Skip to main content
"الشريف": استبدال الدعم يتطلب تدرجًا طويل الأمد لتفادي الصدمات الاقتصادية
|

“الشريف”: استبدال الدعم يتطلب تدرجًا طويل الأمد لتفادي الصدمات الاقتصادية

كتب: أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي “علي الشريف” مقالاً

قضية استبدال الدعم التي تُثار بين الحين والآخر تُعد من القضايا الجوهرية، لما لها من انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على الاقتصاد الوطني. ومن المعلوم أن استمرار الدعم العيني، خصوصًا في قطاع الطاقة، يترتب عليه آثار سلبية، أبرزها استفادة الأجنبي المقيم أو تهريب الوقود عبر الحدود، وهو ما يمثل نزيفًا مستمرًا لموارد الاقتصاد الليبي، خاصة في بند دعم الطاقة.

غير أن الشروع في تنفيذ سياسة الاستبدال في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة يكتنفه العديد من المحاذير.

فأي تقييم جاد يجب ألا يقتصر على احتساب الأثر المباشر للاستبدال، بل ينبغي أن يشمل أيضًا الآثار غير المباشرة، وفي مقدمتها الآثار التضخمية. ذلك أن قطاع الطاقة يُعد قطاعًا قائدًا يجر خلفه بقية القطاعات، وأي تعديل في أسعاره سينعكس بالضرورة على تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، مما يؤدي إلى ارتفاع عام في مستويات الأسعار.

وهنا يبرز تساؤل جوهري: من سيتحمل كلفة هذا التضخم؟ وكيف يمكن تعويض المستهلك عن تآكل قدرته الشرائية، في وقت لا توجد فيه حتى ضمانات واضحة بشأن قيمة الاستبدال النقدي نفسه في ظل التقلبات الحالية؟ فكيف إذن يمكن ضمان قيمة تعويضية عادلة تغطي الأثر التضخمي المصاحب؟

إضافة إلى ذلك، يواجه هذا التوجه تحديًا هيكليًا يتمثل في ضعف البنية التحتية لقطاع المواصلات، سواء من حيث جودة الطرق أو توفر وسائل النقل العام والخاص، بما يمكّن المواطنين من الاعتماد على بدائل فعالة في التنقل عبر الجغرافيا الواسعة للبلاد.

وعليه، فإن أي عملية استبدال — حتى في حال تهيئة الشروط السابقة — تستلزم تنفيذًا تدريجيًا ومدروسًا، يمتد لعدة سنوات، قد تتجاوز سبع سنوات، لضمان انتقال سلس من الدعم العيني إلى الدعم النقدي دون إحداث صدمات اقتصادية أو اجتماعية.

إن الحفاظ على مقدرات الدولة هدفٌ يتفق عليه الجميع، غير أن تحقيقه يجب ألا يكون على حساب إنهاك المواطن أو تحميله أعباءً تفوق قدرته على الاحتمال.

مشاركة الخبر