Skip to main content

الكاتب: salmaalnoor

“نعمان البوري”: علم البنوك.. كلمة واحدة ومهن متعددة

كتب الخبير المصرفي “نعمان البوري” مقالاً قال خلاله:

من أكبر المفاهيم الخاطئة حول العمل المصرفي أن المصرفي يُفترض أن يعرف كل شيء عن البنوك.

العمل المصرفي ليس مهنة واحدة، بل هو قطاع واسع ومتخصص للغاية يشمل الخدمات المصرفية التجارية، والخدمات المصرفية الاستثمارية، والخدمات المصرفية الخاصة، وإدارة الثروات، وإدارة الأصول، وأسواق رأس المال، والخزينة، وإدارة المخاطر، والمدفوعات، والعديد من التخصصات الأخرى.

وحتى المصارف نفسها ليست متشابهة أو تؤدي الأدوار ذاتها. فهناك مصارف تجزئة تركز على خدمة الأفراد، ومصارف تجارية تتعامل مع الشركات والمؤسسات، ومصارف استثمارية تختص بتمويل الشركات وأسواق رأس المال، إلى جانب المصارف الخاصة، والمصارف الإسلامية، والمصارف المتخصصة في مجالات محددة. ولكل نوع من هذه المصارف نماذج أعمال، وعملاء، ومنتجات، ومخاطر، وخبرات مختلفة.

يمكن للمصرفي التجاري الجيد بالتأكيد أن يطوّر معرفة قوية بالخدمات المصرفية الاستثمارية، كما يمكن للمصرفي الاستثماري أن يفهم الخدمات المصرفية التجارية. لكن فهم تخصص آخر لا يعني التمتع بالخبرة فيه.

يركّز المصرفي التجاري عادةً على الودائع، والإقراض، ورأس المال العامل، والعلاقات مع الشركات، ومخاطر الائتمان. أما المصرفي الاستثماري فيعمل في عالم مختلف تمامًا، يشمل جمع رأس المال، وعمليات الاندماج والاستحواذ، والأوراق المالية، والتقييمات، وأسواق رأس المال.

ولدى المصرفيين الخاصين مجموعة مهارات مختلفة أيضًا، تتمحور حول إدارة الثروات، والحلول الاستثمارية، والعلاقات طويلة الأمد مع العملاء.

ثم هناك المصرفيون المركزيون، الذين ينتمون إلى فئة مختلفة تمامًا. فدورهم لا يتمثل أساسًا في خدمة العملاء الأفراد أو تمويل الشركات، بل يتعاملون مع السياسة النقدية، والاستقرار المالي، والرقابة المصرفية، والسيولة، وأنظمة المدفوعات، والاحتياطيات الأجنبية، والصحة العامة للنظام المالي.

إن توقّع أن يفكر المصرفي المركزي مثل المصرفي التجاري، أو أن يكون المصرفي التجاري خبيرًا في السياسة النقدية، أمر غير واقعي ببساطة.

وينطبق المبدأ نفسه على القطاع المالي بأكمله.

فالعمل المصرفي واسع جدًا بحيث يستحيل على أي شخص إتقان كل شيء.

ولا تأتي قوة النظام المالي المتطور من وجود أشخاص يدّعون معرفة كل شيء، بل من وجود متخصصين يفهمون تخصصاتهم بعمق، ويعرفون متى يستعينون بخبرة من تخصص آخر.

أفضل المصرفيين ليسوا أولئك الذين يتظاهرون بمعرفة كل شيء.

بل هم الذين يعرفون ما يعرفونه، ويدركون ما يجهلونه، ويعرفون بمن يتصلون عندما يحتاجون إلى متخصص آخر.

“الزنتوتي”: عندما يتبارى أصحاب المصالح في الإفتاء في علوم الاقتصاد والكهرباء والسكن وفقًا لمصالحهم الخاصة فقط عندها قل على اقتصاد الوطن والمواطن السلام!!!

كتب المحلل المالي “خالد الزنتوتي” مقالاً قال خلاله:

تظهر علينا هذه الأيام بعض الوجوه (الوسيمة) صاحبة المال والأعمال في المرئيات ووسائل التواصل الاجتماعي وهي تقترح حلولًا لكل مشاكل المجتمع الليبي، بدءًا بالدعم والسكن ومرورًا بالكهرباء وربما بالديموغرافيا والزواج والطلاق. المشكلة في هؤلاء أنهم يعتقدون اعتقادًا جازمًا بأن مصالحهم الخاصة هي أيضًا مصلحة العامة من الناس، بل إنهم يرون أن تحقيق مصالح الشعب العامة تبدأ من تحقيق مصالحهم الخاصة أولًا. وهنا أتساءل: أين المصلحة العامة في حصولهم على مئات الملايين بل المليارات في شكل اعتمادات مستندية وهمية؟ ألا يعلمون أنهم هم من أفقر الشعب الليبي وجعلوه في طوابير للبحث عن الضروريات؟! ألا يعلم هؤلاء أن جشعهم والمغالاة في أرباحهم الفاحشة هي من جعل الليبيين البسطاء تحت لهيب الأسعار العالية لأبسط حاجاتهم؟! ألا يعلم هؤلاء بأن رشاهم لموظفي القطاع العام هي من جعل القطاع العام يتهاوى ويسقط؟!!! ألا يعلم هؤلاء بأن عبثهم بالاقتصاد الوطني ومؤسساته ومن خلال ترشيحهم لدمى (تتبعهم) ليتقلدوا مناصب عليا وبدون علم ولا خبرة ولا شهادات معترف بها، مما ساهم في انحطاط إداري واقتصادي لا مثيل له؟! … إلخ.

يطالبون ببيع مؤسسة النفط وشركاتها لهم ومن يمثلونهم من الخارج، ويطالبون ببيع شركة الكهرباء ومصافي النفط ومؤسسات الإسكان، ويطالبون بإلغاء الدعم وينغافلون على المطالبة بتحديد المسؤول عن ضياع الوقود المدعوم وأين ضاع؟!!!!

ألا يجدر بمثل هؤلاء المناداة والمطالبة بالإصلاح المالي والاقتصادي والاجتماعي من خلال برامج علمية موضوعية تأخذ في اعتبارها فقط مصلحة المواطن البسيط وتمكينه من حياة هادئة؟ أليس من الأخلاق وواجب المواطنة أن يبنوا مصانع وشركات إنتاجية ويدربوا العمالة الوطنية وأن يساعدوا في تحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية ومن خلال مشاريع ذات الجدوى الاقتصادية لهم ولأبناء شعبهم على السواء وليس لحسابهم ومصلحتهم وحدهم؟؟

بالتأكيد هناك رجال أعمال وطنيين (وعلى محدوديتهم) يعملون على تحقيق ذلك. وفقهم الله.

خاص.. عضو لجنة السياسة النقدية بالمركزي يفصح لصدى أسباب ارتفاع الدولار في السوق الموازي

تحدث عضو لجنة السياسة النقدية بمصرف ليبيا المركزي “أيوب الفارسي” في تصريح لصحيفة صدى الاقتصادية، حيث قال: حقيقة موضوع سعر الصرف وارتفاعه في السوق الموازية رغم جهود المصرف المركزي وكذلك ضخ العملة الأجنبية في السوق، طبعًا هذا له محددات كثيرة بعضها تحت سيطرة المصرف المركزي وكثير منها خارج إرادة أو سيطرة المصرف المركزي.

مُضيفاً: طبعًا عادة في سعر الصرف الثابت أو المثبت عندما يتدخل المصرف المركزي في زيادة العرض فإن الأسعار تستقر ويكون هناك توازن مع مرور الوقت، ولكن ما يحدث في ليبيا أن هناك ثقب أسود يبتلع هذه الدولارات، وبالتالي مهما ضخ المصرف المركزي من دولارات فإن من الصعب الوصول إلى فجوة ضيقة جدًا، خصوصًا بعد عدم الالتزام بالإنفاق التنموي وبالتالي وغياب البيانات المالية تحديدًا.

قال كذلك : غياب البيانات المالية هي التي فيها السر وراء هذا الفرق في السعر الرسمي والسعر الموازي، لأن هذا يدل على وجود إنفاق حكومي كبير يطارد هذه الدولارات التي يضخها المصرف المركزي، وبالتالي كمية قليلة من الدولارات تطاردها كمية كبيرة من الدينارات الليبية.

أضاف بالقول: مع نهاية العام إذا ما تم الإفصاح عن البيانات المالية سنرى حجم الإنفاق العام في عام 2026 وسنتأكد بعد ذلك من وجود تضخم في الميزانية العامة، وهذا واضح من خلال استمرار الإنفاق دون ميزانية موحدة وكذلك إنفاق مزدوج من حكومتين، هذا الأمر لا يستقيم معه أبدًا استقرار في سعر الصرف، بمعنى أن الحكومة لا تنفق مقابل إيراداتها بنفس الكمية، وإنما الإنفاق يفوق الإيرادات.

وبحسب “الفارسي”: شيء آخر يضغط على سعر الصرف وهو ملف المحروقات، ملف المحروقات هو ملف يثقل كاهل الميزانية العامة ويثقل كاهل السياسة النقدية كذلك، لأن جزء كبير من الدولارات التي يورد بها هذه المحروقات هي فائض عن الطلب الحقيقي، بمعنى أن الرقم الذي فاق في شهر يوليو 1.5 مليار دولار في شهر واحد، هذا رقم خرافي ورقم كبير جدًا حرم المصرف المركزي من أن يستخدمه بالدفاع عن قيمة الدينار الليبي.

استطرد “الفارسي” بالقول: بالتالي كل هذه المتغيرات إضافة إلى عدم ضبط ملف الاستيراد والتوسع في الاستيراد كالاعتمادات وعدم وجود دراسة وتحديد أولويات وكذلك كميات السلع، كل هذه التسربات لا يستقيم معها استقرار في سعر الصرف وتمثل إهدارًا لموجودات المصرف المركزي.

تابع بالقول: إذا ما تم توحيد الحكومة في القريب حسب ما يشاهد ويراقب الشارع الليبي، أعتقد أن هذه الأمور ستتغير بوجود إنفاق واحد وميزانية واحدة تكون موائمة للإيرادات وكذلك إيجاد إصلاحات، وهي التي وعد بها الأطراف الفاعلة في الاقتصاد عندما طلبت من السيد المحافظ العدول عن الاستقالة، وإذا ما تم هناك نية صادقة في علاج هذه الملفات، عندئذ يمكن أن يكون هناك انفراج في سعر الصرف، بدليل أن عند توقيع اتفاق الإنفاق الموحد، مجرد التوقيع فقط قبل أن يدخل حيز التنفيذ، شهدنا انخفاض كبير جدًا في الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي، فما بالك إذا دخل هذا الاتفاق على كل بنود الميزانية ووجود حكومة واحدة؟

قال أيضاً : أعتقد بأن هذا هو الحل الوحيد والحل الذي يظله المصرف المركزي يؤدي إلى استقرار سعر الصرف، غير ذلك أعتقد بأن المصرف المركزي سيقوم بإطفاء حرائق وليس بصياغة سياسة ببيئة موائمة ومواتية، لا يوجد تنسيق بين السياسات عن الإنفاق من خلال سلوك سعر الصرف، لا زال على وتيرة السنوات السابقة، وبالتالي الطلب أكبر من العرض وبالتالي سيكون هناك سوق موازية.

على خطى وزارة الاقتصاد بحكومة الوحدة.. وزير الاقتصاد بالحكومة الليبية شرق البلاد يُصدر قراراً بشأن منع الاستيراد إلا عبر القنوات المصرفية 

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على قرار وزير الاقتصاد بالحكومة الليبية شرق البلاد بشأن منع الاستيراد إلا عبر القنوات المصرفية .

وبحسب القرار فإنه يُسمح لأصحاب الأنشطة الفردية بالاستيراد بحد أقصى 100,000 دولار أمريكي سنوياً (أو ما يعادله).

خاص: مُخاطباً مؤسسات الدولة.. “عون” يُطالب بوقف قرار رئيس مؤسسة النفط واصفه بالقرار المعدوم 

قال وزير النفط والغاز “محمد عون” حصريًا لصحيفة صدى الاقتصادية، موجهًا نداءً إلى الشعب الليبي، ورئيس مجلس النواب الليبي، والمجلس الرئاسي، ومجلس الدولة، والمستشار النائب العام، وديوان المحاسبة، وهيئة الرقابة الإدارية، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد: أتوجه إليكم بهذا النداء من أجل أن تهبوا وبصورة عاجلة جدًا لوقف هذا الاستهتار والعبث والمخالفات الواضحة والفاضحة وغير المسبوقة للقوانين والتشريعات الناظمة لقطاع النفط والقطاعات الأخرى، حيث بلغ التفريط في مقدرات وثروة الوطن، وخاصة ثروته النفطية، مداه وأصبح مفضوحًا ورخيصًا، وفي هذا الخصوص أذكركم بالنداءات المتعددة السابقة.

مضيفًا: وفي هذا النداء أتناول قرار السيد مسعود سليمان موسى بصفته رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، قرار رقم 1352 لسنة 2026م، الصادر في 9-8-2026م (مرفق صورة)، وهذا القرار لا يجب أن ينفذ ويجب أن يوقف فورًا للأسباب الآتية:

1- خارطة الطريق للحل الشامل، المادة 6 فقرة 10، توضح أن هذه الحكومة لا تدخل في اتفاقيات طويلة المدى.

2- أصدر مجلس النواب الليبي القرار رقم 15 لسنة 2023م بعدم الدخول في تعاقدات جديدة أو تعديل القائم منها بالنسبة لثروة النفط والغاز والمعادن كالذهب.

3- ورد في حيثيات القرار أنه استند على قرار المجلس الرئاسي رقم 167 ورقم 256 لسنة 2021م بشأن اعتماد اللائحة المالية والإدارية، وهذا القرار يعتبر باطلًا لأنه صدر من غير ذي صفة، حيث يجب أن يصدر عن مجلس الوزراء وليس المجلس الرئاسي، كذلك فإن هذا القرار تم تمريره بطريقة ملتوية من الرئيس غير الشرعي لمؤسسة النفط الأسبق مصطفى صنع الله آنذاك، وهو مخالف كذلك للقانون 24 لسنة 1970م الخاص بإنشاء المؤسسة الليبية الوطنية للنفط والقرار رقم 10 لسنة 1979م بإعادة تنظيم المؤسسة الوطنية للنفط، واعترضت على هذه القرارات وخاطبت الحكومة لإلغائهما، ولكن لم يفعلوا شيئًا.

4- قام مجلس النواب الليبي بسحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية بقرارين، الأول كان قرار رقم 10 في أكتوبر 2021م، وتم تكليفها بتسيير الأعمال، أي لا تتخذ قرارات، والثاني كان قرار رقم 9 في سبتمبر 2024م، وهذا كان سحب الثقة بالكامل، وكلف حكومة أخرى (مرفق صور).

يلاحظ كذلك أن هذا القرار صدر بالتكليف المباشر، ولا مبررات له على الإطلاق، خاصة أن هذه الشركة غير معروفة وليست لها خبرة سابقة في هذا المجال للأسف، كمثيلاتها التي تعاقدوا معها لتطوير القطعة 47 بالحمادة الحمراء وغيرها الكثير.

5- قرار تكليف السيد مسعود برئاسة مؤسسة النفط صدر في 29-9-2025م، أي بعد قرار مجلس النواب الليبي بسحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية بأكثر من سنة، مما يعني أنه قرار معدوم.

6- أُنبه الشركات الأجنبية بمختلف جنسياتها أن لا تدخل في مثل هذه التعاقدات، وبالتأكيد فرقها القانونية على علم بوضع وطننا الهش والمنقسم وبالاتفاقات السياسية التي تسير عليها البلاد، وأنه لن يضيع حق وراءه مطالب مهما طال الزمن.

قال كذلك: وسيأتي اليوم الذي يُرجع الله فيه الحق لأصحابه ويحاسب المفرطين في ثروة الوطن ومقدراته.

خاص.. 1.2 مليون للسلع و 2 مليون للإيجارات.. ” مصروفات الرفاهية” تلتهم ميزانية نفوسة النفطية وسط إنفاق بالملايين

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على وثائق تتضمن تفاصيل الميزانية التشغيلية لمؤسسة النفط وشركاتها التابعة والتي أوضحت أن مصروفات شركة نفوسة النفطية تتجاوز 30 مليون دينار، تتمثل في: 317 ألف دينار للتدريب المحلي و476 ألفًا للتدريب الخارجي، ومزايا للوطنيين والأجانب بقيمة 1.3 مليون دينار، والمؤتمرات والمعارض بأكثر من 400 ألف دينار، والاتصالات بـ1.2 مليون دينار

وبحسب الوثائق ففقد بلغت مصروفات المنافع العامة بـ797 ألف دينار، والإيجارات بأكثر من 2 مليون دينار، والتأمين بأكثر من 2 مليون دينار، والإعلانات بـ19 ألف دينار، وخدمات مهنية وفنية بـ1.5 مليون دينار، ونفقات السلع الاستهلاكية بـ1.2 مليون دينار، ومطبوعات وقرطاسية بـ53 ألف دينار، وأدوية ومواد طبية بـ313 ألف دينار، والصيانة بـ2.5 مليون دينار، وصيانة الآبار النفطية بـ7.2 مليون دينار، ونفقات الإنتاج بـ9.6 مليون دينار.

خاص.. 1.2 مليون للسلع و 2 مليون للإيجارات.. " مصروفات الرفاهية" تلتهم ميزانية نفوسة النفطية وسط إنفاق بالملايين
خاص.. 1.2 مليون للسلع و 2 مليون للإيجارات.. " مصروفات الرفاهية" تلتهم ميزانية نفوسة النفطية وسط إنفاق بالملايين 6

“البوري”: سعر الصرف ليس المشكلة بل نتيجة لمشكلة أكبر

كتب الخبير المصرفي “نعمان البوري” مقالاً قال خلاله: 

عندما يتجاوز الفارق بين سعر الصرف الرسمي وسعر الدولار في السوق الموازية 40%، فمن الطبيعي أن يزداد الطلب على الدولار. فالدولار، في النهاية، سلعة لها سعر، وتخضع مثل غيرها لقواعد العرض والطلب.

معالجة سعر الصرف تبدأ من المالية العامة من الخطأ النظر إلى سعر الصرف باعتباره مشكلة نقدية فقط يمكن حلها بقرارات مصرفية أو إدارية. سعر الصرف هو في جانب كبير منه انعكاس للوضع المالي والاقتصادي للدولة.

عندما تتجاوز مصروفات الحكومة إيراداتها، ينشأ عجز يجب تمويله بطريقة أو بأخرى، وإذا استمر الإنفاق العام في الارتفاع دون أن يقابله نمو حقيقي في الإيرادات ومصادر الإنتاج، فإن الضغط على الموارد، وعلى النقد الأجنبي تحديداً، يزداد وفي اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على إيرادات النفط، تصبح المسألة أكثر حساسية.

فالإنفاق الحكومي يتحول إلى طلب على السلع والخدمات وجزء كبير من هذه السلع والخدمات يتم استيراده من الخارج، ما يعني في النهاية زيادة الطلب على العملات الأجنبية.

وهكذا تبدأ الحلقة:

عجز مالي → إنفاق حكومي مرتفع → زيادة الطلب على السلع والاستيراد → زيادة الطلب على الدولار → ضغط على سوق الصرف → اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.

لذلك فإن محاولة علاج سعر الصرف فقط، من دون معالجة العجز الذي يغذي الطلب، تشبه معالجة العرض دون معالجة السبب.

عندما يكون الدولار متاحاً بسعر رسمي أقل بكثير من سعره الحقيقي في السوق، فإن الفارق نفسه يصبح حافزاً اقتصادياً.

وكلما اتسعت الفجوة، زادت قيمة الاستفادة من الحصول على الدولار بالسعر الرسمي، وارتفعت الحوافز للمضاربة وسوء تخصيص النقد الأجنبي، وهنا تتحول سياسة سعر الصرف من أداة لتحقيق الاستقرار إلى مصدر لتشوهات اقتصادية.

لذلك، فإن استمرار الدفاع عن سعر رسمي لا يتوافق مع أساسيات السوق قد يكون أكثر كلفة من الاعتراف بالمشكلة ومعالجتها تدريجياً.

البداية الحقيقية: ضبط العجز

لا يمكن للسياسة النقدية أن تصلح أخطاء السياسة المالية إلى ما لا نهاية البنك المركزي يستطيع استخدام أدوات نقدية مختلفة للتخفيف من الضغوط على العملة، لكنه لا يستطيع بمفرده أن يعالج عجزاً مالياً مستمراً.

ولهذا فإن أي استراتيجية جادة لاستقرار سعر الصرف يجب أن تكون جزءاً من سياسة اقتصادية متكاملة تجمع بين السياسة المالية والنقدية والتجارية.

ماذا نحتاج؟

نحتاج أولاً إلى شفافية حقيقية في المالية العامة، ومعرفة حجم الإيرادات والمصروفات والعجز الفعلي.

ثم نحتاج إلى وضع سقف واضح للإنفاق الحكومي يتناسب مع الإيرادات المستدامة، وليس مع توقعات متفائلة لأسعار النفط أو إنتاجه.

ونحتاج كذلك إلى توجيه الإنفاق نحو الاستثمار والإنتاج، بدلاً من الاستمرار في توسيع الإنفاق الجاري.

بعد ذلك فقط يمكن أن تصبح معالجة سعر الصرف جزءاً من حل مستدام، لا مجرد محاولة مستمرة لمعالجة أعراض المشكلة، استقرار العملة يبدأ من استقرار المالية العامة.

“المركزي” لصدى: سيتم ضخ 2 مليار دولار لتسوية اعتمادات قائمة و تسارع في منح موافقات الاعتمادات وبيع العملة للمصارف

أكد مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية بأن الأسبوع القادم سيقوم بضخ 2 مليار دولار لتسوية اعتمادات قائمة، وكما سيشهد العمل تسارع في منح موافقات الاعتمادات وبيع العملة للمصارف بمبالغ كبيرة لمختلف الاغراض.

والاعتمادات بعد استكمال إجراء دراسة وافية وفقاً للتعاون مع وزارة الاقتصاد، هذا وستستمر المصارف في بيع الدولار نقداً بكافة الفروع.

خاص.. نزيف الميزانيات باسم “الخبرات الأجنبية”.. مؤسسة النفط تحاصر شبهات الهدر المالي في شركة الواحة

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلات المؤسسة الوطنية للنفط والتي تدعو من خلالها للحد من الاستعانة بالعمالة الأجنبية بنظام الأجر اليومي وإحلال الكوادر الوطنية مع توجيهات بخفض أعداد العمالة الأجنبية بنسبة لا تقل عن 60% وتقييم الحاجة الفعلية في ضوء المتطلبات التشغيلية الحقيقية.

 وأوضحت الوطنية للنفط: إمهال شركة الواحة 10 أيام لتقديم تقرير مفصل يتضمن خطة زمنية واضحة لإحلال العناصر الوطنية محل العمالة الأجنبية وتدريب الكوادر المحلية.

كما أن المؤسسة تشدد على منح الأولوية لتوطين الوظائف وإحلال العناصر الوطنية المؤهلة كلما توفرت الإمكانية

خاص.. وزير الاقتصاد يُصدر قراراً بإيقاف النشاط التجاري لـ 27 شركة وإلغاء قيودها بالسجل التجاري وسجل المستوردين والرخص الصادرة لها

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على تفاصيل قرار وزير الاقتصاد بإيقاف النشاط التجاري لـ 27 شركة، وإلغاء قيودها بالسجل التجاري وسجل المستوردين والرخص الصادرة لها.

 حيث شمل قرار وزارة الاقتصاد تعليق اعتمادات مستندية تتجاوز قيمتها الإجمالية 146.7 مليون دولار (ما يعادل 939 مليون دينار) لـ 27 شركة تجارية.

 والقائمة الأولى للشركات الموقوفة تضم: (أصول الطواحين، النقب الأسود، البركة الجديدة، الثوب الخليجي، أصالة المدينة، الحديد المتين، السيرة الحمراء، المصدر الأوسع، المعدن الأصفر، جديد المعدن، قمة المذاق، لمسات الأساس، ماسات الأناقة، البناء الجديد، الأساس البرمجية، وقلم العلم) بقيمة اعتمادات بلغت 79 مليون دولار.

والقائمة الثانية الموقوفة تضم: (المعدن الأصلي، أجود الزراعة، إيدي التطوير، إنجاز المتفوق، السلم الهرمي، نقاء القثارة، وسائل البرمجيات، التكنولوجيا اللامعة، قمة التقدم، والعهد الوافي) بقيمة اعتمادات بلغت 52.1 مليون دولار.

 أما القائمة الثالثة الموقوفة تضمنت: (شركة نقاء الرحيق للصناعات الغذائية) باعتمادات مستندية بلغت قيمتها 15.5 مليون دولار.

 كما أن وزارة الاقتصاد توقف التعامل المصرفي وتمنع المصارف التجارية ومصرف ليبيا المركزي من قبول أو تغطية مستندات الاعتمادات بالنقد الأجنبي للشركات الـ 27 المخالفة لحين البت في الاستدلالات.

 وبحسب التقرير فإن أسباب الإيقاف ارتبطت بمخالفات قانونية، غياب الملاءة المالية المتناسبة مع حجم الاعتمادات، عدم وضوح مصادر بعض السلع، وتكرار تمثيل شخص واحد لعدة شركات تجارية.

 كما تطالب وزارة الاقتصاد مصلحة السجل التجاري والجمارك والمصارف بحظر التعديلات القانونية أو منح أذونات استيراد جديدة للشركات الموقوفة.

“البوري”: ليبيا لا تحتاج تغيير الأشخاص فقط بل تغيير المنظومة

كتب الخبير المصرفي “نعمان البوري” مقالًا قال خلاله:

أعتقد أن واحدة من أكبر الأخطاء التي نرتكبها في ليبيا هي اعتقادنا بأن تغيير الأشخاص كفيل بتغيير الواقع.

نُخرج مسؤولًا ونأتي بآخر، نُغيّر مجلس إدارة، نُعيّن حكومة جديدة، أو نستبدل محافظًا بآخر… ثم ننتظر نتائج مختلفة.

لكننا ننسى السؤال الأهم:

هل المشكلة فعلًا في الأشخاص، أم في المنظومة التي يعملون داخلها؟

الحقيقة أن جزءًا كبيرًا من أزمة ليبيا اليوم ليس أزمة أشخاص، وإنما أزمة منظومة تشغيلية ومؤسسية صُممت، أو تطورت عبر السنوات، بطريقة تجعلها غير قادرة على إنتاج نتائج سليمة.

في مثل هذه المنظومة، حتى الشخص الجيد والمخلص سيجد نفسه عاجزًا عن تحقيق الكثير.

ليس لأنه لا يريد الإصلاح، وإنما لأن قواعد اللعبة نفسها لا تسمح له بذلك.

المنظومة أقوى من الفرد

عندما تدخل مؤسسة تعمل وفق إجراءات معقدة، وصلاحيات غير واضحة، وغياب للمساءلة، وتداخل في الاختصاصات، وضعف في الرقابة، وتضارب في المصالح، يصبح من الصعب جدًا على أي شخص أن يعمل بكفاءة.

وفي النهاية، يحدث أحد أمرين:

إما أن يستسلم الشخص للمنظومة ويتكيف معها، أو يحاول مقاومتها فيجد نفسه معزولًا وغير قادر على تنفيذ ما يريد.

وهنا تكمن الخطورة.

فالمنظومة الفاسدة لا تفسد الأشخاص بالضرورة لأنهم فاسدون، وإنما قد تدفع حتى الأشخاص الجيدين إلى التكيف مع قواعدها حتى يتمكنوا من البقاء والعمل.

ولهذا فإن تغيير شخص واحد داخل منظومة مختلة قد يعطي الناس شعورًا بأن شيئًا تغير، بينما في الواقع لم يتغير شيء جوهري.

المشكلة ليست في من يجلس على الكرسي فقط

علينا أن نتوقف عن اختزال الأزمة الليبية في سؤال:

“من هو الشخص المناسب؟”

والبدء بالسؤال:

“هل النظام الذي سيعمل داخله هذا الشخص مصمم أصلًا لكي ينجح؟”

إذا كانت الإجابة لا، فإن أفضل شخص في العالم لن يستطيع تحقيق المعجزات.

نحن بحاجة إلى إعادة النظر في طريقة عمل مؤسسات الدولة من الأساس:

  • كيف تُتخذ القرارات؟
  • من يملك الصلاحية؟
  • من يُحاسب عند الخطأ؟
  • كيف تُقاس النتائج؟
  • كيف يتم اختيار القيادات؟
  • كيف تتم التعيينات؟
  • كيف تُدار الأموال العامة؟
  • كيف يُمنع تضارب المصالح؟
  • كيف تُطبق القوانين؟
  • وكيف تضمن المؤسسات استقلاليتها وشفافيتها؟

هذه هي الأسئلة التي يجب أن تكون في قلب أي مشروع إصلاحي حقيقي.

لا يمكن إصلاح منظومة فاشلة بنفس أدواتها

لا يمكن أن نطلب من نفس المنظومة التي أنتجت الفشل أن تقوم بإصلاح نفسها دون تغيير قواعد عملها.

الإصلاح الحقيقي لا يعني فقط استبدال الأشخاص، وإنما إعادة هندسة المؤسسات نفسها.

نحتاج إلى منظومة تجعل الشخص الجيد قادرًا على النجاح، وتجعل الفساد أكثر صعوبة، وتجعل القرار الصحيح أكثر سهولة، وتجعل المسؤول يعرف أن هناك نتائج ومساءلة مرتبطة بقراراته.

نحتاج إلى الانتقال من منظومة تعتمد على الأشخاص والعلاقات والنفوذ إلى منظومة تعتمد على القانون، والمؤسسات، والكفاءة، والشفافية، والمساءلة.

لا نريد “رجلًا صالحًا” داخل منظومة فاسدة

حتى أفضل المسؤولين سيواجهون حدودًا إذا كانت المؤسسة التي يقودها لا تعمل.

ولهذا فإن الرهان على “الشخص المنقذ” قد يكون خطيرًا؛ لأنه يعيد إنتاج نفس المشكلة.

نحن لا نحتاج إلى شخص خارق.

نحتاج إلى نظام يجعل الشخص العادي الكفء قادرًا على أداء عمله بشكل صحيح.

هذه هي قوة الدول والمؤسسات الناجحة.

الدولة الناجحة لا تعتمد على عبقرية الوزير أو المحافظ أو المدير.

بل تعتمد على أن المؤسسة نفسها تعمل، بغض النظر عمن يجلس على الكرسي.

ليبيا تحتاج إلى إعادة تصميم، وليس مجرد تغيير

إذا أردنا فعلًا الخروج من الأزمة، فعلينا أن ننتقل من سياسة “تغيير الأشخاص” إلى مشروع أكبر بكثير:

إعادة تصميم الدولة الليبية وطريقة تشغيل مؤسساتها.

نحتاج إلى مؤسسات واضحة الاختصاصات، وقرارات مبنية على البيانات، وقيادات يتم اختيارها على أساس الكفاءة، ومؤشرات أداء واضحة، ومساءلة حقيقية، ورقابة فعالة، وقضاء محترم ومستقل، وإدارة مالية شفافة.

عندها فقط يصبح تغيير الأشخاص ذا معنى.

أما تغيير الأشخاص مع إبقاء نفس القواعد ونفس الإجراءات ونفس مراكز النفوذ ونفس طريقة اتخاذ القرار، فهو في أحسن الأحوال تغيير للواجهة، وليس تغييرًا للواقع.

الخلاصة

ليبيا لا تعاني فقط من نقص في الأشخاص الجيدين؛ ليبيا تعاني من منظومة لا تسمح للأشخاص الجيدين بأن يعملوا.

ولهذا، فإن المعركة الحقيقية ليست مع شخص أو مسؤول أو حكومة.

المعركة الحقيقية هي مع منظومة كاملة تحتاج إلى إعادة بناء.

إذا أصلحنا المنظومة، سيستطيع الشخص الجيد أن ينجح.

وإذا أبقينا المنظومة كما هي، فسوف تبتلع الأشخاص واحدًا تلو الآخر.

لا نحتاج فقط إلى تغيير من يدير ليبيا، نحتاج إلى تغيير الطريقة التي تُدار بها ليبيا، وهنا يبدأ الإصلاح الحقيقي

خاص.. “المركزي” ينفي أخبار وجود خطوات لتعديل سعر الصرف مؤكداً أن الإصلاح القادم سيكون على معالجة أسباب الأزمة الاقتصادية

نفى مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصدى الاقتصادية أخبار وجود خطوات لتعديل سعر الصرف وأن حلول الأزمة والإصلاح  القادم لن تكون على حساب تدهور قيمة العملة.

وبحسب المركزي فإن الإصلاح القادم سيكون على معالجة أسباب الأزمة الاقتصادية المرتبط بالإنفاق العام وهدر الموارد وضبط السياسة التجارية .

خاص.. لجنة التخطيط والمالية بالبرلمان ونائب رئيس المجلس الرئاسي يُطالبون بعدم قبول استقالة محافظ المركزي

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلة لجنة التخطيط والمالية بالبرلمان الموجهة إلى رئيس المجلس “عقيلة صالح”، مُطالبين بعدم قبول إستقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي مع تقديم كافة أشكال الدعم له.

وفي ذات السياق تحصلت صدى على مراسلة نائب رئيس المجلس الرئاسي “موسى الكوني” والتي طالب خلالها من محافظ مصرف ليبيا المركزي”ناجي عيسى” بالعدول عن استقالته.

تأكيداً لما نشرته صدى حصرياً.. محافظ المركزي يُراسل مجلسي النواب والأعلى للدولة مُطالباً إعفائه من منصبه

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلات محافظ مصرف ليبيا المركزي إلى رئيسي مجلسي النواب والأعلى للدولة .

وتضمنت هذه المراسلات طلب إعفائه من منصبه دون ذكر الأسباب لحساسيتها، وذلك تأكيداً لما نشرته صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً.

“البوري”: رفع إنتاج النفط إلى مليوني برميل يومياً التمويل ليس المشكلة بل هيكل القطاع

كتب الخبير المصرفي “نعمان البوري” مقالاً حيث قال:

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط عن هدف طموح يتمثل في رفع إنتاج ليبيا إلى مليوني برميل يومياً بحلول عام 2031. وهو هدف يمكن تحقيقه من الناحية الفنية، لكنه يتطلب استثمارات تُقدَّر بحوالي 36 مليار دولار خلال السنوات القادمة.

ويتجه التفكير مباشرة إلى سؤال التمويل: من أين ستأتي هذه الأموال؟

في اعتقادي، هذا هو السؤال الخطأ فالمشكلة الحقيقية ليست في توفر الأموال، بل في هيكل قطاع النفط نفسه.

فاليوم، تعتمد المؤسسة الوطنية للنفط وشركاتها بالكامل تقريباً على التمويل الحكومي، ولا تمتلك شركاتها الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي الذي يمكنها من الاقتراض أو إصدار أدوات دين أو الدخول في ترتيبات تمويل طويلة الأجل. وبعبارة أخرى، فإن شركات القطاع، بصيغتها الحالية، غير قابلة للتمويل (Non-Bankable)، مهما كانت جودة أصولها أو حجم احتياطياتها.

ولهذا، فإن تحقيق هدف مليوني برميل يومياً يتطلب إصلاحاً مؤسسياً قبل أن يتطلب تمويلاً.

الحل يكمن في إعادة هيكلة القطاع بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية، فتتحول المؤسسة الوطنية للنفط إلى شركة قابضة مستقلة، على غرار سوناطراك في الجزائر، وأرامكو في المملكة العربية السعودية، وأدنوك في دولة الإمارات العربية المتحدة.

تتولى الشركة القابضة إدارة الاستثمارات والموارد المالية باستقلالية، وتعمل وفق أسس تجارية واضحة، مع التزامها بسداد حقوق الامتياز والضرائب للدولة، بدلاً من الاعتماد على المخصصات السنوية من الموازنة العامة.

أما الشركات المنتجة، فينبغي أن تصبح شركات مستقلة بالكامل، تتمتع بذمم مالية منفصلة، وقوائم مالية مدققة، وحوكمة مؤسسية، ومجالس إدارة مسؤولة عن نتائجها، كما تلتزم بدفع الضرائب على أرباحها، وتدير تدفقاتها النقدية بصورة مستقلة، بما يجعلها مؤهلة للحصول على التمويل من المصارف والمؤسسات المالية المحلية والدولية.

وعندما تصبح هذه الشركات قابلة للتمويل (Bankable)، سيتغير المشهد بالكامل، فبدلاً من انتظار التمويل الحكومي، ستتمكن من تمويل مشاريعها التوسعية من خلال القروض، والسندات، وترتيبات التمويل المهيكل، والشراكات الاستثمارية، كما هو معمول به في كبريات شركات النفط الوطنية حول العالم.

إن إعادة هيكلة قطاع النفط لن تساعد فقط في الوصول إلى إنتاج مليوني برميل يومياً، بل ستؤسس لقطاع أكثر كفاءة وشفافية واستدامة، وتخفف العبء عن المالية العامة، وتفتح الباب أمام استثمارات بمليارات الدولارات دون تحميل الخزانة العامة أعباءً إضافية.

إن ليبيا لا تعاني من نقص في الثروة النفطية، وإنما تحتاج إلى نموذج مؤسسي حديث يمكّن هذه الثروة من تمويل نموها بنفسها، فعندما نُصلح الهيكل، سيصبح التمويل نتيجة طبيعية، وليس عقبة في طريق التنمية.