كتب: المحلل المالي “خالد الزنتوتي” مقالاً
الكثير من الأخوة الاقتصادين والماليين وحتى من (التجار المحللين) كُل ساهم بدلوه في تحليل النظرية الاقتصادية بثوابتها ومتغيراتها وثاثيرها على ضعف الدينار وانخفاضه الكبير أمام قوة الدولار وارتفاعه، الكثير خاض في الكتلة النقدية وM1 وM2 والتضخم وPPP ومارشال ومنحنيات العرض والطلب،،،، الخ ،،، ولكن للأسف لم نصل إلى أي حل لعلاج انخفاض الدينار ووصوله إلى عتبة 1, والحبل على الجرار، ربما 15 أو 20 أو (بالبراويط )مثل العراق والسودان؟!.
بالتاكيد، سيستمر الدينار في الانخفاض، طالما نحن نحاول علاجه طبقا للنظريات الاقتصادية وقوانين العرض والطلب، وكاننا دولة موّحدة تُدار بالعلم والعلماء وتحكمها معطيات النزاهة وسبل الادارة الرشيدة، للأسف نحن نعيش في بئية تتسم بالصراع على الثروة والحصول عليها بأي شكل، حلال وحرام، شرعي وغير شرعي، قانوني وغير قانوني، بل أن الفساد الإداري والمالي أصبح وسيلتنا للاستحواذ على الغنيمة وبأي شكل.
لا يمكن لنا أبدا أن نصّدق أرقامنا الرسمية في الاعتمادات والوقود والعقود، ونعتبرها كانها فعلا أرقام تعبر عن استهلاكنا الفعلي أو انفاق راسمالي بعكس تنمية مستدامة، وعلى سبيل المثال فإن الدراسات الاقتصادية والتي تعتمد أسلوب قيمة الاستهلاك الفردي per capita سواء في الغذاء أو الوقود فانها تشير إلى أننا ربما نستهلك اضعاف متوسط.
الاستهلاك العالمي/ للفرد، في الدقيق والقمح والأرز والوقود، وربما النوتيلا والبتر صودا والراوخ! أنه لا يذهب إلى البطون بل إلى الجيوب، أنه الفساد، يا سادة، وتجد بعض (التجار المحللين) يخبروك بأن هذه هي قوانين العرض والطلب وهي التي تعبر عن قوى السوق الحقيقية.
الحقيقة، غير ذلك تصوروا أن ما يجب أن نستهلكه من قيمة عشرات مليارات الاعتمادات المفتوحة (لتجارنا الافاضل) لا يتجاوز ال 30% ولا يتجاوز 40% من قيمة المحروقات المستوردة، فاين يذهب الثلثين أو أكثر؟.
الحقيقة، أنه الفساد، أموال الفساد والفاسدين هي التي تبحت على الدولار وبأي سعر، وذلك لغسيل الأموال وتراكمها بالخارج، أو تحويلها للخارج وبأي شكل كان، كل الأموال الفاسدة وبمختلف مصادرها تبحث على الدولار بأي سعر، وهي تطارد الدينار وتفقده قيمته.
إذا، المشكلة ليست فقط في الإنفاق في حد ذاته، بل المشكلة الحقيقية تكمن في الانفاق الفاسد الخاضع لحسابات المحاصصة وشراء الذمم والعقود المتضخمة وزيف الاعتمادات والمتاجرة بأرزاق الليبيين، الخ
تأكدوا جميعاً بأن مشكلتنا ليست استهلاكنا، بل فسادنا! وتأكدوا أيضا، أن بجهودنا جميعا للقضاء على الفساد بكافة أنواعه ومسبباته، سترتفع قيمة دينارنا، وإلا، دينارنا سيكون في الهاوية!.






