صرح رجل الأعمال الليبي “حسني بي” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية قائلاً: بعيداً تماماً عن الأشخاص، وعن من يبقى محافظاً ومن يغادر ومن يتولى تسيير الأعمال، فإن التطورات الأخيرة في مصرف ليبيا المركزي تؤكد حقيقة يجب ألا نتجاهلها: استقرار المصرف المركزي خارج ليبيا يعتمد بقدر كبير على شرعية وسلامة الإجراءات داخل ليبيا.
مُضيفاً: القرار الصادر عن هيئة رئاسة مجلس النواب في 22 أكتوبر 2026 قبل استقالة المحافظ ناجي عيسى «من حيث المبدأ»، وكلّف د. فوزي مصباح أبوخزام بتسيير مهام المحافظ مؤقتاً، إلى حين عرض الاستقالة على مجلس النواب واتخاذ القرار النهائي وفق التشريعات النافذة.
قال كذلك: وفي المقابل، أيد رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة تولي أبوخزام المهام بصفة مؤقتة إلى حين التوافق مع مجلس النواب، بينما أعلن النائب الأول للمجلس الأعلى للدولة رفضه للقرار باعتباره إجراءً أحادياً، هذا الاختلاف ليس مسألة سياسية شكلية.
تابع بالقول: محافظ مصرف ليبيا المركزي من المناصب السيادية التي نظم الاتفاق السياسي الليبي آلية شغلها بالتوافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وقد أعيد تأكيد هذه الآلية عملياً في اتفاق سبتمبر 2024 الذي جرى بموجبه تعيين قيادة المصرف الحالية، استناداً إلى المادة 15 من الاتفاق السياسي.
قال متسائلاً: ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس: من هو المحافظ؟ بل: هل إجراءات الإعفاء أو قبول الاستقالة أو التكليف أو التعيين تمت وفق الإطار الدستوري والقانوني والتوافقي الذي يعترف به الداخل والخارج؟ وهذا السؤال أصبح أكثر إلحاحاً بعد تقارير صحفية (غير مؤكدة قطعياً بقرار رسمي صادر عن الفيدرالي)، التقارير الصحفية أفادت بأن حسابات مصرف ليبيا المركزي لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خضعت لتجميد احترازي مؤقت بسبب عدم وضوح الجهة المخولة بإصدار الموافقات على المعاملات المالية، وحتى صدور بيان رسمي من الفيدرالي، يجب التعامل مع هذه التقارير بحذر، لكنها تعكس في كل الأحوال خطراً حقيقياً: أي غموض في شرعية من يملك حق التوقيع على أموال الدولة يتحول فوراً إلى مشكلة مصرفية دولية.
كما قال “بي” متابعاً: وقد سبقت ذلك رسالة أمريكية رسمية عبّرت عن القلق من التطورات الأخيرة في المصرف، محذرة من أن المساس بتماسكه التكنوقراطي واستقلاليته قد يهدد الاستقرار المالي والاقتصادي لليبيا، العالم المالي لا يهتم بمن نفضله نحن شخصياً محافظاً.
البنوك المراسلة والاحتياطي الفيدرالي والمؤسسات المالية الدولية تسأل أسئلة أبسط وأكثر صرامة: من يملك الصفة القانونية؟ من يملك حق التوقيع؟ هل انتقال السلطة تم وفق القانون؟ وهل توجد جهة واحدة معترف بها دولياً تستطيع إصدار تعليمات ملزمة باسم مصرف ليبيا المركزي؟
قال أيضاً: ولهذا فإن أي اختصار للمسألة في صراع أشخاص يمثل خطأً كبيراً، الأولوية الآن يجب أن تكون إزالة أي شك في الوضع القانوني للمصرف، واستكمال الإجراءات وفق الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، والتشريعات المصرفية النافذة، والتوافق بين المؤسستين المختصتين.
وتابع حسني: ولا يكفي أن يكون القرار قابلاً للتبرير سياسياً في الداخل؛ يجب أن يكون قابلاً للدفاع عنه قانونياً أمام النظام المالي الدولي، فمصرف ليبيا المركزي ليس وزارة محلية يمكن أن يقتصر أثر الخلاف حول إدارتها على الداخل. إنه المؤسسة التي تدير الاحتياطيات، والإيرادات النفطية، والمدفوعات الخارجية، والاعتمادات، والعلاقة مع البنوك المراسلة والنظام المالي العالمي.
استطرد بالقول: لذلك فإن أي طعن في شرعية قيادته قد تكون كلفته أكبر بكثير من الخلاف السياسي الذي أنتجه.
الخلاصة:
بعيداً عن ناجي عيسى أو فوزي أبوخزام أو أي اسم آخر، الأولوية هي احترام آلية التوافق والقانون، لا يجوز أن تتحول عبارة «تدبير مؤقت» أو «قبول مبدئي للاستقالة» إلى مدخل لتجاوز الإطار القانوني الذي قامت عليه شرعية قيادة المصرف أصلاً، المطلوب ليس الانتصار لطرف، بل حماية مصرف ليبيا المركزي من أن يصبح محل نزاع على الشرعية أمام العالم، فالخلاف السياسي يمكن تسويته غداً، أما خسارة الثقة الدولية بالمصرف المركزي وبحقه في إدارة أموال ليبيا، فقد تكون كلفتها أسرع وأكبر بكثير، الشرعية الإجرائية هنا ليست ترفاً دستورياً؛ إنها جزء من الأمن المالي للدولة.






