Skip to main content
"حسني بي": في ليبيا جرى التعامل مع سعر الصرف باعتباره قرارًا سياديًا مستقلًا عن بقية الاقتصاد
|

“حسني بي”: في ليبيا جرى التعامل مع سعر الصرف باعتباره قرارًا سياديًا مستقلًا عن بقية الاقتصاد

كتب رجل الأعمال الليبي “حسني بي” عبر صفحته الرسمية بالفيسبوك:

لماذا فشل السعر الإداري في ليبيا؟ (فشل السعر الرسمي المعلن منذ عام 1982 من 0.330 دل/$، 1.400 دل/$، 3.850 دل/$، 4.500 دل/$، 5.400 دل/$، والآن إلى 6.400 دل/$).

في ليبيا جرى التعامل مع سعر الصرف باعتباره قرارًا سياديًا مستقلًا عن بقية الاقتصاد. لكن قيمة الدينار لا تتحدد بالرغبة، بل بما يقف خلفه من إنتاج وإيرادات واحتياطيات وانضباط مالي في الإنفاق العام، وثقة المواطن بعملته.

يمكنني القول إنه: “لقد فشل السعر الإداري في ليبيا” للأسباب الآتية:

  • الإنفاق العام بالعجز يولّد دنانير بوتيرة تتجاوز نمو الإيرادات الدولارية المتاحة.
  • الاقتصاد يعتمد بصورة شبه كاملة على الاستيراد بسبب سياسات الدعم وتدخل المال العام في منافسة القطاع الخاص في كل مناحي الاقتصاد، ولذلك يتحول معظم الطلب المحلي الناتج عن تمويل الميزانيات العامة بالعجز سريعًا إلى طلب على الدولار.
  • الدولار الرسمي ليس متاحًا دائمًا لجميع أصحاب الطلب المشروع بالشروط نفسها وفي الوقت نفسه.
  • التمويل بالعجز ينتج نمو عرض النقود، والذي بدوره ينتج الفارق بين السعر الرسمي والموازي، ومنه المضاربون، مما يخلق ربحًا مضمونًا لمن يستطيع الوصول إلى الدولار المدعوم.
  • تعدد الأدوات والأسعار والرسوم والقيود أضعف وحدة سوق الصرف.
  • الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة وضعف الرقابة على الإنفاق يحدّان من قدرة المصرف المركزي على توقع الطلب وإدارته.
  • التوقع المستمر بانخفاض الدينار يدفع الأفراد والمؤسسات إلى شراء الدولار للتحوط، حتى قبل وجود حاجة استيرادية فعلية.

وقد أشار صندوق النقد في تقييمه لليبيا إلى أن الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية ظلت كبيرة رغم تخفيض قيمة الدينار وبيع كميات مهمة من النقد الأجنبي، وأن السبب الأساسي هو استمرار فائض الطلب الناجم عن الضغوط المالية والإنفاق المرتفع.

وفي 30 يوليو 2026 بلغ متوسط السعر الرسمي للدولار نحو 6.4002 دنانير، حينما سعر الطلب يتعدى 8.500 دينار، وقد يكون السبب الأول نتاج سياسات تقليص الأغراض الشخصية إلى 2000$ بعدما كانت 10000$ عامي 2021 و2022، والتقليص بنسبة 80% نتج عنه وجود طلب لا تتم تلبيته بالكامل عند هذا السعر، يعني أن الرقم الرسمي وحده لا يكفي لإثبات أن السوق في حالة توازن.

السؤال إذًا… متى ينجح السعر الإداري (الرسمي)، ومتى يفشل؟

ينجح السعر الإداري (الرسمي) عندما يكون السعر المعلن قريبًا من السعر الذي يوازن العرض والطلب، وعندما يستطيع المصرف المركزي البيع عنده دون حصص تعسفية، وتكون السياسة المالية منضبطة لا ينتج عنها عجز في الميزانية، والاحتياطيات كافية لتغطية الصدمات، والثقة مرتفعة لدى المواطن والمقيم.

ويفشل السعر الإداري (الرسمي) عندما ينتج عجز في الميزانية ويُموَّل العجز من خلال خلق نقود، ومنها يكون السعر الرسمي أقل من سعر التوازن، ولا يستطيع المصرف توفير الكميات المطلوبة، فيضطر إلى الانتقاء والتخصيص والتأخير. عندها لا يختفي السعر الحقيقي، بل ينتقل إلى السوق الموازية.

بعبارة مباشرة:

الكثير يتساءل: “لماذا نجحت السعودية والإمارات وقطر والأردن، ولم ننجح نحن في ليبيا؟ هل لأنها أمرت السوق باحترام السعر؟”. لا، نجحت لأنها بنت منظومة تستطيع الدفاع عنه من خلال عدم التمويل بالعجز، وإن قامت بالتمويل بسبب صدمات، سرعان ما أعادت التوازن المالي للمالية العامة.

وليبيا لم تفشل لأن السوق غير منضبط فقط، بل لأن السعر الرسمي لم يكن دائمًا متسقًا مع حجم الدنانير المتداولة بسبب تمويل العجز من خلال خلق أموال من عدم، ومنها ينمو الطلب على الخدمات والواردات المستوردة، وينتج عنها عدم قدرة الدولة على توفير الدولار للجميع بالسعر المعلن، مما يدخل ليبيا في دوامة التضخم والانهيار.

ما البديل عن «تخصيص» النقد الأجنبي؟

«إنشاء سوق موحدة وشفافة للنقد الأجنبي، تتيح تلبية جميع الطلبات القانونية وفق قواعد امتثال موحدة، وبسعر توازني معلن وقابل للتعديل، مع إلغاء الامتيازات والفجوات والقيود التي تخلق سوقًا موازية، وتشديد الرقابة اللاحقة على غسل الأموال والتلاعب بالفواتير وتحويل الأموال غير المشروعة».

فالرقابة يجب أن تكون على:

  • مصدر الأموال.
  • قانونية العملية.
  • حقيقة السلع والخدمات المستوردة.
  • المستفيد النهائي.
  • غسل الأموال والتهريب والتضخيم.

لكن لا ينبغي أن تتحول الرقابة إلى جهاز يقرر إداريًا من يستحق الدولار ومن لا يستحقه، أو يبيع الدولار بأقل من قيمته ثم يحاول منع إعادة بيعه.

مشاركة الخبر