كتب: عضو لجنة السياسة النقدية بالمصرف المركزي د.أيوب محمد الفارسي مقالاً
يعد توفر الدولار النقدي وسهولة الحصول عليه من القنوات الرسمية المؤشر الحقيقي لتعافي القطاع المصرفي. في ظل الأزمات الاقتصادية، تتحول العملة الصعبة من مجرد وسيلة للتبادل إلى مخزن للقيمة ورمز للاستقرار.
- أثر استلام الدولار نقداً على عودة الثقة
إن قدرة المودعلى سحب ودائعه أو مخصصاته بالدولار “نقداً” وكذلك قدرة التاجر على تحويل مقابل بضائعه عبر القنوات الرسمية هي الاختبار الأكبر لمصداقية المصارف.
كسر حاجز الخوف: عندما يطمئن المواطن أن أمواله ليست مجرد “أرقام على ورق” وأنها قابلة للتسييل في أي وقت، يتوقف عن التكالب على سحب الودائع.ويعزز ذلك التقدم المذهل الذي حققه المصرف المركزي في عملية التحول الرقمي .
دوران العجلة المصرفية:عودة الثقة تعني عودة المدخرات من “البيوت” إلى “الخزائن المصرفية”، ولو جزئيا مما يرفع من سيولة المصارف وقدرتها على تمويل المشاريع.
- الاتفاق الموحد للإنفاق ومركزية الحكومة
السياسة المالية والنقدية وجهان لعملة واحدة. إن وجود (اتفاق موحد للإنفاق)ينهي حالة التخبط في الصرف العام، فما بالك إذا تكلل ذلك بوجود (حكومة واحدة) سيؤدي ذلك إلى :
ضبط العجز: توحيد قنوات الإنفاق يمنع الازدواجية وهدر الموارد، مما يقلل الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي.
بيئة استثمارية جاذبة: المستثمر المحلي والأجنبي يحتاج إلى رؤية مالية واضحة وموحدة لتقدير المخاطر، وهو ما لا يتحقق إلا بإنهاء الانقسام المالي.
- تقليص الفارق بين السعر الرسمي والموازي
عندما يقترب السعر الرسمي من سعر السوق السوداء (الموازي)، تتغير سيكولوجية الطلب على العملة:
انحسار ظاهرة “المضاربة”: في ظل وجود فارق كبير، يطلب الجميع الدولار للتربح من فارق السعر. أما عند تقارب السعرين، فلن يطلب الدولار إلا (من يحتاجه فعلياً ) للمعاملات التجارية أو السفر أو العلاج.
ترشيد الاستهلاك:
الطلب الحقيقي يؤدي إلى استقرار سعر الصرف، ويمنع استنزاف العملة الصعبة في عمليات وهمية.
- دور بيع الدولار في التحكم في عرض النقود
يعتبر بيع الدولار من قبل المصرف المركزي أداة قوية من أدوات السياسة النقدية لسحب السيولة الفائضة من السوق:
امتصاص السيولة: عندما يبيع المركزي الدولار، فإنه يسحب مقابلها العملة المحلية من التداول، مما يقلل من عرض النقود (M2).
كبح التضخم:تقليل عرض النقود المحلية يؤدي مباشرة إلى تقليل القوة الشرائية المفرطة التي تطارد السلع ، مما يساهم في خفض معدلات التضخم واستقرار الأسعار.
أخيرا؛ إن استعادة الثقة ليست مجرد قرار إداري، بل هي نتيجة طبيعية لسياسات نقدية واقعية، وتوحيد للقرار السياسي والمالي، وضمان تدفق العملة لمن يستحقها بالسعر العادل.





