Skip to main content

الكاتب: salmaalnoor

المحلل المالي “خالد الزنتوتي”: الدعوة إلى تعويم الدينار.. هي دعوة لإغراق كل الطبقة الوسطى !!

كتب المحلل المالي “خالد الزنتوتي” مقالاً قال خلاله:

راعني هذه الأيام ما تنشره بعض وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام من مناظرات ومطارحات كثيرة تتعلق بإمكانية تعويم الدينار الليبي من عدمه، ولعلي أراها نوع من الترف التنظيري الاستعراضي لا غير ، ببساطة لأن الوقت والظروف والوضع الاقتصادي غير ملائم أصلاً لمناقشة هذا الموضوع (موضوع التعويم)، مع إحترامي للأطراف المشاركة في النقاش ، سواء أكانوا من الجانب العلمي الأكاديمي أو من الجانب التجاري المصلحي البراغماتي، وفي نفس الوقت أرى أن الأجدر هو تسخير هذه الطاقات والقامات العلمية والتجارية لمناقشة مشاكلنا الاقتصادية المزمنة ، مثل انهيار الدينار وأسبابه ومعالجة آثاره، والتضخم وانعكاساته على محدودي الدخل، وإنفاقنا الاستهلاكي المريع، وديننا العام المتصاعد وكيفية تنظيمه وتسديده، وانقسام ميزانياتنا وحكوماتنا وتشوه المالية العامة عندنا بشكل فاق كل التصورات، وسوء أدارتنا لمواردنا وكيفية تعزيزها وزيادتها ،،،،الخ ،،،،الخ،،،،

للأسف قفزنا إلى نقاش مبدأ تعويم الدينار ونحن بعيدين كل البعد عن حاجتنا لمناقشته في ظروفنا هذه ، ومع إيماني بأنه مبدأ اقتصادي قائم وله أسسه وأركانه وتاريخه، ولعلي وجدت نفسي مضطراً إلى الخوض في هذا الموضوع ولو بشكل مختصر لتوضيح وجهة نظري لعلها خاطئة ولكنها تضل وجهة نظر.

هناك البعض من يعتقد بأن قانون العرض والطلب وسعر (سوق المشير) هو ما يعكس السعر الحقيقي للدينار مقابل الدولار وهنا يبدأ الخلاف ، فكيف لنا أن نعتبر أن السوق الموازي(سوق المشير) هو السوق الحقيقي لسعر الدينار مقابل الدولار في وقت يتحكم فيه مجموعة محدودة من (المضاربين وكبار التجار في سوق العرض) والطلب للدينار سواءً في سوق المشير أو ڤينيسيا في بنغازي أو غيرهما، أليس هذا احتكار وربما (احتكار قلة)، أليس هذا إخلال بأبسط قواعد اقتصاد السوق !!؟؟

وحتى لو أخذنا بنظرية الاقتصاد الحر فإن قوانين العرض والطلب وتطبيقاتها لها إشتراطاتها والتي منها المنافسة الكاملة ،وعدم كبح عوامل العرض والطلب والاستقرار الاقتصادي والسياسي الخ ،،،الخ ،،، ونحن للأسف نفقد كل ذلك فكيف لنا أن نعتد بنظرية العرض والطلب لتحديد سعر الدينار في سوق المشير واعتبارها القيمة الحقيقية للدينار في ظل هذه المعطيات المتناقضة تماماً مع أساسيات اقتصاد السوق .

المعروف أن من يتحكم في عرض الدولار في سوق المشير هم مجموعة من التجار والمضاربين الذين تحصل بعضهم على الدولار من خلال اعتمادات مشبوهة أو من خلال قنوات فاسدة ، ولا أعمم هم ربما قلة محدودة تتحكم في السوق طبقاً لمصالحها الشخصية، ومن يدعو لتعويم الدينار في هذه الظروف هو في حقيقة الأمر أما متجاهل لواقع اقتصادنا القائم المرير والذي لا يمكن من خلاله تطبيق أي نظرية اقتصادية في تحديد أسعار الصرف وعلى رأسها ما يعرف بنظرية التعويم الحر، أو أنه براغماتي ومستفيد بشكل أو اخر(وهذا من حقه) لأن كل حساباته أو أرصدته أو معظمها هي بالدولار ولذا فإن التعويم يخدم مصالحه من خلال تأكده أن الدينار سينخفض بنسبة كبيرة وهذا يمكّنه من الاستحواذ على مزيد من الأصول والممتلكات متجاهلاً (ربما بحسن نية) لظروف الاقتصاد الوطني القائمة والتي لا شك ومن خلال مقترح التعويم للدينار ستؤدي لانخفاض الدينار بشكل غير مسبوق ، وهذا له انعكاساته الكارثية على مستوى حياة المواطن وعدم قدرته على الإيفاء بمتطلبات المعيشة الأساسية وخاصة أن معظم استهلاكنا هو استيراد وهذا يعني تضخم لا مثيل له وفقدان القوة الشرائية للمواطن بشكل غير مسبوق.

اقتصادنا أحادي الدخل مصدره الوحيد النفط ولا توجد لدينا أي قاعدة تصديرية أخرى، النفط الذي لا نتحكم لا في سعره أو لا في كميته بل أننا نتوقع في أي لحظة أن يهبط سعر النفط إلى ما دون 60 دولار (وهذا هدف أمريكي معلن)، من بعض الإحصائيات المنشورة آخيراً، وصلت قيمة طلبات الدولار وبمختلف الأغراض إلى ما يقرب ال 5 مليار دولار خلال أسبوعين فقط !!!! هذا يعني 3 أضعاف دخلنا النفطي المتوقع!! فهل هذا ممكن، تصوروا طلب بثلات أضعاف العرض وفي ظل (مقترح التعويم) ونظرية العرض والطلب تصوروا كم سيصل سعر الصرف، ربما ضعف السعر الرسمي الآن أو أكثر! ولا كيف سنعوض المواطن في مرتبه مقابل التضخم وانهيار العملة المحلية أليس هذا سؤال جدير بالإجابة؟؟؟

ما هي الفائدة من تعويم الدينار هل نتوقع تدفقات دولارية إستثمارية خارجية كبيرة أو نتوقع أرقام صادرات كبيرة أو نتوقع تدفق دولاري كبير على بنوكنا الليبية من العالم (محل الثقة العالمية وملاءتها المالية أو…أو….أو وذلك في ضوء عدم الاستقرار الذي نعيشه لا شيء من هذا سيحدث بل العكس تماما !!!

سيرتفع خط الفقر لدينا وسوف نضطر لزيادة المرتبات لمجابهة التضخم وسندخل في دائرة تضخمية لا تنتهي وسنطبع عملة محلية من فئة مائة دينار وحتى الألف، وسيصبح الدينار في (براويط) تماما مثل ما حصل في والأرجنتين وزيمبابوي وفنزويلا .

أود أن أشير أنه طبقاً لبعض الاحصائيات المنشورة آخيراً، فإن خط الفقر في مصر ارتفع من نسبه 34% من نسبة السكان قبل التعويم الكامل للجنيه المصري إلى 66% بعد التعويم الكامل ، مع الأخد في الإعتبار تنوع الدخل في مصر وخاصة في ما يتعلق بالتصدير والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج فما بالنا نحن؟؟

إنني أخاف أم يرتفع خط الفقر عندنا في حالة التعويم للدينار إلى نسب غير مسبوقة وأن تتحول كل الطبقة الوسطى إلى خط الفقر وهذا ما لا نريده جميعاً .

في قناعاتي الخاصة لا توجد دولة في العالم تطبق نظرية التعويم الحر المطلق بما في ذلك أمريكا نفسها، ونحن نعلم تدخل الاحتياطي الفيدرالي في كثير من الأحيان بشكل معلن أو غير معلن في ضخ الدولار في السوق أو بسحبه من خلال أدوات الخزانة المعروفة ، بل إني أعتقد أن حتى التدخل من الفيدرالي الأمريكي في تحديد سعر الفائدة هو تدخل قسري يمس بنظرية الاقتصاد الحر ونظرية التعويم الحر إذ أنه يؤثر بشكل مباشر على العرض والطلب على الدولار طبقا للتغيرات على سعر الفائدة.

أنظر للصين كذلك عملاق اقتصادي عالمي لم يطبق نظرية التعويم الحر على اليوان بل إنه يتدخل بشكل أو آخر في الحفاظ على قيمة اليوان بشكل يرفع من قوته التصديرية بالرغم من الإعتراض الأمريكي المستمر على ذلك، ومن وجهة نظري أن ما يعرف بنظرية (التعويم المدار) ما هو إلا وصف خجول لتثبيت لسعر العملة والسماح بحركتها في مدى محدود لا يتجاوز 7-10% .

إذاً من الناحية الواقعية لا يوجد تعويم للعملات حتى أن وجدت تسميات تشير إلى ذلك لكن واقع الأمر يختلف تماما،
الحل الأمثل لوضعنا الديناري، هو تثبيت سعر صرفه من البنك المركزي وذلك من خلال إيجاد السعر التعادلي ( التوازني ) والذي يستند إلى نموذج علمي يرتكز على المتغيرات الكلية والجزئية لاقتصادنا الوطني والذي يمكن للمصرف المركزي الدفاع عنه في اي وقت، مع إمكانية تعديله طبقا لاي تطورات ( إيجابية او سلبية )،وإنني أوافق البعض في أن ذلك يتطلب سياسات مصاحبة من شأنها الحفاظ على قوة الدينار مقابل الدولار وهي سياسات كثيرة لا مجال لذكرها هنا وعلى رأسها ما يتعلق بالقضاء على الفساد وأدواته وبكل أشكاله ومن كل مريديه .

وختاما أخاف أن من يدعو إلى تعويم الدينار اليوم أن يقول لنا غداً، وفي حال تعويمه، (وما كان لِيَ عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخيّ ).

خاص.. الرئاسي يخاطب الوحدة الوطنية بعدم وجود أي إلتزامات اتجاه شركة الخطوط الأفريقية

أصدرت حكومة الوحدة الوطنية قراراً بتخصيص ما يقارب 57 مليون دينار لصالح شركة الخطوط الجوية الأفريقية لتسوية الديون المستحقة على المجلس الرئاسي.

كما تحصلت صحيفة الاقتصادية على مخاطبة المجلس الرئاسي للحكومة، تؤكد فيه عدم وجود أي إلتزامات اتجاه شركة الخطوط الأفريقية مما يستوجب مراجعة صحة الإجراءات المتخذة لصرف القيم المذكورة، مطالباً الجهات الرقابية ووزارة المالية والتخطيط إيقاف الصرف لحين الانتهاء من المراجعة والتدقيق.

خاص.. مراكز الجمرك بطرابلس والخمس يُعلنان التوقف عن العمل

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية على مراسلة تفيد بتوقف العمل في مكتب جمرك ميناء طرابلس لنفاذ كمية الكرشم الموجودة بالمركز .

وفي ذات السياق تحصلت صدى على مراسلة رئيس مركز جمرك ميناء الخمس إلى مديرية جمارك طرابلس بتوقف العمل بقسم التفتيش بالمركز في مدة أقصاها 48 ساعة مما سيؤدي إلى توقف العمل بالقسم وإتمام الإجراءات الجمركية .

خاص.. عدد من التجار يكشفون عن تلقيهم رسائل بالموافقات مؤكدين استكمال إجراءات الشحن

كشف عدد من التجار في تصريحات خاصة لصدى الاقتصادية عن تلقيهم رسائل بالموافقات هذا اليوم.

كما أكد التجار استكمال إجراءات الشحن عبر المنصة الجديدة لحجز العملة الأجنبية، والتي أظهرت بحسب قولهم انسياباً ومرونة في عملية تقديم الطلبات والحصول على الموافقات، الأمر الذي يعكس خطوة عملية نحو تنظيم السوق ودعم حركة الاستيراد.

“أبوسنينة” يكتب: استقرار البيئة التشريعية (مطلب اقتصادي)

الخبير الاقتصادي “محمد أبو سنينة” يكتب مقالاً، قال خلاله:

يُلاحظ من خلال ما يتم تداوله ومناقشته في الأوساط التشريعية والتنفيذية، ولدى بعض المؤسسات السيادية الرقابية، حالياً وطوال العقد الماضي، ميلٌ كبير لتعديل بعض القوانين (الأساسية)، وفي بعض الأحيان التوجّه لإصدار قوانين جديدة. ومن بين القوانين التي طالها التعديل: القانون رقم (1) لسنة 2005 بشأن المصارف، المعدّل بالقانون رقم (46) لسنة 2013، والقانون رقم (3) لسنة 2007م بشأن إنشاء وتنظيم جهاز المراجعة المالية بموجب القانون رقم (19) لسنة 2013، والقانون المنظّم لهيئة الرقابة الإدارية رقم (20) لسنة 2013، والتعديلات التي أُجريت عليه بموجب القانون رقم (2) لسنة 2023. وما صاحب هذه التعديلات في القوانين المنظمة لعمل الأجهزة الرقابية من تداخل وتنازع في الاختصاصات أثّر سلباً على جهود هذه الأجهزة في إحكام الرقابة على المال العام.

واليوم، يُصدر مجلس النواب قانوناً ينظّم الدين العام، لأغراض تمرير ميزانية عامة للدولة، تصدر خلال الربع الأخير من السنة المالية، في ظل وجود القانون رقم (15) لسنة 1986 بشأن الدين العام، الذي نجح في السابق في كبح جماح الحكومة في ترتيب المزيد من الدين العام، واستقرت معه الأوضاع المالية في البلاد. يصدر هذا القانون الجديد على النحو الذي يطلق يد الحكومة في التمويل والإنفاق فوق ما هو متاح من موارد لتمويل الإنفاق العام، عن طريق الاستدانة وترتيب المزيد من الدين العام، مما يهدد الاستدامة المالية للدولة. وكان بالإمكان عدم المساس بالقانون رقم (15) لسنة 1986 كقانون عام، والاكتفاء بالنص في قانون الميزانية بجواز الاقتراض لتمويل العجز في حدود سقف محدد ولأغراض غير استهلاكية مسبقاً، باعتبار قانون الميزانية قانوناً خاصاً.

يصدر هذا التعديل القانوني الجديد في ظل الانقسام، ووجود حكومتين، وفي فترة تتصف بعدم كفاءة الإنفاق العام، مع وجود دين عام في دفاتر المصرف المركزي في ذمة الحكومات المتعاقبة لم يتم الانتهاء من مراجعته وتدقيقه، إضافةً إلى المخاطر التي تهدد استقرار سعر صرف الدينار الليبي.

وخلال السنوات السابقة، تم اللجوء إلى تعديل بعض القوانين بقرارات أو مراسيم؛ فقد “تم تعديل العديد من القوانين بموجب قرارات صادرة عن جهات مختلفة، بما في ذلك مجلس النواب ومجلس الوزراء. ومن بين هذه التعديلات: قانون نظام القضاء، وقانون الإدارة المحلية، وقانون العقوبات، وقانون الجنسية، وقانون المطبوعات، وقانون النشاط التجاري. كما تم تعديل بعض الأحكام في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم دخول وإقامة الأجانب.”

ويتغاضى المنادون بتعديل القوانين السارية أو استحداث قوانين جديدة، عن أن البلاد تمر بمرحلة انتقالية وتعاني من انقسام مؤسساتي، وأن الأوضاع غير مستقرة بصفة عامة، وأن خلخلة المنظومة التشريعية القائمة قد يزيد الأمور تعقيداً، أو يرتّب مستجدات تؤدي إلى تعميق حالة الانقسام. فضلاً عن أن التعديلات المتكررة للقوانين لا تشجّع دخول الاستثمارات الأجنبية، وتحدّ من إمكانات التعاقد بأسعار منخفضة، وتفضي إلى تصنيف متدنٍ للدولة، بسبب ما يراه المستثمر أو وكالات التقييم الدولية من عدم يقين ومخاوف؛ ذلك لأن الخلل قد لا يكون في التشريعات والقوانين السارية، بقدر ما هو في البيئة التي تعمل فيها هذه القوانين، والحالة السياسية التي تحول دون تحقيق هذه القوانين لأهدافها.

وقد يتضح للمشرّع، بعد استقرار الأوضاع وتولّي إدارة البلاد حكومة واحدة، أن ما تم استحداثه من قوانين أو ما جرى عليها من تعديلات لا يتوافق مع متطلبات واستحقاقات المرحلة الجديدة عندما تستقر الأمور، مما سيدعو إلى جولة جديدة من الإجراءات القانونية التي ستنصبّ حول تصويب آثار القوانين المستحدثة أو القوانين التي أُدخلت عليها تعديلات إبّان المرحلة الانتقالية. وقد تجد السلطات الجديدة، أي بعد استقرار الأوضاع وتوحيد البلاد، صعوبة في التعامل مع الآثار المترتبة على القوانين المستحدثة، والحقوق التي اكتُسبت في ظلها.

وباستثناء ما تتطلبه المرحلة الحالية من تشريعات تجرّم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتهريب والاتجار بالبشر، ومكافحة الفساد، فإن البلاد ليست في حاجة لإصدار تشريعات جديدة، بقدر حاجتها إلى الالتزام بالقوانين والتشريعات السارية.

ولذلك يُنصح دائماً، أثناء فترات النزاع، أن تُدار الأمور وفقاً لأساليب ومبادئ إدارة الأزمات، والتي من أهمها تفادي المساس بالبنية القانونية للدولة، خصوصاً في غياب دستور دائم ينظّم الحياة والعلاقة بين السلطات بشكل واضح. فاستقرار البيئة التشريعية يعتبر مطلباً ضرورياً لاستقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية

“أبوسنينة” يكتب: دعوة للتقييم الاقتصادي لأرقام الإيراد والإنفاق العام المعلنة وميزانية عامة متوازنة للدولة

كتب الخبير الاقتصادي “محمد أبوسنينة” مقالاً قال خلاله:

تأسيسًا على بيان الإيراد والإنفاق خلال الفترة من 1/1/2025 إلى 31/7/2025، الصادر عن مصرف ليبيا المركزي، تناولت عديد الصفحات على الفيسبوك الأرقام المعلنة، واهتمت بما تم إنفاقه من قبل مختلف القطاعات والمؤسسات خلال السبعة أشهر المنصرمة من هذه السنة، في تناول لهذه الأرقام المطلقة، بين منبهر ومشكك ومتسائل ومتحسر ومستغرب من جهة، وراضٍ ومقتنع وطالب للمزيد من جهة أخرى. وكان التحليل والتقييم الاقتصادي للأرقام، وهو الأهم، الغائب عن المشهد، في وقت تعصف فيه المشاكل الاقتصادية بالبلاد، وفي وقت يطالب فيه المصرف المركزي بإقرار ميزانية عامة للدولة، وتعمل فيه السلطات المعنية على إصدار الميزانية المطلوبة، وكأن السنة المالية تبدأ اليوم!!!

فقد بلغ إجمالي الإنفاق خلال فترة السبعة أشهر الماضية 66.145 مليار دينار، يغطي كافة بنود الميزانية العامة التقليدية المعروفة، بما في ذلك المرتبات والدعم، وبمتوسط إنفاق شهري يقدَّر بمبلغ 9.449 مليار دينار.

وفي محاولة لتحديد حجم الميزانية العامة السنوية التي تتوافق مع الأرقام المعلنة حتى تاريخه، من الناحية المحاسبية، وباعتماد مبدأ استقرار الإنفاق على أساس واحد من اثني عشر (1/12) خلال السنة مما تم إنفاقه خلال السبعة أشهر الماضية، يكون حجم الإنفاق المتوقع خلال الخمسة أشهر المتبقية من السنة المالية (1/8/2025 إلى 31/12/2025) مبلغ 47.246 مليار دينار، وبذلك يكون إجمالي الإنفاق المقدَّر خلال كامل السنة 113.393 مليار دينار، وهو ما ينبغي أن يكون سقف الإنفاق بنهاية السنة.

وبالنظر إلى إجمالي الإيرادات التي تحققت خلال السبعة أشهر المنصرمة والتي تُقدَّر بمبلغ 73.524 مليار دينار، فإن إجمالي الإيرادات النفطية المتوقعة بنهاية السنة المالية ـ بافتراض استقرار أسعار النفط ومعدلات تصديره ـ في حدود 105 مليارات دينار، مضافًا إليها الإيرادات السيادية الأخرى الضريبية والجمركية والإتاوات والإيرادات المحلية، في حدود 7 مليارات دينار.

فهل نتوقع اعتماد ميزانية عامة للدولة لعام 2025، في حدود 113.393 مليار دينار؟ قد يقول البعض إن هذا تبسيط للواقع، وإن الأوضاع أكثر تعقيدًا مما يبدو، وإن الأرقام المعلنة لا تعبِّر عن الواقع. هذا احتمال وارد، ولكن الثابت والمعلن من خلال التدفقات النقدية لدى المصرف المركزي أنه تم بالفعل إنفاق مبلغ 66.145 مليار دينار خلال الشهور السبعة المنصرمة من السنة، بافتراض صحة هذه الأرقام.

وإذا كانت هناك نفقات تمت ولم يتم حصرها وتوثيقها ـ وأنا هنا لا أدّعي ذلك، ولكن للتوضيح فقط ـ كأن تكون صُرفت من حسابات للحكومة خارج المصرف المركزي، فهذا يشكل خللًا كبيرًا في المالية العامة لا يمكن قبوله. أيضًا، إذا كانت هناك التزامات قائمة على الخزانة العامة لم تتم تغطيتها خلال السبعة أشهر الماضية، أو أغراض صرف مستهدفة من أول يوم في السنة المالية ولم تتوفر لها الموارد المالية اللازمة، ومطلوب تغطيتها خلال ما تبقّى من السنة، فيجب الإفصاح عنها بشفافية كاملة، وفي حال إقرارها قد تؤجَّل للسنة المالية القادمة إذا تعذر توفير التغطية المالية اللازمة لها.

لهذا السبب نطالب دائمًا بضرورة وضع مستهدفات محددة وواضحة للميزانية العامة (معدل نمو مستهدف، معدل تضخم متوقع، معدل تشغيل أو استخدام مستهدف)، ولا يكون الإنفاق عشوائيًا، أو كلما توفرت موارد أو زيادة في دخل الخزانة العامة.

وفي كل الأحوال لا ينبغي أن تتجاوز أهداف الإنفاق العام خلال السنة إجمالي الموارد المتوقعة (إيرادات نفطية، وسيادية أخرى، وإيرادات أخرى تؤول لحساب الإيراد العام) خلال نفس السنة.

وفي ظل الأوضاع السياسية والانقسام المؤسساتي، يجب تجنب ترتيب المزيد من الدين العام، والتصرف على أساسيات الاقتصاد الكلي، ومراعاة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد الوطني، للمحافظة على الاستدامة المالية للدولة، وللتحكم في نمو عرض النقود، وللمحافظة على استقرار سعر صرف الدينار الليبي، والحد من استنزاف الاحتياطيات، والحد من التضخم

مُعلقاً على تعميم محافظ البنك المركزي لأصحاب شركات الصرافة.. “والي”: الذي نسمعه ونراه ليس كما يبدو

كتب الخبير الاقتصادي “إبراهيم والي” مقالاً قال خلاله:

من خلال المناشير والمقالات والفيديوهات المعروضة في مختلف وسائل الصحف والقنوات المرئية، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، إن السيد/ محافظ مصرف ليبيا المركزي متوعِّدًا ومهددًا أصحاب شركات الصرافة بأنه لن يتهاون مع المخالفين للضوابط القانونية، والتي قد تصل إلى إلغاء تراخيص بعض شركات الصرافة البالغة 230 شركة صرافة. كما أكد على تخفيض سعر صرف الدينار الليبي إلى 7 دنانير، فقال بأنه سوف يحارب السوق الموازي بقوة القانون والقبضة الأمنية، فقد اجتمع مع النائب العام بشأن المضاربات غير المشروعة، وكذلك مع المكلف بمهام وزير الحكم المحلي ورئيس جهاز الحرس البلدي، وكذلك وزارة الداخلية لدعم جهود هذه المؤسسات في متابعة ومراقبة ومعاقبة كل من يخالف الضوابط القانونية من مضاربين، بما فيهم شركات الصرافة، والتأكيد على حصولها على إذن مزاولة العمل. حتى تجار الذهب، محلاتهم تحت مراقبة الحرس البلدي ووزارة الداخلية.

من خلال هذه الإجراءات، أعتقد أن السيد/ المحافظ يحاول الآن جمع السوق الموازي على طاولة المصرف المركزي، ويجعلهم أمام الأمر الواقع، من خلال التوسع في منح التراخيص لشركات الصرافة، ويتحدث معهم مباشرة ويقربهم من أجل ضبط السوق الموازي.

كما أن هذه الإجراءات المشددة والقاسية هي كمن يحمل سيفًا ذو حدين؛ إما أن يكون هذا التوسع في شركات الصرافة، البالغ عددها (230) شركة، له ما بعده ويحمل في طياته مخاطر كثيرة دون وجود ضوابط ومعايير، وكأن هذه الشركات هي بدائل عن فروع المصارف التجارية العامة والخاصة، تقوم بأكثر من عمل من العمليات المصرفية، أو أن السيد المحافظ له رؤية مستقبلية بأن هذا العدد الكبير سوف يتقلص إلى النصف بعد تصفية شركات الصرافة غير القادرة على مواصلة تطبيق الضوابط والمعايير التي وضعها مصرف ليبيا المركزي، وجنّد لها الحرس البلدي والشرطة والرقابة المشددة من طرفه. ولنا مثال على ذلك: دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تم منح تراخيص إلى 140 شركة وساطة في خلال الثلاث سنوات الماضية، تقلصت إلى 74 شركة وساطة، أي إلى النصف، وذلك لأن هناك ضوابط ومعايير.

كما أن هناك أربعة أنواع من شركات الوساطة تم توزيعها على هذه الشركات:
• النوع الأول: صرافة نقدية (بيع وشراء العملات فقط).
• النوع الثاني: تقوم بإجراء الحوالات.
• النوع الثالث: تقوم بإجراءات تحويلات مرتبات العاملين.
• النوع الرابع والأحدث: له علاقة بالمدفوعات الإلكترونية.

للأسف الشديد، هذا كله غير متاح وغير موجود في شركات الصرافة لدينا.

أنا أسأل: ما هي الترتيبات والإجراءات النقدية والمالية والتجارية التي تكفل نجاح الإجراءات التي اتخذها مصرف ليبيا المركزي، وخاصة مع وزارة المالية المسؤولة عن الإيرادات والإنفاق الموازي، وكذلك مع وزارة الاقتصاد المسؤولة عن أسعار المواد الغذائية والدواء والتصدير والاستيراد… إلخ؟ وما هي الإجراءات التي ستقوم بها شركات الصرافة خلال عملها المهني، دون وضوح الإطار القانوني والإداري لمعرفة متطلباتها وكيفية عملها لتحقيق أهداف مصرف ليبيا المركزي؟

سوف تكون هناك تحديات كثيرة وكبيرة جدًا، إلا إذا قام المصرف المركزي بشكل فعّال بشأن موضوع التحكم في عرض النقود. نحن نتكلم عن مبلغ وقدره 153 مليار دينار ليبي، هو مقدار العرض الذي ينمو بشكل مضطرد وباستمرار. القاعدة النقدية تتوسع بشكل مستمر وتطلب الدولار، كما أن لدينا إنفاقًا منفلتًا من طرف حكومتين.

أنا مع المصرف المركزي في ارتفاع قيمة عملتنا الوطنية وانخفاض قيمة الدولار. المواطن الليبي يتمنى أن يعود الدينار الليبي إلى قوته في الزمن الجميل، عندما كان الدولار الواحد يساوي (30) قرشًا، ويجب أن تكون لنا قوة شرائية لعملتنا الوطنية، عندها تصبح لدينا قوة جيدة من النقد الأجنبي. للأسف الشديد، الذي نسمعه ونراه ليس كما يبدو على أرض الواقع. المصرف المركزي لديه عجز في النقد الأجنبي، والدولة ريعية تعتمد بنسبة أكثر من 80% على النفط. لو أصبح سعر البرميل أقل من 70 دولارًا، لا تستطيع الدولة صرف حتى مرتبات العاملين.

فمسألة أن الدولار ينخفض بقيمة (20) قرشًا أو يزيد، هذه المسألة تعتمد على المعلومات المتاحة عند المضاربين، واستراتيجية المصرف المركزي السرية ضد هؤلاء المضاربين، وهنا يتحدد سعر الصرف، مع العلم أن هذه المشكلة لا يكون حلها على المدى القصير بل على المدى الطويل. لأن المصرف المركزي، لو تأخر في دعم القطاع المصرفي وشركات الصرافة لفترة، سوف تنخفض قيمة الدينار الليبي وتكون لها آثار سلبية على السوق المالي الليبي وعلى المواطن. نحن نريد تعزيز قوة الدينار الليبي في ظل استقرار نقدي مستمر، وهذا ما يطلبه المواطن الغلبان ويهدف إليه المصرف المركزي.

ولو حافظ ودافع المصرف المركزي على سعر الصرف الرسمي، وهو 5.45 دينار للدولار، وبعد ذلك قام بزيادة الضريبة بنسبة 15% بالمخالفة لأحكام القضاء، حيث أصبح سعر الصرف 6.45 دينار مقابل الدولار، لو حاول المصرف المركزي الدفاع عن ثبات هذا السعر والتقليل من الفجوة الكبيرة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازي، سوف نبارك للمصرف المركزي ممثلًا في محافظه وأعضاء مجلس إدارته وعموم موظفيه.

نسأل الله أن يكون في عون مصرف ليبيا المركزي، وأن يلم شمله بوزارة المالية ووزارة الاقتصاد، وأن يبعد عنه المعرقلين، وخاصة مجلسي النواب والأعلى، والإنفاق المنفلت من حكومتين منقسمتين. (يد واحدة لا تصفق).

خاص.. “المركزي”: منظومة حجز الاعتمادات أظهرت نتائج ممتازة وتمكن عدد 2900 شركة من التسجيل بقيمة 2.5 مليار دولار

صرح مصدر مسؤول بمصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية، قائلا: منظومة حجز الاعتمادات أظهرت نتائج ممتازة وتمكن عدد 2900 شركة من التسجيل بقيمة 2.5 مليار دولار وهذا كان غير متاح نتيجة الفساد والمحسوبية وسيطرة فئة من الشركات على المعاملات لدى المصارف واستبعاد بعض صغار التجار وغيرهم .

وأضاف المصدر: اليوم أنت في بيتك تستطيع الحجز ولن تقفل أمامك أبواب ولا هاتف ، واليوم تم منح موافقات بقيم كبيرة وسيتم التعامل مع كامل المبلغ المحجوز ومنح الموافقات اعتباراً من يوم الأحد وحسب تسلسل الحجز .

خاص.. عدد من صغار التجار يؤكدون لصدى تلقيهم رسائل موافقة واردة من منصة الاعتمادات المستندية الجديدة

أكد عدد من صغار التجار حصرياً لصدى الاقتصادية تلقيهم رسائل موافقة واردة من منصة الاعتمادات المستندية الجديدة.

وبحسب التجار فقد شملت الموافقات أيضًا صغار التجار.

خاص.. المركزي يفصح لصدى عن دراسته تخفيض الضريبة على سعر الصرف .. ويوضح التفاصيل

صرح مصدر مسؤول بمصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية، قائلاً: ندرس تخفيض الضريبة إلى 10% مطلع أكتوبر القادم تمهيداً لإلغائها في 31 ديسمبر 2025 .

وبحسب المصدر فإن ذلك تماشياً مع خطة سحب فئة العشرين دينار بإصدارها الأول والثاني من التداول في 30 سبتمبر 2025 ، هذا عدا ضرورة إجراء اصلاحات اقتصادية وتقليص الإنفاق .

استثناءات “الحويج” تُشعل أسعار الأسماك في السوق الليبي

رغم قراره السابق بمنع تصدير الأسماك وسحبه لاحقًا، عاد وزير الاقتصاد بحكومة الوحدة الوطنية، محمد الحويج، ليمنح موافقات لعدة شركات لتصدير كميات كبيرة من الأسماك، من بينها شركة “عين الرومية الأولى لاستيراد المواد الغذائية واللحوم”، التي حصلت على إذن بتصدير 20 ألف طن من الأسماك الطازجة خلال ستة أشهر قابلة للتجديد.

وبحسب مصادر خاصة لصدى الاقتصادية، ساهمت هذه الموافقات في ارتفاع كبير بأسعار الأسماك داخل السوق المحلي، ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى فاعلية قرار المنع من جهة، ومعايير منح الاستثناءات من جهة أخرى، خاصة في ظل شكاوى المواطنين من ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

خاص.. “المركزي”: مهما كان حجم المضاربة واستمرارها اليوم لدينا مكاتب وشركات مرخصة وستبدأ نشاطها قريبًا

صرح مصدر مسؤول بمصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية قائلاً: السوق السوداء للعملة ظاهرة مستمرة منذ عقود من الزمن لنشاط مهم في الاقتصاد لم ينل الاهتمام، واستُغول في الاقتصاد دون رقابة وتنظيم، وسيطر على الاقتصاد بدعم من السياسة التجارية، وتردد المصرف المركزي في تنظيم واحتواء السوق من خلال الترخيص للشركات والمكاتب.

مُضيفاً: مهما كان حجم المضاربة واستمرارها، اليوم لدينا مكاتب وشركات مرخصة وستبدأ نشاطها قريبًا، وهذا إنجاز كبير حتى لو استمرت المضاربة بشكل نسبي، والهدف تنظيم وشرعنة السوق تحت رقابة المركزي وأجهزة الدولة، ولن يُسمح بمزاولة النشاط خارج القانون.

قال كذلك: احتواء السوق يحتاج إلى بعض الوقت وخطوات مماثلة من وزارة الاقتصاد، التي تشرعن نشاط السوق، والسماح بالاستيراد خارج المنظومة المصرفية مخالفة للقانون الذي يمنع هذا الإجراء، ومهما كانت المبررات، فيظل نشاط السوق مرهونًا بمنع عمليات الاستيراد خارج المنظومة المصرفية، ومنع عمليات غسيل الأموال عبر هذا السوق.

تابع بالقول: لدينا خطوات قد تأخذ وقتًا، ولكن نسير في الاتجاه الصحيح، ولدينا هامش مناورة كبير للتدخل في السوق والمحافظة على سعر صرف يكون أقرب للواقع، وبعيدًا عن المضاربة الجشعة التي أضرت بقيمة الدينار وساهمت في ارتفاع الأسعار.

خاص.. “المركزي” يُعمم على المصارف ضوابط مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على تعميم مصرف ليبيا المركزي على المصارف بشأن ضوابط مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتتمثل هذه الضوابط في تطبيق إجراءات العناية الواجبة على جميع الأطراف المعنية بشكل دقيق وحازم، وتوثيق جميع المراحل والخطوات التي تم اتخاذها في إجراءات العناية الواجبة، بما في ذلك المنهجيات المتبعة في تقييم المخاطر.

كذلك تتمثل في ضمان جمع وتوثيق بيانات أعرف زبونك بدقة وتحديثها بانتظام وفقًا لدرجات المخاطر، واعتماد آليات مراقبة مشددة وفعّالة للعمليات المالية بشكل مستمر، لضمان اكتشاف أي نشاط مشبوه في مراحله التجريبية.

أيضاً التأكد من تطابق العمليات مع مكافحة المالية المعتادة، مع اتخاذ الإجراءات الفورية في حال الاشتباه وتقديم تقارير شاملة ودقيقة عن الأنشطة والمعاملات المشبوهة وفقًا للمعايير المنظمة، مع تجنب أي تقارير ناقصة أو غير مكتملة.

خاص.. “السنوسي”: المركزي يعطي وعود لا يستطيع الوفاء بها وهو يحارب الأعراض دون مواجهة الأسباب الرئيسية.. ويجب عليه حماية حقوق الجيل الحالي والأجيال القادمة

صرح الخبير الاقتصادي “محمد السنوسي” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية، حيث قال: للأسف، إجراءات المركزي الأخيرة تعالج الأعراض ولا تعالج أصل المشكلة، والتضليل الإعلامي سيكون له أثر سلبي كبير جدًا عندما يكتشف الناس أن المركزي غير قادر على تنفيذ وعوده بتوفير الدولار بسعر أقل من 7 دنانير في مكاتب الصرافة.

مُضيفاً: ولنرجع إلى البداية.. لقد استبشرنا خيرًا وتفاءلنا بتعيين الإدارة الجديدة للمصرف المركزي، خاصة بوجود مجلس إدارة للمصرف المركزي، وهو ما لم يكن موجودًا لأكثر من عشر سنوات، ولكن سرعان ما انتهى هذا التفاؤل بعد عدم احترام الإدارة الجديدة لقرار المحكمة بعدم قانونية الضريبة التي فرضها البرلمان على سعر الصرف.

قال كذلك: ومما زاد الطين بلة أن العمل الإعلامي لإدارة المصرف المركزي كان سيئًا أيضًا، حيث إن الإدارة الجديدة لم تظهر لمخاطبة الناس في وسائل الإعلام، وإنما فقط عن طريق منشورات بعضها يناقض البعض الآخر، وفُقد الأمل في أي تحسين بعد تخفيض قيمة الأغراض الشخصية إلى 2000 دولار فقط، وكان هناك عدم وضوح من المصرف المركزي منذ شهر مارس، حيث كان المركزي يدّعي أن منظومة الأغراض الشخصية والاعتمادات تعمل بوتيرة جيدة، رغم أن الكثير من المواطنين لم يستطيعوا حجز قيمة الأغراض الشخصية إلا بشق الأنفس.

تابع بالقول: كما أن التجار يقدمون الفواتير للمصارف وتبقى لأسابيع في انتظار الموافقة، والواضح منذ ذلك الوقت أن المصرف المركزي قد خصص حصة شهرية للأغراض الشخصية والاعتمادات، وعندما تنتهي خلال أول ثلاثة أيام من كل شهر، يقوم بالمماطلة إلى بداية الشهر التالي.

مُتابعاً: وأنا أعتقد أن المصرف المركزي يجب عليه التوقف عن تضليل الناس وتقديم وعود هو غير قادر على الوفاء بها، فلا أحد سيصدق أن المركزي قادر على تخفيض الدولار إلى ما دون السبعة دنانير، ولا أحد سيصدق أن سحب ورقة العشرين سيكون هو الحل السحري، حيث تم سحب ورقة الخمسين، وزاد الدولار بعد الانتهاء من سحبها رغم أنها كانت شمّاعة سابقة.
ولا أحد سيصدق أن محاربة السوق السوداء بطرق أمنية ستكون هي الحل، فالسوق السوداء هي عرض لمشكلة عدم توفر الدولار في المركزي، وتوفير الدولار في المركزي بكميات تكفي الطلب هو الطريقة الوحيدة لتقليص الفارق مع السوق السوداء.

وأوضح قائلاً: يجب هنا أن نوضح أن المركزي يجب عليه حماية أموال الليبيين، فهو المسؤول عن حقوق هذا الجيل والأجيال القادمة، ويجب أن يقف على الحياد في ظل المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي لا يُعتبر المركزي مسؤولًا عنها، فالانقسام السياسي، والإنفاق المنفلت من الحكومتين بدون ميزانية، والفساد، والتهريب، وانخفاض الإيرادات النفطية، هي مشاكل ناتجة عن جهات أخرى غير المصرف المركزي، ولكن نتائجها تؤثر على المصرف المركزي في صورة طلب كبير على الدولار لا يستطيع المصرف المركزي مواجهته، مما يدفعه إلى تقليل قيمة الأغراض الشخصية وتقليل عدد الاعتمادات الممنوحة، وبالتالي زيادة سعر الصرف في السوق الموازية.

قال أيضاً: بينما ما يجب على المركزي فعله في الحقيقة هو أن يُعدّل سعر الصرف إلى السعر الذي يستطيع من خلاله مواجهة الطلب على العملة الصعبة، وأن ينفّذ قرار المحكمة بإلغاء الضريبة، ويقوم بتعديل سعر الصرف بحسب الظروف الاقتصادية، بحيث إنه عند انتهاء الانقسام أو تخفيض الإنفاق أو الاتفاق على ميزانية موحدة، سينخفض الطلب على العملة الصعبة، مما يجعل المركزي قادرًا على تخفيض سعر صرف الدولار.

استطرد “السنوسي”: وإن الإجراءات الأمنية لن تحل أبدًا المشكلة، ويمكننا أخذ العبرة من مصر، حيث كان السعر الرسمي 30 جنيهًا للدولار، بينما في السوق السوداء وصل إلى 70 جنيهًا، ورغم الإجراءات الأمنية، فإنها لم تفلح في تخفيض سعر الصرف، وكان الحل هو تعديل السعر الرسمي إلى 50 جنيهًا، مما أدى إلى انخفاض السعر في السوق الموازية في مصر إلى هذا السعر أيضًا.

اختتم بالقول: وأخيرًا، يجب أن يعرف المصرف المركزي أن هناك الكثير من الشركات الأجنبية التي لا تقبل الاعتمادات من ليبيا بسبب تأخر الموافقة على الاعتماد، وتأخر الدفع للتاجر الأجنبي لمدة تصل إلى أكثر من 20 يوم عمل بعد وصول المستندات، وأيضًا هناك الكثير من المواطنين الذين يحتاجون عملة صعبة للسفر للعلاج أو الدراسة أو غيرها، والذين لا تكفيهم 2000 دولار، والتي أغلب المصارف لا تمنحها إلا في بطاقات بعمولات مرتفعة.
كل هذا يدفع التجار الذين يستوردون من شركات لا تقبل اعتمادات من ليبيا، والأفراد الذين يحتاجون إلى مبالغ أكثر من المبالغ المتاحة، إلى الاتجاه نحو السوق السوداء،
وبالتالي فإن محاربة السوق السوداء ستكون لها آثار سلبية جدًا على الأفراد والاقتصاد.

خاص.. “شوبار”: المركزي ما زال يعاني من اختلالات بنيوية عميقة ويمارس دورًا مزدوجًا بين إدارة المال العام والخضوع لضغوط نفوذ سياسية

صرح المتحدث باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية “محمد شوبار” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية قائلاً: نتابع إعلان المصرف المركزي الليبي بشأن الإجراءات الجديدة الخاصة بتنظيم عمل شركات الصرافة، وتحديث منظومة فتح الاعتمادات المستندية، والتي قُدّمت على أنها خطوة نحو تحسين آليات توزيع النقد الأجنبي، وضمان شفافية أكبر في حركة الأموال.

مُضيفاً: وفي هذا السياق، نؤكد أن أي إجراء تقني أو إداري لا يمكن اعتباره إصلاحاً حقيقياً ما لم يُرافقه:
• رقابة صارمة على الفساد المستشري داخل المنظومة المالية
• إفصاح شفاف عن آليات تخصيص النقد الأجنبي ووجهاته الحقيقية
• مساءلة قانونية عن التجاوزات السابقة في الاعتمادات والصرف
• فصل حقيقي بين السياسة النقدية ومراكز النفوذ السياسي

قال كذلك: نتحفظً على الترويج لمثل هده الإجراءات وحدها ستؤدي إلى خفض سعر الدولار في السوق الموازي، حيث أن الأسباب الحقيقية لارتفاع سعر الدولار ليست فنية، بل تتعلق بغياب الحوكمة والرقابة والمحاسبة.
• ما لم يتم منع شبكات الفساد من التحكم في منظومة الاعتمادات، فإن السوق سيبقى رهينة لمضاربات غير مشروعة.
• الطلب الحقيقي على الدولار لا يمكن ضبطه بإجراءات شكلية، بل عبر تحريك الاقتصاد الوطني، وتحقيق الاستقرار السياسي والمؤسسي.

استطرد قائلاً: نرى أن المصرف المركزي الليبي ما زال يعاني من اختلالات بنيوية عميقة، ويمارس دورًا مزدوجًا بين إدارة المال العام والخضوع لضغوط مراكز نفوذ سياسية واقتصادية وأمنية ، وأن أي إجراء تقني – مهما بدا إصلاحيًا سيبقى دون أثر حقيقي إذا لم يتم تفكيك منظومة الفساد التي تسللت إلى قلب المؤسسة المالية.

واختتم مقترحاً: للخروج من الأزمه تدعو إلى:
• تشكيل لجنة وطنية محايدة تراجع منظومة الاعتمادات والتحويلات الخارجية منذ 2014
• نشر كل البيانات الخاصة بالتحويلات وشركات الصرافة بشكل دوري وشفاف
• تجميد التعامل مع أي شركة أو مصرف ثبت تورطه في شبهات فساد أو تهريب أموال
• إطلاق مسار وطني لاستقلالية المصرف المركزي وإعادة هيكلته وفق معايير دولية