خلال السنوات الماضية كانت هشة ولم تعالج جذور المشكلة، مشيراً إلى أن الالتزامات المالية المتراكمة خلال السنوات الماضية وتسويتها ضمن المنظومة المالية والمصرفية تزيد الطلب على العملة الأجنبية وتؤثر في سعر الصرف.

وأكد أهمية الالتزام بالاتفاق المالي الموحد، وتسوية الملفات المالية والمصرفية، وتوحيد المنظومة المصرفية، باعتبار ذلك من العوامل الأساسية لتحقيق استقرار أكبر للدينار ومعالجة الاختلالات القائمة في الاقتصاد.

ويرى أبوشيحة أن السعر الحالي للدينار، سواء بالسعر الرسمي أو في السوق الموازية، لا يعكس بالضرورة قيمته الحقيقية، مشيراً إلى أن قوة العملة ترتبط بقدرة الاقتصاد على الانتقال من نموذج يستهلك إلى نموذج ينتج، وليس فقط بحجم الموارد أو الإيرادات المتاحة.

ودعا إلى تنويع مصادر الاقتصاد الليبي من خلال الاستثمار في الطاقة الشمسية والطاقة النظيفة والمعادن والثروة الحيوانية والسياحة والصناعات البتروكيميائية، بهدف تقليل الاعتماد على النفط والواردات، وخلق قيمة مضافة حقيقية وفرص عمل جديدة داخل الاقتصاد الليبي.

وأكد أبوشيحة أن الاستثمارات المستقبلية يجب أن تستهدف الإنتاج وفرص العمل والقيمة المضافة، بحيث يتحول النفط والموارد الطبيعية من مجرد مصدر للإيرادات إلى أساس لبناء اقتصاد متنوع ومستدام، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة تحقيق توازن بين احتياجات الحاضر، مثل توفير المحروقات والأمن الغذائي، ومسؤولية المستقبل من خلال بناء الاحتياطيات والمدخرات والاستثمارات.

وطرح وزير الاقتصاد والتجارة تصوراً لإعادة تخصيص موارد الهيدروكربونات، بحيث تذهب 65% كحصة صافية للخزانة العامة الموردة إلى مصرف ليبيا المركزي، و23% لدعم المحروقات، و12% للشركاء في الإنتاج، مشيراً إلى أن القيمة الاقتصادية السنوية لإنتاج النفط تتجاوز 50 مليار دولار.

واعتبر أبوشيحة أن ليبيا لا تعاني من نقص في الموارد، وإنما من ضعف تحويل هذه الموارد إلى ثروة مستدامة تنعكس على المواطن والاقتصاد، مؤكداً أن بداية الحل تتمثل في إعادة تخصيص موارد الهيدروكربونات لتكون أساساً لإعداد الميزانية العامة وإعادة التوازن إلى المستوى العام للأسعار.

وشدد على أن ذلك يجب أن يتزامن مع وقف خلق النقود من خلال الإصدار النقدي الإلكتروني، والعمل على توجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية والاستثمارية، بما يساهم في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، ويعزز القوة الشرائية للمواطن ويقلل من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.

مشاركة الخبر