اقتحمت مجموعة مسلحة، قيل إنها تابعة لمحمود حمزة، صباح الأربعاء، مقر ديوان المحاسبة في العاصمة طرابلس، بهدف إدخال أنور الهوش إلى المبنى وتسليمه مهامه وكيلاً للديوان، من دون إعلان مسبق عن استكمال إجراءات تكليفه أو صدور قرار واضح بشأن مباشرته العمل.
ووفقاً لمصادر داخل الديوان، رفض الموظفون دخول المجموعة المسلحة إلى المقر بهذه الطريقة، معتبرين أن فرض الأمر الواقع بالقوة لا يمكن أن يشكل بديلاً عن الإجراءات القانونية والمؤسسية اللازمة لتولي منصب سيادي.
وتعود خلفية الواقعة إلى رسالة نُسب إصدارها إلى رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، تقضي بتكليف الهوش وكيلاً لديوان المحاسبة. غير أن هذا التكليف أثار اعتراضات داخل المجلس، بسبب ما وُصف بأنه تجاوز للإجراءات المؤسسية والقانونية المعتمدة.
وفي مراسلة موجهة إلى رئيس ديوان المحاسبة، أكد النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للدولة، ناجي مختار، أن رئاسة المجلس لم تكن على علم بتكليف الهوش، مطالباً بعدم الاعتداد بالمراسلة المنسوبة إلى المجلس، أو ترتيب أي آثار إدارية أو قانونية عليها، إلى حين التحقق من صحتها واستيفائها الإجراءات القانونية والمؤسسية المقررة.
كما طالب المجلس، في خطاب آخر موجه إلى رئيس ديوان المحاسبة، بعدم الاعتداد بأي قرارات أو تكليفات تتعلق بشغل منصب وكيل الديوان، ما لم تكن صادرة عن الجهة المختصة، باعتبار أن تسمية شاغلي المناصب السيادية تخضع، وفق الاتفاق السياسي والتشريعات الليبية النافذة، لاختصاصات محددة وإجراءات معلومة.
وفي المقابل، نفى ديوان المحاسبة تسلّم أنور الهوش مهامه وكيلاً للديوان، مؤكداً، بحسب مصدر داخله، أنه أُدخل إلى مقر المؤسسة تحت تهديد السلاح، وسط رفض كامل من الموظفين.
وقال المصدر إن الهوش التقط صورة داخل أحد مكاتب الديوان، ثم استخدمها للإيحاء بأنه باشر مهامه رسمياً، موضحاً أن وجوده داخل المكتب لا يثبت قانوناً إتمام إجراءات التسليم والتسلّم، ولا يمنحه صفة وظيفية ما لم يستند إلى قرار صحيح صادر عن جهة مختصة.
ويتمسك الديوان، وفق المصدر ذاته، باعتراضه على التكليف لسببين رئيسيين: أولهما غياب السند القانوني الواضح لتولي الهوش مهامه، وثانيهما رفض إدخال أي شخص إلى مؤسسة سيادية بالقوة، بما يمس استقلالها ويقوض هيبة الدولة ويحوّل الخلاف الإداري إلى واقعة أمنية.
وتكشف الواقعة عن تداخل حاد بين القرارات السياسية والإجراءات القانونية واستخدام القوة لفرض ترتيبات داخل مؤسسة رقابية يفترض أن تتمتع بالاستقلال. كما تطرح أسئلة بشأن الجهة التي أصدرت التكليف، ومدى سلامة الإجراءات المتبعة، والمسؤولية عن تأمين مؤسسات الدولة ومنع اقتحامها.
ويأتي هذا التصعيد في ظل غياب موقف معلن من حكومة الوحدة الوطنية، المسؤولة عن حماية مؤسسات الدولة في العاصمة طرابلس، وتوضيح ملابسات دخول مجموعة مسلحة إلى مقر ديوان المحاسبة، وتحديد الجهة التي سمحت بذلك أو تقاعست عن منعه.






