Skip to main content

الكاتب: salmaalnoor

خاص.. نزيف الميزانيات باسم “الخبرات الأجنبية”.. مؤسسة النفط تحاصر شبهات الهدر المالي في شركة الواحة

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلات المؤسسة الوطنية للنفط والتي تدعو من خلالها للحد من الاستعانة بالعمالة الأجنبية بنظام الأجر اليومي وإحلال الكوادر الوطنية مع توجيهات بخفض أعداد العمالة الأجنبية بنسبة لا تقل عن 60% وتقييم الحاجة الفعلية في ضوء المتطلبات التشغيلية الحقيقية.

 وأوضحت الوطنية للنفط: إمهال شركة الواحة 10 أيام لتقديم تقرير مفصل يتضمن خطة زمنية واضحة لإحلال العناصر الوطنية محل العمالة الأجنبية وتدريب الكوادر المحلية.

كما أن المؤسسة تشدد على منح الأولوية لتوطين الوظائف وإحلال العناصر الوطنية المؤهلة كلما توفرت الإمكانية

خاص.. وزير الاقتصاد يُصدر قراراً بإيقاف النشاط التجاري لـ 27 شركة وإلغاء قيودها بالسجل التجاري وسجل المستوردين والرخص الصادرة لها

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على تفاصيل قرار وزير الاقتصاد بإيقاف النشاط التجاري لـ 27 شركة، وإلغاء قيودها بالسجل التجاري وسجل المستوردين والرخص الصادرة لها.

 حيث شمل قرار وزارة الاقتصاد تعليق اعتمادات مستندية تتجاوز قيمتها الإجمالية 146.7 مليون دولار (ما يعادل 939 مليون دينار) لـ 27 شركة تجارية.

 والقائمة الأولى للشركات الموقوفة تضم: (أصول الطواحين، النقب الأسود، البركة الجديدة، الثوب الخليجي، أصالة المدينة، الحديد المتين، السيرة الحمراء، المصدر الأوسع، المعدن الأصفر، جديد المعدن، قمة المذاق، لمسات الأساس، ماسات الأناقة، البناء الجديد، الأساس البرمجية، وقلم العلم) بقيمة اعتمادات بلغت 79 مليون دولار.

والقائمة الثانية الموقوفة تضم: (المعدن الأصلي، أجود الزراعة، إيدي التطوير، إنجاز المتفوق، السلم الهرمي، نقاء القثارة، وسائل البرمجيات، التكنولوجيا اللامعة، قمة التقدم، والعهد الوافي) بقيمة اعتمادات بلغت 52.1 مليون دولار.

 أما القائمة الثالثة الموقوفة تضمنت: (شركة نقاء الرحيق للصناعات الغذائية) باعتمادات مستندية بلغت قيمتها 15.5 مليون دولار.

 كما أن وزارة الاقتصاد توقف التعامل المصرفي وتمنع المصارف التجارية ومصرف ليبيا المركزي من قبول أو تغطية مستندات الاعتمادات بالنقد الأجنبي للشركات الـ 27 المخالفة لحين البت في الاستدلالات.

 وبحسب التقرير فإن أسباب الإيقاف ارتبطت بمخالفات قانونية، غياب الملاءة المالية المتناسبة مع حجم الاعتمادات، عدم وضوح مصادر بعض السلع، وتكرار تمثيل شخص واحد لعدة شركات تجارية.

 كما تطالب وزارة الاقتصاد مصلحة السجل التجاري والجمارك والمصارف بحظر التعديلات القانونية أو منح أذونات استيراد جديدة للشركات الموقوفة.

“البوري”: ليبيا لا تحتاج تغيير الأشخاص فقط بل تغيير المنظومة

كتب الخبير المصرفي “نعمان البوري” مقالًا قال خلاله:

أعتقد أن واحدة من أكبر الأخطاء التي نرتكبها في ليبيا هي اعتقادنا بأن تغيير الأشخاص كفيل بتغيير الواقع.

نُخرج مسؤولًا ونأتي بآخر، نُغيّر مجلس إدارة، نُعيّن حكومة جديدة، أو نستبدل محافظًا بآخر… ثم ننتظر نتائج مختلفة.

لكننا ننسى السؤال الأهم:

هل المشكلة فعلًا في الأشخاص، أم في المنظومة التي يعملون داخلها؟

الحقيقة أن جزءًا كبيرًا من أزمة ليبيا اليوم ليس أزمة أشخاص، وإنما أزمة منظومة تشغيلية ومؤسسية صُممت، أو تطورت عبر السنوات، بطريقة تجعلها غير قادرة على إنتاج نتائج سليمة.

في مثل هذه المنظومة، حتى الشخص الجيد والمخلص سيجد نفسه عاجزًا عن تحقيق الكثير.

ليس لأنه لا يريد الإصلاح، وإنما لأن قواعد اللعبة نفسها لا تسمح له بذلك.

المنظومة أقوى من الفرد

عندما تدخل مؤسسة تعمل وفق إجراءات معقدة، وصلاحيات غير واضحة، وغياب للمساءلة، وتداخل في الاختصاصات، وضعف في الرقابة، وتضارب في المصالح، يصبح من الصعب جدًا على أي شخص أن يعمل بكفاءة.

وفي النهاية، يحدث أحد أمرين:

إما أن يستسلم الشخص للمنظومة ويتكيف معها، أو يحاول مقاومتها فيجد نفسه معزولًا وغير قادر على تنفيذ ما يريد.

وهنا تكمن الخطورة.

فالمنظومة الفاسدة لا تفسد الأشخاص بالضرورة لأنهم فاسدون، وإنما قد تدفع حتى الأشخاص الجيدين إلى التكيف مع قواعدها حتى يتمكنوا من البقاء والعمل.

ولهذا فإن تغيير شخص واحد داخل منظومة مختلة قد يعطي الناس شعورًا بأن شيئًا تغير، بينما في الواقع لم يتغير شيء جوهري.

المشكلة ليست في من يجلس على الكرسي فقط

علينا أن نتوقف عن اختزال الأزمة الليبية في سؤال:

“من هو الشخص المناسب؟”

والبدء بالسؤال:

“هل النظام الذي سيعمل داخله هذا الشخص مصمم أصلًا لكي ينجح؟”

إذا كانت الإجابة لا، فإن أفضل شخص في العالم لن يستطيع تحقيق المعجزات.

نحن بحاجة إلى إعادة النظر في طريقة عمل مؤسسات الدولة من الأساس:

  • كيف تُتخذ القرارات؟
  • من يملك الصلاحية؟
  • من يُحاسب عند الخطأ؟
  • كيف تُقاس النتائج؟
  • كيف يتم اختيار القيادات؟
  • كيف تتم التعيينات؟
  • كيف تُدار الأموال العامة؟
  • كيف يُمنع تضارب المصالح؟
  • كيف تُطبق القوانين؟
  • وكيف تضمن المؤسسات استقلاليتها وشفافيتها؟

هذه هي الأسئلة التي يجب أن تكون في قلب أي مشروع إصلاحي حقيقي.

لا يمكن إصلاح منظومة فاشلة بنفس أدواتها

لا يمكن أن نطلب من نفس المنظومة التي أنتجت الفشل أن تقوم بإصلاح نفسها دون تغيير قواعد عملها.

الإصلاح الحقيقي لا يعني فقط استبدال الأشخاص، وإنما إعادة هندسة المؤسسات نفسها.

نحتاج إلى منظومة تجعل الشخص الجيد قادرًا على النجاح، وتجعل الفساد أكثر صعوبة، وتجعل القرار الصحيح أكثر سهولة، وتجعل المسؤول يعرف أن هناك نتائج ومساءلة مرتبطة بقراراته.

نحتاج إلى الانتقال من منظومة تعتمد على الأشخاص والعلاقات والنفوذ إلى منظومة تعتمد على القانون، والمؤسسات، والكفاءة، والشفافية، والمساءلة.

لا نريد “رجلًا صالحًا” داخل منظومة فاسدة

حتى أفضل المسؤولين سيواجهون حدودًا إذا كانت المؤسسة التي يقودها لا تعمل.

ولهذا فإن الرهان على “الشخص المنقذ” قد يكون خطيرًا؛ لأنه يعيد إنتاج نفس المشكلة.

نحن لا نحتاج إلى شخص خارق.

نحتاج إلى نظام يجعل الشخص العادي الكفء قادرًا على أداء عمله بشكل صحيح.

هذه هي قوة الدول والمؤسسات الناجحة.

الدولة الناجحة لا تعتمد على عبقرية الوزير أو المحافظ أو المدير.

بل تعتمد على أن المؤسسة نفسها تعمل، بغض النظر عمن يجلس على الكرسي.

ليبيا تحتاج إلى إعادة تصميم، وليس مجرد تغيير

إذا أردنا فعلًا الخروج من الأزمة، فعلينا أن ننتقل من سياسة “تغيير الأشخاص” إلى مشروع أكبر بكثير:

إعادة تصميم الدولة الليبية وطريقة تشغيل مؤسساتها.

نحتاج إلى مؤسسات واضحة الاختصاصات، وقرارات مبنية على البيانات، وقيادات يتم اختيارها على أساس الكفاءة، ومؤشرات أداء واضحة، ومساءلة حقيقية، ورقابة فعالة، وقضاء محترم ومستقل، وإدارة مالية شفافة.

عندها فقط يصبح تغيير الأشخاص ذا معنى.

أما تغيير الأشخاص مع إبقاء نفس القواعد ونفس الإجراءات ونفس مراكز النفوذ ونفس طريقة اتخاذ القرار، فهو في أحسن الأحوال تغيير للواجهة، وليس تغييرًا للواقع.

الخلاصة

ليبيا لا تعاني فقط من نقص في الأشخاص الجيدين؛ ليبيا تعاني من منظومة لا تسمح للأشخاص الجيدين بأن يعملوا.

ولهذا، فإن المعركة الحقيقية ليست مع شخص أو مسؤول أو حكومة.

المعركة الحقيقية هي مع منظومة كاملة تحتاج إلى إعادة بناء.

إذا أصلحنا المنظومة، سيستطيع الشخص الجيد أن ينجح.

وإذا أبقينا المنظومة كما هي، فسوف تبتلع الأشخاص واحدًا تلو الآخر.

لا نحتاج فقط إلى تغيير من يدير ليبيا، نحتاج إلى تغيير الطريقة التي تُدار بها ليبيا، وهنا يبدأ الإصلاح الحقيقي

خاص.. “المركزي” ينفي أخبار وجود خطوات لتعديل سعر الصرف مؤكداً أن الإصلاح القادم سيكون على معالجة أسباب الأزمة الاقتصادية

نفى مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصدى الاقتصادية أخبار وجود خطوات لتعديل سعر الصرف وأن حلول الأزمة والإصلاح  القادم لن تكون على حساب تدهور قيمة العملة.

وبحسب المركزي فإن الإصلاح القادم سيكون على معالجة أسباب الأزمة الاقتصادية المرتبط بالإنفاق العام وهدر الموارد وضبط السياسة التجارية .

خاص.. لجنة التخطيط والمالية بالبرلمان ونائب رئيس المجلس الرئاسي يُطالبون بعدم قبول استقالة محافظ المركزي

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلة لجنة التخطيط والمالية بالبرلمان الموجهة إلى رئيس المجلس “عقيلة صالح”، مُطالبين بعدم قبول إستقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي مع تقديم كافة أشكال الدعم له.

وفي ذات السياق تحصلت صدى على مراسلة نائب رئيس المجلس الرئاسي “موسى الكوني” والتي طالب خلالها من محافظ مصرف ليبيا المركزي”ناجي عيسى” بالعدول عن استقالته.

تأكيداً لما نشرته صدى حصرياً.. محافظ المركزي يُراسل مجلسي النواب والأعلى للدولة مُطالباً إعفائه من منصبه

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على مراسلات محافظ مصرف ليبيا المركزي إلى رئيسي مجلسي النواب والأعلى للدولة .

وتضمنت هذه المراسلات طلب إعفائه من منصبه دون ذكر الأسباب لحساسيتها، وذلك تأكيداً لما نشرته صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً.

“البوري”: رفع إنتاج النفط إلى مليوني برميل يومياً التمويل ليس المشكلة بل هيكل القطاع

كتب الخبير المصرفي “نعمان البوري” مقالاً حيث قال:

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط عن هدف طموح يتمثل في رفع إنتاج ليبيا إلى مليوني برميل يومياً بحلول عام 2031. وهو هدف يمكن تحقيقه من الناحية الفنية، لكنه يتطلب استثمارات تُقدَّر بحوالي 36 مليار دولار خلال السنوات القادمة.

ويتجه التفكير مباشرة إلى سؤال التمويل: من أين ستأتي هذه الأموال؟

في اعتقادي، هذا هو السؤال الخطأ فالمشكلة الحقيقية ليست في توفر الأموال، بل في هيكل قطاع النفط نفسه.

فاليوم، تعتمد المؤسسة الوطنية للنفط وشركاتها بالكامل تقريباً على التمويل الحكومي، ولا تمتلك شركاتها الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي الذي يمكنها من الاقتراض أو إصدار أدوات دين أو الدخول في ترتيبات تمويل طويلة الأجل. وبعبارة أخرى، فإن شركات القطاع، بصيغتها الحالية، غير قابلة للتمويل (Non-Bankable)، مهما كانت جودة أصولها أو حجم احتياطياتها.

ولهذا، فإن تحقيق هدف مليوني برميل يومياً يتطلب إصلاحاً مؤسسياً قبل أن يتطلب تمويلاً.

الحل يكمن في إعادة هيكلة القطاع بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية، فتتحول المؤسسة الوطنية للنفط إلى شركة قابضة مستقلة، على غرار سوناطراك في الجزائر، وأرامكو في المملكة العربية السعودية، وأدنوك في دولة الإمارات العربية المتحدة.

تتولى الشركة القابضة إدارة الاستثمارات والموارد المالية باستقلالية، وتعمل وفق أسس تجارية واضحة، مع التزامها بسداد حقوق الامتياز والضرائب للدولة، بدلاً من الاعتماد على المخصصات السنوية من الموازنة العامة.

أما الشركات المنتجة، فينبغي أن تصبح شركات مستقلة بالكامل، تتمتع بذمم مالية منفصلة، وقوائم مالية مدققة، وحوكمة مؤسسية، ومجالس إدارة مسؤولة عن نتائجها، كما تلتزم بدفع الضرائب على أرباحها، وتدير تدفقاتها النقدية بصورة مستقلة، بما يجعلها مؤهلة للحصول على التمويل من المصارف والمؤسسات المالية المحلية والدولية.

وعندما تصبح هذه الشركات قابلة للتمويل (Bankable)، سيتغير المشهد بالكامل، فبدلاً من انتظار التمويل الحكومي، ستتمكن من تمويل مشاريعها التوسعية من خلال القروض، والسندات، وترتيبات التمويل المهيكل، والشراكات الاستثمارية، كما هو معمول به في كبريات شركات النفط الوطنية حول العالم.

إن إعادة هيكلة قطاع النفط لن تساعد فقط في الوصول إلى إنتاج مليوني برميل يومياً، بل ستؤسس لقطاع أكثر كفاءة وشفافية واستدامة، وتخفف العبء عن المالية العامة، وتفتح الباب أمام استثمارات بمليارات الدولارات دون تحميل الخزانة العامة أعباءً إضافية.

إن ليبيا لا تعاني من نقص في الثروة النفطية، وإنما تحتاج إلى نموذج مؤسسي حديث يمكّن هذه الثروة من تمويل نموها بنفسها، فعندما نُصلح الهيكل، سيصبح التمويل نتيجة طبيعية، وليس عقبة في طريق التنمية.

خاص.. “المركزي”: مبيعات الكاش للدولار اليوم فقط تجاوزت 72 مليون دولار ومبيعات الأسبوع الأول من أغسطس 220 مليون دولار

أكد مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصدى الاقتصادية بأن مبيعات الكاش للدولار اليوم فقط تجاوزت 72 مليون دولار ومبيعات الأسبوع الأول من أغسطس 220 مليون دولار .

وبحسب المركزي فإن الأسبوع القادم سيشهد وثيرة أسرع في التوزيع وزيادة عدد الفروع.

“الفارسي” يكتب: الإصلاح المقلوب.. لماذا الهرب من إصلاح هيكل الدولة؟

كتب عضو لجنة السياسة النقدية بمصرف ليبيا المركزي “أيوب الفارسي” مقالاً قال خلاله:

في خضم فوضى الخطاب الاقتصادي، وديمقراطية وسائل الإعلام التي تكاد تلغي التخصص، أكتب…

في الدولة الريعية، تفقد الأدوات الاقتصادية الكلاسيكية فاعليتها، وتتحول إلى أدوات لتسيير الأزمة بدلاً من حلها. فالسياسة النقدية والمالية والتجارية تصبح رهينة للتدفقات النفطية، فحين يرتفع سعر النفط تتوسع الدولة في الإنفاق، وحين ينخفض تُمارس سياسات تقشفية عشوائية تضر بالاستقرار الاجتماعي، أو تحافظ على نفس الإنفاق على حساب قوة العملة.

أداء السياسات الاقتصادية وفق النموذج الريعي:

1- السياسة التجارية:
تتحول إلى منظومة لتسهيل الاستيراد السلعي الاستهلاكي، بدلاً من تعزيز الصادرات أو حماية الإنتاج المحلي المعدوم أصلاً.

لذلك، فإن معضلة ليبيا تكمن في #الإطار_الهيكلي الذي يحكم الاقتصاد، ولا يمكن تطويع سياسة الصرف أو ترشيد الدعم في بيئة لا تنتج شيئاً سوى النفط، لأن أي تغيير في سعر الصرف -على سبيل المثال- سيمتصه السوق فوراً عبر التضخم، نظراً لاعتماد البلاد الشامل على استيراد الغذاء والدواء وكل متطلبات المعيشة.

#ثقافة_الاتكال: التاجر والموظف

إن الفشل الحقيقي للنموذج الريعي الليبي يتجسد في صياغته لـ”عقد اجتماعي واقتصادي مشوه”، تحول فيه الجميع إلى مستهلكين ومقتاتين على ريع النفط دون تقديم قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني:

  • الهيكل الوظيفي (التضخم الإداري): تحولت الوظيفة العامة إلى أداة لتوزيع الريع، وليس للإنتاج. تلتهم المرتبات النسبة الأكبر من الدخل القومي، مما خلق بطالة مقنعة ضخمة تُثقل كاهل الميزانية دون أي مردود تنموي.
  • القطاع التجاري (اقتصاد الاعتمادات): حتى القطاع الخاص، المفترض به أن يكون قاطرة النمو، تشوه بفعل الريعية. تحول جزء كبير من التجار إلى “وسطاء اعتمادات مستندية” يقتاتون على فروقات أسعار العملة والامتيازات المصرفية، ويمارسون تجارة استهلاكية استيرادية لا تخلق وظائف مستدامة، ولا تدعم التصنيع المحلي أو سلاسل القيمة.

2- السياسة المالية والاستهلاك المهدد للاستدامة

أحد أبرز تجليات هذا الفشل الهيكلي هو التهام النفقات الاستهلاكية (المرتبات، والدعم، والنفقات التسييرية) لمعظم الميزانية العامة للدولة عاماً بعد عام.

هذا الخلل الهيكلي يجعل نصيب النفقات التنموية والاستثمارية ضئيلاً جداً، وحتى إن وجدت، فإنها تفتقر للرؤية التنافسية التي تخلق اقتصاداً موازياً لا يعتمد على النفط. إن دولة تستهلك ميزانيتها في تسيير اليوم، هي دولة #تأكل_رأسمال_مستقبلها، وتترك الأجيال القادمة رهينة لتقلبات سوق طاقة عالمي يتجه بسرعة نحو البدائل النظيفة.

3- السياسة النقدية: ومعضلة الهيمنة المالية

في النموذج الريعي، تكمن وظيفة السياسة النقدية في الاعتماد على التدفقات الضخمة من العملة الأجنبية للدفاع عن العملة المحلية، وبسبب طبيعة الحكومات التي تميل إلى الإنفاق، فإن السياسة النقدية تعاني من هيمنة مالية غير مخططة، وفي ليبيا فإن هذه الهيمنة تحولت إلى انفلات يعيق محاولات الاستقرار، مع معضلة الانقسام المؤسسي والسياسي، ويسبب الاتكال على الريع في هذا النموذج أن كل هذا الإنفاق يُموَّل من إيرادات الدولة النفطية، ولا توجد مساهمة تذكر للإيرادات الحكومية، رغم حجم النشاط التجاري الكبير.

الآن نأتي لسبب هذه المقدمة، وهي محاولة إصلاح مقلوبة تبدأ من النتائج إلى الأسباب، في مشهد يعكس فوضى الخطاب الاقتصادي، وديمقراطية وسائل الإعلام الحديثة التي تكاد تلغي التخصص لصالح الذكاء الصناعي #الغبي_اقتصاديا، وأصحاب المصالح، والباحثين عن الترند الاقتصادي.

خارطة الطريق: الإصلاح المنهجي المتدرج

إن الانتقال من هذا النظام الفاشل إلى نظام مستدام لا يحدث بقرارات فجائية أو “صدمات اقتصادية غير مدروسة”، بل يتطلب إصلاحاً هيكلياً ممنهجاً ومتدرجاً، يُبنى على خطط خمسية وعشرية واضحة المعالم.

وهي التدرج الطبيعي لكل عمليات التحول الدولية الناجحة (فمقولة: من ليبيا يأتي الجديد لا مكان لها في الاقتصاد، فيكفي هذه المقولة ما نسمعه من بدع اقتصادية يقف العقل والعلم مذهولين من جرأتها).

كما في الرسم المرفق الذي أعددته للتبسيط، فإن المراحل الطبيعية للتحول الهيكلي هي:

1. المرحلة الأولى (التنويع الاقتصادي كمفتاح رئيسي):
يجب أن تركز الخطط الخمسية الأولى على خلق قطاعات إنتاجية بديلة (الصناعات التحويلية، والزراعة الذكية، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والطاقة المتجددة)، عبر شراكات حقيقية مع القطاع الخاص المحلي والدولي.

2. المرحلة الثانية (تحقيق القيمة المضافة):
إعادة توجيه الائتمان المصرفي والاعتمادات المستندية لدعم المستثمرين والصناع الذين يقدمون قيمة مضافة، ويخلقون فرص عمل حقيقية، ووقف التسهيلات الممنوحة للاستيراد العبثي للسلع الكمالية.

3. المرحلة الثالثة (تطويع السياسات الاقتصادية):
بعد إرساء قواعد الاقتصاد التنافسي المتنوع، يصبح بالإمكان -وبشكل آمن- تطويع السياسات النقدية (كسعر الصرف) والمالية (كإعادة توجيه الدعم لمستحقيه أو توجيهه كحوافز إنتاجية)، دون الخوف من حدوث انهيارات اجتماعية أو تضخمية حادة.

في الأخير….

إن تغيير النموذج الليبي لا يكمن في العبث بالصف رقم 3 في الرسم المرفق، بل في شجاعة الجراحة الهيكلية المدفوعة بإرادة حقيقية للتغيير من أعلى إلى الأسفل.

“حسني بي”: في ليبيا جرى التعامل مع سعر الصرف باعتباره قرارًا سياديًا مستقلًا عن بقية الاقتصاد

كتب رجل الأعمال الليبي “حسني بي” عبر صفحته الرسمية بالفيسبوك:

لماذا فشل السعر الإداري في ليبيا؟ (فشل السعر الرسمي المعلن منذ عام 1982 من 0.330 دل/$، 1.400 دل/$، 3.850 دل/$، 4.500 دل/$، 5.400 دل/$، والآن إلى 6.400 دل/$).

في ليبيا جرى التعامل مع سعر الصرف باعتباره قرارًا سياديًا مستقلًا عن بقية الاقتصاد. لكن قيمة الدينار لا تتحدد بالرغبة، بل بما يقف خلفه من إنتاج وإيرادات واحتياطيات وانضباط مالي في الإنفاق العام، وثقة المواطن بعملته.

يمكنني القول إنه: “لقد فشل السعر الإداري في ليبيا” للأسباب الآتية:

  • الإنفاق العام بالعجز يولّد دنانير بوتيرة تتجاوز نمو الإيرادات الدولارية المتاحة.
  • الاقتصاد يعتمد بصورة شبه كاملة على الاستيراد بسبب سياسات الدعم وتدخل المال العام في منافسة القطاع الخاص في كل مناحي الاقتصاد، ولذلك يتحول معظم الطلب المحلي الناتج عن تمويل الميزانيات العامة بالعجز سريعًا إلى طلب على الدولار.
  • الدولار الرسمي ليس متاحًا دائمًا لجميع أصحاب الطلب المشروع بالشروط نفسها وفي الوقت نفسه.
  • التمويل بالعجز ينتج نمو عرض النقود، والذي بدوره ينتج الفارق بين السعر الرسمي والموازي، ومنه المضاربون، مما يخلق ربحًا مضمونًا لمن يستطيع الوصول إلى الدولار المدعوم.
  • تعدد الأدوات والأسعار والرسوم والقيود أضعف وحدة سوق الصرف.
  • الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة وضعف الرقابة على الإنفاق يحدّان من قدرة المصرف المركزي على توقع الطلب وإدارته.
  • التوقع المستمر بانخفاض الدينار يدفع الأفراد والمؤسسات إلى شراء الدولار للتحوط، حتى قبل وجود حاجة استيرادية فعلية.

وقد أشار صندوق النقد في تقييمه لليبيا إلى أن الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية ظلت كبيرة رغم تخفيض قيمة الدينار وبيع كميات مهمة من النقد الأجنبي، وأن السبب الأساسي هو استمرار فائض الطلب الناجم عن الضغوط المالية والإنفاق المرتفع.

وفي 30 يوليو 2026 بلغ متوسط السعر الرسمي للدولار نحو 6.4002 دنانير، حينما سعر الطلب يتعدى 8.500 دينار، وقد يكون السبب الأول نتاج سياسات تقليص الأغراض الشخصية إلى 2000$ بعدما كانت 10000$ عامي 2021 و2022، والتقليص بنسبة 80% نتج عنه وجود طلب لا تتم تلبيته بالكامل عند هذا السعر، يعني أن الرقم الرسمي وحده لا يكفي لإثبات أن السوق في حالة توازن.

السؤال إذًا… متى ينجح السعر الإداري (الرسمي)، ومتى يفشل؟

ينجح السعر الإداري (الرسمي) عندما يكون السعر المعلن قريبًا من السعر الذي يوازن العرض والطلب، وعندما يستطيع المصرف المركزي البيع عنده دون حصص تعسفية، وتكون السياسة المالية منضبطة لا ينتج عنها عجز في الميزانية، والاحتياطيات كافية لتغطية الصدمات، والثقة مرتفعة لدى المواطن والمقيم.

ويفشل السعر الإداري (الرسمي) عندما ينتج عجز في الميزانية ويُموَّل العجز من خلال خلق نقود، ومنها يكون السعر الرسمي أقل من سعر التوازن، ولا يستطيع المصرف توفير الكميات المطلوبة، فيضطر إلى الانتقاء والتخصيص والتأخير. عندها لا يختفي السعر الحقيقي، بل ينتقل إلى السوق الموازية.

بعبارة مباشرة:

الكثير يتساءل: “لماذا نجحت السعودية والإمارات وقطر والأردن، ولم ننجح نحن في ليبيا؟ هل لأنها أمرت السوق باحترام السعر؟”. لا، نجحت لأنها بنت منظومة تستطيع الدفاع عنه من خلال عدم التمويل بالعجز، وإن قامت بالتمويل بسبب صدمات، سرعان ما أعادت التوازن المالي للمالية العامة.

وليبيا لم تفشل لأن السوق غير منضبط فقط، بل لأن السعر الرسمي لم يكن دائمًا متسقًا مع حجم الدنانير المتداولة بسبب تمويل العجز من خلال خلق أموال من عدم، ومنها ينمو الطلب على الخدمات والواردات المستوردة، وينتج عنها عدم قدرة الدولة على توفير الدولار للجميع بالسعر المعلن، مما يدخل ليبيا في دوامة التضخم والانهيار.

ما البديل عن «تخصيص» النقد الأجنبي؟

«إنشاء سوق موحدة وشفافة للنقد الأجنبي، تتيح تلبية جميع الطلبات القانونية وفق قواعد امتثال موحدة، وبسعر توازني معلن وقابل للتعديل، مع إلغاء الامتيازات والفجوات والقيود التي تخلق سوقًا موازية، وتشديد الرقابة اللاحقة على غسل الأموال والتلاعب بالفواتير وتحويل الأموال غير المشروعة».

فالرقابة يجب أن تكون على:

  • مصدر الأموال.
  • قانونية العملية.
  • حقيقة السلع والخدمات المستوردة.
  • المستفيد النهائي.
  • غسل الأموال والتهريب والتضخيم.

لكن لا ينبغي أن تتحول الرقابة إلى جهاز يقرر إداريًا من يستحق الدولار ومن لا يستحقه، أو يبيع الدولار بأقل من قيمته ثم يحاول منع إعادة بيعه.

المركزي لصدى: مددنا ساعات العمل للمصارف لتمكينها من بيع الدولار نقداً بشكل أسرع والهدف بيع 100 مليون دولار يومياً

تحصلت صحيفة صدى الاقتصادية حصرياً على قرار مصرف ليبيا المركزي والذي يخاطب من خلاله المصارف بزيادة ساعات الدوام لسحب مخصصاتهم من الدولار كاش.

كما صرح المركزي لصدى الاقتصادية بأنه قد مدد ساعات العمل للمصارف لتمكينها من بيع الدولار نقداً بشكل أسرع والهدف 100 مليون دولار يومياً، اعتباراً من اليوم الأحد وزيادة مخصصات المصارف الأسبوع القادم لتسوية الحجوزات المعلقة بقيمة مليار دولار .

كذلك وجه المركزي بتسريع إجراءات الاعتمادات وبتغطية الطلب بالمنظومة وتخصيص مليار دولار دفعة أولى.

اندبندنت: رغم قدراتها النفطية الضخمة شعبها يعيش تحت خط الفقر.. إليكم التفاصيل

ذكرت صحيفة اندبندنت اليوم السبت أن ليبيا تتصدر الدول الأفريقية في حجم الاحتياط النقدي الأجنبي لكنها لا تزال تعاني انقطاع الكهرباء واضطراب إمدادات المياه وتدهور البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وأضافت الصحيفة من جانبها أن نحو 43 في المئة من الليبيين يعيش تحت خط الفقر، بينما تبلغ البطالة 18.6 في المئة، وتقترب بين الشباب من 50 في المئة.رغم الإيرادات النفطية الضخمة يذهب جانب واسع من الإنفاق إلى الرواتب ودعم الوقود والطاقة والمصروفات الجارية، بدلاً من مشاريع التنمية والصحة والتعليم وخلق فرص العمل.

وأشارت الصحيفة إلى أن لا يزال المواطن الليبي يصارع ثقل الأزمات، فالكهرباء تنقطع باستمرار والمياه هي الأخرى غير مستقرة، والبنية التحتية متهالكة، ومؤشرات الفقر في تزايد.

وتابعت الصحيفة بالقول أن ليبيا مُصنفة ضمن أعلى الدول في المنطقة على مستوى البطالة في حين ترتفع نسبة بطالة الشباب لتصل إلى مستويات تقارب 50 في المئة بين الفئة العمرية (15-24 سنة) وفقا لصحيفة .

خاص.. “المركزي” يطلق خطة شاملة لإنهاء أزمة السيولة في جميع المصارف مطلع أغسطس

كشف مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصدى الاقتصادية عن قُرب اطلاق استراتيجية جديدة لتوزيع السيولة النقدية عبر كافة فروع ووكالات المصارف التجارية في جميع مناطق ليبيا شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، وذلك بعد ورود كميات من العملة الجديدة بشكل منتظم والمطبوعة بمواصفات امنية وجودة عالية غير قابلة للتزييف. 

وبحسب المركزي: سوف يُشرع المصرف المركزي في توفير السيولة بدءاً من مطلع شهر اغسطس القادم لتستمر في التوافر عبر شبابيك فروع المصارف وماكينات الصرف الالي ATMs بأسقف تُلبي احتياجات المواطنين من النقد الورقي.

خاص.. “المركزي”: إجمالي ما تم بيعه للمصارف التجارية حتى اليوم 100 مليارات دينار تقريباً وسنستمر في بيع العملة الأجنبية لكافة الأغراض للمصارف

صرح مصرف ليبيا المركزي حصرياً لصدى الاقتصادية حيث قال: اجمالي ما تم بيعه للمصارف التجارية حتى تاريخ اليوم الموافق 21 يوليو 2026، مبلغ 15.7 مليارات دولار، ما يعادل 100 مليارات دينار تقريباً، موزعة بين قرابة 5 مليار دولار للأغراض الشخصية “البطاقات والنقدي”، و 10.7 مليار دولار للاعتمادات وحوالات وبطاقات صغار التجار.

وتابع المركزي: هذا فضلاً عن منح موافقات على طلبات الاعتمادات المستندية والحوالات بقيمة تقارب 3.5 مليار دولار امريكي، سيتم بيع مبالغها للمصارف خلال الفترة القادمة ليكون حجم الطلب المستلم من المركزي للاعتمادات والحوالات فقط خلال الفترة 14 مليار دولار يغطي احتياجات السوق للأشهر القادمة.

أكد كذلك: سيستمر المصرف في بيع العملة الاجنبية لكافة الاغراض للمصارف التجارية، لتوفير كافة احتياجات السوق المحلي من السلع، وذلك بهدف احتواء الطلب المتراكم واستقرار السوق من حيث أسعار العملة وتوافر السلع بجميع اصنافها.

“الشلوي”: الغاز الليبي بين أمن الطاقة والالتزامات التصديرية.. هل حان وقت مراجعة الفرضيات؟

كتب الخبير النفطي “منصف الشلوي” مقالاً، قال خلاله:

يثير الجدل الدائر حول أولوية الغاز الليبي بين التصدير وتلبية احتياجات السوق المحلية تساؤلات مشروعة، خصوصًا في ظل استمرار أزمة الكهرباء وتزايد الطلب المحلي على الغاز الطبيعي. إلا أن تناول هذه القضية من زاوية آنية قد يقود إلى استنتاجات غير مكتملة، بينما يقتضي التحليل الفني والاقتصادي النظر إليها في ضوء تطور أسواق الطاقة خلال العقود الماضية، وما تحمله العقود المقبلة من تحولات.

فعلى امتداد ما يزيد على أربعين عامًا، لم يتجه العالم إلى التخلي عن الوقود الأحفوري كما كان يُتوقع، بل أعاد تشكيل مزيج الطاقة بما يحقق التوازن بين أمن الإمدادات والكفاءة الاقتصادية والاعتبارات البيئية. ورغم النمو الكبير في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ما يزال الغاز الطبيعي يحتفظ بموقع محوري في توليد الكهرباء، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل أيضًا في العديد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة.

وفي منطقتنا، شهدت دول عديدة تحولًا واضحًا من النفط إلى الغاز في تشغيل محطات الكهرباء، لما يتمتع به من كفاءة حرارية أعلى، وانخفاض في الانبعاثات مقارنة بالوقود السائل، وتكاليف تشغيل وصيانة أقل، خاصة مع انتشار محطات الدورة المركبة. ولم تكن ليبيا استثناءً من هذا المسار، إذ أصبح الغاز اليوم يمثل العمود الفقري لتوليد الكهرباء بعد أن كان النفط هو المصدر الرئيس قبل عقود.

ولا يقتصر الأمر على طبيعة مزيج الوقود، بل يمتد إلى حجم المورد نفسه. فليبيا تمتلك احتياطيات مؤكدة من الغاز الطبيعي تُقدَّر بنحو 53 تريليون قدم مكعب، لتأتي ضمن أكبر الدول الإفريقية والعربية من حيث الاحتياطيات. غير أن القيمة الحقيقية لهذه الثروة لا تكمن في حجم الاحتياطي وحده، وإنما في سرعة تطويره وتحويله إلى إنتاج فعلي يدعم الاقتصاد الوطني، ويعزز أمن الطاقة، ويوفر قيمة مضافة للأجيال الحالية والقادمة.

وفي المقابل، تؤكد التجربة الأوروبية أن التحول الطاقوي لم يكن انتقالًا كاملًا من الوقود التقليدي إلى الطاقة المتجددة، وإنما إعادة توزيع للأدوار بين الغاز والطاقة النووية والطاقة الكهرومائية ومصادر الطاقة المتجددة. وحتى أكثر الاقتصادات تقدمًا ما زالت تعتمد على مزيج متنوع من مصادر الطاقة لضمان استقرار الشبكات الكهربائية، وهو ما يعكس أن أمن الطاقة لا يزال يتقدم على أي اعتبارات أخرى عند رسم السياسات الاستراتيجية.

ومن المتوقع أن يشهد سوق الغاز العالمي خلال السنوات المقبلة تغيرات مهمة مع دخول طاقات إنتاجية كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، تقودها الولايات المتحدة وقطر وكندا، إلى جانب توسعات في عدد من الدول الأخرى. وفي المقابل، سيواصل الطلب نموه في آسيا وإفريقيا، بما يجعل السوق أكثر تنافسية، ويزيد من أهمية المنتج القادر على توفير إمدادات مستقرة وموثوقة وبتكلفة تنافسية.

من هذا المنظور، فإن الغاز لم يعد مجرد سلعة للتصدير، بل أصبح موردًا استراتيجيًا يرتبط بأمن الطاقة والصناعة والتنافسية الاقتصادية وجذب الاستثمار واستقرار الخدمات الأساسية. ولذلك، فإن تقييم قيمته ينبغي ألا يقتصر على الإيرادات المباشرة المتأتية من التصدير، وإنما يجب أن يشمل أيضًا القيمة الاقتصادية التي يحققها داخل الاقتصاد الوطني من خلال إنتاج الكهرباء والصناعات البتروكيماوية وصناعة الأسمدة والحديد والصلب والإسمنت وغيرها من الأنشطة التي تعتمد عليه بوصفه مادة أولية ومصدرًا للطاقة.

أما في الحالة الليبية، فإن النقاش لا ينبغي أن يُختزل في خيار ثنائي بين التصدير أو الاستهلاك المحلي، لأن هذا الطرح يتجاهل طبيعة العقود الدولية والتزامات الدولة طويلة الأجل. فالعقود التصديرية ليست ترتيبات تجارية عابرة، بل التزامات قانونية واستثمارية تؤثر في سمعة الدولة، وفي قدرتها على استقطاب الاستثمارات اللازمة لتطوير القطاع.

ويُعد خط أنابيب غرين ستريم (Greenstream) نموذجًا واضحًا لهذا البعد الاستراتيجي. فمنذ دخوله الخدمة عام 2004، عبر خط بحري يبلغ طوله نحو 520 كيلومترًا يربط الساحل الليبي بجنوب إيطاليا، أصبح أحد أهم مشاريع الطاقة في البحر المتوسط، وعنصرًا مهمًا في أمن الطاقة الإقليمي. ومن ثم، فإن أي مراجعة لسياسات تصدير الغاز ينبغي أن تراعي الالتزامات التعاقدية والجوانب القانونية ومصداقية الدولة أمام شركائها، إلى جانب الاحتياجات المحلية.

وفي الوقت ذاته، فإن ارتفاع الطلب المحلي على الغاز، ولا سيما في قطاع الكهرباء، وتباطؤ نمو الإنتاج مقارنة بالنمو المتسارع للاستهلاك، يفرضان مراجعة مستمرة للفرضيات التي بُنيت عليها الخطط السابقة. ويزداد هذا التحدي مع الانخفاض الطبيعي لإنتاج بعض الحقول، وتأخر تطوير حقول جديدة بالوتيرة المطلوبة، وهو ما يستدعي تسريع الاستثمار في الاستكشاف والتطوير أكثر من الاقتصار على إعادة توزيع الكميات المتاحة.

ومن الناحية الاستراتيجية، فإن الحل الأكثر استدامة يتمثل في توسيع قاعدة إنتاج الغاز وتسريع تطوير الاكتشافات الجديدة واستغلال الغاز المصاحب وخفض حرق الغاز وتحسين كفاءة البنية التحتية، بالتوازي مع رفع كفاءة محطات الكهرباء وترشيد الاستهلاك. فكل قدم مكعب إضافي يُنتج يمنح صانع القرار مساحة أوسع لتحقيق التوازن بين متطلبات السوق المحلية والالتزامات التصديرية، ويعزز في الوقت نفسه القيمة الاقتصادية لهذا المورد الاستراتيجي.

لقد أثبتت التجارب الدولية أن الدول التي نجحت في إدارة مواردها الطبيعية لم تعتمد على ردود الأفعال، بل على التخطيط طويل الأجل، وربطت سياسات الطاقة بالاقتصاد والاستثمار والأمن الوطني في إطار رؤية متكاملة. كما أثبتت أن زيادة الإنتاج هي الطريق الأكثر استدامة لمعالجة الاختلالات، وليس إعادة توزيع الندرة.

ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يُطرح اليوم ليس: هل نصدر الغاز أم نستهلكه محليًا؟ بل: كيف نرفع إنتاجه ونسرّع تطوير موارده ونحسن كفاءة استخدامه ونحقق أعلى قيمة اقتصادية منه، مع الحفاظ على مصداقية الدولة والتزاماتها الدولية؟

إن مستقبل السياسة الغازية الليبية لن يُحسم بقرار وقف التصدير أو الاستمرار فيه، وإنما بقدرة الدولة على توسيع قاعدة الإنتاج وتسريع الاستثمار في مواردها الغازية وتحويل هذا المورد إلى ركيزة لأمن الطاقة والتنمية الاقتصادية معًا. فالدول الناجحة لا تدير الندرة، بل تصنع الوفرة، وهذا هو التحدي الحقيقي الذي ينبغي أن تتجه إليه السياسات الطاقوية الليبية خلال العقود القادمة.