Skip to main content
"نعمان البوري": قد تتأخر العدالة.. لكنها في النهاية تنتصر
|

“نعمان البوري”: قد تتأخر العدالة.. لكنها في النهاية تنتصر

كتب: المصرفي “نعمان البوري” مقالاً

لأكثر من ثلاث سنوات، اخترت أن أخوض معركتي عبر مؤسسة واحدة فقط: القانون والقضاء.

واليوم أقول: الحمد لله.

ليس لأن الأمر كان يومًا معركة شخصية أو رغبة في الانتقام من أحد، بل لأن القضاء الليبي أثبت مرة أخرى أن لا قرار إداري، ولا مسؤول، ولا مؤسسة يجب أن تكون فوق القانون.

في عام 2023، أصدر محافظ مصرف ليبيا المركزي آنذاك القرار رقم 103 لسنة 2023، القاضي بإبعاد مجلس إدارة مصرف السراي للتجارة والاستثمار (أتيب)، الذي كنت أترأسه، وتعيين لجنة تسييرية بدلًا منه.

اعترضنا على القرار، ولكن ليس عبر الإعلام ولا من خلال تصفية الحسابات، بل أمام القضاء المختص.

وحكم القضاء لصالحنا.

فقد خلصت المحكمة إلى عدم وجود سند قانوني كافٍ لإبعاد مجلس الإدارة، وأوقفت تنفيذ القرار رقم 103 لسنة 2023.

لكن القضية اليوم أكبر من مصرف أتيب، وأكبر من مجلس إدارته، وأكبر مني شخصيًا.

أحكام القضاء يجب أن تُحترم وتُنفذ.

وكنت أعتقد أن مصرف ليبيا المركزي، باعتباره مؤسسة تستمد سلطاتها أصلًا من القانون، سيكون من أوائل المؤسسات التي تحترم أحكام القضاء وتبادر إلى تنفيذها.

ولهذا أوجه رسالتي اليوم إلى المحافظ السابق الذي صدرت في عهده هذه القرارات، وإلى الإدارة الحالية لمصرف ليبيا المركزي:

لقد وصل النزاع إلى القضاء، وقال القضاء كلمته. واليوم لم يعد المطلوب المزيد من الجدل، بل احترام أحكام القضاء وتنفيذها.

وهناك جانب آخر من هذه القضية مسّني شخصيًا.

وُجهت إليّ اتهامات، وأُحلت إلى مكتب النائب العام. ومثلت أمام الجهات المختصة، وخضعت للإجراءات القانونية، لأنني كنت على ثقة بأن الوقائع والأدلة ستكون في النهاية هي الفيصل.

واليوم، تؤكد الإفادة القانونية الصادرة عن مكتب الزحف وشركاؤه للمحاماة بتاريخ 1 أكتوبر 2026، وبعد مراجعة السجلات والجهات القضائية والنيابية ذات العلاقة، أن الاتهامات الموجهة إليّ لم تجد ما يسندها من أدلة، وأنها أُغلقت دون تحريك دعوى جنائية ضدي.

كما تؤكد الإفادة، استنادًا إلى بيان صادر عن أحد أعضاء النيابة بمكتب النائب العام بتاريخ 14 سبتمبر 2026، عدم وجود أي تحقيقات أو ملاحقات جنائية قائمة، أو أوامر قبض معلقة، أو أي إجراءات جنائية أخرى ضدي مرتبطة بهذه الادعاءات.

وهذا بالنسبة لي لا يتعلق فقط بتبرئة اسمي.

بل يؤكد مبدأً أهم بكثير:

قد يوجّه الأشخاص والمؤسسات الاتهامات، ولكن الأدلة والقضاء هما من يقولان الكلمة الأخيرة.

قد تتأخر العدالة.

وقد يدفع الإنسان من سمعته ومستقبله المهني ثمنًا كبيرًا وهو ينتظرها.

لكن مرور الزمن لا يحول القرار الذي يفتقر إلى السند القانوني إلى قرار مشروع، ولا يحول الاتهام الذي لا تسنده الأدلة إلى حقيقة.

ومهما طال الطريق، فالعدالة ستنتصر في النهاية.

أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى مكتب الزحاف وشركاؤه للمحاماة وفريقه القانوني على مهنيتهم ومثابرتهم والعمل الكبير الذي قاموا به طوال هذه القضية، وعلى إصدار هذه الإفادة التي وضعت الوقائع القانونية والقضائية بوضوح أمام الجميع.

كما أتقدم بكل الاحترام والتقدير إلى القضاء الليبي والجهات القضائية والنيابية المختصة على مهنيتهم وعدالتهم في النظر إلى الوقائع والأدلة بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى.

أنا اليوم لا أحتفل بانتصار على أشخاص.
بل أحتفل بمبدأ أهم بكثير:
لا شخص، ولا محافظ، ولا مجلس إدارة، ولا مؤسسة فوق القانون.

وأتمنى أن يثبت مصرف ليبيا المركزي اليوم احترامه لهذا المبدأ، وأن يبادر إلى تنفيذ أحكام القضاء.

فالعدالة قد تتأخر… لكنها في النهاية تقول كلمتها.

مشاركة الخبر