Skip to main content

الكاتب: salmaalnoor

خاص.. “المركزي” يُعمم على المصارف بالإعلام مجدداً بقرب إنتهاء مدة سحب فئات العملة (20،5،1) دينار 

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلة مصرف ليبيا المركزي والتي عمم خلالها على المصارف بإعلام زبائنهم مجدداً بقرب إنتهاء مدة سحب فئات العملة (20،5،1) دينار .

وطالب المركزي من المصارف العمل على تسهيل الإجراءات المتعلقة بالإيداع .

خاص.. "المركزي" يُعمم على المصارف بالإعلام مجدداً بقرب إنتهاء مدة سحب فئات العملة (20،5،1) دينار 
خاص.. "المركزي" يُعمم على المصارف بالإعلام مجدداً بقرب إنتهاء مدة سحب فئات العملة (20،5،1) دينار  1

“الزنتوتي” يكتب: حسابات دولارية لمودعين ليبيين (وغيرهم) بمصارفنا المحلية التجارية.. ولما لا !!

كتب المحلل المالي “خالد الزنتوتي” مقالاً قال خلاله:

سألتُ عدة مرات عن سبب عدم السماح بفتح حسابات دولارية للأفراد والمؤسسات بالمصارف الليبية، لم أجد إجابة واضحة. وسؤالي هنا: هل القانون يسمح بذلك؟ وإذا كان يسمح بذلك فلماذا لا توجد في مصارفنا التجارية مثل تلك الحسابات؟ الذي أعرفه أن هناك حسابات دولارية للشركات والمؤسسات بالمصرف الخارجي فقط، وربما بدون عوائد إلا في شكل محدود.

أراهن الجميع على أن الكثير من الليبيين لهم حسابات دولارية وبعملات أخرى في كثير من دول العالم! وإنني أيضاً أراهن على أنها تصل إلى عشرات المليارات وربما أكثر. هنا أقصد تلك الحسابات التي خُلقت بالخارج لظروف العمل أو الدراسة أو التجارة أو العمولات وغيرها، إذ إنها أصبحت أموالاً مغسولة ونظيفة، حتى وإن شاب بعضها شكوك، طالما هي موجودة في مصارف دول أجنبية كثيرة — هذا يعني أنها أموال شرعية، حتى وإن كان بعضها غير ذلك في بدايتها.

المهم ليس البحث في سبب تواجدها خارج البلد، ولكن المهم أن تتواجد داخل البلد ولأصحابها وفي حسابات محررة من أي قيود لحركتها وبعوائد مجزية. إن إرجاع وتحويل تلك المليارات إلى المصارف التجارية الوطنية سيغيّر المعادلة الاقتصادية عندنا تماماً؛ حيث إن عرض الدولار سيكون كبيراً ويعطي الفرصة للمصارف التجارية بإعادة إقراضها وفي شكل وسائل ائتمانية مختلفة بما في ذلك فتح اعتمادات الاستيراد! إضافة إلى احتمالية تأثيرها على سعر صرف الدينار وبشكل إيجابي — لماذا لا؟ في وقت يحصل الليبيون على أقل نسبة من العوائد وربما عوائد سلبية (كما حدث في بعض المصارف الأوروبية واليورو السنوات الأخيرة)… فلماذا لا نشجع الليبيين على تحويل حساباتهم الخارجية إلى الداخل، وتقوم المصارف بمنح عوائد مجزية لهم، ربما في شكل صكوك إسلامية أو شهادات إيداع دولارية أو ما شابه، وبعوائد أعلى من الخارج؟ هذا مقابل أن نستخدم المصارف هذه الأموال في ائتمان مدروس ومضمون للشركات الوطنية أو حتى الأفراد، وذلك في إطار وظائف المصارف في تجميع مدخرات صغار المودعين.

وهذا سيمكننا من إصدار سندات دولارية من جانب الخزانة العامة إذا احتاجت إلى تمويلات دولارية وحتى بدون تصنيف ائتماني لليبيا، لأنها ببساطة سندات (أو صكوك) دولارية محلية وبضمانات حكومية!

نحن في ليبيا أحق بأن تكون دولاراتنا في مصارفنا بدلاً من سويسرا أو تركيا أو تونس أو حتى لندن؛ هم يفتحون مصارفهم لأموال مواطنينا وينكرون علينا أن تكون أموالنا الدولارية في مصارفنا! فإذا كانت جزء من هذه الأموال غير شرعية، فإنها بقبولها لديهم أصبحت شرعية ونظيفة!

فإذا كان الأمر مسموحاً به حسب القوانين السائدة عندنا، فعلينا البدء في وضع برامج لاستقطاب تلك الأموال وتحفيز الليبيين لتحويلها إلى مصارفنا المحلية وفق آليات وبرامج متعارف عليها في التحويلات المصرفية وعلى مصرفنا المركزي تدليل كل الصعاب لتحقيق ذلك. وإذا كان الأمر غير مسموح به قانونياً، فلابد من تقنينه والسماح به وبدون أي عوائق وفي أسرع وقت ممكن!

وفي نفس الوقت لا أرى أي سبب منطقي لليبيين أصحاب مثل تلك الحسابات في رفض تحويلها إلى أرض الوطن والإبقاء على نفس العملة وبدون أي عوائق في تحريكها وبأي شكل، ومقابل عوائد مجزية وأكبر من ما يتحصلون عليه خارج الوطن. في النهاية هذا موقف وطني لتعزيز اقتصاد هذا الوطن

خاص.. “المركزي”: إجمالي قيمة طلبات المصارف لتغطية الاعتمادات لشهر سبتمر 3.7 مليار دولار سيتم تنفيذها الأسبوع القادم

قال مصدر مسؤول من مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية بأن إجمالي قيمة طلبات المصارف لتغطية شهر سبتمر من الاعتمادات التي حولت للمصرف المركزي خلال الشهر 3.7 مليار دولار ،سيتم تنفيذها ومنحها الموافقة الأسبوع القادم ، منها 1.8 مليار دولار ستدفع للمصارف التجارية و 1.9 مليار دولار ستمنح لها الموافقة النهائية وتغطيتها  .

وهذا الحجم من الاعتمادات يؤكد نجاح منصة حجز الاعتمادات وتحقيق العدالة بين الموردين وصغار التجار ، والمصرف مستمر في تغطية الاعتمادات والأغراض الشخصية .

خاص.. “المركزي”: ستكون هناك إجراءات قوية ضد كل مصرف خالف تعليماتنا وهناك مؤشرات لتجاوز البعض لضوابط الاعتمادات

صرح مصدر مسؤول بمصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية، قائلاً: عدم امتثال المصارف لتعليمات المركزي تجاوز خطير ويجب تصحيحه وستكون هناك إجراءات قوية ضد كل من خالف تعليمات المركزي .

مضيفاً: هناك مؤشرات لتجاوز إدارات بعض المصارف لضوابط فتح الاعتمادات والتحايل في عمليات التغطية وتقديم اعتمادات غير مغطاة كلياً ، وعقوبات ستطال مدراء مصارف ولجان اعتمادات ومدراء امتثال والمراجعة .

خاص.. “محافظ المركزي”: يوقف مدير عام مصرف الأمان عن العمل ويحيله إلى التحقيقات لما نسب له من مخالفة في أحد الفروع

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على قرار محافظ مصرف ليبيا المركزي “ناجي عيسى” بشأن إيقاف مدير عام مصرف الأمان “أحمد الدوكالي” عن العمل ويحيله إلى التحقيقات لما نسب له من مخالفة في أحد الفروع التابعة للمصرف للتعليمات الصادرة عن المركزي .

والتي طلب بموجبها عدم إعادة تداول العملة المزمع سحبها نهاية سبتمبر والتحقيق مع كل من له علاقة بالموضوع.

خاص.. "محافظ المركزي": يوقف مدير عام مصرف الأمان عن العمل ويحيله إلى التحقيقات لما نسب له من مخالفة في أحد الفروع
خاص.. "محافظ المركزي": يوقف مدير عام مصرف الأمان عن العمل ويحيله إلى التحقيقات لما نسب له من مخالفة في أحد الفروع 2

“البرغوثي” يكتب: ليبيا والغطاء الذهبي للدينار.. بين الواقع المحلي والتحولات الدولية

كتب أستاذ الاقتصاد السياسي “محمد البرغوثي” مقالاً قال خلاله:

في ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام المالي العالمي، برز الذهب مجددًا كأصل استراتيجي يعيد التوازن إلى ميزان القوى النقدية الدولية. فبعد عقود من هيمنة الدولار الأمريكي كعملة احتياط رئيسية، بدأت دول كبرى مثل الصين وروسيا والهند في تعزيز حيازتها من الذهب وتقليص اعتمادها على الدولار وعملات وحدات السحب الخاصة SDRs التابعة لصندوق النقد الدولي، كرد فعل على التحديات التي تعاني منها العملات الرئيسة كالدولار واليورو والجنيه الإسترليني.

في هذا السياق الدولي المضطرب، تبدو الحالة الليبية استثنائية ولافتة للنظر. إذ تشير البيانات إلى أن ليبيا تمتلك احتياطيات من الذهب تبلغ نحو 146 طنًا، أي ما يعادل قيمته النقدية حوالي 17 مليار دولار وفق الأسعار الدولية الأخيرة (117 مليون دولار تقريبًا للطن عيار 24 أو 999.9). وبمقارنة هذا الرقم مع النقد المصدر والمطبوع (M0)، والمقدر بحوالي 55 مليار دينار ليبي، نجد أن القيمة الكلية للذهب، عند تحويلها بسعر الصرف القائم (5.4 دينار للدولار الواحد تقريبًا)، تساوي حوالي 91 مليار دينار ليبي تقريبًا.

هذا يعني، نظريًا، أن الدينار الليبي يمكن أن يكون مغطى بالكامل بالذهب، مع فائض يتجاوز قيمة النقد المصدر بما يقارب الثلث. وهي ميزة نادرة إذا ما قورنت بدول الجوار أو حتى بعض الدول النفطية الكبرى.

مقارنة إقليمية ودولية

  • شمال إفريقيا:
    • الجزائر تمتلك 174 طنًا (الأكبر إفريقيًا)، لكن قيمة النقد المصدر لديها تفوق الغطاء الذهبي بشكل ملحوظ.
    • مصر تمتلك 126 طنًا، لكنها تواجه عجزًا ماليًا ضخمًا ودينًا خارجيًا يتجاوز 160 مليار دولار، ما يضعف أثر الذهب كغطاء.
    • المغرب لا يتجاوز احتياطها 22 طنًا فقط.
      بالمقارنة، ليبيا في وضع متميز حيث إن غطاءها الذهبي يمكن أن يغطي النقد المصدر بالكامل تقريبًا.
  • الدول العربية:
    • السعودية 323 طنًا، ولبنان 286 طنًا (الأعلى عربيًا)، لكن ظروف كل منهما مختلفة، فالسعودية تعتمد على الصناديق السيادية والاحتياطيات الدولارية، بينما لبنان رغم امتلاكه ذهبًا ضخمًا يعاني من انهيار عملته.
    • الإمارات 74 طنًا فقط، وتعتمد في استقرار عملتها على احتياطيات نقدية واستثمارات ضخمة.
      ليبيا تتفوق نسبيًا من حيث العلاقة بين الغطاء الذهبي والنقد المصدر.
  • إفريقيا جنوب الصحراء:
    • جنوب إفريقيا تمتلك حوالي 125 طنًا.
    • بقية الدول الإفريقية غالبًا أقل من 30 طن ذهب.
      ليبيا ضمن أعلى 3 دول إفريقية من حيث حجم الذهب.

الإشكاليات العملية

رغم قوة هذه المفارقة النظرية، إلا أن الذهب أصل جامد لا يُستخدم مباشرة لتغطية النفقات الجارية أو تمويل الاستيراد، إلا إذا تم بيعه أو رهنه مقابل عملات قابلة للتداول عالميًا. وبالتالي فإن امتلاك ليبيا لهذه التغطية الكاملة لا يُغني عن ضرورة وجود سياسة نقدية ومالية متماسكة، خصوصًا في ظل الاعتماد شبه المطلق على عائدات النفط، واستمرار العجز المالي والإنفاق الحكومي المرتفع، إضافة إلى التحديات المؤسسية المرتبطة بالفساد وضعف الكفاءة.

رسائل طمأنة ونقاط استراتيجية

  • احتياطيات الذهب في ليبيا مستقرة وفي تزايد نسبي مع ارتفاع الأسعار عالميًا.
  • هذا يمنح المصرف المركزي شبكة أمان قوية تعزز الثقة بالدينار.
  • الإعلان المنهجي عن أن النقد المصدر مغطى بالكامل بالذهب يمكن أن يكون أداة قوية في تهدئة التوقعات التضخمية ورفع ثقة الجمهور.
  • بالمقارنة مع دول المنطقة، ليبيا تملك وضعًا مميزًا يجعلها قادرة على تحويل هذه الميزة من “رمزية” إلى ركيزة فعلية لحماية استقرار الدينار.

ما تحتاجه ليبيا اليوم ليس مجرد الإعلان عن امتلاك غطاء ذهبي كامل، بل تحويل هذا الغطاء إلى ركيزة ضمن سياسة اقتصادية شاملة تشمل إصلاح المالية العامة، والإدارة الرشيدة للاحتياطيات، والتنسيق مع بقية المؤسسات الاقتصادية. عندها فقط يمكن لهذه الميزة النادرة أن تتحول من مجرد قيمة رمزية إلى عنصر فاعل في تعزيز الثقة بالدينار واستقراره، بل وحتى إلى نقطة قوة في موقع ليبيا الإقليمي والدولي

خاص.. “المركزي”: لدينا مخزون كبير من السيولة يغطي قيمة الفئات المسحوبة من التداول وسيكون التوزيع أسرع بداية أكتوبر

كشف مصدر مسؤول بمصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية بأن المصارف تعمل لإستقبال الإيداعات من فئات العملات المسحوبة ولا مجال للتمديد وينتهي الموعد يوم 30 سبتمبر .

مُضيفاً: لدينا مخزون كبير من السيولة يغطي قيمة الفئات المسحوبة من التداول، وسيكون التوزيع أسرع ومنتظم ومستمر بداية من أكتوبر وتلبية احتياجات المواطن من العملات النقدية، مع تشجيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني وانتشارها .

خاص.. “المركزي” يُشرع في توريد عملات أجنبية نقدية لبيعها لشركات الصرافة ومن المتوقع ضخ 500 مليون دولار في المرحلة الأولى

كشف مصدر مسؤول بمصرف ليبيا المركزي لصحيفة صدى الاقتصادية حصرياً عن شروع المصرف في إجراءات توريد عملات أجنبية نقدية ، لأغراض بيعها لشركات الصرافة مباشرة لتغطية احتياج السوق من النقد لكافة الأغراض الشخصية .

وبحسب المصدر فإنه من المتوقع ضخ 500 مليون دولار شهري في المرحلة الأولى خلال الأشهر القادمة .

خاص.. متابع للسوق من بنغازي: متوقع تراجع ملحوظ في سعر الدولار في السوق الموازي نتيجة تراجع الطلب تزامناً مع تنفيذ إجراءات بأكتوبر

صرح متابع للسوق ببنغازي حصرياً لصدى الاقتصادية، حيث قال: مع إنتهاء مهملة ورقة 20 دينار و5 دينار يوم 30 سبتمبر، وتوقعات بضخ المركزي مليارات الدولارات بداية أكتوبر .

مُضيفاً: إعلان إطلاق شركات الصرافة الجاهزة ومنع الإستيراد إلا بإجراءات مصرفية اعتباراً من بداية نوفمبر وضبط نسبي للإنفاق العام للحكومة الليبية متوقع تراجع ملحوظ في سعر الدولار في السوق الموازي نتيجة تراجع الطلب .

مُتابعاً: ولم يتضح  ماذا كان هناك اتجاه بتخفيض سعر الضريبة الذي سيكون أحد العوامل المباشرة التي تؤثر في سعر الدولار في السوق الموازي .

خاص.. “المركزي”: حجم الطلب الكلي للاعتمادات قرابة 3 مليار دولار أي ما يعادل 19 مليار دينار وسيعمل المركزي على تغطيتها

صرح مصدر مسؤول بمصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية، قائلاً: منصة حجز الإعتمادات حققت أهدافها وتمكين كل الموردين بمن فيهم صغار التجار من حجز العملة الأجنبية لأغراض فتح الاعتمادات ، وعملية الموافقة والتغطية مستمرة من قبل المصارف والمصرف المركزي .

مُضيفاً: حيث منحت موافقات لشهر سبتمبر وجاهزة لدفعها للمصارف بنحو 1.7 مليار دولار ، و 1.3 مليار دولار منحت المصارف الموافقة لزبائنها وتغطيتها ، ليكون حجم الطلب الكلي للاعتمادات قرابة 3 مليار دولار أي مايعادل 19 مليار دينار سيعمل المركزي على تغطيتها.

وبحسب المصدر فإن المصرف مستمر في قبول طلبات الأغراض الشخصية بشكل يومي.

موكب الدبيبة يمرّ.. ومرضى ضمور العضلات عالقون بين فساد الصحة والشؤون الاجتماعية!

من ضعفٍ تدريجي في العضلات إلى موت بطيء يُدفن فيه الأطفال قبل أن يعيشوا طفولتهم، هكذا تبدأ رحلة ضمور العضلات، مرض جيني يحوّل أجساد الأبرياء إلى هياكل واهنة، بينما يحوّل صمت الدولة إلى شريك في الجريمة.

في ليبيا، كان يُقال إن المرض نادر، لكن الندرة لم تمنع توسّعه، بل منعت التشخيص والعلاج لغياب الخبرة والمراكز المتخصصة، ومع كل صرخة ألم، كانت المؤسسات الصحية تُسدّ آذانها، لتترك الأسر وحيدة في مواجهة مرض ينهش عظام فلذات أكبادها.

بحسب رابطة ضمور العضلات فإنه ولمدة سبع سنوات دون إعانة من صندوق التضامن الاجتماعي، رغم أن القانون نصّ عليها، ورغم أن الإعانة المتراكمة لكل حالة تجاوزت 45 ألف دينار.

سبع سنوات من الإهمال، بينما الصندوق يصرف في ثمانية أشهر فقط أكثر من 1.8 مليار دينار! فأي تضامن هذا، وأي صندوق ذاك الذي يبخل بكرسي متحرك على طفل يحتضر، بينما ينفق المليارات في أبواب غامضة؟

هذا عدا قيام صندوق التضامن الاجتماعي بصرف مرتبات أغسطس في منتصف سبتمبر رافضاً العمل بمنظومة “راتبك لحظي” والتي تضمن صرف المرتبات فورياً !!

وفي وقت سابق، تساءلت رابطة المرضى: لماذا لا يخرج رئيس جهاز دعم وتطوير الخدمات العلاجية ويوضح للرأي العام حقيقة عدم إيفاد 29 طفلاً مصاباً بمرض ضمور العضلات الشوكي (SMA) إلى دولة الإمارات لتلقي الحقنة الجينية “زولجنسما”؟ ومن هو المُعرقل الحقيقي؟ هل هي الحكومة التي تتجاهل صرخات الأهالي، أم جهاز دعم وتطوير الخدمات العلاجية الذي يُماطل في تنفيذ وعوده؟ كل يوم يمر بلا علاج = حياة تُزهق وطفولة تُدفن قبل أن تعيش.

وقالت الرابطة: نحن لا نطلب المستحيل، بل نُطالب بحق أساسي في العلاج والشفافية، ونطالب رئيس الجهاز بالخروج أمام الشعب والإجابة بوضوح: من يمنع علاج أبنائنا؟ ولماذا؟

وبحسب الرابطة فإن وزيرة الشؤون الاجتماعية تزعم أن ذوي الإعاقة يعيشون “في رفاهية”، ورئيس صندوق التضامن يردد أن الدبيبة “داعم لذوي الإعاقة”! لكن أي رفاهية هذه حين يخرج المرضى للشوارع مطالبين بحبة دواء وكرسي متحرك؟ هل الرفاهية هي معاش 650 دينار لا يكفي حتى لعلاج أسبوع؟ أم هي الإعانة المنزلية المتوقفة منذ سنوات؟

من أمام رئاسة الوزراء، جلس المرضى على كراسٍ متحركة منهكة تحت حرّ الشمس، من العاشرة صباحًا حتى السابعة مساءً، وبحسب الرابطة فقد مرّ موكب “الدبيبة” المصفّح أمامهم، لم يتوقف، لم ينظر حتى بعينيه، كأنهم أشباح، في لحظة واحدة، تحوّل الأمل إلى خيبة، والإيمان إلى سؤال: أيُّ وطن هذا الذي يرى أبناءه يتعذّبون ولا يمدّ لهم يدًا؟

160 حالة وفاة خلال خمس سنوات بسبب الإهمال، 160 روحًا أزهقها عجز الدولة وفساد مؤسساتها، ومع ذلك، ما زالت الحقنة الجينية “زولجنسما” حبيسة المماطلة، وما زال 29 طفلاً يُنتظرون الإيفاد إلى الإمارات، كل يوم يمر بلا علاج، هو جريمة جديدة، جريمة موت طفل بريء.

بعد 19 وقفة احتجاجية ووعود كاذبة، أعلنت رابطة مرضى ضمور العضلات أنها تُمهل حكومة الوحدة الوطنية أسبوعًا فقط لحل الملف، وإلا فالتصعيد السلمي قادم، والدبيبة سيتحمل كامل المسؤولية أمام الله، أمام الشعب، وأمام التاريخ.

“أبوسنينة” يكتب عن منهجية قياس العجز أو الفائض في ميزان المدفوعات

كتب الخبير المصرفي “محمد أبوسنينة” مقالاً، قال خلاله:

تناولت عدة إدراجات على الفيسبوك بيان مصرف ليبيا المركزي عن الإيرادات والإنفاق بالنقد الأجنبي خلال الفترة من يناير 2025 إلى نهاية أغسطس 2025، وقد أبدى أصحاب هذه الإدراجات ملاحظات وتحفظات حول الأرقام التي تضمنها هذا البيان وما انتهى إليه من نتائج.

وأنا هنا لست بصدد المشاركة في تقييم الأرقام أو التأكد من دقتها، من جهة، حيث بذل المعلقون والمحللون جهداً كبيراً في هذا المجال، ولا أهدف إلى تفنيد ما توصل إليه أصحاب الإدراجات، أو التشكيك في صحة البيانات، ولكن وددت فقط التنبيه إلى نقطتين مهمتين: الأولى تتعلق بمنهجية تناول تحديد العجز أو الفائض في ميزان المدفوعات، من وحي الأرقام التي عرضها مصرف ليبيا المركزي في بيانه، والنقطة الثانية تتعلق بمصادر النقد الأجنبي التي ينبغي أن تدخل في حساب إجمالي الإيرادات بالنقد الأجنبي خلال الفترة، والتي تستوجب المزيد من الشفافية والإفصاح من قبل الجهات التي يفترض أن تولد نشاطاتها نقداً أجنبياً، إمّا لكونها تدير أصولاً مقومة بالنقد الأجنبي في الأساس، أو لأن لدى هذه الجهات نشاطاً تصديرياً أو مساهمات في الخارج تدر عليها توزيعات بالنقد الأجنبي.

بالنسبة لمنهجية قياس العجز أو الفائض في ميزان المدفوعات، من المهم الإشارة إلى أن ميزان المدفوعات هو سجل لجميع المعاملات التجارية والمالية الدولية التي يقوم بها سكان البلد خلال فترة زمنية محددة، ويتكون ميزان المدفوعات من ثلاثة عناصر: الحساب الجاري، والحساب المالي، وحساب رأس المال. والمتعارف عليه هو قياس العجز أو الفائض في ميزان المدفوعات سنوياً أو ربع سنوياً، ولا يقاس شهرياً، لكي يكون لهذا القياس معنى اقتصادياً؛ فقد تكون هناك دفعات أو حوالات واردة أو صادرة في الطريق، وقد تكون هناك دفعات مؤجلة لفترة الاستحقاق، ولن تكون فترة شهر كافية لإعطاء صورة حقيقية عن وضع ميزان المدفوعات. ولذلك لا أعتقد أن هناك جدوى من مقارنة صافي تدفقات النقد الأجنبي من شهر لآخر لأغراض اقتصادية، إذ قد ينقلب الفائض إلى عجز، وقد ينقلب العجز إلى فائض. ولا يمكن تأسيس أو وضع سياسة اقتصادية وتغييرها من شهر إلى آخر حسب أوضاع ميزان المدفوعات. فالأرقام المعلنة لا تعدو كونها تدفقات نقدية في حاجة للمراجعة، حتى يمكن قبولها ونشرها كنتيجة نشاط.

أمّا بالنسبة لمصادر النقد الأجنبي واستخداماته في الاقتصاد، فمحلها الحساب الجاري بميزان المدفوعات، ويقيس الحساب الجاري التجارة الدولية (الصادرات والواردات) وصافي الدخل على الاستثمارات والمدفوعات المباشرة. وهنا يتمحور مطلب الشفافية والإفصاح اللازمين، وهو بيت القصيد.

في ليبيا جرت العادة على التركيز على إيرادات تصدير النفط والغاز بالنقد الأجنبي باعتباره المصدر الرئيس للدخل، وعدم الاهتمام بمصادر النقد الأجنبي الأخرى، والتي ينبغي أن تسجل أرباحها بالحساب الجاري بميزان المدفوعات باعتبارها تدفقات نقدية إلى الداخل، ومن ثم تؤثر في وضع الميزان ونتيجته.

من بين أهم موارد النقد الأجنبي، العائد على استثمارات مصرف ليبيا المركزي لاحتياطياته، من خلال ما يديره من محافظ استثمارية وما يمتلكه من سندات خزانة وما يحتفظ به من ودائع زمنية لدى مصارف أجنبية، وتعتبر إحدى مكونات إيرادات النقد الأجنبي، ولدى مصرف ليبيا المركزي مصروفات بالنقد الأجنبي. وفي نهاية السنة المالية يقوم مصرف ليبيا المركزي بدفع توزيعات لوزارة المالية في شكل أرباح. وما يحققه مصرف ليبيا المركزي من أرباح صافية ينبغي أن يسجل بالحساب الجاري بميزان المدفوعات، وما يصرفه مصرف ليبيا المركزي من موارده الخاصة بالنقد الأجنبي أو احتياطياته ينبغي أن يسجل ضمن المصروفات التي تظهر بالحساب الجاري بميزان المدفوعات. بمعنى آخر، موارد النقد الأجنبي لدى مصرف ليبيا المركزي أو أي مؤسسة عامة أو خاصة أخرى ينبغي أن تظهر جنباً إلى جنب مع إيرادات النفط، وأي مصروفات من قبل هذه الجهات بالنقد الأجنبي لتغطية أي واردات أو مدفوعات في الخارج ينبغي أن تسجل بالحساب الجاري بميزان المدفوعات. وإذا كانت تتعلق بصادرات أو واردات سلعية فتسجل بالميزان التجاري ضمن الحساب الجاري بميزان المدفوعات.

المصدر المهم الآخر للنقد الأجنبي، أرباح وعوائد استثمارات محفظة المؤسسة الليبية للاستثمار، بما في ذلك محفظة ليبيا أفريقيا، والمحفظة الاستثمارية طويلة المدى، والشركة الليبية للاستثمارات الخارجية، التي ينبغي أن تؤول أرباحها كتوزيعات للخزانة العامة. بالإضافة إلى المصرف الليبي الخارجي الذي يدير عدداً من المساهمات في مختلف دول العالم، التي ينبغي الوقوف على نتيجة نشاطها واحتساب توزيعاتها التي تؤول للمصرف الليبي الخارجي، ومن ثم في شكل أرباح لمصرف ليبيا المركزي، ضمن إيرادات النقد الأجنبي خلال الفترة. وبصفة عامة ينبغي الإفصاح عن كافة عوائد الاستثمارات الليبية في الخارج، واحتسابها عند الإفصاح عن إيرادات النقد الأجنبي خلال أية فترة زمنية جنباً إلى جنب مع إيرادات النفط. وفي حالة عدم تحقق أي أرباح، أو عدم توريدها، ينبغي أن تظهر قيمتها صفراً. أمّا بالنسبة لإمكانية استخدام ناتج إعادة تقييم الأصول في إطفاء أو تغطية العجز، فذلك يتوقف على السياسة المحاسبية التي تتبعها المؤسسة ودورية تقييم الأصول، ولا يعتد بالأرباح الدفترية في إطفاء عجوزات أو خسائر فعلية.

الشفافية تقتضي عرض الحساب الجاري بميزان المدفوعات بمكوناته المختلفة، من وقت لآخر، لتقدير الموقف الحقيقي للاقتصاد وما ينبغي أن توجه نحوه السياسات، غير ذلك يظل الموقف غير واضح والمعالجات جزيئية، ونتائجها محدودة.

خاص.. “المركزي” يطالب وزير الحكم المحلي بالوحدة بمخاطبة العمداء بإلزام المحال بإستخدام وسائل الدفع الإلكتروني مقابل منحهم التراخيص

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلة محافظ مصرف ليبيا المركزي بشأن مطالبته لوزير الحكم المحلي بحكومة الوحدة الوطنية بتوجيه كافة عمداء البلديات بضرورة الاشتراط على كافة المحال والأسواق عند منح أو تجديد التراخيص بضرورة تقديم ما يفيد استخدامهم لوسائل الدفع الإلكترونية بحيث توفر للمواطنين إمكانية تسديد ثمن السلع والخدمات عن طريق البطاقات المصرفية .

وذلك بأن توفر نقاط بيع إلكترونية (POS)، وهو ما يساعد المواطن من ناحية، ويوفر على تلك المحلات والأسواق مشاكل التعامل مع النقدية السائلة، مع العلم بأنه سيتم توفير هذه الخدمة مجاناً وبدون أية عمولات لكافة المحلات والأسواق، عن طريق المصارف العاملة.

خاص.. "المركزي” يطالب وزير الحكم المحلي بالوحدة بمخاطبة العمداء بإلزام المحال بإستخدام وسائل الدفع الإلكتروني مقابل منحهم التراخيص
خاص.. "المركزي” يطالب وزير الحكم المحلي بالوحدة بمخاطبة العمداء بإلزام المحال بإستخدام وسائل الدفع الإلكتروني مقابل منحهم التراخيص 3

“أبوسنينة” يكتب: من وحي محاضرة (الثورة الصناعية الرابعة)

كتب الخبير المصرفي “محمد أبوسنينة” مقالاً من وحي محاضرة “الثورة الصناعية الرابعة” التي قدّمها الأستاذ الدكتور المدني دخيل، بتاريخ 6/9/2025 بمقر حزب السلام والازدهار:

رؤية نحو مستقبل أفضل لليبيا

يكتب ويعلّق ويتحدث الاقتصاديون عن الكثير من الأحداث والمستجدات التي تشهدها الساحة الاقتصادية، ويتناولون القضايا الاقتصادية والمالية والمشكلات التي يواجهها ويعيشها الاقتصاد الليبي لأكثر من عقد من الزمان، وحتى قبل ذلك. فقد تناولوا في مقالاتهم ومداخلاتهم وأبحاثهم: سعر الصرف، التضخم، الدين العام، الدعم، عرض النقود، السيولة، السوق السوداء، الميزانية العامة للدولة، السياسات الاقتصادية، المرتبات، الإنفاق العام، المصارف، وغيرها من القضايا الأخرى التي شغلت وقت الباحثين والإعلاميين، والعديد من المهتمين على مختلف المستويات.

كما يقوم نظراؤهم في التخصصات الأخرى بتناول قضايا اجتماعية وسياسية وأمنية، حتى يبدو أنه لا يوجد ما هو أهم مما ينبغي بحثه غير هذه القضايا. والكثير مما يقال هو تكرار لما قيل وكُتب حول هذه القضايا في أكثر من مناسبة.

وفي الواقع، هذه المشكلات الاقتصادية والمظاهر والتشوهات هي أعراض لخلل هيكلي يعاني منه الاقتصاد الليبي، ويجري التصدي لبعضها من خلال مسكنات سرعان ما ينتهي مفعولها، حتى تظهر مختنقات جديدة، ولم يتم تناولها من خلال طرح الاستراتيجيات المناسبة التي تُبنى على دراسات استشرافية معمقة، وتقديم حلول جذرية لعلاجها. وهي نتيجة طبيعية للأسس التي بُني عليها الاقتصاد الليبي، وأسلوب إدارته، ونمط تخصيص الموارد المتبع، وللسياسات التي انتهجت طوال العقود السبعة المنصرمة، والتي لم يطرأ عليها تغيير جوهري مهم.

وربما وجد الاقتصاديون أنفسهم منهمكين في مناقشة هذه القضايا، لأنه لا يوجد من يهتم بغيرها، أو لأنها قضايا فرضت نفسها بحكم الأوضاع غير المستقرة، وارتباطها بما يمس الحياة اليومية للمواطنين.

ونتيجة لإهمال وتجاهل القضايا الهيكلية التي تواجه الدولة الليبية واقتصادها، والابتعاد عن بحثها، والتركيز على الأعراض والمختنقات التي تمت الإشارة إليها، ظلّ الاقتصاد الليبي يعاني من التشوهات والمشاكل، وصار أكثر هشاشة في مواجهة الصدمات. بل إن بعض القضايا والتحديات التي تواجه الاقتصاد زادت تعقيدًا، وترتبت عليها تبعات أشد خطورة اقتصاديًا واجتماعيًا، مثل: معدل البطالة المرتفع، وارتفاع معدل الجريمة، ومعدلات الفقر (نسبة من هم تحت خط الفقر)، وانحسار الطبقة الوسطى، وزيادة معدلات الفساد، وضعف الثقة في مؤسسات الدولة، وتوسع اقتصاد الظل، وتراجع مستوى بعض الخدمات العامة والبيروقراطية الإدارية المملة، وفقًا لما ورد في بعض الدراسات.

هذا لا يعني -بحال من الأحوال- أن بحث هذه القضايا ومحاولة علاجها غير مهم، أو أنه ينبغي تجاهلها والتوقف عن مناقشتها.

ولكن في المقابل، هناك قضايا أهم وتحديات أشد خطورة، تتعلق بمستقبل الاقتصاد الليبي، ومكانة ليبيا على الخارطة الجيوسياسية، في عالم يشهد تطورات متسارعة اقتصاديًا وتقنيًا، في ظل الثورة الصناعية الرابعة التي تجتاح العالم، وهي التطورات التي صارت محل اهتمام مختلف دول العالم .

تطورات تهدد مستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستدامتها في ليبيا، والنمو الاقتصادي، ونوعية الحياة على الأرض؛ على المدى المتوسط والطويل، في حال استمرّت أوضاع الاقتصاد الليبي ونمط تخصيص الموارد الاقتصادية ونوعية المؤسسات التي تدير المشهد على ما هي عليه، والانشغال بقضايا هامشية، وتجاهل ما يجري حولنا، وغياب الرؤية المستقبلية الكفيلة بضمان التعايش مع القادم، وإمكانية الاستفادة منه، نتيجة التطور العلمي والثورة الصناعية ومظاهرها المختلفة، وغياب أية إنجازات تضمن الحياة الكريمة للأجيال القادمة.

إن التطور المتسارع الذي يشهده العالم في مختلف المجالات في إطار الثورة الصناعية الرابعة (ثورة المعلوماتية، الأتمتة، الرقمنة، الحوسبة، إنترنت المنظمات، تقنية الأعصاب، الذكاء الاصطناعي، تقنيات تحديد المواقع، العملات الرقمية، العربات ذاتية الحركة، سلاسل التوريد، إنترنت الأشياء، الطاقات النظيفة والمتجددة، تقنية الروبوتات، تقنية النانو، والويب 3)، وغيرها من المستجدات التي تشكل بعضًا من ملامح الثورة الصناعية الرابعة، وما سيترتب عليها من تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية؛ وظهور لاعبين جدد على مستوى العالم، وتكوّن تكتلات دولية جديدة، وتغيّر متوقع في النظام المالي العالمي، لا شك أنها ستؤثر على مختلف دول العالم.

وقد تنبهت العديد من الدول لهذه التطورات القادمة، ووضعت الخطط والرؤى لمواكبتها والاستفادة منها. ليبيا لا تعيش في جزيرة معزولة حاليًا، بل إنها جزء من هذا العالم ولها تعاملات مع مختلف الدول، وتعتمد بشكل كبير على العالم الخارجي في الكثير من المجالات، لذلك فإن هذه التطورات لا بد أنها سوف تمس حاضر ومستقبل الاقتصاد الليبي بصفة خاصة، ونوعية الحياة على الأرض الليبية بصفة عامة، وتؤثر في قدرات ليبيا على التواصل مع العالم الخارجي. وقد نجد أنفسنا معزولين تقنيًا عن العالم الخارجي، ولن تكون لنا لغة مشتركة مع الدول المتقدمة والمؤسسات الدولية، لاسيما في المجال الاقتصادي والمالي والتقني.

ولنا أن نتساءل: ما علاقة هذه التطورات التي يشهدها العالم بمستقبل ليبيا واقتصادها وسكانها؟ وكيف يمكن أن تشكل مصدر قلق ومخاطر في حال عدم مواكبتها والاستعداد لها؟ ولماذا ندق ناقوس الخطر ونحذّر من مغبة غض النظر عن هذه المستجدات، وعدم الاهتمام بها والاستعداد لمواجهتها أو للتعايش معها، ونعتبرها أولوية قصوى، أسوة ببقية الدول التي أدركت خطورتها، واستعدت لمواجهتها والتكيف معها، والأهم من ذلك العمل على الاستفادة منها واستغلالها لصالح شعوبها، باعتبارها تشكل تقدمًا أحرزته البشرية في ركب العلم والازدهار؟

ندق ناقوس الخطر للأسباب التالية:

أولاً: ليبيا، منذ الاستقلال واكتشاف النفط وتصديره، كانت ولا تزال تعتمد على مورد طبيعي واحد، يشكل المصدر الوحيد للدخل الذي يموّل الإنفاق العام بنسبة تتجاوز 90%، وتساهم في استكشافه واستخراجه شركات أجنبية، وهو المصدر الوحيد للنقد الأجنبي الذي يموّل الواردات السلعية والخدمية.

ثانيًا: النفط الذي يعتمد عليه الليبيون ويتقاتلون بسببه، يعتبر موردًا طبيعيًا ناضبًا (قابلًا للاستنزاف والنفاد) على المدى المتوسط والطويل، فكيف يكون الوضع إذا نفد؟

ثالثًا: في ظل الثورة الصناعية الرابعة، واتجاه العالم نحو الطاقات النظيفة والمتجددة، يفقد الوقود الأحفوري سوقه كل يوم لصالح مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، مما يهدد أسعاره بالانهيار وانحسار المداخيل المتأتية من تصديره. ولنا أن نتصور الوضع لو انخفضت أسعار النفط الخام إلى ما دون 50 دولارًا للبرميل، وقد وصلت في يوم من الأيام إلى 9 دولارات للبرميل. كيف للحكومة أن تواجه التزاماتها في الداخل والخارج؟

رابعًا: الاقتصاد الليبي يعتبر اقتصادًا مكشوفًا بدرجة كبيرة، حيث يعتمد على الاستيراد من الخارج لتوفير معظم احتياجاته من السلع والخدمات، ويعتمد على تصدير سلعة رئيسية واحدة بنسبة تصل إلى ما يزيد عن 80%، مما يعرضه للصدمات من وقت لآخر.

خامسًا: اتساع مساحة البلاد التي تتجاوز 1.7 مليون كيلومتر مربع، وقلة عدد السكان، وارتفاع معدل النمو الحضري، وتركز السكان في المناطق الساحلية، مما يرتب صعوبة في تقديم الخدمات على أسس متوازنة أو متكافئة، ويزيد من الضغط على الموارد البيئية وإجهادها، وسيزداد الأمر سوءًا في ظل التغير المناخي، في حال عدم مواكبة التطور العلمي والعمل على استغلال كافة الموارد الطبيعية المتاحة.

سادسًا: هشاشة نظم مواجهة الكوارث الطبيعية والتغير المناخي، مما يزيد من حدة آثار هذه التغيرات والكوارث الطبيعية.

سابعًا: تزايد معدلات الهجرة غير النظامية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية والبيئية.

هذه العوامل والأوضاع التي يتصف بها الاقتصاد الليبي والمجتمع الليبي، وعدم وجود رؤية لمجابهتها، ومحدودية التفكير والبحث فيها، تهدد مقومات استدامة الحياة، وتنبئ بمخاطر وجودية جسيمة في ظل الثورة الصناعية الرابعة التي لم نستعد لاستحقاقاتها، والتي قد تعرض الدولة الليبية للعزلة ضمن المنظومة الدولية وما تواجهه من تحديات.

نعتقد أن المشاكل والمختنقات التي استحوذت على اهتمام الاقتصاديين والمهتمين بواقع الاقتصاد الليبي واستنزفت جهودهم، والتي أشرنا إليها في بداية هذا المقال، وبعض القضايا الاجتماعية والسياسية التي تستحوذ على اهتمام بعض المختصين، على الرغم من أهميتها، قد حالت دون الالتفات إلى هذه القضايا الجوهرية الوجودية الكبيرة والأساسية التي نحن بصدد الحديث عنها، وننبه هنا إلى خطورتها.

ويرجع ذلك للأسباب التالية:

  • عدم وجود رؤية متفق عليها تحدد ملامح مستقبل الدولة الليبية، تتضمن تحديدًا لهوية الاقتصاد الليبي الكامنة والمرجوة، وأساليب تخصيص الموارد، ومصادر الدخل، واستراتيجيات تنويع مصادر الدخل، ومكانة ليبيا في الاقتصاد العالمي وعلاقتها بالعالم الخارجي، وتعزز تنافسيتها في عصر ما بعد الوقود الأحفوري.
  • الثقافة الريعية التي تهيمن على المشهد وتطبع العلاقات والمعاملات في المجتمع الليبي، والتي شكّلت الشخصية الليبية وطبيعتها، وأثرت في المنظومة القيمية للمجتمع، ورفض التغيير.
  • عدم الاهتمام بالبحث العلمي، وتدني مستويات الإنفاق على البحوث العلمية الأساسية.
  • الانفصام بين المجتمع العلمي (مراكز الأبحاث والجامعات) وقطاعات الأعمال والريادة الصناعية، وهيمنة القطاع العام على النشاط الاقتصادي.
  • أوجه القصور في النظام التعليمي، وعدم مواكبته للتطور الذي يشهده العالم، وعدم الاهتمام بالتنمية البشرية.
  • تنامي معدلات الفساد، وعدم كفاءة تخصيص الموارد، والسياسات الاقتصادية المفقودة من جهة، والخاطئة -إن وجدت- من جهة أخرى، وغياب الحوكمة المؤسساتية والشفافية والمساءلة.

والسؤال المهم: كيفية الخروج من هذا الوضع، وما ينبغي القيام به في مواجهة هذه التحديات الوجودية، والاستعداد لاستحقاقات الثورة الصناعية الرابعة؟

أولاً: وضع رؤية موحدة لمستقبل ليبيا وشكل اقتصادها وهويته، وأساليب استغلال الموارد الاقتصادية وكيفية توظيفها، ووضع استراتيجية لتحقيق الرؤية.

ثانيًا: في إطار الرؤية، البدء في تنويع الاقتصاد رأسيًا، وتوجيه الموارد النفطية المتاحة في هذا الاتجاه قبل فوات الأوان، واستهداف القطاعات والنشاطات التي تمتلك فيها ليبيا ميزة نسبية، والاستثمار فيها، ومنها: الموقع الجغرافي، شاطئ البحر الممتد لأكثر من 2000 كيلومتر، الطاقة الشمسية، تجارة العبور، المناطق الحرة، السياحة، الصناعات التصديرية.

ثالثًا: ضمن الرؤية، وضع استراتيجية لتطوير النظام التعليمي تواكب متطلبات العصر واستحقاقات الثورة الصناعية الرابعة.

رابعًا: ضمن الرؤية، وضع استراتيجية لحكومة رقمية، ولعل منظومة “راتبك لحظي” أحد مكوناتها، والبدء في تنفيذها وفق إطار زمني محدد، وتقليص الجهاز الإداري، والتخلص من المركزية الإدارية.

خامسًا: فسح المجال أمام القطاع الخاص الوطني ليلعب دورًا أكبر في النشاط الاقتصادي، وتنمية موارد النقد الأجنبي، وتنمية موارد الميزانية العامة بالدينار الليبي.

سادسًا: ضمن الرؤية، إعادة هيكلة وإصلاح مؤسسات الدولة المختلفة لتكون مؤسسات احتوائية، وترسيخ نظم الحوكمة والمساءلة.

سابعًا: ضمن الرؤية، تكليف فريق من العلماء والخبراء في تقنية المعلومات لفهم آفاق الاستفادة من الثورة الرقمية واستكشاف آفاق الاستفادة منها.

ثامنًا: ضمن الرؤية، إدخال عامل الجدوى البيئية، ومعيار الخلو من الفساد كأسس ومتطلبات لاعتماد المشروعات والموافقة عليها.

تاسعًا: التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية، وتنظيم تواجد العمالة الأجنبية على الأراضي الليبية.

“المركزي”: بلغت مصروفات وزارة الاقتصاد 67.7 مليون دينار تشمل أكثر من 28 مليون دينار لصناديق موازنة الأسعار

كشف مصرف ليبيا المركزي خلال بيانه الشهري للإيراد والإنفاق العام، خلال ال8 أشهر من العام 2025 عن مصروفات وزارة الاقتصاد بحكومة الوحدة الوطنية والتي بلغت 67.7 مليون دينار .

وتتضمن هذه المصروفات قيمة صندوق موازنة الأسعار 14.4 مليون، وصندوق موازنة الأسعار ببنغازي والذي بلغ 13.9 مليون دينار .