Skip to main content

الوسم: حسني بي

محللون: نجاح مكاتب الصرافة وإنهاء المضاربة يتطلب دورًا أكثر مرونة من مصرف ليبيا المركزي

يرى عدد من المحللين والمؤثرين في السوق المالي أن قرار مصرف ليبيا المركزي بشأن تفعيل بيع العملة الأجنبية عبر مكاتب الصرافة، ورغم أهميته، ما زال يحتاج إلى معالجة مؤسسية أعمق تضمن نجاحه وعدم تكرار إخفاقات سابقة.

ويؤكد محللون أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في مكاتب الصرافة بحد ذاتها، بل في خلل الدورة المالية الحالية الخاصة ببطاقات العملة، والتي أفرزت شبكة من الوسطاء والعمولات المرتفعة، وأدت إلى خروج جزء كبير من النقد الأجنبي من المنظومة المصرفية الرسمية، ووفرت بيئة مناسبة لازدهار السوق الموازي.

ويرى المحللون أن المواطن بات مضطرًا للحصول على مخصصاته عبر قنوات غير رسمية وبعمولات مرتفعة، في ظل ضعف الرقابة وتعدد حلقات الوساطة، الأمر الذي انعكس سلبًا على شفافية السوق وعلى قدرة المصرف المركزي على ضبط حركة النقد الأجنبي.

وبحسب المحللين، فإن تسليم ملف بيع العملة لمكاتب الصرافة بصيغته الحالية يحمل مخاطر حقيقية، أبرزها ضعف الجاهزية التشغيلية في عدد كبير من المدن، وغياب الكوادر المؤهلة، وارتفاع التكاليف، إضافة إلى ضعف الثقة في استمرارية السياسات النقدية، ما قد يؤدي إلى فشل التجربة عند أول موجة شكاوى أو تجاوزات.

ويرى المحللون أن الحل العملي يتمثل في إعادة هندسة الدورة المالية بالكامل، عبر تمكين المواطن من حجز مخصصاته إلكترونيًا واختيار مكتب الصرافة، على أن تتم جميع التحويلات بين المصارف ومكاتب الصرافة والشركات داخل المنظومة المصرفية الرسمية وبعمولات واضحة، بما يضمن بقاء العملة داخل النظام المصرفي، وتقليص دور السوق الموازي، والفصل بين المواطن والمضاربة.

كما يؤكد محللون أن معالجة السوق الموازي لا يمكن أن تتم دون دور مباشر وفعّال لمصرف ليبيا المركزي في إدارة سعر الصرف، من خلال دخوله كمنظّم نشط للسوق، وتسعير الدولار لمكاتب الصرافة بسعر قريب من السوق الموازي مع فرض ضريبة متغيرة تعود إيراداتها إلى خزينة الدولة، وضخ العملة وفق آليات العرض والطلب للحد من القفزات السعرية والمضاربات.

ويختم محللون في السوق المالي بالتأكيد على أن الدعوات لإيقاف الاستيراد إلا عبر الدفع المصرفي الكامل في الوقت الحالي تُعد غير قابلة للتطبيق، في ظل محدودية وسائل الدفع وضعف الجاهزية التشغيلية للمصارف، مشددين على أن القضاء على السوق الموازي لا يتم بالقرارات الإدارية فقط، بل بمعالجة أسبابه الحقيقية، ودراسة دقيقة للدورة المالية، وتنظيم دور المصارف ومكاتب الصرافة ضمن سياسة نقدية واضحة ومستقرة

خاص.. “حسني بي”: تعديل سعر الصرف وضريبة الإنتاج وضريبة المبيعات… إدارة أزمة لا إصلاح اقتصاد

قال رجل الأعمال الليبي “حسني بي” في تصريح خص به صحيفة صدى الاقتصادية: في ظل الجدل الواسع حول قرار تعديل سعر صرف الدينار وهوامش بيع العملة، يقدّم هذا البيان قراءة صحفية نقدية للإطار الحقيقي الذي صدر في ظله القرار، بعيدًا عن الخطاب التبريري أو العناوين التقنية، ومن زاوية اقتصادية مباشرة تضع المسؤوليات في سياقها الصحيح.

أضاف: مصرف ليبيا المركزي بين ضغط الإنفاق وعجز الخيارات، حيث يجد مصرف ليبيا المركزي نفسه اليوم محاصرًا بين واقعين متناقضين لا يمكن التوفيق بينهما بسياسات جزئية أو قرارات إدارية، الواقع الأول هو إنفاق عام منفلت، متعدد القنوات، يشمل: مرتبات متضخمة 70 مليار دينار، ونحروقات 98 مليار دينار، دعمًا واسعًا وغير موجّه مع 18 مليار إضافية متنوعة، وإنفاقًا تسييريًا 14 مليار، وتنمويًا مفتوح السقف ولا يقل عن 60 مليار دينار،

وهو إنفاق جرى تمويل جزء كبير منه عبر التوسع في خلق النقود، والتضحية بالاحتياطيات، لا عبر موارد حقيقية أو نمو اقتصادي فعلي يساهم في التنوع ويحقق الاستدامة، أما الواقع الثاني، فيتمثل في الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات الدولارية، التي تشكّل نحو 93% من مصادر تمويل الإنفاق العام من خلال بيع النفط، والذي لا يودع جلّه بحساب الخزانة لدى المركزي، وهي إيرادات أحادية المصدر، شديدة التقلب، ومرتبطة بعوامل خارجية لا تخضع لأي سيطرة داخلية.

تابع بالقول: اقتصاديًا، هذه معادلة مختلّة بطبيعتها، ولا يمكن معها الحديث عن استقرار مالي أو نقدي حقيقي، وفي ظل هذا الاختلال، يصبح تعديل سعر الصرف أداة اضطرارية لإدارة الأزمة، لا خيارًا إصلاحيًا مدروسًا حتى يرجع العقل، لذلك خفض سعر الصرف نتيجة حتمية لا قرار سيادي، خفض سعر صرف الدينار بنحو 14%، من 5.40 إلى 6.35 دينارًا للدولار، مع إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي، لا يمكن تقديمه كإنجاز أو خطوة إصلاحية، كما لا يجب انتقاده حيث كان أمرًا واقعًا منذ أبريل 2024، بل يجب قراءته كتحصيل حاصل لمسار مالي غير مستدام بدأ منذ عام 2023، حين جرى تمويل الإنفاق العام من قبل الكبير عبر خلق 40 مليار نقود من العدم، بالإضافة إلى 30 مليار دينار طباعة روسيا، وبدل معالجة الخلل في وقته أي عام 2016 والربع الأول من عام 2024.

قال “بي” كذلك: ورغم تسجيل نمو ملحوظ في الاحتياطيات الأجنبية والذهب خلال الفترة من 2018 إلى 2023، فإن القوة الشرائية للدينار واصلت الانهيار، في دليل واضح على أن تراكم الاحتياطيات لا يعني تلقائيًا قوة الاقتصاد، ولا يحمي العملة في ظل سياسات مالية مختلّة، القيمة الحقيقية للدينار لا تُفرض بقرار إداري، بل يحددها السوق، بوصفها انعكاسًا مباشرًا لمعادلة الإيرادات مقابل الإنفاق، لا لحجم الاحتياطي المعلن.

أضاف: من يدفع الثمن؟ المواطن دائمًا بعيدًا عن الخطاب الرسمي، تبقى الحقيقة الاقتصادية واحدة: كل التكاليف، إن كان تمويلًا بالعجز، أو تخفيض سعر صرف، أو ضريبة إنتاج، أو ضريبة مبيعات، وكل الرسوم بما فيها الفجوة السعرية وحرق الصكوك، وكل ذي علاقة بسعر العملة والصرف، يدفعها المواطن، لا تخسر الحكومة فعليًا، ولا يتحمل التاجر الخسارة على المدى المتوسط، ولا توجد فئة بعينها تتحمّل العبء وحدها، الكلفة تُعاد توزيعها على المجتمع بأكمله عبر: ارتفاع الأسعار، تسارع التضخم، تآكل القوة الشرائية، وتراجع مستوى المعيشة، وأي عبء يقع مؤقتًا على جهة ما، يُعاد تمريره تلقائيًا إلى المستهلك النهائي، لأن السوق يعيد تحميله على الأغلبية دون استثناء.

تابع بالقول: هوامش بيع العملة، تفصيل إداري لا يحكم السوق، الجدل حول هوامش بيع العملة (2% أو 4%) يتجاوز حجمها الحقيقي، فهذه الهوامش: ليست سياسة تسعيرية، ولا أداة لضبط السوق، ولا تمثل حلًا للاختلال النقدي، بل هي مجرد تكلفة خدمة، أما السعر الحقيقي، فيبقى رهين توازن العرض والطلب، وفي ظل استمرار خلق النقود واختلال السوق، فإن أي هامش رسمي لن يمنع تشكّل سعر فعلي آخر خارج الإطار الرسمي، ولن يلغي السوق الموازي.

قال أيضاً: تخفيض سعر الصرف والفجوة السعرية وحرق الصكوك، ليست إلا ضريبة غير معلنة، من منظور اقتصادي، لا يختلف تخفيض سعر الصرف عن فرض ضريبة غير مباشرة. كما أن الفجوة بين السعر الرسمي والموازي تمثل ضريبة مقنّعة أخرى، الاختلاف الوحيد هو: من يتحصل على العائد، في الفجوة السعرية، قد يكون المستفيد فردًا أو جهة حصلت على عملة بسعر تفضيلي عام أو خاص بملايين الدولارات، أو فرد من خلال 2000 دولار، وفي الضريبة الرسمية أو في تغيير سعر الصرف، يكون المستفيد هو الخزانة العامة، أما في الحالتين، فالدافع واحد: المواطن الليبي.

استطرد بالقول: الخلل الحقيقي أعمق من سعر الصرف الخلل في سعر الصرف ليس أصل الأزمة، بل انعكاس مباشر لاختلال أعمق في: السياسات المالية، هيكل الإنفاق العام، عدم توريد مبيعات النفط، وطريقة تمويل العجز، وطالما لم تُعالج هذه الجذور، فإن: تغيير سعر الصرف، أو فرض رسوم، أو تعديل هوامش بيع، ستبقى جميعها أدوات لإدارة الأزمة لا لحلّها.

اختتم قائلا: الخلاصة، تعديل سعر الصرف في ليبيا ليس إصلاحًا اقتصاديًا، بل إجراء اضطراري فرضه واقع مالي غير قابل للاستمرار، وطالما استمر: الإنفاق العام المنفلت،

الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات الدولارية، وتمويل العجز عبر خلق النقود، فإن الكلفة ستنتقل دائمًا إلى المواطن، وسيبقى سعر الصرف مرآة تعكس عمق الاختلال، لا أداة لمعالجته، الاستقرار الحقيقي لا يتحقق بالتصريحات ولا بالحلول الجزئية، بل فقط عندما يكون الهدف واضحًا: نمو اقتصادي حقيقي، استقرار مالي ونقدي، وتحسين فعلي ومستدام لمستوى معيشة المواطن، وموضوع تفويت ضريبة المبيعات وضريبة الإنتاج ليس إلا تشوّهًا آخر لإعادة إنتاج فيلم قديم يتكرر منذ عام 1982، كان بالإمكان تفاديه، أعلم حسن النوايا، ولكن للأسف لا نتعلم من أخطائنا السابقة والمتكررة.

خاص.. “حسني بي”: الاقتصاد الليبي بين الإنفاق المنفلت وأزمة الثقة.. إلى أين في 2026؟

قال رجل الأعمال الليبي “حسني بي” في تصريح حصري لصحيفة صدى الاقتصادية: رغم الموارد النفطية الضخمة، يواصل الاقتصاد الليبي السير على حافة عدم الاستدامة؛ فالأرقام المتصاعدة للإنفاق، وتراجع أسعار النفط، وأزمة السيولة المستمرة، بالإضافة إلى نموذج اقتصادي رُسِم حتى لا يعمل، كلها مؤشرات على خلل أعمق من مجرد نقص في النقود أو عجز بالميزانية العامة.

مضيفًا: في هذا التحقيق نستعرض تشخيصًا اقتصاديًا للوضع الراهن، ونبحث في أسبابه وتداعياته، ونناقش السيناريوهات المحتملة للعامين القادمين. اقتصاد غير مستدام رغم الإيرادات خلال عام 2025، عكس الوضع الاقتصادي في ليبيا أزمة بنيوية عميقة، حيث سوف يتجاوز حجم الإنفاق العام 230 مليار دينار ليبي، شاملاً الإنفاق المعلن وغير المعلن، والظاهر والمخفي، في وقت شهدت فيه أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا من مستويات تقارب 75 دولارًا للبرميل في بداية العام إلى ما دون 60 دولارًا خلال الربع الأخير منه.

قال كذلك: هذا التراجع أدى إلى فجوة واضحة بين الإيرادات والمصروفات تُقدَّر بأكثر من 30 مليار دينار، ما وضع المالية العامة أو مصرف ليبيا المركزي أمام عجز متنامٍ يهدد الاستقرار الاقتصادي.

تابع بالقول: الإنفاق المنفلت السبب الرئيسي للاختلال.
يرجع هذا الاختلال المالي ـ وفق التقديرات الاقتصادية ـ إلى الإنفاق العام غير المنضبط ومتعدد القنوات، خاصة في بنود المرتبات، ودعم المحروقات، والمصروفات التسييرية، إضافة إلى أكثر من مجرد ازدواجية في الإنفاق الاستثماري، دون وجود إيرادات حقيقية تغطي هذا الحجم الكبير من المصروفات.

وأضاف: ولسد هذا العجز، جرى المركزي مضطرًا إلى تمويل جزء معتبر من الإنفاق عبر بيع العملة الأجنبية، بل واستخدام جزء من الاحتياطيات المقومة بالدولار، وهو مسار يضعف الموقف المالي للدولة على المدى المتوسط والطويل، خاصة في التمويل الاستهلاكي مثل المرتبات والمحروقات وما بحكمهما.

وبحسب “بي”، فإن أزمة السيولة أزمة ثقة لا نقص نقود.
وعلى عكس ما يُشاع، لا تعاني ليبيا من نقص في النقود، فحجم عرض النقود تجاوز 190 مليار دينار، وهو من أعلى المستويات إقليميًا مقارنة بالتعداد السكاني. ومع ذلك، تستمر المصارف التجارية في مواجهة نقص حاد في السيولة، وهذا التناقض يؤكد أن الأزمة أزمة ثقة بالأساس بين المودعين والجهاز المصرفي، نتيجة غياب أدوات ومنتجات مالية تشجع الادخار والاستثمار، وتناقض السياسات النقدية، ومنها العمل بتحريم الفائدة في منطقة وتطبيقها في منطقة أخرى، ما عمّق حالة الارتباك وفقدان الثقة.

واستطرد بالقول: سعر الصرف الثابت سياسة فاشلة تتكرر منذ عقود، تتبنى ليبيا سياسة تثبيت سعر الصرف، ورغم ثبوت فشلها في السياق الليبي ما زالت مستمرة. هذه السياسة خلقت فجوة سعرية كبيرة، وحوافز قوية للمضاربة على الدولار، وأسهمت في تغوّل السوق الموازي، وشجعت على اكتناز النقد خارج الجهاز المصرفي، كما أضعفت هذه السياسة دوران النقود داخل الاقتصاد، وزادت الضغط على الدينار الليبي، وفاقمت أزمة السيولة، بل وأسهمت في ظاهرة حرق النقود نتيجة تكدسها خارج المنظومة المصرفية.

قال “حسني بي” أيضًا: ويُعاد طرح السؤال مجددًا على صناع القرار: ألم يحن الوقت لتغيير النهج، وتبني سياسات نقدية أكثر مرونة، وسعر صرف يعكس الواقع الاقتصادي بدل تكرار الأخطاء؟

2026.. ضغوط متزايدة وتضخم محتمل في حال استمرار السياسات الحالية دون إصلاحات حقيقية، خصوصًا فيما يتعلق بإعادة هيكلة علاقة مؤسسة وشركات النفط بين بعضها ومن ثم علاقتها التمويلية والمالية بالحكومة، وإعادة النظر بسياسات سعر الصرف ليتحول إلى مرن بدل الثابت، وضبط الإنفاق العام، فمن المتوقع أن يشهد عام 2026 مزيدًا من الضغوط على سعر الدولار وارتفاعًا جديدًا في الأسعار ومعدلات التضخم.

متابعًا: ويُعزى ذلك إلى استمرار العجز في الميزانية العامة أو الإنفاق المزدوج، وتآكل الثقة في السياسات الاقتصادية، ما يضعف قدرة الدولة على احتواء الصدمات المستقبلية.

ما الحل؟ الإصلاح يبدأ من تغيير النموذج
الإصلاح الحقيقي ـ وفق الرؤية الاقتصادية المطروحة ـ لا يتحقق عبر الاستمرار في نفس السياسات أو استخدام الآليات ذاتها، ومنها قطاع نفطي يُعامل كمكتب بريد بدل التعامل معه كمؤسسة اقتصادية مستقلة. والحل لا يكمن في طباعة المزيد من النقود، بل في ضبط وترشيد الإنفاق العام، ومن أهمها تجميد التوظيف ورفع الأجور للتشجيع على العمل الخاص، وتوحيد القرارين المالي والنقدي، واعتبار النقود أداة تبادل حرة وليست أداة سيطرة أو مجرد وسيلة.

تعزيز الشفافية والمساءلة، وإعادة تعريف دور الدولة ليقتصر على وظائفها الأساسية: التعليم، والصحة، والبنية التحتية، والحوكمة، مع فتح المجال أمام القطاع الخاص والمنافسة الحقيقية.

وأضاف بالقول: الخلاصة.. أزمة نموذج قبل أن تكون أزمة سيولة
الأزمة الليبية ليست طارئة، بل بنيوية. فالدولة تسيطر على نحو 85% من الناتج المحلي الإجمالي عبر شركات وأجهزة ومؤسسات عامة أثبتت فشلها على مدى أكثر من خمسة عقود. أما نقص السيولة وعجز الميزانية، فليسا إلا عرضًا لمرض أعمق يتمثل في نموذج اقتصادي مختل، غير قابل للقياس، وسياسات أفرغت المؤسسات من مضمونها وأفقدت المواطن ثقته بها. فالسيولة والمال والثروة لا تُخلق بالمطابع ولا بالشعارات، بل بالثقة، وبالبدء في تنفيذ قانون 23/2010 بكامل نصوصه، الذي ـ للأسف ـ يرفض الموظف العام تطبيقه منذ 16 سنة. وأي إصلاح حقيقي يبدأ بتغيير النموذج الاقتصادي القائم وتطبيق القوانين، واستعادة ثقة المواطن في الدولة ومؤسساتها وجهازها المصرفي.

واختتم قائلاً: وأخيرًا أوصي بتوحيد الإنفاق العام، والتوقف عن إنشاء شركات ملكية عامة، بل وتصفية كل من الشركات الواجبة تصفيتها قانونًا، وتطبيق مرتبك لحظي على جميع الجهات الممولة من الميزانية العامة، واستبدال الدعم نقدًا لتحقيق عدالة التوزيع، وتفعيل برنامج التتبع للشحنات ACI، والتحرير الكامل للاقتصاد حتى نعامل العملة كسلعة. وعلينا تبني سياسات صرف مرنة أو حتى حرة، واعتبار ليبيا منطقة حرة بأكملها؛ فالإمارات ليست أفضل منا استراتيجيًا.

خاص.. زيرو كاش تنجح في الكريمية… “حسني بي”: تجاوزنا النقد وحققنا الدفع الإلكتروني الكامل

قال رجل الأعمال الليبي “حسني بي” في تصريح لصحيفة صدى الاقتصادية: في أعقاب قيام المصرف المركزي بربط جميع المصارف التجارية وفروعه الثلاثة شرقًا وغربًا وجنوبًا، إلى جانب ربط كافة مزوّدي خدمات الدفع الإلكتروني بالموزّع الوطني، وإطلاق المركزي مبادرة “الشمول المالي” الهادفة إلى تمكين جميع المقيمين في ليبيا من استخدام وسائل الدفع الإلكتروني؛ قررت شركات المجموعة “إتش بي” إطلاق تجربة عملية محدودة النطاق في حدود سوق الكريمية بمدينة طرابلس، وفي حالة نجاح المبادرة تمتد لتشمل السوق الليبي بأكمله.

مضيفًا: وقد أُطلق على هذه التجربة اسم “زيرو كاش (Zero Cash)”، والتي تقوم على عدم قبول النقود الورقية في محلات توزيع الجملة بمنطقة الكريمية أولًا ولتمتد مرحليًا إلى كامل الأرض الليبية. وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة مرحلية مداها مدة ستة أشهر، وتنتهي بالتحول الرقمي الشامل في 31 مارس 2026، بهدف التحول الكامل إلى منظومة الدفع الرقمي والاستغناء التام عن التعامل النقدي.

تابع بالقول: وقد شكّل الإعلان عن هذه المبادرة، في أكتوبر، صدمة لدى البعض، حيث قابلها البعض بعدم التصديق، في حين بادر آخرون إلى تبنّيها ودعمها واتباع ذات الخطوة.

قال كذلك: وتزامن ذلك مع حالة نقص حاد بالنقود الورقية نتيجة تنفيذ قرار المصرف المركزي القاضي بسحب فئتي 20 و50 دينارًا ليبيًا، في إطار تنظيم عرض النقود وتحديد القاعدة النقدية الحقيقية والفعلية، بما يمكّن المصرف من إقرار سياسات نقدية مبنية على مؤشرات واقعية. وأسفرت هذه العملية عن مفاجأة كبرى، تمثلت في اكتشاف ما يزيد عن 10 مليارات دينار ليبي من هاتين الفئتين مجهولة المصدر، وهو ما مثّل نحو 22% من إجمالي الفئتين المسحوبتين خلال عام 2025.

متابعًا: وقد أدّى ذلك إلى حدوث أزمة سيولة خانقة، نتج عنها توجه بل حاجة إلى الإسراع نحو استخدام وسائل الدفع الإلكتروني. وبفعل هذه التطورات والأزمات، لوحظ تراجع الاعتماد على الدفع النقدي من معدلات تجاوزت 60% حتى عام 2023 إلى ما دون 40% بحلول سبتمبر 2025. ومع انطلاق مبادرة “زيرو كاش” في منتصف أكتوبر 2025، شهدنا ارتفاعًا غير مسبوق في معدلات قبول الدفع الإلكتروني، تجاوز 90% في مرحلته الأولى، ثم تراجع الاعتماد على النقد إلى أقل من 10%، وصولًا إلى تحقيق نسبة 100% دفع إلكتروني خلال الأسبوع الحالي، وبذلك تحقق الهدف المخطط له خلال فترة تسعة أسابيع فقط، بدلًا من المدة الزمنية المقدرة بستة أشهر.

اختتم القول: ورغم هذا الإنجاز، لا يزال مستوى الشمول المالي دون الطموح، ما يستدعي تسريع وتيرته عبر التوسع في استخدام البطاقات مسبقة الدفع، والسماح بإنشاء حسابات مجمّعة تمكّن الكفيل من ضمان مستخدمي هذه البطاقات، بما يعزز الإدماج المالي ويضمن استدامة التحول الرقمي خاصة بما يخدم مصلحة المغتربين غير المقيمين رسميًا وكبار السن والقُصّر.

“حسني بي” يهاجم السياسات النقدية: آن الأوان لقرار شجاع ينهي فوضى الصرف والمضاربة

صرح رجل الأعمال الليبي “حسني بي” حصرياً لصحيفة صدى الاقتصادية، قائلاً: منذ عام 1971 والعالم يواجه سؤالاً اقتصادياً جوهرياً لم يُحسم بعد، هل تُعدّ العملة وسيلة تبادل أم سلعة تخضع لقوانين السوق؟ وقد أثبتت التجارب الدولية (دون استثناء) أن العملات، بعد التخلي عن الغطاء الذهبي، لم تعد وسيلة مضمونة كما كانت، بل أصبحت سلعاً قيمتها الحقيقية تعتمد على قوة الاقتصاد الذي يصدرها، لا على أي قرار إداري أو نظري.

أضاف بالقول: وفي ليبيا، تبدو الصورة اليوم أكثر تعقيداً وخطورة، فقد تعددت أسعار الصرف حتى أصبحت منظومة نقدية مشوّهة بالكامل: – سعر رسمي للدولار. – سعر موازٍ نقدي. – سعر موازٍ بالصكوك. فروقات صارخة بين قيمة الدينار نقداً وقيمته عند حرق الصكوك.

وقال كذلك: ورغم هذه الفوضى، لا يزال بعض الاقتصاديين متمسكين بنظرية أن العملة “وسيلة” وسعرها يمكن تثبيته بقرار حكومي، متجاهلين أن هذا السعر لا يمتّ بصلة إلى قيمتها الحقيقية، ولا إلى قدرتها الشرائية، ولا إلى واقع السوق.

وتابع قائلاً: والنتيجة الطبيعية لهذا الإصرار على الوهم، هي أن العملة تحولت إلى أكبر سوق مضاربة في ليبيا، تُمنح فيها أرباح مضمونة لا تقل عن 20% نقداً لكل من يحصل على الدولار بالسعر الرسمي، وتصل إلى 45% عبر الصكوك، وهذا الفرق الفاحش خلق بيئة تسمح بل تشجع على استغلال الثغرات، حتى أصبحنا نرى محاكمة وسجن موظف مصرف كل عشر ساعات طوال عام كامل.

وبحسب “حسني بي” فإن الفجوة السعرية ليست ظاهرة اقتصادية فحسب، بل منظومة فساد مُمنهجة، نشأت بسبب سياسات نقدية متصلّبة ترفض مواجهة الواقع، لقد أثبتت التجربة الممتدة لـ سبعين عاماً أن سياسة تثبيت سعر الصرف فشلت فشلاً ذريعاً، فالدينار الذي كان يعادل 3.30 دولار عام 1982، انخفض اليوم بأكثر من 95%، حتى أصبح الدولار الواحد يعادل أكثر من 7,000 دينار في بعض التعاملات.

وتابع بالقول: وبناءً على ذلك، فإنني أوجّه هذا التساؤل الحاسم للدولة وصناع القرار: – متى سيتم الاعتراف بأن السياسات النقدية الحالية استنفدت كل فرصها وفشلت؟ – ومتى سيُتخذ القرار الجريء والشجاع لإصلاح منظومة الصرف وإلغاء السياسات التي أثبتت التجربة لعقود أنها تعمّق الفجوة وتدعم المضاربة ولا تخدم الاقتصاد الوطني؟

واختتم قوله: إن استمرار هذا النهج لم يعد مجرد خطأ اقتصادي، بل خطر مباشر على استقرار الدولة واقتصادها ومستقبل أجيالها

خاص.. “حسني بي” لصدى: هذا ما نتطلع إليه في توحيد الإنفاق التنموي

قال رجل الأعمال الليبي “حسني بي” في تصريح خص به صحيفة صدى الاقتصادية: ترحيب واسع بالاتفاق الليبي الجديد “البرنامج التنموي الموحد”

وقال: شهد الشارع الليبي، وخاصة المهتمين بالشأن الاقتصادي، حالة من الترحيب الواسع عقب الإعلان عن توقيع اتفاق “البرنامج التنموي الموحد” بين كل من مجلس النواب ممثلاً في رئيس لجنة الطاقة بالبرلمان السيد عيسى العريبي، والمجلس الأعلى للدولة متمثلاً في عبد الجليل أبوسنية بالعاصمة طرابلس، وذلك خلال اجتماع عُقد صباح اليوم بحضور السيد ناجي عيسى، محافظ مصرف ليبيا المركزي.

وتابع: ويمثل هذا التوافق النادر بين جناحي السلطة التشريعية خطوة وطنية مهمة نحو دعم الاستقرار المالي، وتوحيد الجهود التنموية في مختلف مناطق البلاد، إضافة إلى تمكين مصرف ليبيا المركزي من تطوير وإدارة السياسات النقدية التي طال انتظارها.

وقال: ويأمل المراقبون أن تبادر السلطات التنفيذية في ليبيا إلى دعم هذه المبادرة المشتركة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، خاصة في ظل الترحيب الدولي الذي أبدته عدة دول، باعتبار أن هذه المبادرة تعد أول تحرك ليبي خالص يسعى إلى لمّ شمل السياسة المالية والنقدية بعيداً عن مظاهر التنافس على الإنفاق الممول بالعجز، والذي تسبب في ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة الدينار الليبي. فعمليات الإنفاق غير المنضبط – مهما كانت النوايا – تبقى أحد أهم أسباب تآكل القوة الشرائية وإفقار المواطنين.

وتابع: كما يظل الأمل الأكبر لدى عامة الشعب أن يقود هذا الاتفاق إلى تبني سياسات نقدية فعّالة تعزز قيمة الدينار وتدعم التطوير.

وتابع: والأهم من ذلك، نتطلع إلى التطبيق الفعلي بما تم الاتفاق عليه دون الحاجة للإنفاق بالعجز، ومنها انهيار الدينار وإفقار الشعب

خاص.. “حسني بي”: النفط لا يزال يمثل شريان الحياة للاقتصاد الليبي وتخوّف محافظ المركزي في محلّه


صرّح رجل الأعمال الليبي حسني بي حصريًا لصحيفة صدى الاقتصادية قائلاً: نؤكد أن النفط لا يزال يمثل شريان الحياة للاقتصاد الليبي، حيث يشكل نحو 65% من الناتج المحلي الإجمالي، و97% من إجمالي الصادرات، كما يمثل ما نسبته 93% من الإيرادات العامة التي تعتمد عليها الدولة في تمويل إنفاقها الحكومي المتنامي والمتوسع.

وأضاف: إن الإنفاق العام في ليبيا، المحلي وبالدينار الليبي، يبلغ نحو 132 مليار دينار ليبي صافيًا، بعد خصم 75 مليار دينار مقابل المحروقات، أي ما لا يقل عن 12 مليار دولار.

والجزء الديناري من الإنفاق العام موزع على النحو الآتي:

• 70 مليار دينار للمرتبات والأجور.

• 14 مليار دينار للموازنة التسييرية.

• 18 مليار دينار لمخصصات بدل الأطفال والمرأة والبنات، والإمداد الطبي، وقطاعات البيئة والمياه.

• 30 مليار دينار لمشروعات التنمية في مجالات النفط والكهرباء والبنية التحتية.

وقال كذلك: نؤكد أن إيرادات الحكومة، بنسبة 93%، تُحصّل بالدولار الأمريكي مقابل بيع النفط والغاز، في حين أن الإنفاق يتم بالدينار الليبي، مما يفرض على الحكومة ومصرف ليبيا المركزي شراء ما لا يقل عن 132 مليار دينار من عرض النقود في السوق المحلية، مقابل بيع ما يقارب 20 مليار دولار أمريكي لتغطية الالتزامات المالية المختلفة، أي ما يعادل نحو 93% من إجمالي الإنفاق العام مصدره دولارات تُشترى مقابل دينارات عبر المصارف التجارية.

وتابع “بي” قائلاً: تخوّف السيد المحافظ في محلّه، إذ إن انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 53 دولارًا للبرميل سيؤدي إلى فقدان ما يقارب 20% من الإيرادات العامة بالدولار، ما يقلل قدرة الحكومة على شراء الدينارات، وهو ما قد يخلق عجزًا ماليًا كبيرًا ويعرّض البلاد لمزيد من التضخم وفقدان قيمة الدينار، بل ولخطر الانهيار الاقتصادي، ما لم يتم ضبط وترشيد الإنفاق العام بالدرجة الأولى.

وأضاف موضحًا: إن المشكلة الحقيقية في ليبيا ليست فقط في تذبذب أسعار النفط، بل في تفلت الإنفاق العام واستمراره دون ضوابط.

وأكد “حسني بي” أن الاحتياطيات الأجنبية المقدّرة بما يتجاوز 80 مليار دولار، و19 مليار دولار من الذهب، أي بإجمالي 99 مليار دولار، وُجدت لتكون صمام أمان في مواجهة الأزمات مثل انخفاض أسعار النفط أو الطوارئ الاقتصادية، وليس من المنطقي اعتبار استخدامها تفريطًا في مقدرات الدولة.

كما قال: وللعلم، يُعدّ الإنفاق على بند المحروقات في ليبيا متوازنًا حتى مع انخفاض الأسعار، وهو توازن طبيعي؛ إذ تمثل تكلفة المحروقات نحو 33% من إجمالي الإنتاج ويعادلها الاستهلاك، وبالتالي فإن التغير في أسعار النفط، سواء ارتفع إلى 150 دولارًا أو انخفض إلى 50 دولارًا، يبقى تأثيره النسبي محدودًا أو ثابتًا من حيث احتياجات التغطية المالية.

واختتم قائلاً: الخلاصة: لا خوف على ليبيا رغم التحديات الاقتصادية، فخطرها الحقيقي لا يكمن في الأرقام وأسعار النفط، إذ يمكن نظريًا لليبيا مواجهة النفقات لمدة أربع سنوات دون الحاجة إلى النفط.

التخوّف الوحيد يكمن في الصراع على السلطة بعيدًا عن صناديق الاقتراع، أو اللجوء – لا قدّر الله – مجددًا إلى الصراعات المسلحة من أجل السلطة، من خلال الانقسامات العقائدية والجهوية والقبلية التي تعرقل التنمية والاستقرار.

ليبيا قادرة على النهوض إذا توحّدت الجهود وتغلّب صوت الوطن رغم اختلافاتنا، وهذا أمر صحي يتفوّق على صوت السلاح.

رجل الأعمال “حسني بي” يشرح ديناميكيات الاقتصاد الليبي وأسباب أزمة السيولة

قال رجل الأعمال الليبي حسني بي في تصريح له عبر الصالون الاقتصادي، وهو ملتقى يضم نخبة من دكاترة الاقتصاد والاقتصاديين، والمصرفيين، ومديري شركات الوساطة المالية، ورجال الأعمال والرواد الناشئين، إلى جانب عدد من أعضاء السلطات السيادية في ليبيا: شخصيًا لا نؤمن بخلاف آليات السوق حتى وإن لم يكن السوق مثاليًا.

وتابع: حسب اعتقادي، الدفع الإلكتروني وسيلة تساهم في الحل، ولكن الديناميكيات الاقتصادية والنقدية والمالية في أي دولة في العالم مترابطة:

  1. الإطار العام في ليبيا:
    إن نحو 93٪ من الإنفاق العام في ليبيا يجب أن يُغطى من إيرادات الدولار الأمريكي، سواء من صادرات النفط أو من الاحتياطيات الأجنبية. وهذا يعني أن سعر الصرف يجب أن يُحدد بطريقة تضمن توليد كمية كافية من الدينارات الليبية (LD) لتغطية الاحتياجات المالية للدولة.
  2. القضايا المترابطة: أزمة السيولة النقدية، وخفض قيمة الدينار، والمضاربة. ورغم أن هذه التحديات قد تبدو منفصلة، إلا أنها في الواقع مترابطة بشدة وتتفاعل فيما بينها بطريقة متبادلة:
  • أزمة السيولة النقدية (Cash Shortage)
  • خفض قيمة الدينار (Devaluation)
  • المضاربة بين النقد والشيكات والدولار (Arbitrage)

وكلٌّ منها يعكس اختلالات هيكلية في القاعدة النقدية وفي إدارة السيولة داخل النظام المالي.

  1. أزمة السيولة النقدية: مشكلة هيكلية
  • تُعد أزمة السيولة في ليبيا مشكلة هيكلية وليست ظرفية مؤقتة، إذ ترتبط بأسلوب إدارة الاحتياطيات والسياسات النقدية المتبعة من قبل مصرف ليبيا المركزي.

الحقائق الأساسية:

  • تنص اللوائح على أن الاحتياطيات الإلزامية يجب أن تساوي 30٪ من إجمالي الودائع.
  • أما الاحتياطيات الفائضة بالعملة النقدية، التي تتجاوز حاليًا 20٪ من إجمالي الودائع، فهي أموال قام مصرف ليبيا المركزي (CBL) بسحبها من المصارف التجارية — وهو ما يُعد شكلًا من التشديد الكمي (QT)، مقابل التيسير الكمي (QE).

من الناحية الفنية، ولتخفيف نقص النقد في التداول، يجب على المصرف المركزي تحرير هذه الاحتياطيات الفائضة واستبدالها بنقد مطبوع جديد لإرجاع الثقة بالمصارف.

وتابع: إجراءات وتصريحات مصرف ليبيا المركزي، وفقًا لبيانات مصرف ليبيا المركزي:

  • يتوقع المصرف انحسار أزمة السيولة النقدية مع توزيع 14 مليار دينار ليبي من الأوراق النقدية الجديدة قبل نهاية العام.
  • ومن المنتظر أن تُحل الأزمة بشكل كامل بحلول عام 2026 مع وصول 20 مليار دينار إضافية من النقد الجديد.

وتُقدَّر الاحتياطيات الفائضة الحالية بنحو 20 مليار دينار ليبي، ما يبرز حجم التشديد النقدي المطبق فعليًا.

  1. العلاقة بين سعر الصرف والإنفاق العام
    عندما لا يولّد سعر الصرف ما يكفي من الدينارات لتغطية الإنفاق العام:
  • تضطر الدولة إلى التمويل النقدي للعجز عبر المصرف المركزي.
  • يؤدي ذلك إلى زيادة عرض النقود (M3) واتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازي.
  • هذه الفجوة تحفّز المضاربة على العملة وتزيد من الطلب على الدولار، مما يفاقم الأزمة.

إن اتساع هذه الفجوة لا يُضعف استقرار العملة فحسب، بل يُشجّع التضخم ويُقوّض الانضباط المالي.

  1. المضاربة والفروق السعرية
    تُعد ظاهرة المضاربة بين النقد والشيكات والدولار نتيجة مباشرة للاختلالات في السياسات النقدية، كما أنها تُسهم في تعميقها.
  • عندما يتسع الفرق بين السعر الرسمي والسوق، تنشط المضاربات بقوة.
  • يصبح النقد في السوق أكثر قيمة من الشيكات أو الأرصدة المصرفية بسبب ندرته وثقة الناس فيه.

وأضاف: لا يمكن الجمع بين استقرار العملة وتمويل العجز في آن واحد، مع الاحتفاظ بالاحتياطيات وثبوت سعر الصرف، “ضربٌ من خيال جُرّب وفشل منذ عام 1982”، إنها كذبة.

  1. شهادات الإيداع وأثرها في إعادة التوازن
    استخدم مصرف ليبيا المركزي سابقًا شهادات الإيداع (Certificates of Deposit) لمعالجة الخلل في هيكل القاعدة النقدية، وذلك بتحويل الأموال من:
  • الودائع الجارية (M1) إلى الودائع الادخارية أو لأجل (M2 وM3).
  • الهدف من هذه السياسة هو امتصاص السيولة الفائضة وتحويلها إلى أدوات ادخار طويلة الأجل، مما يقلل الضغط على السوق النقدية.

إلا أن نجاح هذه الأداة يعتمد بدرجة كبيرة على استعادة الثقة بين المصارف والجمهور، ومفتاح الثقة الأول هو “توفير العملة (السيولة)”.

  1. المبادئ الأساسية للسياسة النقدية:
  2. يجب على مصرف ليبيا المركزي أن يمتنع تمامًا عن تمويل العجز المالي، سواء كانت هناك موازنة قائمة أم لا.
  3. إن التمويل النقدي للعجز يؤدي إلى:
  • زيادة عرض النقود.
  • اتساع الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي.
  • تفاقم أزمة السيولة عند لجوء المصرف المركزي إلى الاقتراض من المصارف التجارية.
  1. وكلما اتسعت الفجوة بين السعرين:
  • تزايدت المضاربات.
  • واشتد الضغط على سعر الصرف.
  1. الإطار القانوني، وفقًا للقانون الليبي:
  • لا يجوز لمصرف ليبيا المركزي أن يُموّل الحكومة بأكثر من 20٪ من الميزانية السنوية.
  • ويجب سداد هذا التمويل خلال السنة المالية التالية.
  • كما لا يجوز تكرار هذا التمويل أكثر من مرة واحدة.
  • يهدف هذا النص القانوني إلى منع الاعتماد المزمن على التمويل النقدي للعجز، وحماية استقرار القاعدة النقدية.
  1. إعادة التوازن وإصلاح القاعدة النقدية
    تحقيق الاستقرار النقدي سوف يؤدي إلى:
  • إلغاء الفروق بين الشيكات والنقد لإنهاء المضاربة.
  • تحرير الاحتياطيات الفائضة تدريجيًا عبر إصدار نقد جديد لتخفيف أزمة السيولة.
  • تثبيت سعر الصرف بما يضمن تغطية الإنفاق العام بالدينار الليبي دون اللجوء للتمويل التضخمي.
  • تعزيز الثقة بين الجهاز المصرفي والجمهور من خلال أدوات مالية شفافة وموثوقة.
  1. الخلاصة
    إن استقرار النظامين المالي والنقدي في ليبيا يتطلب:
  • ترسيخ مبدأ عدم تمويل العجز نقديًا.
  • مواءمة سعر الصرف مع واقع الإنفاق العام.
  • إعادة بناء الثقة في القطاع المصرفي من خلال سياسات واضحة وشفافة.
  • إعادة هيكلة السيولة بين النقد والودائع والعملات الأجنبية.
  • تعزيز الانضباط المالي بحيث تُستخدم إيرادات الدولار لتغطية الإنفاق دون استنزاف الاحتياطيات.

خاص.. “حسني بي” لصدى: حرق الصكوك جريمة وحماية الاقتصاد والمواطن تبدأ بتجفيف منابع الاغتنام

قال رجل الأعمال الليبي “حسني بي” في تصريح خص به صحيفة صدى الاقتصادية بأن المضاربة على الدينار (حرق الصكوك) جريمة — حماية الاقتصاد والمواطن تبدأ بتجفيف منابع الاغتنام

مضيفاً أن المضاربة على الدينار، والمعروفة بـ«حرق الصكوك»، جريمة واضحة ومُشينة، وهذا الفعل ليس فقط عملاً غير مشروعٍ قانوناً، بل هو أيضاً ضار بالمواطنين قبل أن يلحق الأذى بالوطن بأسره.

وتابع أن من يشارك أو يتواطأ مع مثل هذه الممارسات يشارك في سرقة مقدرات الشعب واضرار بالمصلحة العامة.

كما يمكن وفق لحسني بي للمصارف التجارية ومصرف ليبيا المركزي متابعة الحسابات التي تتم عبرها عمليات إضافة حوالات أو إيداع صكوك، وكذلك الحسابات التي تخصم منها مسحوبات نقدية. ليس هناك مستحيل أمام الإرادة الحقيقية للكشف عن المتورطين والمتعاونين مع هذه الجريمة المنظمة.

وتابع: للأسف، يحاول البعض تبرير وقبول حرق الصكوك بتغليفها بصفقات بيع وشراء ذهب أو دولارات، أو بغيرها من الصيغ التحايلية التي تُحلّل محرمات القانون والشرع. ويغيب عن بعضهم — عن قصدٍ مصلحي أو جهلاً شرعياً — أن أي عمل غير مشروع قانوناً لا يمكن أن يكون حلالاً شرعاً. فالمخالفة لولي الأمر في القانون تُعد عملاً محرماً شرعاً.

وأضاف: بعيداً عن نقاش الحرام والحلال، وعن الشرع والمشروعية، لا يمكن القضاء على أي جريمة إلا بتجفيف منابع الاغتنام، وتجفيف هذه الموارد يتم أولاً بتطبيق القانون. ينص القانون على منع قبول المصالح العامة لأي دفعات نقدية تتجاوز مبلغ 100 دينار نقداً.

كما تابع بالقول: يجوز للحكومة إصدار قرارات تمنع الشركات والمؤسسات والهيئات العامة وقنواتها التابعة من قبول تسويات نقدية لقاء خدمات مقدمة (مثل شركات الاتصالات، مصانع الحديد والصلب، مصانع الأسمنت، شركة البريقة لتسويق النفط وغيرها)، إلا عبر: التحويل البنكي إلى حساب المستفيد، أو الصكوك المصدقة، أو الدفع الإلكتروني — مع اشتراط أن تكون المدفوعات مقبولة فقط من حسابات تُسجل باسم المستفيد، وذلك تماشياً مع أنظمة منع غسيل الأموال المعتمدة عالمياً.

وأضاف: نؤكد أن فارق السعر بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازٍ للدولار هو نتيجة طبيعية لعدم وجود سياسة سعر صرف مرنة، مما يؤدي إلى عجز في الموازنة ويُموّل هذا العجز بخلق نقود من لا شيء، فتزداد قاعدة المعروض النقدي. وينتج عن ذلك ارتفاع في عرض النقود على شقين: العملة لدى الجمهور (التي تمثل تقريباً ثلث عرض النقود) والأرصدة المصرفية (الثلثان المتبقيان).

وقال: إن انعدام الثقة بالمصرف على مدى عقود، بالإضافة إلى نقص النقد المتداول القابل للاستبدال، أدى إلى أزمة سيولة حقيقية.

ويُعزى السبب الرئيس إلى هيكلة القاعدة النقدية التي نمت بشكل كبير خلال سنة 2023، حيث ارتفعت القاعدة النقدية من نحو 64 مليار دينار في نهاية 2022 إلى ما يتجاوز 94 مليار دينار في 2023 — أي خلق نحو 30 مليار دينار من دون أساس حقيقي.

واختتم “حسن بي” تصريحه بالتوصيات والإجراءات المقترحة للحد من جريمة حرق الصكوك:

  1. إلزام المصارف التجارية ومصرف ليبيا المركزي بكفّ ومراقبة الحسابات التي تُضاف إليها صكوك أو حوالات وتُسحب منها دفعات نقدية.
  2. تشريع وتنفيذ قرار يجرّم قبول المصالح والهيئات العامة لأي مدفوعات نقدية تفوق 100 دينار، واشتراط تحويل المبالغ الأعلى فقط عبر حسابات رسمية باسم المستفيد (تحويل بنكي، صكوك مصدقة، دفع إلكتروني).
  3. فرض ضوابط صارمة على قبول التسويات النقدية من الشركات العاملة في القطاعات الحيوية (اتصالات، نفط، صناعات استراتيجية) بحيث تكون المدفوعات عبر قنوات إلكترونية أو حسابات

خاص.. بعد ظُلم ديوان المحاسبة علناً لشركات يُساهم بها.. “حسني بي” يُطالب بإقرار تبرئة علنية على صفحة الديوان

وجّه رجل الأعمال الليبي “حسني بي” في لقاء حصري مع صدى الاقتصادية مناشدة مباشرة إلى رئيس ديوان المحاسبة “خالد شكشك”، طالب خلالها بإنصاف وتصحيح ما وصفه بـ”الظلم الجسيم” الذي لحق بشركاته ومُدراؤها نتيجة قرار كيدي أصدره الديوان في أكتوبر 2015، أتهم فيه إثنان من شركات يُساهم بها ومديري الشركة بادعاءات باطلة تشمل ”التهرب الجمركي وغسيل الأموال” مدّعين تحويل أموال دون توريد بضائع ما لم يكن الحال.

أضاف قائلاً: القرار نزل كالصاعقة، تم الإعلان عنه بشكل واسع ومباشر في صفحة الديوان وتم إعادة نشره بوسائل الإعلام واتهمونا ظلماً، وتم ظلم أشخاص كانوا يعملون مدراء بالشركات أو آخرين من أفراد الأسرة ممن يمتلكون حصصاً بالشركات”.

تابع بالقول: القرار صدر تحت رقم 398 بتاريخ 11-10-2015، وتم التراجع عنه بعد أقل من ثلاثة أسابيع بموجب القرار رقم 431 بتاريخ 2-11-2015 وذلك بعد إثبات أن الشركة الفاعلة لا تخصنا، إلا أن قرار الإلغاء لم يُعلن بنفس الطريقة التي تم بها الاتهام، مما جعل التهمة تلاحقهم في كل معاملة رسمية حتى اليوم.

قال “بي” كذلك: طلبنا أن يتم إعلان البراءة بنفس مستوى انتشار الاتهام، لكن ذلك لم يحدث، وكأن الضرر الجسيم الذي سببوه لا يُذكر، رغم أن تبعات الضرر لا يمكن تعويضه نقديًا أو معنويًا”.

وأوضح بالقول: أن الخطأ لم يكن فقط في الإتهام، بل حتى في تحديد الشركات المتورطة، حيث تم الخلط بين شركتين تحملان اسمًا متشابهًا:

  • شركته “سيران للأدوية” التابعة للمجموعة
  • وشركة أخرى تُدعى “سيران للإطارات” هي المتهمة فعليًا بتهريب العملة والبضائع حسبما علمنا بعد البحث.

مُضيفاً: بالإضافة لخلط الأسماء كان الفرق في رقم الإقرار الجمركي بين 3230 و3239، وهو خلط رقمي بسيط لكن نتائجه كانت كارثية حسب تعبيره، بالإضافة إلى تشهير في حالة تم فيها تسجيل فرق جمركي بقيمة 15 ألف دينار فقط نقص رسوم، رغم أنه تم دفع 70 ألفًا من أصل 85 ألفًا حقوق مستحقة، قائلاً: “معقول مؤسسة تدفع عشرات الملايين من الجمارك تتهرب عشان 15 ألف دينار؟!”.

وختم رجل الأعمال مناشدته بالقول: “أطلب من السيد خالد شكشك وديوان المحاسبة أن يُنصفونا حيث ورد اسمنا ظلمًا بين 26 شركة وتم اتهام 9 من مُدرائنا من 97 اسمًا متهمًا وردوا في نفس القرار، فقد يكون هناك آخرون ظلموا مثلنا. ورغم كل شيء، نشكر الديوان على تقاريره التي كشفت كثيراً من الخروقات، لكننا نظل ننتظر العدالة.. لأنكم ظلمتونا”

خاص.. “حسني بي” يعلّق على قرار المركزي بسحب عدة فئات من العملة الورقية الليبية

قال رجل الأعمال الليبي “حسني بي” في تصريح خص به صحيفة صدى الاقتصادية: سحب فئة عملة ورقية أو سحب إصدار محدد من العملة، إن كانت 50 د.ل أو 20 أو 5 أو 1 د.ل، لا يعني إلغاء القيمة الاسمية للنقود أو للإصدار المطلوب إلغاؤه، حيث إن إلغاء الإصدار ليس إلا استبدال نقود بنقود أخرى ضمن عرض النقود وإعادة هيكلة القاعدة النقدية بدون أي فارق في الإجماليات.

وتابع: للعلم، مسمّى “نقود” يسري على النقود الورقية المتمثلة في مديونية مصرف ليبيا للجمهور (حاملي النقود)، ويُضاف لها الخصوم الإيداعية أو ودائع عند الطلب بالمصارف التجارية وتمثل مديونية المصارف التجارية للمودعين.

وأضاف: الدليل والإثبات أن القرار لا يُخفّض من إجمالي عرض النقود، ولا يُخفّض من القاعدة النقدية (مديونية المركزي لحَمَلة الورقة النقدية (الجمهور) + الاحتفاظ لدى المركزي “الاحتياطي القانوني” والذي كانت نسبته من الخصوم الإيداعية 20% حتى نهاية 2024، ورفع إلى نسبة 30% من قبل مجلس إدارة المركزي عام 2025. كما أن إلغاء الفئات لا يؤثر على الاحتفاظ الإضافي أو ذلك الاحتياطي المتجاوز الـ 30% المقررة من قبل مجلس الإدارة.

وأكد قائلاً: للعلم، تم تجاوز الـ 30%، الاحتياطي القانوني أو الاحتفاظ، ليكون إجمالي الاحتفاظ يقارب 50% (تجاوز 20% من المقرر)، مما يرجّح أن يكون سبب نقص السيولة، سُجِّل الاحتفاظ الإضافي خلال عام 2023 والربع الأول من عام 2024، حيث ارتفع عرض النقود بمقدار 37 مليار خلال 15 شهرًا.

وقال: الخلاصة “إلغاء فئات من النقود لا يرقى لإلغاء النقود، ولكن ينتج استبدال”، ومن خلال ما نُشر عن وجود 3 مليار دينار إضافية وغير معلن عنها، أثارها السلبي قد نُفّذ، بل اكتشاف التجاوز يمكن المركزي من إعادة هيكلة القاعدة النقدية على أسس علمية، ننتظر مخرجات إلغاء إصدارات سابقة لفئة الـ 20 لتكتمل الصورة واتخاذ قرارات تصحيحية لمآسي الماضي

خاص.. حسني بي لصدى: على المصرف المركزي تنفيذ المثل الليبي: “جيب إيراد قبل الإنفاق وبلبل”

صرح رجل الأعمال الليبي “حسني بي” لصدى الاقتصادية بالقول أن فشل الدول واقتصاداتها عامةً يرجع إلى التشوهات التي تنتج بسبب السياسات العامة للإنفاق.

وتابع: المحرك الأول للفشل والتشوهات:
• إنفاق عام يتجاوز إيرادات الحكومة.
• تمويل المصارف المركزية للميزانية العامة من خلال خلق نقود من عدم، سواء بالطباعة أو عبر قيود افتراضية، ويُعرف ذلك بـ Helicopter Money.

وبحسب حسني بي فإن مصرف ليبيا المركزي يمتلك جميع الأدوات اللازمة لتحقيق أهدافه الأساسية، والشرط الأساسي لنجاح السياسات النقدية هو الالتزام الأول: عدم التمويل النقدي للميزانيات العامة، وعدم منح قروض للحكومات، لا بالدينار الليبي ولا بأي عملة أخرى، حتى تعمل الحكومات ما عليها من واجبات تقشفية.

وأضاف: على المصرف المركزي تنفيذ المثل الليبي: “جيب إيراد قبل الإنفاق وبلبل”، إن لدى المصرف المركزي احتياطيات تُقدّر بـ 90 مليار دولار، ويمكنه شراء 100% أو كامل الدينارات بالتداول من خلال بيع فقط 30 مليار دولار، وسيظل لديه احتياطيات تتجاوز 60 مليار دولار

خاص.. “حسني بي” يعلق على تعديل سعر الصرف.. ويقول: الأغلبية تنادي بالإصلاح لكنها ترفض التغيير، وتُصر على تبني أدوات وآليات ثبت فشلها

قال رجل الأعمال الليبي “حسني بي” في تصريح خص به صحيفة صدى الاقتصادية: من وجهة نظري، فإن ما أُقرّ من سعر مضاف إليه رسم 15%، يُمثّل واقعيًا تخفيضًا لسعر الصرف وليس رفعًا له، كما يراه الأغلبية.

كل ما أتمناه هو أن يُستخدم هذا الرسم (15%) لإطفاء الدين العام، ولتخفيض عرض النقود بمقدار 15 مليار دينار سنويًا لمدة ثلاث سنوات، وألا يُمول به أي نشاط حكومي.

وتابع: أتمنى من المراقبين والاقتصاديين الرجوع إلى المراحل التي لحقت توحيد وتغيير سعر الصرف في 3/1/2021، حيث يمكنهم التأكد من آثاره الإيجابية، إذ حقق استقرارًا سعريًا، ومنه استقرار في سعر الصرف، وأدى إلى قدر من الأمن النسبي مع توقف الحروب (الكانيات عام 2018 وحرب طرابلس 2019) ومن خلال هذا الاستقرار، نما الاقتصاد نسبيًا.

وأضاف: تمكنت الحكومة من دفع علاوات الأطفال، والزوجة، والبنات المتعثرات منذ عام 2013، واستفادت جميع الأسر الليبية بمتوسط عام يُقدر بـ 4,250 دينار للأسرة عن كل سنة، كما استقر سعر الصرف الموازي لمدة سنتين، إلا أن شبح المضاربة وعدم الاستقرار عاد في الربع الثالث من عام 2023.

وتابع: منذ الربع الثالث لعام 2023، ولمدة سنة ونصف، لم نرَ الدولار في السوق الحر بأقل من 6.200 د.ل، بل في مارس 2024 تجاوز 8.200 د.ل/$، بفارق تعدى 50%.

وتابع: محافظ مصرف ليبيا المركزي أعطى أولوية لنمو الاحتياطيات من خلال شراء 24 طنًا من الذهب، ودعم احتياطيات المصرف بقيمة 4 مليارات دولار عام 2023، وأضاف 2 مليار دولار في الربع الأول من 2024، ولكن، بالمقابل، انهار الدينار في الربع الأول من 2024، ليتجاوز 8.000 د.ل/$، مما اضطر إلى فرض رسم 27% في الربع الثاني من نفس العام.

السؤال: ما هو السعر الحقيقي للدولار؟ السعر الرسمي أم سعر السوق؟ حسب قناعتي، فإن السعر الحقيقي هو سعر السوق، وإقرار السعر الرسمي ليس إلا “حزام أمان” يُمنح للمضاربين.

وتابع أن الدولار، ومنذ أسبوع، تجاوز 7.000 د.ل، ونجاح أو فشل سياسة إقرار السعر الرسمي مع رسم 15% يُقاس بتقييم الدولار بسعر 6.400 د.ل شاملًا الرسم. نعتبرها سياسة ناجحة إذا انخفض سعر الدولار في السوق الموازي إلى أقل من 6.700 د.ل/$، ما يُمثل مؤشرًا بانخفاض نسبته 4%، ولإثبات صحة النظرية والمعادلة، يجب متابعة معدل الأسعار في السوق الحر (الموازي).

وقال: أؤكد أنني لا أؤمن بأي شيء يُسمى “سعر رسمي” أو “سعر ثابت”، أو دعم سعري للمواد أو الخدمات أو العملة، في الاقتصاد، لا يوجد ما يُسمى بدعم الأسعار، ولا يمكن القبول بحماية المضاربين ومنحهم أرباحًا مضمونة تجاوزت 20% في الربع الأول من 2025، وتجاوزت 50% في الربع الأول من 2024، لا يُعقل أن يُباع الدولار على جانب الطريق، ليُعاد بيعه في الجهة المقابلة بفارق وأرباح مضاربة مضمونة تتعدى 20%، هذا هو الجنون الاقتصادي، وأستغرب ممن يدافع عن عدم التغيير.

وأكد أن الكثير من الاقتصاديين يطالبون بعبارات رنانة مثل “الاستدامة” و”الإصلاح الاقتصادي”، لكنهم يرفضون التعامل مع أكبر بؤرتين في الإنفاق العام:

  • بند المرتبات المُقدّر بـ 65 مليار دينار، منها 60% فقط مرتبات حقيقية، والباقي يُصرف في بنود مثل الإعاشة، والزي الرسمي، والإقامة، والعلاوات، والمكافآت، وغيرها.
  • الطقب (الثقب) الأسود الثاني يتمثل في سياسات الدعم السعري للمحروقات والطاقة، التي تلتهم قرابة 40% من إنتاجنا النفطي. تُقدّر بـ 77 مليار دينار سنويًا وفي ارتفاع مطّرد، هذه المنتجات تتعرض للسرقة والتهريب وسوء الاستخدام (مبدأ “أبو بلاش كثر منه”).**

وخلال السنوات الأخيرة، نشأت “بالوعة” جديدة تسمى مقايضة المحروقات الخارجية، والتي تُشكل 66% من إجمالي فاتورة المحروقات، بينما الـ 34% المتبقية تُستهلك محليًا منذ عام 1982، والمتمثلة في المكرر محليًا من المحروقات، والغاز، والزيت الثقيل، ونفط محطة أوباري.

وأضاف: الأغلبية تنادي بالإصلاح، لكنها ترفض التغيير، وتُصر على تبني أدوات وآليات ثبت فشلها، وتنتظر نتائج مختلفة بعد 70 سنة من الفشل.

خاص.. “حسني بي” يوضح لصدى أسباب ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي والعجز .. ويضع الحلول

قال رجل الأعمال الليبي “حسني بي” في تصريح خص به صحيفة صدى الاقتصادية أنه عند صدور التقرير الشهري لمصرف ليبيا المركزي المنتهي في فبراير والمتضمن حركة حسابات الحكومة إيراد وإنفاق مقيمة ب “الدينار الليبي” ، التقرير يظهر فائض بالميزانية العامة (حتى إن أضفنا مرتبات فبراير والمقدرة 5 مليار دينار والذي لم ترد بالتقرير ) .

وتابع: ولكن ما أزعج الكثيرين كان الجزء الخاص بحركة ميزان المدفوعات ” الميزان التجاري”المقيم بالعملة الصعبة $ والذي يظهر عجز بمقدار 2.4 مليار دولار في آخر فبراير 2025 ، مضيفاً أن الصدمة الأكبر كانت بسبب ارتفاع معدل مبيعات الدولار خاصةً منها مخصص الأغراض الشخصية ، حيث إرتفعت بنسبة تتعدى 90% حينما معدل عام الاعتمادات إرتفع بنسبة 30% مقارنة بأعلى معدلات السنوات السابقة من بيع النقد الأجنبي .

وأكد أن التخوف كان بسبب نمو عام بيع العملة الصعبة وبنسبة ارتفاع تقارب 65% على المعدل الشهري الأعلى للسنوات السابقة ، نمو مبيعات العملة بهذا الارتفاع ، دق نواقيس الخطر لدى الكثيرين ، لكن شخصياً أرى أن ما ورد من مؤشرات حتى إن كان مفاجيء للكثيرين ، إلا أنه ليس بغريب وله تفسيرات منها التالية:

  • مصرف ليبيا المركزي ، خلال السنتان 2023 و2024 ، جنب ما يقارب8 مليار دولار والذي أضيفت للاحتياطيات في شكل ذهب و دولار ولكن وللأسف خلال ذات الفترة تم خلق مقابلها 39 مليار دينار ، هذا بالاضافة إلى 7 مليار دينار خلقت بعد أزمة المركزي في أغسطس 2024 وقبلها بسبب توقف حقل الشرارة ، توقفات تعثرت بسببها تصدير النفط وانخفاض إيرادات النفط ، مما أنتج عجزاً بالميزانية العامة خلال النص الأخير من سنة 2024 ( يلاحظ أنه خلال ال24 شهر خلقت إجمالي 46 مليار دينار) نمى من خلالها عرض النقود والقاعدة النقدية (مديونية المركزي) وتسببت في زيادة الطلب على الدولار .

وتابع أن الدينارات الجديدة ال 46 عادت للبحث عن شراء ال 8 مليار من الدولارات المجنبة خلال عام 2023 والربع الأول من عام 2024 .

وأضاف: لإعادة التوازن وتقليص عرض النقود قد يضطر مصرف ليبيا إلى إعادة تقييم قيمة الدينار لامتصاص الفائض من الدينارات ، وللأسف ضجة فرض رسم 27% على بيع الدولار في ابريل 2024 والذي أقر من قبل رئاسة البرلمان ، كان الغرض منها امتصاص ارتفاع عرض النقود والذي كان يفترض أن يتحقق من خلال تعديل سعر الصرف لإعادة امتصاص 39 + 7 = 46 ، إلا أن مصرف ليبيا قرر بتخفيض الرسم إلى 15% نتيجة القضايا والمطالبة بإلغاء الرسم بضغط من الرأي العام .

وقال أن تخفيض الرسم إلى 15% أنتج فارق بين السعر الرسمي والموازي يقارب 12% مما شجع المضاربين الاستفادة من الفرق والمقدر بقيمة 480 مليون دولار أو ما يتعدى 2.9 مليار دينار .

وأكد أن فارق السعران بين الرسمي و الموازي و بما يقارب 12% كان سبب رئيسي في نشاط المضاربة والتربح وارتفاع الطلب على الدولار، مضيفاً أن جميع ما ذكر من حيثيات كان السبب في ارتفاع الطلب على الدولار ليصل إلى 6 مليار دولار خلال 59 يوم منها 3 مليار أغراض شخصية و2.5 مليار مخصص الاعتمادات ، مضيفاً بالقول: لأول مرة بتاريخ ليبيا مخصص الأغراض الشخصية يتعدى الاعتمادات وبنسبة تتعدى 20% .

وتساءل بالقول: ما يجب إقراره والعمل ؟؟” الإستمرار بذات سعر الصرف الحالية والرسم ومنها امتصاص ما تم خلقه من 46 مليار دينار وعلى حساب التضحية بال 8 مليار الذي تم تجيبها عام 2023 والربع الأول من عام 2024 (لا أنصح بها) ، وأن تغيير سعر الصرف إلى معدل يحقق امتصاص القيمة 46 مليار دينار ، ( أنصح بها مهما كلف الآمر) شريطة التزام الحكومة والحكومات بعدم التوسع بالإنفاق العام .

وأضاف بالقول: بجميع الأحوال ولنجاح سياسات وخطط مصرف ليبيا المركزي ، يجب أولاً توحيد الانفاق بميزانية معتمدة ويجب ترشيد الانفاق وتقليصه ويجب معالجة تكاليف الانفاق الاستهلاكي الخاص بالمحروقات وقيمته 14 مليار $ (تسرق وتهرب ويسيء استعمالها ) ، ويجب الإلتزام بإنفاق حكومة/حكومات عامة لا تتعدى الإيراد العام لكل سنة جارية، غير ذلك المتهم الأول السلطات التشريعية والتنفيذية .

خاص.. “حسني بي”: منشور المركزي ومؤسسة النفط يمثل جرس إنذار.. وما هو سعر الصرف الواجب إقراره حتى لا تمول الميزانية بالعجز!!

قال رجل الأعمال الليبي “حسني بي” في تصريح لصحيفة صدى الاقتصادية: من خلال متابعة صفحة “الصالون الاقتصادي” وهي مؤسسة غير حكومية ومنظمة مجتمع مدني مختصة بالشأن الاقتصادي، ومن خلال التدولات وردود الأفعال والنقد للمناشير الصادرة من مصرف ليبيا المركزي “ناقوس خطر” .

مُضيفاً: كما أن تعليق المؤسسة بالرد أن سبب تدني إيرادات 2024 ترجع إلى عدة أسباب منها :

  • إقفال النفط بسبب أمور سياسية
  • ارتفاع فاتورة المحروقات والمبادلة
  • عدم اقرار ميزانية تمثل مخصص المحروقات والطاقة .

تابع “حسني بي” مُعلقاً بتحليل رقمي لما هو الواقع وطرح التغيير، حيث قال: إن منشور المصرف المركزي ورد المؤسسة الوطنية للنفط متضمناً أسباب تدني التدفقات النقدية لمبيعات النفط، يمثل “جرس إنذار” أو فرصة للتوعية المجتمعية للمطالبة بالتغيير .

قال كذلك: لا خلاف أن هناك تشوهات عميقة تهدد ليبيا والليبين من خلال تنامي فاتورة المحروقات، حسب ما ورد برسالة المؤسسة، خاصة بعد تبني برامج المقايضة منذ عام 2020 وما سبقها .

مُتابعاً: مصرف ليبيا يطرق جرس الخطر والمؤسسة تنبه وكليهما على حق من خلال زاويا نضرهما، السبب الأساسي لما يحدث أن مجلس النواب وحكومة الوحدة الوطنية لم يقرون ميزانية تشمل جميع بنود الإيرادات والانفاق يشمل كامل انتاج النفط وكامل الانفاق شامل المحروقات والطاقة، وعلى الحكومة عرض موازنة وعلى مجلس النواب إقرار ميزانية تلزم حدود انفاق الحكومة .

قال أيضا: يجب أن “الانفاق بأية شكل لا تتعدى الإيرادات العامة بجميع مكوناتها” وحسب وجهة نظري عدم قبول تغيير آلية ومنظومة دعم الطاقة والمحروقات، الذي تستنزف 38% من حصة ليبيا من إنتاج النفط بعد خصم حصص الشركات الأجنبية و المقدرة 12% ، له أولوية بأية محاولة إصلاح مالية عامة .

أضاف بالقول: عقلنا نحن الليبين يطالب بالتغيير وقلوبنا تصر للإستمرار على ماهو عليه حتى أن أنهارت القوة الشرائية للدينار ونمى التضخم وأن سرق وهرب الدعم، الغرابة أننا جميعاً نتطلع ونطالب ونريد نتائج أفضل ومخرجات مختلفة من خلال مدخلات وآليات ثابثة منذ 50 سنة، بل ونرفض تغييرها أولها “استبدال الدعم نقداً لتحقيق عدالة التوزيع “، إننا لا ندرك أن فاتورة المحروقات تقارب ال 14 مليار دولار أو تكلف كل عائلة ليبية سنوياً 12 ألف دولار أو 5.500 دل شهرياً .

تابع حسني بالقول: كانت فاجعة عامة، تحول المؤسسة لحساب الحكومة لدى المركزي 500 مليون دولار مقارنة بمبيعات المركزي من الدولار أضعاف ما حقق، الجميع يطرح السؤال ماذا يحصل ؟؟؟ شخصياً أقول أن لا يوجد تغيير إلا ارتفاع فاتورة المحروقات ومنها انخفاظ صافي إيرادات دولارية تحول للمركزي، والتفسير بالأرقام كالتالي:

  • ال 500 مليون دولار الذي قامت المؤسسة الوطنية للنفط بتحويلها تغطي مبيعات النفط لمدة ثمانية أيام فقط .
    -إذا ما استمر التحويل لذات القيمة 500 مليون دولار كل 8 أيام مبلغ الاجمالي السنوي المنضر تخويله من المؤسسة يقارب 22.8 مليار دولار سنة 2025 .
  • اذا تم التحويل كل 8 أيام 500 مليون دولار (التحويل الشهري في حدود 1.9 مليار دولار) .
  • تحويل المؤسسة للمركزي شهريا ال 1.9 مليار دولار شهرياً، هذا لا يشمل قيمة المحروقات والطاقة.
  • للعلم قيمة المحروقات والطاقة المقايضة داخليا تقدر 375 مليون دولار (سنويا 4.5 مليار دولار) أو 12% من حصة ليبيا من إنتاج نفط وغاز .
  • كما أن ال 1.9 مليار دولار الذي تحول شهريا من المؤسسة لمصرف ليبيا المركزي، لا تشمل 750 مليون دولار شهرياً مقايضة ومحروقات وطاقة، الاجمالي سنوياً 9 مليار دولار ، أو 25% من حصة انتاج ليبيا النفطي .

من خلال ما سبق يمكن الخلاصة أن حصة ليبيا من نفط وغاز سنويا 36.3 مليار دولار ومقسمة كالاتي:

  • 22.8 مليار دولار تحال لمصرف ليبيا
  • 4.5 مليار محروقات وغاز مقايضة محلية وخارجية.
  • 9.0 مليار دولار نفط وغاز مقايضة خارجية

السؤال الذي يطرح الآن:

  • هل نرضى أن 13.5 مليار 37.3% من حصة ليبيا ” تهدر من خلال الاستهلاك المفرط، وتسرق سرقة مشرعنة وتهرب ؟؟؟
  • هل ال 1.9 شهريا أو ال 22.8 مليار دولار سنويا تكفي لتغطية 93% من الانفاق العام المتبقي بعد فاتورة الدعم بسعر صرف 4.850 أو سعر صرف 5.500 أو سعر صرف 6.000؟؟
  • ما هو سعر الصرف الواجب إقراره حتى لا تمول الميزانية بالعجز ومنها خلق مزيد من الإنهيار ؟؟؟