كشفت صحيفة واشنطن بوست اليوم الإثنين أن إدارة ترامب تواجه مساعي لفتح قطاع النفط الليبي كبديل لإمدادات الخليج خلال الحرب مع إيران عقبات متزايدة عقب عملية اغتيال وخطوة من محافظ البنك المركزي للاستقالة وأسبوع من هجمات الطائرات المسيرة والانفجارات التي استمرت حتى يوم الأحد .
وأكدت الصحيفة الأمريكية أن الانفجار وقع خلال عطلة نهاية الأسبوع في محطة كهرباء فرعية بمجمع الزاوية النفطي إلى قطع الكهرباء عن طرابلس والزاوية وصبراتة وصرمان وغريان وفقا للشركة العامة للكهرباء في ليبيا ويحقق المسؤولون فيما إذا كان الحادث مرتبطا بسلسلة من الهجمات المسلحة بالطائرات المسيرة .
وأشارت الصحيفة إلى أن كانت محطة الكهرباء نفسها قد تعرضت لهجوم قبل أربعة أيام بطائرة مسيرة محملة بالمتفجرات ما أدى إلى انقطاع الكهرباء ودفع شركة جنرال إلكتريك إلى تعليق أعمالها وسحب فرقها الفنية من المحطة القريبة التي تراهن عليها شركتا شيفرون وإكسون موبيل مع دخولهما السوق الليبية وخلال الأسبوع الماضي تعرضت مصفاة نفط ومحطة كهرباء ومحطات فرعية وخزانات تخزين بالقرب من مدينة الزاوية الساحلية لما لا يقل عن ست هجمات بطائرات مسيرة وتقع الزاوية على بعد نحو 30 ميلا غرب طرابلس .
وبحسب الصحيفة أن في اليوم السابق قدم محافظ مصرف ليبيا المركزي، الذي يتعامل مع قيادات في شطري الدولة المنقسمة خطاب استقالته إلا أن كلا من بنغازي وطرابلس رفضتا الاستقالة وخلال أقل من أسبوعين تعرضت البنية التحتية للطاقة في ليبيا والمنظومة الأمنية والمؤسسة الاقتصادية الرئيسية التي تربط شرق البلاد بغربها، لضغوط متزامنة وهذه هي الركائز الثلاث نفسها التي حددها مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس ترامب للشؤون العربية والأفريقية، في واشنطن خلال أبريل باعتبارها الأساس لإعادة توحيد ليبيا وفتح المزيد من نفطها أمام الشركات الأمريكية .
وقد أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى خنق أحد الممرات البحرية التي تمر عبرها عادة نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتعد ليبيا جزءا من الإجابة التي تسعى واشنطن من خلالها إلى التعامل مع طهران.
وقال بولس في أبريل إن ليبيا ستصل على المدى القصير إلى إنتاج قدره 1.6 مليون برميل نفط يوميا، ثم إلى ما بين مليوني وثلاثة ملايين برميل يوميا بحلول نهاية العقد.
وكانت عودة شركة شيفرون إلى ليبيا أكبر تحرك لشركة نفط أمريكية في البلاد منذ عقود .
وأضافت الصحيفة أن الشركة فازت في وقت سابق من هذا العام بعقد في حوض سرت، أعقبه توقيع شركة إكسون موبيل اتفاقا يغطى أربع مناطق بحرية حيث تمتلك ليبيا 41% من احتياطيات النفط المؤكدة في أفريقيا وهي النسبة الأكبر بين دول القارة
ووضحت ليبيا أن 1.44 مليون برميل يوميًا في يونيو وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2013، لكنه لا يزال أقل من مستوى 1.6 مليون برميل يوميا الذي كانت تنتجه قبل انتفاضة عام 2011 التي أدت في نهاية المطاف إلى انقسام البلاد وتعالج مصفاة الزاوية، الواقعة بالقرب من طرابلس نحو 120 ألف برميل يوميا، تصل إليها الإمدادات من حقل الشرارة على مسافة تقارب 450 ميلا ويُشغل الحقل شركة ريبسول الإسبانية بالتعاون مع توتال إنرجيز الفرنسية و OMV النمساوية و Equinor النرويجية والمؤسسة الوطنية للنفط الليبية لكن حالة عدم الاستقرار في ليبيا تهدد المصالح الأمريكية في المنطقة الأوسع وفقا لـ فولفغانغ بوستاي المحلل الأمني النمساوي الذي عمل ملحقا دفاعيا في ليبيا ويرأس المجلس الاستشاري للمجلس الوطني للعلاقات الأمريكية الليبية.
وقال الصحيفة إن أهداف واشنطن تتمثل في تحقيق الاستقرار في البلاد ومواجهة الوجود العسكري الروسي في أفريقيا وزيادة إنتاج النفط الليبي والسيطرة على الهجرة إلى أوروبا ومواجهة النفوذ الصيني في المعادن الموجودة في جنوب ليبيا.
وتطرقت إلى أن مبادرة بولس تمثل بصورة أكبر فرصة لتعزيز المصالح الأمريكية انطلاقا من الوضع القائم حاليا.
وقال هاني الأعصر، المدير التنفيذي للمركز القومي للدراسات في مصر : لا يمكننا التعامل مع الأحداث الثلاثة باعتبارها ثلاث حوادث منفصلة كما لا يمكننا القفز إلى استنتاج مفاده أن مؤامرة واحدة تقف وراءها.
وأضاف أن الأهم هو أن المؤسسات الأمنية والطاقة والاقتصاد في ليبيا تعرضت للضغط في اللحظة نفسها التي كانت فيها واشنطن تحاول ربط هذه المؤسسات ببعضها البعض.
وقال عمر ختالي المستشار الليبي الأمريكي الذي أدار سابقا صندوق الاستثمار العقاري التابع لصندوق الثروة السيادي الليبي وزار طرابلس في أواخر يوليو من حيث منفذي الهجمات، فإن الضربات الثلاث ليست مرتبطة ببعضها البعض لكنها مرتبطة من خلال الهيكل الضعيف للدولة الليبية في الوقت الراهن الأمر برمته يتعلق بالمال والسلطة والسيطرة وفقا لصحيفة .






