
| تقارير
مصرف ليبيا المركزي سيظل تحت “ضغط هائل” دون حل سياسي .. المحافط يكشف لجلوبال فاينانس التفاصيل
كشفت صحيفة جلوبال فاينانس اليوم السبت من خلال مقابلة صحيفة مع محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى وهذه أهمها أنه بالنسبة لليبيا قد يكون لمحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى أثرا إيجابياً من خلال ارتفاع أسعار النفط، إذ يُمثل النفط والغاز أكثر من 90% من إيرادات الحكومة وصادراتها. مع ذلك لا ينبغي لنا تفسير ارتفاع أسعار النفط كحلٍّ للمشاكل الاقتصادية الأساسية في ليبيا .
وأشارت الصحيفة إلى أن بالنسبة إلى مواطن الضعف قد تُترجم الزيادات المؤقتة في عائدات النفط بسهولة إلى زيادة في الإنفاق الجاري بدلاً من الاستثمار الإنتاجي وهذا من شأنه أن يُعزز الاعتماد القائم على النفط ويجعل الاقتصاد عرضةً للخطر بمجرد عودة الأسعار إلى وضعها الطبيعي .
وأوضحت الصحيفة أنه هناك أيضًا مخاطر سلبية كبيرة فارتفاع تكاليف الطاقة والشحن والتأمين عالميًا قد يزيد من تكلفة الواردات والنقل والسلع الأساسية مما يزيد من الضغوط التضخمية ويؤثر على القدرة الشرائية للأسر علاوة على ذلك، قد يؤدي استمرار النزاع إلى إضعاف النشاط الاقتصادي العالمي والطلب على النفط، في حين أن استمرار حالة عدم اليقين قد يزيد من تقلبات أسعار النفط والتجارة الدولية .
ومن خلال المقابلة: من وجهة نظرك كمصرفي ما هي القضايا الرئيسية التي تواجه ليبيا ؟
قال عيسى: أن الاقتصاد الليبي يواجه تحديات هيكلية خطيرة، لا سيما اعتماده الكبير على المحروقات والإنفاق العام المفرط والضغط على سعر الصرف والتوسع المستمر للقطاع العام والمساهمة المحدودة للقطاع الخاص في النشاط الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي لا تزال ليبيا عرضة بشدة لصدمات أسعار النفط واضطرابات الإنتاج وهذا يعني أن المالية العامة والاقتصاد بشكل عام لا يزالان عرضة بشكل كبير لتغيرات أسعار النفط العالمية و الا نقطاع مفاجئ في إنتاج المواد الهيدروكربونية .
وتابع بالقول يُعدّ هيكل الميزانية العامة نفسه مصدر للقلق إذ يُوجّه ما يقارب 85% من إجمالي الإنفاق العام نحو الإنفاق الاستهلاكي. ويشمل ذلك نحو 45% مخصصة لرواتب القطاع العام و25% للإعانات في الوقت نفسه شهد التوظيف في القطاع العام نموًا ملحوظًا ليصل إلى حوالي 2.3 مليون موظف من أصل 7.5 مليون نسمة .
لذا، فإن هدفنا هو استعادة الانضباط المالي وإعادة توجيه الإنفاق العام تدريجياً نحو الاستثمار الإنتاجي مع تقليل اعتماد الاقتصاد على عائدات النفط ويتطلب ذلك تعزيز القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من خلال تحسين بيئة الأعمال والاستثمار وتشجيع ريادة الأعمال، وتعزيز الاستثمار في قطاعات بديلة كالتجارة والخدمات اللوجستية والزراعة والتصنيع والخدمات.
جلوبال فاينانس: شكّلت أول ميزانية موحدة لليبيا منذ 13 عاماً، والتي أُقرت في أبريل، إنجازاً كبيراً. كيف تسير عملية التنفيذ؟
عيسى: يُمثل اعتماد أول ميزانية موحدة لليبيا منذ عام 2013 علامة فارقة تاريخية في استعادة الانضباط المالي والتغلب على التشتت المالي أيضا وإرساء إطار عمل مشترك متين للإنفاق العام يُعزز الشفافية والمساءلة على الصعيد الوطني ورغم أن التنفيذ ينطوي على تحديات واضحة مع ضغوط من الحكومتين لزيادة الإنفاق فإن الهدف الأساسي هو ضمان التزام الإنفاق العام التزاماً تاماً بالإطار المتفق عليه ودعمه بإيرادات مستدامة .
وأضاف عيسى أن المجلس المركزي للاقتصاد يواصل تشديد على ضوابط الإنفاق، وتحسين إدارة النقد وتوجيه الموارد العامة نحو الخدمات الأساسية والتنمية الاستراتيجية والأولويات الاقتصادية الأساسية مدركًا أن نجاح الإطار يعتمد في نهاية المطاف على التعاون المؤسسي الثابت والتنفيذ المنضبط .
جلوبال فاينانس: بعد تسع سنوات من الانقسام المؤسسي بين طرابلس وبنغازي، كيف تتم عملية إعادة توحيد المصرف المركزي وما هي التحديات الرئيسية ؟
وتابع عيسى بالقول: يُمثل توحيد المصرف المركزي إنجازًا مؤسسيًا بارزًا في مسيرة البلاد نحو الاستقرار الاقتصادي والمالي حيث أعاد هذا الإنجاز توحيد الحوكمة ودمج البيانات التشغيلية وتنسيق الإجراءات واستعادة الثقة المهنية في القطاع المصرفي وانطلاقًا من هذا الأساس، قاد المصرف المركزي الموحد عملية تحديث شاملة للنظام المالي. ومن أبرز هذه التطورات أنظمة الدفع الإلكتروني الفوري الرائدة مثل صرف رواتب موظفي القطاع العام في الوقت الفعلي إلى جانب تحسين إدارة العملات الأجنبية واستئناف استيراد النقد الأجنبي بشكل آمن لضمان توافر وسلامة الأوراق النقدية في الاقتصاد الرسمي. لكن في غياب حل سياسي بحكومة واحدة للبلاد بأكملها، سيظل المصرف المركزي الموحد تحت ضغط هائل وفقا لصحيفة .





