| أخبار
خاص.. “القماطي” يحذر: جدول المرتبات الموحد قد يخفض دخول بعض الفئات.. والعدالة لا تعني المساواة الحسابية
قال رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي “د. حلمي القماطي” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية: تابعنا باهتمام ما يتم تداوله بشأن جدول المرتبات الموحد، وما تضمنه من تعديلات على مرتبات ومزايا عدد من القطاعات والوظائف.
وأكد “القماطي” أن توحيد جدول المرتبات يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة وإنهاء التفاوت غير المبرر في الدخول، إلا أن العدالة لا يمكن أن تتحقق من خلال خفض دخل بعض الفئات أو المساس بالمزايا المرتبطة بطبيعة وظائفها وتخصصاتها ومسؤولياتها.
وأوضح أن ما يثير القلق هو أن يؤدي تطبيق الجدول بصورته المتداولة إلى انخفاض الدخل الفعلي لبعض الموظفين مقارنة بما كانوا يتقاضونه سابقًا، وهو أمر يصعب تبريره، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وما تشهده البلاد من ارتفاع في الأسعار وتراجع في القوة الشرائية للدينار الليبي.
وأشار إلى أنه من غير المنطقي الحديث عن تحسين مستوى دخل المواطن، في الوقت الذي قد تجد فيه بعض الفئات نفسها أمام دخل أقل من السابق، بينما تكاليف المعيشة في ارتفاع مستمر.
وأكد “القماطي” أن العدالة في المرتبات لا تعني المساواة الحسابية بين الجميع، وإنما تعني وضع معايير عادلة تراعي المؤهل العلمي، والخبرة، والتخصص، وطبيعة العمل، وحجم المسؤولية، والمخاطر، وندرة بعض التخصصات.
ولفت إلى أن المزايا والعلاوات المرتبطة ببعض الوظائف لم تُمنح عبثًا، وإنما جاءت في الأصل نتيجة لطبيعة تلك الوظائف وظروفها ومسؤولياتها، وبالتالي فإن إلغائها أو تخفيضها بصورة تؤدي إلى تراجع الدخل يحتاج إلى دراسة موضوعية وحوار جاد مع الجهات والفئات المعنية.
وقال “القماطي”: “إننا نؤيد توحيد المرتبات، لكننا نرفض أن يتحول التوحيد إلى خفض لدخول بعض الفئات”.
وأضاف أن التضخم وتراجع القوة الشرائية يجعلان أي إصلاح حقيقي لمنظومة الأجور مطالبًا بضمان عدم انخفاض الدخل الفعلي للمواطن، والحفاظ على قدرته الشرائية، بدلًا من الاكتفاء بتغيير الأرقام الواردة في كشوف المرتبات.
ودعا الجهات المختصة إلى مراجعة الجدول المتداول مراجعة شاملة قبل اعتماده أو تطبيقه بصورة نهائية، والتأكد من عدم تضرر أي فئة من الموظفين، مع الحفاظ على المزايا المستحقة المرتبطة بطبيعة الوظائف، ووضع آلية واضحة وعادلة لمعالجة أي فروقات تنتج عن تطبيق الجدول.
وشدد “القماطي” على أن توحيد المرتبات وتحقيق العدالة أمر مطلوب، لكن العدالة الحقيقية يجب أن تكون في تحسين أوضاع الناس، لا في تخفيض دخول بعضهم، مؤكدًا أن المواطن اليوم لا يحتاج فقط إلى رقم أكبر في كشف المرتب، بل يحتاج إلى دخل يحافظ على كرامته وقدرته على مواجهة تكاليف الحياة.




