
| مقالات اقتصادية
“الحاراتي”: قرار تحديث المعاش الأساسي في ليبيا: تقليص المستحقين بدل تحقيق العدالة الاجتماعية
كتب: المستشار القانوني “هشام الحاراتي” مقالاً
حقيقة القرار رقم 25 لسنة 2025 الصادر عن حكومة الوحدة الوطنية بشأن تحديث الفئات المستحقة للمعاش الأساسي، المقرر بموجب القانون رقم 16 لسنة 1985، حيث أنه لم يأتي لتحقيق العدالة الاجتماعية كما سوق له، بل كشف عن خلل جوهري في إدارة ملف الحماية الاجتماعية.
فالواقع أن القيمة المخصصة للمعاش الأساسي من الخزانة العامة كانت لا تكفي لتغطية استحقاقات جميع المشمولين بالرعاية، وكان من المفترض معالجة هذا العجز بالبحث عن مصادر تمويل حقيقية ومستدامة، تضمن الوفاء بالالتزامات تجاه الفئات الضعيفة.
لكن ما حدث هو العكس تماما، فقد تم اللجوء إلى الحل الأسهل والأقسى في آن واحد، وهو تقليص عدد المستحقين إلى أدنى حد ممكن، ليس لتحقيق العدالة، بل لتقليل العبء المالي وخلق فائض شكلي.
بهذا النهج، تحولت الحماية الاجتماعية من التزام أخلاقي وقانوني إلى أداة لإدارة الأرقام، بينما تركت الفئات التي أنشئ الصندوق من أجلها تواجه مصيرها دون سند حقيقي.
إن المشكلة ليست في قلة الموارد فقط، بل في طريقة إدارتها، وفي غياب الإرادة الجادة لوضع حلول عادلة توازن بين الإمكانيات والحقوق.





