أكد الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية،أن افتتاح حقل الرشاد الغازي، الواقع جنوب مدينة البريقة، بقدرة إنتاجية تصل إلى 50 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا، يمثل إضافة مهمة لمنظومة إنتاج النفط والغاز في ليبيا، ويكتسب أهمية خاصة لتزامنه مع الذكرى الخامسة والستين لتصدير أول شحنة من النفط الليبي، بما يحمله هذا التاريخ من دلالات وطنية واقتصادية راسخة.
وأوضح أن الأهمية الحقيقية لهذا المشروع لا تقتصر على حجم الإنتاج المضاف فحسب، بل تمتد إلى دوره المحتمل في تعزيز إمدادات الغاز الطبيعي، ودعم احتياجات محطات توليد الكهرباء، وتوفير مدخلات الطاقة اللازمة للأنشطة الصناعية، بما ينعكس إيجابًا على استقرار الإمدادات وتحسين كفاءة استغلال الموارد الوطنية.
وأضاف أن إنتاج 50 مليون قدم مكعب يوميًا يمثل طاقة إنتاجية ذات قيمة اقتصادية معتبرة، خصوصًا إذا جرى توظيفها ضمن تخطيط متكامل يربط بين الإنتاج والاستهلاك، ويعطي الأولوية لتلبية الطلب المحلي، والحد من الهدر، وتعظيم القيمة المضافة للموارد الهيدروكربونية. فكل زيادة مستدامة في إمدادات الغاز المحلي يمكن أن تسهم في تخفيف الضغوط المرتبطة بتوفير الوقود لمحطات الكهرباء والصناعات، وفقًا لاحتياجات المنظومة الفعلية وتكاليف البدائل المتاحة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذه الخطوة من خلال مواصلة أعمال الاستكشاف والتطوير، ورفع كفاءة الحقول القائمة، وتسريع الاستفادة من الاكتشافات القابلة للإنتاج، إلى جانب تطوير البنية التحتية اللازمة لجمع الغاز ومعالجته ونقله. كما تبرز أهمية توجيه الاستثمارات إلى المشروعات التي تحقق عائدًا اقتصاديًا واضحًا، وتدعم استدامة الإنتاج، وتقلل من حرق الغاز أو هدره، متى توافرت الإمكانات الفنية والاقتصادية لذلك.
وأكد أن قطاع النفط والغاز الليبي لا يزال يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، غير أن تعظيم مساهمته يتطلب الانتقال تدريجيًا من التركيز على إنتاج الخام وتصديره إلى إدارة أكثر تكاملًا للموارد، تستفيد من الغاز في توليد الكهرباء والصناعة، وتدعم التوسع في الصناعات التحويلية، وتزيد من القيمة الاقتصادية لكل وحدة منتجة من الثروة الوطنية.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن افتتاح حقل الرشاد الغازي في هذه المناسبة الوطنية يحمل رسالة مهمة مفادها أن ثروة ليبيا الحقيقية لا تكمن في مواردها الطبيعية وحدها، بل في قدرتها على تطويرها وإدارتها بكفاءة وتحويلها إلى منافع ملموسة للمواطن والاقتصاد، وبهذه المناسبة، فإن التقدير واجب لكل الكوادر الوطنية والفنية والهندسية التي تواصل العمل في مواقع الإنتاج، ولجميع العاملين في قطاع النفط والغاز الذين يساهمون بجهودهم في المحافظة على هذه الثروة وتنميتها، بما يخدم مصالح ليبيا وأجيالها القادمة.






